يكتسب الدور الاجتماعي للشركات أهمية متزايدة بعد تخلي عديد من الحكومات عن كثير من أدوارها الاقتصادية والخدمية،حيث سعى عدد كثير من الشركات إلى تبني برامج فعالة للمسئولية الاجتماعية تأخذ في الاعتبار ظروف المجتمع والتحديات التي تواجهه.ولاشك أن المسئولية الاجتماعية تعد حجر الزاوية، وأداة مهمة للتخفيف من سيطرة العولمة وجموحها، كما أصبح الاهتمام بالمسئولية الاجتماعية مطلبًا أساسيًّا للحد من الفقر من خلال التزام المؤسسات الاقتصادية ) شركات محلية أو مؤسسات دولية( بتوفير البيئة المناسبة، وعدم تبديد الموارد، والقيام بعمليات التوظيف والتدريب ورفع القدرات البشرية، ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا.وفي واقع الأمر يمكن القول إنه لازال هناك غموض وعدم دراية كافية من جانب كل من الأفراد والشركات والمجتمع ككل بمفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات وأبعاده ومدى تطوره وكذلك بمدى فعاليته وكيفية بلورته والإفادة منه.
وقد ظهرت فى السنوات الماضية العديد من المناقشات حول مسألة ما إذا كانت هذه المسؤوليات يجب أن تكون طوعية أو لا ، وبخاصة ما يتعلق منها بتزايد التحديات البيئية في مجالات مثل تغير المناخ ، وكذلك فيما يتعلق بإنفاذ معايير العمل وحقوق الإنسان الأساسية. وتجدر الاشارة الى أن هناك من يرى ان دور القطاع الخاص ينبغى ان يقوم على تعظيم الإنتاج والربح ، على افتراض أن الحكومة عموما فقط هى التى ينبغي أن تأخذ على عاتقه قضايا الرعاية الاجتماعية والبيئية من خلال أطر وآليات سياسة فعالة. وعلاوة على ذلك ،فأنه يلاحظ أنه ينظر الى المسؤولية الاجتماعية للشركات في كثير من الأحيان على أنه ببساطة نوع من 'العمل الخيري للشركات' و 'العطاء الخيري ، والتي بدورها وغالبا ما تكون منفصلة عن الأعمال الأساسية ، ودون وجود خطة استراتيجية وراء ذلك.وتختلف النظرة اليوم عما سبق ،حيث ينظر الى المسؤولية الاجتماعية للشركات على نطاق واسع باعتبارها احدى استراتيجيات الادارة . فقد أظهر عدد متزايد من الأمثلة الناجحة أن احترام المسؤولية الاجتماعية للشركات ، إما يؤدي إلى زيادة الناتج الاقتصادي ، أو على الأقل هو (في المدى القصير) محايد في أثره على أرباح الشركات. وعلاوة على ذلك ، اعترف عدد متزايد من الشركات الكبيرة (وعدد متزايد من الشركات الصغيرة والمتوسطة) على ضرورة تحسين إدارة المخاطر والاستراتيجيات الاجتماعية والبيئية الخاصة بهم ، واغتنام الفرص في مجال تطوير التكنولوجيا المبتكرة وخلق المعرفة ، والمشاركة بمزيد من الفعالية مع أصحاب المصلحة.في حين يتزايد وضوح المفاهيم حول المسؤولية الاجتماعية للشركات ، وأنشطة المساعدة التقنية في هذا المجال لا تزال نادرة. إحدى المشاكل هي أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ، ولا سيما في البلدان النامية ، غالبا ما تفتقر إلى القدرات والفرص للتعرف على نهج المسؤولية الاجتماعية للشركات ممكن في تخطيط وإدارة العمليات اليومية. ولذلك فإن هذه الشركات إما القبض على حين غرة في الاحتياجات المفاجئة '- المسؤولية الاجتماعية للشركات' من العملاء (شمال عادة) ، والنظراء ، وغالبا في شكل مدونات سلوك معقدة ، أو أنها تواجه صعوبات متزايدة في الوصول إلى سلاسل التوريد العالمية.
وقد ظهرت فى السنوات الماضية العديد من المناقشات حول مسألة ما إذا كانت هذه المسؤوليات يجب أن تكون طوعية أو لا ، وبخاصة ما يتعلق منها بتزايد التحديات البيئية في مجالات مثل تغير المناخ ، وكذلك فيما يتعلق بإنفاذ معايير العمل وحقوق الإنسان الأساسية. وتجدر الاشارة الى أن هناك من يرى ان دور القطاع الخاص ينبغى ان يقوم على تعظيم الإنتاج والربح ، على افتراض أن الحكومة عموما فقط هى التى ينبغي أن تأخذ على عاتقه قضايا الرعاية الاجتماعية والبيئية من خلال أطر وآليات سياسة فعالة. وعلاوة على ذلك ،فأنه يلاحظ أنه ينظر الى المسؤولية الاجتماعية للشركات في كثير من الأحيان على أنه ببساطة نوع من 'العمل الخيري للشركات' و 'العطاء الخيري ، والتي بدورها وغالبا ما تكون منفصلة عن الأعمال الأساسية ، ودون وجود خطة استراتيجية وراء ذلك.وتختلف النظرة اليوم عما سبق ،حيث ينظر الى المسؤولية الاجتماعية للشركات على نطاق واسع باعتبارها احدى استراتيجيات الادارة . فقد أظهر عدد متزايد من الأمثلة الناجحة أن احترام المسؤولية الاجتماعية للشركات ، إما يؤدي إلى زيادة الناتج الاقتصادي ، أو على الأقل هو (في المدى القصير) محايد في أثره على أرباح الشركات. وعلاوة على ذلك ، اعترف عدد متزايد من الشركات الكبيرة (وعدد متزايد من الشركات الصغيرة والمتوسطة) على ضرورة تحسين إدارة المخاطر والاستراتيجيات الاجتماعية والبيئية الخاصة بهم ، واغتنام الفرص في مجال تطوير التكنولوجيا المبتكرة وخلق المعرفة ، والمشاركة بمزيد من الفعالية مع أصحاب المصلحة.في حين يتزايد وضوح المفاهيم حول المسؤولية الاجتماعية للشركات ، وأنشطة المساعدة التقنية في هذا المجال لا تزال نادرة. إحدى المشاكل هي أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ، ولا سيما في البلدان النامية ، غالبا ما تفتقر إلى القدرات والفرص للتعرف على نهج المسؤولية الاجتماعية للشركات ممكن في تخطيط وإدارة العمليات اليومية. ولذلك فإن هذه الشركات إما القبض على حين غرة في الاحتياجات المفاجئة '- المسؤولية الاجتماعية للشركات' من العملاء (شمال عادة) ، والنظراء ، وغالبا في شكل مدونات سلوك معقدة ، أو أنها تواجه صعوبات متزايدة في الوصول إلى سلاسل التوريد العالمية.
وجدير بالذكر أنه يوجد هناك عدة تعريفات لمفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات، وكلها تدور حول ذات المعنى، وهي تحمل الشركات لمسئوليتها تجاه أصحاب المصالح من حملة الأسهم والمستهلكين والعملاء والموردين والعاملين والبيئة والمجتمع . ويقصد بهذا المفهوم التزام الشركات ليس فقط بتحقيق أرباح لمساهميها، ولا تقتصر المسئولية تجاه الاقتصاد القومي فقط، ولكن تمتد لتشمل البيئة والعاملين وأسرهم وفئات أخرى من المجتمع. ومن أهم التعريفات وأكثرها شيوعا تعريف البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ومجلس الأعمال الدولي للتنمية المستدامة.
عرف البنك الدولي المسؤولية الاجتماعية على أنها التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيهم و عائلاتهم و المجتمع المحلي و المجتمع ككل لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم التجارة و يخدم التنمية في آن واحد.
كما عرفت الغرفة التجارية العالمية المسؤولية الاجتماعية على أنها جميع المحاولات التي تساهم في تتطوع الشركات لتحقيق تنمية بسبب اعتبارات أخلاقية و اجتماعية. و بالتالي فإن المسؤولية الاجتماعية تعتمد على المبادرات الحسنة من الشركات دون وجود إجراءات ملزمة قانونيا. و لذلك فإن المسؤولية الاجتماعية تتحقق من خلال الإقناع و التعليم.
كما عرفها مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة بأنها الالتزام المستمر من قبل مؤسسات الأعمال بالتصرف أخلاقيا والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، إضافة إلى اﻟﻤﺠتمع المحلي واﻟﻤﺠتمع ككل.
ويعرف الاتحاد الأوروبي المسئولية الاجتماعية على أنها مفهوم تقوم الشركات بمقتضاه بتضمين اعتبارات اجتماعية وبيئية في أعمالها وفي تفاعلها مع أصحاب المصالح على نحو تطوعي.ويركز الاتحاد الأوروبي على فكرة أن المسئولية الاجتماعية مفهوم تطوعي لا يستلزم سن القوانين أو وضع قواعد محددة تلتزم بها الشركات للقيام بمسئوليتها تجاه المجتمع.
ويحدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي الهولندى -وهو هيئة استشارية للحكومة الهولندية - المسؤولية الاجتماعية للشركات على أنها تتضمن عنصرين:
1. ما يكفي من التركيز من قبل الشركة على مساهمتها في رفاه المجتمع في المدى الطويل.
1. ما يكفي من التركيز من قبل الشركة على مساهمتها في رفاه المجتمع في المدى الطويل.
2. وجود علاقة مع أصحاب المصالح بها والمجتمع بشكل عام.
وقد شدد المجلس على أن مساهمة الشركة في رفاهية المجتمع لا يتكون فقط من خلال تحقيق القيمة الاقتصادية economic value creation ، ولكن يشمل تحقيق القيمة في ثلاثة مجالات هى:
1- البعد الاقتصادي. هذا البعد يشير إلى خلق القيمة من خلال إنتاج السلع والخدمات ، ومن خلال خلق فرص العمل ومصادر الدخل.
1- البعد الاقتصادي. هذا البعد يشير إلى خلق القيمة من خلال إنتاج السلع والخدمات ، ومن خلال خلق فرص العمل ومصادر الدخل.
2- البعد الاجتماعي. وهذا يشمل مجموعة متنوعة من الجوانب المتعلقة تأثير عمليات الشركة على البشر داخل وخارج المنظمة ،مثل علاقات العمل السليمة والصحة والسلامة.
3- البعد البيئي. هذا البعد يتعلق بآثار أعمال وأنشطة الشركة على البيئة الطبيعية.
العنصر الثاني في التعريف يؤكد على العلاقة مع أصحاب المصالح والمجتمع ككل - الموظفين والموردين والعملاء والمنافسين والمجتمع ككل- وفقا لنهج ما يسمى بأصحاب المصلحة ، فالشركات غير مسؤولة فقط على المساهمين ، ولكن ينبغي عليها أن توازن أيضا بين مصالح أصحاب المصلحة التي يمكن أن تؤثر أوقد تتأثر من عملياتها .
بمعنى دمج المسئولية الاجتماعية في رسالة و رؤية و فلسفة المنشاة و ثقافتها . و كذلك ضمن قواعد و مبادئ الشركة ، واعتبار المسئولية الاجتماعية من مسئوليات الإدارة التنفيذية ،ضمن التخطيط الاستراتيجي للشركة ، واعتبار المسئولية الاجتماعية ضمن مسئوليات و إشراف المنشاة ، و إدماجها ضمن برامج الاتصالات و التعليم و التدريب للشركة . و نرى ان تتضمن المسئولية الاجتماعية الاعتراف بقيمة الموظف و منحه الحوافز الكافية ، و أن تضع الشركات التقارير الدورية و القيام بالتدقيق حول مدى مراعاتها لمسئوليتها الاجتماعية .
فالعلاقات الجيدة مع أصحاب المصلحة تتطلب أيضا أن تقوم الشركة بالرد على الأسئلة التى تشغل المهتمين بها
،وأن تشارك في استمرار الحوار مع كافة الأطراف المعنية. وهذا يتطلب أن تطبق الشركة بعض
المعايير الإجرائية التي تسهم في تحقيق الشفافية في الشركة. وتوظيف الأدوات التنظيمية التي تعزز إدماج المسؤولية الاجتماعية للشركات في ممارسة الأعمال اليومية .
فالعلاقات الجيدة مع أصحاب المصلحة تتطلب أيضا أن تقوم الشركة بالرد على الأسئلة التى تشغل المهتمين بها
،وأن تشارك في استمرار الحوار مع كافة الأطراف المعنية. وهذا يتطلب أن تطبق الشركة بعض
المعايير الإجرائية التي تسهم في تحقيق الشفافية في الشركة. وتوظيف الأدوات التنظيمية التي تعزز إدماج المسؤولية الاجتماعية للشركات في ممارسة الأعمال اليومية .
وبالإضافة إلى هذه التعريفات، يقترح بعض الباحثين والمتخصصين تحويل مصطلح المسئولية الاجتماعية إلى مصطلح الاستجابة الاجتماعية حيث إن المصطلح الأول يتضمن نوعا من الإلزام، بينما يتضمن الثاني وجود دافع أو حافز أمام رأس المال لتحمل المسئولية الاجتماعية.وقد تعددت المصطلحات المتعلقة بمفهوم المسئولية الاجتماعية ومنها مواطنة الشركات والشركات الأخلاقية والحوكمة الجيدة للشركات.وعلى الرغم من تعدد هذه المصطلحات إلا أنها في النهاية تنصب على مساهمة الشركات في تحمل مسئوليتها تجاه أصحاب المصالح المختلفين. كما تشتمل المسئولية الاجتماعية على عدة أبعاد منها البعد الاقتصادي، والقانوني،والإنساني، والأخلاقي، وتتركز في بعض المجالات، خاصة العمل الاجتماعي، ومكافحة الفساد، والتنمية البشرية،والتشغيل، والمحافظة على البيئة.وتستند المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص إلى نظرية أصحاب المصالح والتي تنص على أن الهدف الأساسي لرأس المال يتمثل في توليد وتعظيم القيمة لكل أصحاب المصالح؛ من حملة أسهم، وشركاء، وموردين، وموزعين، وعملاء وأيضا العاملين وأسرهم، والبيئة المحيطة والمجتمع المحلي والمجتمع ككل.وتعد المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص أداة رئيسية للوصول إلى هذا الهدف من خلال تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي لمجتمع الأعمال. ويرى عدد من الباحثين أن المسئولية الاجتماعية لرأس المال هي الوسيلة التي تستخدمها الشركات لإدارة وتنظيم علاقاتها بالمتعاملين معها، ومن ثم تصبح برامج المسئولية الاجتماعية نوعا من الاستثمار الاجتماعي الذي يهدف إلى بناء رأس المال الاجتماعي الذي يؤدي بدوره إلى تحسين كفاءة الأداء الاقتصادي للشركات.وبالنظر إلى التعريفات السابقة يمكن القول أنه حتى وقتنا الراهن، لم يتم تعريف مفهوم المسئولية الاجتماعية بشكل محدد وقاطع يكتسب بموجبه قوة إلزام قانونية وطنية أو دولية، ولا تزال هذه المسئولية في جوهرها أدبية ومعنوية، أي إنها تستمد قوتها وقبولها وانتشارها من طبيعتها الطوعية الاختيارية. ومن هنا فقد تعددت صور المبادرات والفعاليات بحسب طبيعة البيئة المحيطة ونطاق نشاط الشركة وأشكاله، وما تتمتع به كل شركة من قدرة مالية وبشرية . وهذه المسئولية بطبيعتها ليست جامدة، بل لها الصفة الديناميكية والواقعية وتتصف بالتطور المستمر كي تتواءم بسرعة وفق مصالحها وبحسب المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وخلاصة القول أن المسئولية الاجتماعية للشركات تعنى التصرف على نحو يتسم بالمسئولية الاجتماعية والمساءلة.ليس فقط أمام أصحاب حقوق الملكية ولكن أمام أصحاب المصلحة الأخرى بمن فيهم الموظفين والعملاء والحكومة والشركاء والمجتمعات المحلية والأجيال القادمة. ويعد مفهوم المساءلة مكونا رئيسيا من المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص،كما تعتبر التقارير الدورية للمسئولية الاجتماعية للشركات أداة تسعى هذه الشركات عن طريقها لطمأنة أصحاب المصلحة بأنها تعنى باستمرار بما يشغلهم على نحو استباقي وابداعى عبر كل ما تقوم به من عمليات.وتتضمن تلك التقارير السياسات وإجراءات القياس والمؤشرات الرئيسية للأداء والأهداف فى المجالات الرئيسية.
وقد أشارت العديد من الدراسات إلى ان بروز وتنامي مفهوم المسؤولية الاجتماعية جاء نتيجة العديد من التحديات كان من أهمها:
1. العولمة: وتعد من أهم القوى الدافعة لتبني المنظمات لمفهوم المسؤولية الاجتماعية، حيث أضحت العديد من الشركات متعددة الجنسية Multinational Companies (MNCs) ترفع شعار المسؤولية الاجتماعية، و أصبحت تركز في حملاتها الترويجية على أنها تهتم بحقوق الإنسان، وأنها تلتزم بتوفير ظروف عمل آمنة للعاملين، وبأنها لا تسمح بتشغيل الأطفال، كما أنها تهتم بقضايا البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
2. تزايد الضغوط الحكومية والشعبية: من خلال التشريعات التي تنادي بضرورة حماية المستهلك والعاملين والبيئة، الأمر الذي قد يكلف المنظمة أموالاً طائلة إذا ما رغبت في الالتزام بتلك التشريعات، وبخلاف ذلك قد تتعرض للمقاطعة والخروج من السوق بشكل عام.
3. الكوارث والفضائح الأخلاقية: حيث تعرضت الكثير من المنظمات العالمية لقضايا أخلاقية، مما جعلها تتكبد أموالاً طائلة كتعويضات للضحايا أو خسائر نتيجة المنتجات المعابة، كما حدث في كارثة التلوث النفطي للمياه في ساحل ألا سكا والتي تسببت فيها شركة (Exxon Valdez) النفطية،أو كما حدث في فضيحتي الرشوة في شركتي(IBM & Banco Nacion) فى الأرجنتين، وفضيحة رشوة(Lockheed) فى عام 1970 في أمريكا ،الأمر الذي دعا السلطات الأمريكية إلى سن قانون ينظم التعامل مع قضايا الرشوة.
4. التطورات التكنولوجية المتسارعة: والتي صاحبتها تحديات عديدة أمام منظمات الأعمال فرضت عليها ضرورة الالتزام بتطوير المنتجات، وتطوير مهارات العاملين، وضرورة الاهتمام بالتغيرات في أذواق المستهلكين و تنمية مهارات متخذي القرار. خاصة في ظل التحول من الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد قائم على المعلومات والمعرفة، وزيادة الاهتمام برأس المال البشري بدرجة اكبر من راس المال المادي.
وبالتالي نجد انه مع تغير بيئة العمل العالمية، فان متطلبات النجاح والمنافسة تغيرت أيضا. إذ أصبح لزاماً على منظمات الأعمال أن تضاعف جهودها، وان تسعى نحو بناء علاقات استراتيجية اكثرعمقاً مع المستهلكين والعاملين وشركاء العمل ودعاة حماية البيئة والمجتمعات المحلية والمستثمرين،حتى تتمكن من المنافسة والبقاء في السوق. حيث ان بناء هذه العلاقات من شأنه أن يعمل على تكوين أساس لاستراتيجية جديدة تركز على أفراد المجتمع، وبالتالي تتمكن منظمات الأعمال من مواجهة التحديات التي تتعرض لها في عصرنا الراهن.
وتبلورت على الصعيد الدولي عدة مرتكزات وأسس عمل باتت تعد من قبيل المراجع الواقعية في تحديد نطاق وأبعاد المسئولية الاجتماعية للشركات. وفي هذا الخصوص يذكر ما يلى:-
1. مبادرات عالم الأعمال، ميثاق غرفة التجارة الدولية بشأن التنمية المستدامة.
2. إعلان المبادئ الثلاثية حول الشركات المتعددة الجنسيات والسياسية الاجتماعية الصادر عن منظمة العمل الدولية، المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بشان الشركات المتعددة الجنسيات، الميثاق العالمي.
3. المبادرات الصادرة عن المنظمات غير الحكومية؛توجيهات منظمة العفو الدولية في مسائل حقوق الإنسان في المؤسسات، المدونة الأساسية لممارسات العمل الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقابات الحرة، والسكرتاريات المهنية الدولية.
4. المبادرات ذات الطابع الحكومي الصادر عن حكومة الولايات المتحدة، الوثيقة البيضاء الصادرة عن المفوضية الأوروبية.
5. المبادرات التجارية ،المبادرات التي وضعتها المؤسسات العالمية ذاتها مثل مختلف مدونات السلوك الفردية، آليات التقارير. وجميع هذه المبادرات وغيرها لا تشكل نموذجاً عالمياً موحداً، ولا تفرض في حد ذاتها قيودا والتزامات على المؤسسات، وإنما هي أنماط وسلوك عمل يتسم بالمرونة والتنوع كي تسترشد بها المؤسسات صاحبة القرار في تحديد ما يلائمها ويتفق مع مصالحها وبرامج عملها وصولاًَ للنتائج المبتغاة منها.
6.الميثاق العالمي للمسئولية الاجتماعية وهو مبادرة دولية صدر في عام ١٩٩٩، دعت بمقتضاها الأمم المتحدة الشركات للتحلي بروح المواطنة المؤسسية، وزيادة مساهمتها في التصدي لتحديات العولمة، والمشاركة الطوعية في التنمية المستدامة.ويعتبر الميثاق المسئولية الاجتماعية للشركات بأنها هي كل ما تقوم به الشركات ، أياً كان حجمها أو مجال عملها، طواعيةً من أجل تعظيم قيمتها المضافة للمجتمع ككل. والمسئولية الاجتماعية هي مسئولية كل شخص بالشركة وليست مسئولية إدارة واحدة أو مدير واحد. وتبدأ المسئولية الاجتماعية للشركات من التزام الشركات بالقوانين المختلفة خاصةً ما يتعلق بحقوق العاملين، والحفاظ على البيئة، وتنمية المجتمع. وتم تشجيع الشركات على الالتزام بالمبادئ العشر للميثاق العالمي للأمم المتحدة والتى يجب مراعاتها بشكل يومي عند اتخاذ كافة القرارات ووضع الإستراتيجيات. وتم تشجيع الشركات ليس فقط على الالتزام بتلك المعايير، وإنما أيضاً محاولة الامتناع عن عقد صفقات تجارية مع الشركات التي لا تحترم كل أو بعض تلك المعايير. تقسم المبادئ العشر للاتفاق العالمي للمسئولية الاجتماعية للمؤسسات والشركات الى المجموعات الأربعة التالية :
1-حقوق الإنسان:
· دعم حماية حقوق الإنسان المعلنة دوليا واحترامها.
· التأكد من عدم الاشتراك في انتهاكات حقوق الإنسان.
2- معايير العمل:
· احترام حرية تكوين الجمعيات والاعتراف الفعلي بالحق في المساومة الجماعية.
· القضاء على جميع أشكال السخرة والعمل الإجباري.
· القضاء على عمالة الاطفال.
· القضاء على التمييز في مجال التوظيف والمهن.
3- المحافظة على البيئة:
· تشجيع إتباع نهج احترازي إزاء جميع التحديات البيئية.
· الاضطلاع بمبادرات لتوسيع نطاق المسؤولية عن البيئة.
· تشجيع تطوير التكنولوجيا غير الضارة بالبيئة ونشرها.
4-مكافحة الفساد:
· مكافحة الفساد بكل أشكاله، بما فيها الابتزاز والرشاوي.
ويمكن نشر المسئولية الاجتماعية للشركات من خلال ثلاثة اتجاهات كمايلى:-
1-المساهمة المجتمعية التطوعية: ويلقى هذا المجال معظم الاهتمام فى الدول التى يكون فيها الحوار حول المسئولية الاجتماعية للشركات حديثا نسبيا.ومن الممكن أن يتضمن ذلك الهبات الخيرية وبرامج التطوع والاستثمارات المجتمعية طويلة الأمد فى الصحة أو التعليم أو المبادرات الأخرى ذات المردود المجتمعي.
2-العمليات الجوهرية للأعمال وسلسلة القيمة:غالبا ما تكون رؤية وقيادة الأفراد والمنظمات الوسيطة ضرورية لإدخال المسئولية الاجتماعية للشركات.وتستطيع أى شركة من خلال التفاعل النشط مع موظفيها،تحسين الظروف والأوضاع وتعظيم فرص التنمية المهنية.ومن ذلك تطبيق إجراءات لتقليل استهلاك الطاقة والمخلفات.وتستطيع الشركات أن تكفل صدق وسهولة الاتصالات مع عملائها.ومن ناحية تأثيراتها غير المباشرة عبر سلسلة القيمة ومواثيق الشرف فى تدبير الاحتياجات وبرامج بناء القدرات،وتستطيع الشركات مساعدة مورديها وموزعيها على تحسين أداء قوة العمل والحد من الضرر البيئى.
3- حشد التأييد المؤسسى وحوار السياسات والبناء المؤسسى: على الصعيد الداخلى تضع قيادات المسئولية الاجتماعية للشركات الرؤية وتهيىء المناخ العام الذى يمكن العاملين من تحقيق التوازن المسئول بين المتطلبات المتعارضة لزيادة الأرباح والمبادىء.أما على الصعيد الخارجي فان كثيرا من رؤساء مجالس الإدارات وكبار المديرين يقودون مشاركة الأعمال فى قضايا التنمية بمفهومها الأوسع ويؤيدون المبادرات الخاصة بالصناعة وغيرها من المبادرات.
فى ظل تزايد الاهتمام بمفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات ،يثور التساؤل حول الأسباب التي تشجع
الشركات على الالتزام بهذه المسئولية خاصة في ضوء ما تنطوي عليه من أعباء مالية ومادية. وتشير التجارب الدولية إلى أن المزايا التي تعود على الشركات تتمثل فيما يلي:
1. تحسين سمعة الشركات والتي تُبنى على أساس الكفاءة في الأداء، والنجاح في تقديم الخدمات، والثقة المتبادلة بين الشركات وأصحاب المصالح ومستوى الشفافية الذي تتعامل به هذه الشركات، ومدى مراعاتها للاعتبارات البيئية واهتمامها بالاستثمار البشري. ويسهم التزام الشركات بمسئوليتها الاجتماعية بدرجة كبيرة في تحسين سمعتها.
2. تسهيل الحصول على الائتمان المصرفي خاصة في ضوء استحداث بعض المؤشرات التي تؤثر على القرار الائتماني للبنوك. وتتضمن هذه المؤشرات مؤشر داو جونز للاستدامة Dow Jones Sustainability Index (DJSI) والذي أُطلق عام ١٩٩٩ ويُعنى بترتيب الشركات العالمية وفقا لدرجة مراعاتها للأبعاد الاجتماعية وللاعتبارات البيئية خلال ممارستها لنشاطها الاقتصادي.
3. استقطاب أكفأ العناصر البشرية حيث يمثل التزام الشركات بمسؤوليتها تجاه المجتمع الذي تعمل به عنصر جذب أمام العناصر البشرية المتميزة خاصة بالنسبة للشركات عابرة القارات أو كبرى الشركات المحلية التي تعمل في مجالات متخصصة وتستخدم تكنولوجيا حديثة.
4. بناء علاقات قوية مع الحكومات مما يساعد في حل المشكلات أو النزاعات القانونية التي قد تتعرض لها الشركات أثناء ممارستها لنشاطها الاقتصادي.
5. حسن إدارة المخاطر الاجتماعية التي تترتب على قيام الشركات بنشاطها الاقتصادي، خاصة في إطار العولمة. وتتمثل هذه المخاطر في الالتزام البيئي واحترام قوانين العمل وتطبيق المواصفات القياسية،والتي تمثل تحديا للشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة.
6. رفع قدرة الشركات على التعلم والابتكار.
وحتى تنجح الشركات في تطبيق المسئولية الاجتماعية لها هناك العديد من العوامل الرئيسية التي يجب إعدادها وتنظيمها قبل الشروع في إطلاق هذه البرامج وفي مقدمة هذه العوامل ما يلي:
1 - ضرورة إيمان الشركة بقضية المسئولية الاجتماعية نحو المجتمع، وأن تكون هناك قناعة ويقين من قبل كل مسئول فيها ابتداء من أصحاب الشركات، مروراً بمديريها التنفيذيين، وانتهاء بالموظفين حول أهمية هذا الدور، وأنه أمر واجب على كل شركة تجاه المجتمع الذي تعيش فيه، وهو أمر لا تتفضل به الشركة على مجتمعها بل تفتخر به وتعتبره واجباً عليها.
2 - أن تقوم الشركة بتحديد رؤية واضحة نحو الدور الاجتماعي الذي تريد أن تتبناه والقضية الرئيسية التي ستهتم بالعمل على المساهمة في معالجتها والمبادرة التي ستقدمها للمجتمع بدلاً من الانتقاد والشكوى للسلبيات الموجودة.
3 - أن يصبح هذا النشاط جزءاً رئيسياً من أنشطة الشركات يتم متابعته من قبل رئيس الشركة، كما يتم متابعة النشاط التجاري، وتوضع له المخططات المطلوب تحقيقها تماماً كما توضع مخططات المبيعات وغيرها من الأنشطة التجارية.
4 - يجب على الشركة أن تخصص مسئولا متفرغاً تفرغاً كاملاً لهذا النشاط، وتحدد له الأهداف والمخططات المطلوبة، ويرتبط مباشرة بالإدارة العليا ويمنح الصلاحيات المطلوبة، وأن يكون له دور رئيسي وفعال على مستوى الشركة .
5 - من أكبر المعوقات التي تواجه الشركات الراغبة في الانطلاق في برامج المسئولية الاجتماعية، رغبة هذه المؤسسات في الانطلاق من خلال مشاريع كبيرة وضخمة وذات أرقام عالية، ولا ضرر في أن توضع هذه الأهداف على المدى البعيد، ولكن حتى يتم البدء في مثل هذه البرامج يجب أن تكون الانطلاقة من خلال أهداف صغيرة ومحدودة تكبر بمرور الأيام لتحقق المشاريع والبرامج الكبيرة.
6 - الحرص على عدم الإعلان عن البرامج الاجتماعية إلا بعد انطلاقها، فكثير من البرامج الاجتماعية التي يعلن عنها لا يكتب لها الاستمرار لعدم قدرة المسئولين عنها على تنفيذها طبقاً لما تم الإعلان عنه وهذا قد يساهم في المستقبل في توقف البرنامج.
7 - الاهتمام بجعل هذه البرامج الاجتماعية قائمة بذاتها مستقبلاً وتعمل على تغطية مصروفاتها بنفسها حتى يكتب لها الاستمرار والبقاء، وحتى لا تصبح مركز تكلفة قد تلجأ الشركة في يوم من الأيام إلى الاستغناء عنه.
8 - الحرص على تقديم هذه البرامج بأداء قوي ومتميز وجودة عالية، وكأن هذه البرامج منتج تجاري يجب الاهتمام به والعناية بتقديمه بشكل متميز يساهم فعلاً في خدمة المجتمع وتحقيق أهدافه.
9 - الحرص على أن تسعى هذه البرامج الاجتماعية على التعاون والتنسيق مع ما هو موجود من برامج وأنشطة مشابهة حتى لا يتم تكرار الجهد وضياع الوقت وصرف المال في برامج قائمة، مع التأكيد على أن الاحتياج للبرامج الاجتماعية كبير جداً ويحتاج إلى آلاف البرامج من الشركات.
10 - كل مؤسسة أو شركة صغيرة أو كبيرة قادرة على أن تقدم شيئاً لمجتمعها ولمن حولها وليس المهم حجم البرنامج الذي يقدم بل الأهم أن يتم تقديم شيء يستفيد منه المجتمع مهما كان حجمه.
No comments:
Post a Comment