Saturday, June 11, 2011

دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى تنمية الصناعة العربية







دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى تنمية الصناعة العربية



 إعداد
حسين عبد المطلب الأسرج
باحث اقتصادى، مدير ادارة  بوزارة التجارة والصناعة المصرية

منزل (للمراسلة): ميت راضى 13826-بنها-القليوبية-مصر
عمل: القاهرة-امتداد شارع رمسيس - أبراج وزارة المالية-مبنى وزارة التجارة والصناعة-البرج الخامس-الدور الرابع-حجرة رقم 8
Mobile (0020106237534)
E.Mail:hossien159@yahoo.com














دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى تنمية الصناعة العربية


مشكلة البحث

إن قضية تنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة تحتل أهمية كبيرة لدى صناع القرار الاقتصادي في كافة الدول المتقدمة والنامية – وخاصة الدول العربية –لما تلعبه هذه المشروعات من دور محوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعيةبها تتجسد أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بدرجة أساسية في قدرتها على توليد وتوطين الوظائف بمعدلات كبيرة وتكلفة رأسمالية قليلة، وبالتالي المساهمة في معالجة مشكلة البطالة التي تعاني منها غالبية الدول العربية، وتتمتع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بروابط خلفية وأمامية قوية مع المشروعات الكبيرة، وتساهم في زيادة الدخل وتنويعه وزيادة القيمة المضافة المحلية، كما أنها تمتاز بكفاءة استخدام رأس المال - على ضآلته- نظرا للارتباط المباشر لملكية المشروع بإدارته وحرص المالك على نجاح مشروعه وإدارته بالطريقة المثلى.وبرغم المحاولات الجادة لتطوير وتنمية الصناعة العربية الا أن مساهمة ناتج الصناعة الاستخراجية فى الصناعة العربية يقدر بنحو 80% عام 2005 يساهم  النفط  فيها بحوالى 92.7% بالأسعار الجارية،فى حين تساهم الصناعة التحويلية بنحو 20 % من الصناعة العربية،وهو ما يؤكد على تواضع مساهمة هذه الصناعة فى الصناعة العربية،وتتضح الصورة اذا علمنا ان مساهمة الصناعة التحويلية فى الناتج المحلى الاجمالى قد انخفضت خلال الفترة(2000-2005) لتصل الى 9.8% عام 2005 مقارنة بنحو 10.4% عام 2004،ونحو 10.6% عام 2000،وأنها نمت بمتوسط معدل نمو بلغ 6.6% خلال نفس الفترة،وهو ما يعادل تقريبا نصف معدل نمو الصناعة الاستخراجية خلال نفس الفترة،وهو ما يؤكد انه مازال هناك الكثير امام الدول العربية لدعم و تنمية وتطوير هذه الصناعة وهو ما يمكن ان تساهم به المشروعات الصغيرة والمتوسطة،اذا ما تم التنسيق بين الدول العربية لزيادة الفرص فى مجال تنمية وتنويع القاعدة الانتاجية لهذه المشروعات بحيث تتكامل مع بعضها والتخصص فى الانتاج حسب الميزة التنافسية لكل دولة مما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات العربية ،ومراعاة تشجيع مشاركات عدد من المشروعات المختارة بعناية فى سلاسل التوريد التابعة للشركات متعددة الجنسية وكذلك تفعيل مفاهيم التعاقد من الباطن Subcontracting  والتزويد الخارجى Outsourcing للمشروعات العربية الصغيرة والمتوسطة،وتعزيز الصناعات المغذية منها باعتبارها المحرك لعمليات التنمية للدول العربية،ونقص مثل هذه الصناعات يمثل عقبة كبيرة أمام  تنمية الصناعة العربية. فلقطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة مكانة متميزة ضمن أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى الدول العربية ، ويتوقع لهذه الصناعات أن تكون قاطرة للنمو الاقتصادى فى هذه الدول خلال العقود القادمة،وأن تساهم فى توفير العديد من فرص العمل اللازمة للزيادة السكانية المطردة، حيث يتنامى دور هذا  القطاع فى خلق الوظائف لمقابلة احتياجات الدول العربية باستحداث 100 مليون فرصة عمل فيها خلال العشرين سنة القادمة، ومكافحة البطالة فى الدول العربية التى تقدر معدلاتها بنحو 24%،وترتفع التقديرات فى بعض الدول الى 32%.

أهمية  البحث
تنبع أهمية هذا البحث مما يلى:-
1-  تعتبر المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة النمط الغالب للمشروعات فىالدول العربية، فهذه المشروعات تشكل حوالى 99% من جملة المؤسسات الاقتصادية الخاصة غير الزراعية فى مصر،ويساهم بحوالى 80% من اجمالى القيمة المضافة التى ينتجها القطاع الخاص ويعمل به حوالى ثلثى القوة العاملة وثلاثة أرباع العاملين فى الوظائف الخاصة خارج القطاع الزراعى،أما فى الكويت فيشكل هذا القطاع ما يقرب من 90% من المؤسسات الخاصة العاملة،ويضم عمالة وافدة تقدر بنحو 45% من قوة العمل،وعمالة وطنية بنسبة تقل عن 1%،وفى لبنان تشكل هذه المؤسسات أكثر من 95% من اجمالى المؤسسات،وتساهم بنحو 90% من الوظائف.وفى دولة الامارات شكلت المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 94.3% من المشاريع الاقتصادية فى الدولة،وتوظف نحو 62% من القوة العاملة،وتساهم بحوالى 75% من الناتج الاجمالى للدولة.
2-  يؤدي القطاع الصناعي في الدول العربية دوراً مهماً في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويساهم بشكل فعال، بشقيه الاستخراجي والتحويلي، في الناتج المحلي الإجمالي وفي الصادرات. ووفقاً للتقرير الاقتصادي العربي الموحّد لعام2006 فقد حقق القطاع الصناعي بشقيه الإستخراجى والتحويلى عام 2005 قيمة مضافة قدرها 517.8 مليار دولار تقريباً وهو مايمثل حوالى 48.6 % من إجمالى الناتج المحلى العربى كما يوفر القطاع الصناعى العربى 19 مليون فرصة عمل وهو ما يمثل 17 % من إجمالى القوى العاملة العربية.

هدف البحث
 يهدف هذا البحث لدراسة  دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى تنمية الصناعة العربية من خلال:-
1- القاء الضوء على واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية
2- دراسة وتحليل أهم التحديات التى تواجه الصناعة العربية
3- التوصية بأهم السياسات التى تعظيم دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى تنمية الصناعة العربية






















المبحث الأول
واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية
أولا: مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة:

مصطلح المشروعات الصغيرة مصطلح واسع انتشر استخدامه مؤخرا،ويشمل هذا المصطلح الأنشطة التى تتراوح بين من يعمل لحسابه الخاص أو فى منشأة صغيرة تستخدم عدد معين من العمال ولا يقتصر هذا المصطلح على منشآت القطاع الخاص وملاكها وأصحاب الأعمال والمستخدمين ولكنه يشمل كذلك التعاونيات ومجموعات الإنتاج الأسرية أو المنزلية.وتجمع الآراء على الأهمية المتعاظمة للمشروعات الصغيرة فى الاقتصاد القومى سواء فى البلاد المتقدمة أو النامية خاصة فى ظل الاحتياج المتزايد لتوليد فرص العمل المنتجة. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات فى معظم اقتصاديات العالم،كما  تسهم هذه المشروعات بحوالى 46% من الناتج المحلى العالمى،كما أنها توفر ما بين 40% - 80% من إجمالى فرص العمل،وتساهم بنسبة كبيرة فى الناتج المحلى للعديد من الدول ،فعلى سبيل المثال تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 85% ، 51% من اجمالى الناتج المحلى فى كل من انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية على الترتيب[1].
ويختلف تعريف ومفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من دولة لأخرى وفقا لأختلاف امكانياتها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية مثل درجة التصنيع وطبيعة مكونات وعوامل الإنتاج الصناعي ونوعية الصناعات الحرفية التقليدية القائمة قبل الصناعة الحديثة ، والكثافة السكانية ،ومدى توفر القوى العاملة ودرجة تاهيلها ، والمستوى العام للاجور والدخل وغيرها من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي تحدد ملامح وطبيعة المشروعات القائمة فيها . كما ويختلف التعريف وفقا للهدف منه ، وهل هو للاغراض الإحصائية أم للاغراض التمويلية أو لاية أغراض أخرى .
فالبنك الدولى يعتمد تعريفا للمشروعات الصغيرة بانها التى يعمل بها حتى 50 عامل واجمالى الأصول والمبيعات حتى 3 مليون دولار ،والمشروعات المتناهية الصغر حتى 10 عمال والمبيعات الاجمالية السنوية حتى 100 ألف دولار،واجمالى الأصول حتى 10 آلاف دولار،بينما المشروعات المتوسطة حتى 300 عامل واجمالى الأصول والمبيعات حتى 10 مليون دولار[2]. بينما ووفقا لمصادر مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة ،يتم تعريف المشروعات الصغيرة بأنها تلك التى يعمل بها من 20-100 فرد،والمتوسطة تلك التى يعمل بها من 101 الى 500 فرد ،أيضا قسم تصنيف المشروعات الصغيرة والمتوسطة الى فئة الشركات الصغيرة وهى التى يعمل بها 100 عامل فأقل ،وفئة الشركات المتوسطة التى يعمل بها من 100 عامل وأقل من 1000 عامل[3].  أما منظمة العمل الدولية فتعرف الصناعات الصغيرة بأنها الصناعات التي يعمل بها أقل من 10 عمال والصناعات المتوسطة التي يعمل بها مابين 10 الى 99 عامل ، وما يزيد عن 99 يعد صناعات كبيرة .
ومع إختلاف التعاريف يصعب أحيانا التمييز بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، حيث يكون الانتقال بينها تدريجيا . وبصفة عامة حظيت المشروعات الصغيرة على الرغم من التفاوت في تعريفها بدرجة أكبر من الاهتمام والدراسة ، وهناك ملامح وصفات أساسية متفق عليها لتعريفها . ويأتي تعريف المشروعات المتوسطة بطريقة غير مباشرة بناء على تعريف المشروعات الكبيرة ، وبالتالي تحظى بالموقع المتوسط بين المشروعات الصغيرة والكبيرة .
ثانيا: المعايير المستخدمة فى تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية
وبالرغم من عدم وجود تعريف دولي متفق عليه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ، بيد أنه يوجد أتفاق على المعايير التي يمكن على أساسها تعريف الأحجام المختلفة للمشروعات ,من اكثر المعايير شيوعا ما يلي [4]:
1-   عدد العاملين :ويمثل ابسط المعايير المتبعة للتعريف وأكثرها شيوعا لسهولة القياس والمقارنة في الاحصاءات الصناعية ، غير أن من عيوب هذا التعريف أختلافه من دولة لاخرى ، فضلا عن انه لا يأخذ بنظر الاعتبار التفاوت التكنولوجي المستخدم في الإنتاج .
2-   حجم الاستثمار :يعد حجم الاستثمار ( راس المال المستثمر ) معيارا أساسيا في العديد من الدول للتمييز بين  المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبين المشروعات الكبيرة ، على أعتبار أن حجم الاستثمار يعطي صورة عن حجم النشاط كميا .
3-  قيمة المبيعات السنوية :يمكن اعتبار قيمة المبيعات السنوية أحد المعايير التي تميز المشروعات من حيث حجم النشاط وقدرته التنافسية في الاسواق .
وبعد ذلك الاستعراض لمعايير تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة،تجدر الإشارة بأنه فى الدول العربية يتم استخدام أكثر من معيار فى التعريف الواحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة[5] ،ويجب التأكيد على:-

1.  هناك عديد من الدول التى تعتمد معايير مختلفة لتعريف المشروعات الصغيرة من العمالة والمبيعات أو الاستثمارات وبالتالى هناك مصادر مختلفة للاحصاءات عن المشروعات الصغيرة وذلك تبعا للمعايير المستخدمة.
2.  حتى التعريف المستخدم للمشروعات الصغيرة لمعيار معين ليس موحد فى الدول فعلى سبيل المثال هناك دول تعرف المشروعات التى يعمل بها أقل من 50 عامل مثل مصربينما دول أخرى تعرفها بأنها تلك المشروعات التى يعمل بها أقل من 10 عمال مثل الأردن والعراق فى حين تعرفها اليمن بأنها المشروعات التى يعمل بها أقل من 4 عمال . أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي ، فإنها تستخدم معيار رأس المال المستثمر للتمييز بين الصناعات ، حيث تعرف الصناعات الصغيرة بأنها تلك المنشآت التي يبلغ متوسط رأسمالها المستثمر أقل من مليوني دولار ، أما الصناعات المتوسطة فتتمثل بالمنشآت التي يستثمر كل منها من (2) مليون وأقل من (6) ملايين دولار ، بينما تعد الصناعات كبيرة إذا بلغ راس المال المستثمر فيها (6) مليون دولار فأكثر . وصفوة القول فإن الدول العربية تختلف في تعريف المشروعات الصغيرة والمتوسطة مما يجعل من الصعوبة بمكان إجراء المقارنة بينهم فالمشروعات التي تعتبر متوسطة في دولة الأردن أو العراق أو اليمن تعد صغيرة في دولة مثل مصر وذلك تبعا لمعيار عدد العمال ، كما أن المشروعات المتوسطة في مصر تعد صغيرة في دول الخليج العربى تبعا لمعيار رأس المال .


ثالثا:أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية
تكتسب المشروعات الصغيرة أهميتها في الدول العربية من مجموعة اعتبارات تتعلّق بخصائص هياكلها الاقتصادية والاجتماعية، ونسب توفر عوامل الإنتاج، والتوزيع المكاني للسكان والنشاط. ويمكن إيجاز أهم الظواهر الإيجابية التي تقترن بقطاع الأعمال الصغيرة فيما يلي :
1.     تستخدم هذه المشروعات فنوناً إنتاجية بسيطة نسبياً تتميّز بارتفاع كثافة العمل، مما يساعد الدول العربية التي تعانى من وفرة العمل وندرة رأس المال على مواجهة مشكلة البطالة دون تكبّد تكاليف رأسمالية عالية.
2.     تتميّز هذه المشروعات بالانتشار الجغرافي مما يساعد على تقليل التفاوتات الإقليمية، وتحقيق التنمية المكانية المتوازنة، وخدمة الأسواق المحدودة التي لا تغرى المنشآت الكبيرة بالتوطّن بالقرب منها أو بالتعامل معها.
3.     توفر هذه المشروعات سلعاً وخدمات لفئات المجتمع ذات الدخل المحدود والتي تسعى للحصول عليها بأسعار رخيصة نسبياً تتفق مع قدراتها الشرائية (وإن كان الأمر يتطلب التنازل بعض الشيء عن اعتبارات الجودة).
4.     توفر هذه المشروعات فرصاً عديدة للعمل لبعض الفئات، وبصفة خاصة الإناث والشباب والنازحين من المناطق الريفية غير المؤهّلين بعد للانضمام إلى المشروعات الكبيرة والقطاع المُنظّم بصفة عامة.
5.     تقوم هذه المشروعات بتلبية احتياجات الأسواق من السلع والخدمات المتخصّصة التي ترتبط بأذواق وتفضيلات المستهلكين بدرجه أكبر من المنشآت الكبيرة، نظراً للاتصال الشخصي المباشر بين أصحابها والعملاء. كماتُسهِم في تنشيط الصادرات كثيفة العمل.
6.     تعد هذه المشروعات أكثر كفاءة في تعبئة وتوظيف المدخرات المحلية وتنمية المهارات البشرية، وبذلك يمكن اعتبارها مصدراً هاماً للتكوين الرأسمالي وللمهارات التنظيمية ومختبراً لنشاطات وصناعات جديدة.
7.     تلعب هذه المشروعات دوراً هاماً في دعم المنشآت الكبيرة من خلال توزيع منتجاتها وإمدادها بمستلزمات الإنتاج، ومن خلال تصنيع بعض مكوناتها وإجراء العمليات الإنتاجية التي يكون من غير المجزى اقتصادياً تنفيذها بواسطة المشروع الكبير. وبذلك تُسهِم المنشآت الصغيرة في تدعيم علاقات التشابك القطاعي في الاقتصاد الوطني.
8.     تُسهِم هذه المشروعات في تنويع الهيكل الاقتصادي من خلال نشاطاتها المتعدّدة والمتباينة، كما تساعد على تغيير الهيكل السوقي من خلال تخفيف حِدّة التركّز وزيادة درجة المنافسة بين الوحدات الإنتاجية والخدمية، فضلا عن تنمية المدن الثانوية مما يساعد على التخفيف من حِدّة التمركز العمراني والتحضّر الزائد لعواصم الدول ومدنها الرئيسية.
والواقع إن المجالات المتاحة أمام هذه المشروعات ليست قاصرة على المزارع الصغيرة والأنشطة الحرفية والبيئية والمصانع الصغيرة، وإنما تمتد لتشمل الكثير من الأنشطة التجارية والخدمية، مثل الخدمات الصرفية والفندقية والسياحية، وخدمات الصيانة والتشغيل، وخدمات النظافة، وخدمات لنقل والتحميل والتفريغ، وخدمات الإعلان والنشر والحاسب الآلي، ومطاعم الوجبات السريعة والوحدات العلاجية الخاصة، هذا بالإضافة إلى أنشطة المحاجر والمناجم والتشييد والمقاولات.
وغني عن البيان ، فقد أصبح الاعتماد قويا حول أهمية الدور الذي تلعبه المشروعات الصغيرة والمتوسطة كمصدر لروح المبادرة والإبداع المتواصل ، فالصناعات الصغيرة الجديدة تبادر إلى ابتكار منتجات وعمليات إنتاجية جديدة ، وهي غالبا ما تكون صغيرة الحجم عند بداية نشاطها ثم ما تلبث أن تنمو بسرعة إذا أثبتت نجاحا .وقد بينت دراسات ميدانية في كندا ، أن المؤسسة الصغيرة والمتوسطة في قطاع الصناعة أخذت تفوق المؤسسة الكبرى في الميدان التكنولوجي ليس باستعمال التقنيات الحديثة في الإعلان ، فحسب بل أيضا باستعمال الآلات والمعدات الأكثر تناسبا وملائمة مع القطاع الموجودة فيه [6]
وبصفة خاصة تنبع ضرورة الاهتمام بدعم ومساندة ورفع كفاءة المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية من عدة حقائق تتمثل فيما يلى:
١- تعتبر المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة النمط الغالب للمشروعات فىالدول العربية، فهذه المشروعات تشكل حوالى 99% من جملة المؤسسات الاقتصادية الخاصة غير الزراعية فى مصر،ويساهم بحوالى 80% من اجمالى القيمة المضافة التى ينتجها القطاع الخاص ويعمل به حوالى ثلثى القوة العاملة وثلاثة أرباع العاملين فى الوظائف الخاصة خارج القطاع الزراعى[7].،أما فى الكويت فيشكل هذا القطاع ما يقرب من 90% من المؤسسات الخاصة العاملة،ويضم عمالة وافدة تقدر بنحو 45% من قوة العمل،وعمالة وطنية بنسبة تقل عن 1%،وفى لبنان تشكل هذه المؤسسات أكثر من 95% من اجمالى المؤسسات،وتساهم بنحو 90% من الوظائف.وفى دولة الامارات شكلت المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 94.3% من المشاريع الاقتصادية فى الدولة،وتوظف نحو 62% من القوة العاملة،وتساهم بحوالى 75% من الناتج الاجمالى للدولة.[8]
٢- أن هذه المشروعات توفر فرص عمل لقاعدة عريضة من قوة العمل العربية تقدر بحوالى ثلث القوة العاملة أو يزيد.
٣- أن هذه المشروعات تشارك فى الإضافة على الاقتصاد القومى حيث قدرت هذه المساهمة بنحو 96%،من الناتج المحلى الاجمالى فى اليمن عام 2005 ،وحوالى 77%،  59 % ،25% فى كل من الجزائر ،فلسطين،السعودية على الترتيب خلال نفس العام[9]، فى حين تتراوح مساهمة هذه المشروعات ما بين 25%-40% من الناتج المحلى الإجمالى المصرى[10].
4- أن هذه المشروعات تمثل الركيزة الأساسية التى يعمل من خلالها القطاع الخاص فى الدول العربية وبالتالى فإن مساندة هذه المشروعات يعد مساندة وتدعيما لدور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى.
5- جذب الاستثمارات الأجنبية:أشاد تقرير صدر عن منظمة الاونكتاد بالدور الريادى للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من واقع مسح ميدانى ودراسة حالات معينة تمت ما بعد الأزمة المالية الآسيوية فى سبع دول آسيوية،الى امكانية أن ترفع هذه المؤسسات حصة منطقة آسيا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأكثر من 10%،وأن بامكانها استقطاب قدر غير قليل من الاستثمارات الأجنبية والدخول فى مشروعات مشتركة مع شركاء أجانب،مما قد يساهم فى نقل وتوطين التقنية الحديثة وتوسيع القاعدة الانتاجية وتحسين جودة المنتج وتعزيز القدرة التصديرية خاصة فى القطاعات الانتاجية الناشئة فى القطر[11].


المبحث الثانى
أهم التحديات التي تواجه الصناعة العربية

إن القطاع الصناعي العربي كغيره من القطاعات الاقتصادية الأخرى سيتأثر بدوره بالتطورات والتوجهات التي أفرزتها ظاهرة العولمة ولاسيما توجهات منظمة التجارة العالمية التي تفرض واقعا جديداً يقوم على تغيير قواعد المنافسة وتكريس التحرير الشامل للتجارة وانفتاح الأسواق العالمية وحرية حركة رأس المال، وعولمة الإنتاج وبالتالي فان هذه التطورات المتسارعة تفرض على الدول العربية التهيؤ لمواجهة الأوضاع التي سوف تستجد نتيجة لتطبيق قواعد النظام الجديد للتجارة القائم على التبادل الحر وتحرير الأسواق. إذن فان الفرص المتاحة للصناعة العربية لاستفادة مما تتيحه العولمة وتحرير التجارة من مزايا اقتصادية مرهونة بوجود بنية صناعية عربية متكاملة قادرة على تمكين القطاع الصناعي من التنافس محليا ودوليا،وفى هذا المبحث يتم تحليل ودراسة تطورقيمة الناتج الصناعى العربى بالأسعار الجارية (2000-2005)،ثم  عرض لأهم التحديات التي تواجه الصناعة العربية.

أولا:تطورقيمة الناتج الصناعى العربى بالأسعار الجارية (2000-2005)

يؤدي القطاع الصناعي في الدول العربية دوراً مهماً في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويساهم بشكل فعال، بشقيه الاستخراجي والتحويلي، في الناتج المحلي الإجمالي وفي الصادرات. ووفقاً للتقرير الاقتصادي العربي الموحّد لعام 2006  وكما يتضح من الجدول التالى فقد حقق القطاع الصناعي بشقيه الإستخراجى والتحويلى عام 2005 قيمة مضافة قدرها 517.8 مليار دولار تقريباً وهو مايمثل حوالى 48.6 % من إجمالى الناتج المحلى العربى كما يوفر القطاع الصناعى العربى 19 مليون فرصة عمل وهو ما يمثل 17 % من إجمالى القوى العاملة العربية.

تطورقيمة الناتج الصناعى العربى بالأسعار الجارية (2000-2005)
السنوات
الصناعات الاستخراجية
الصناعات التحويلية
اجمالى القطاع الصناعى
القيمة المضافة بالمليار دولار
معدل النمو السنوى %
المساهمة فى الناتج المحلى الاجمالى
القيمة المضافة بالمليار دولار
معدل النمو السنوى %
المساهمة فى الناتج المحلى الاجمالى
القيمة المضافة
بالمليار دولار
معدل النمو السنوى %
المساهمة فى الناتج المحلى الاجمالى
2000
207.9
59
31.1
71.2
3.7
10.6
280.1
40
41.7
2001
179.8
-14
27.6
71.3
0.1
10.9
251.1
-10.4
38.5
2002
180.7
0.5
27.1
73.9
3.7
11.1
254.6
1.4
38.1
2003
217.7
20.5
29.2
80.4
8.7
10.8
298
17.1
39.9
2004
289.1
32.8
32.9
91.7
14
10.4
380.8
27.8
43.3
2005
413.4
43
38.8
104.4
13.9
9.8
518.8
36
48.6
المصدر:التقرير الاقتصادى العربى الموحد لعام 2006،ص 62
ويلاحظ من الجدول  الذى يوضح تطور قيمة الناتج الصناعى العربى بالأسعار الجارية (2000-2005) مايلى:-
1.     ارتفع اجمالى الناتج الصناعى العربى من 280.1 مليار دولار عام 2000 وبما يمثل 41.7% من الناتج المحلى الاجمالى للدول العربية الى نحو 517.8 مليار دولار عام 2005 وبما يمثل 48.6% من الناتج المحلى الاجمالى للدول العربية بمتوسط معدل نمو بلغ 10.8% خلال الفترة (2000-2005).ويعزى هذا التحسن بصفة أساسية الى استمرار الزيادة فى أسعار النفط والطلب العالمى عليه ،الأمر الذى أدى الى زيادة ناتج الصناعة الاستخراجية وزيادة اجمالى الناتج الصناعى للدول العربية .
2.     حقق ناتج الصناعة الاستخراجية متوسط معدل نمو بلغ 12% خلال نفس الفترة ليصل الى نحو 413.4 مليار دولار عام 2005 مقابل 208.9 مليار دولار عام 2000 ويعزى هذا التحسن بصفة أساسية الى الزيادة فى أسعار النفط والطلب العالمى عليه خصوصا فى الصين والهند .ويلاحظ ان مساهمة الصناعة الاستخراجية فى الناتج المحلى الاجمالى للدول العربية ككل قد ارتفعت بحوالى 38.8% عام 2005 مقابل 32.9% عام 2004، 31.1% عام 2000.هذا وتتفاوت حصة الصناعة الاستخراجية فى الناتج المحلى الاجمالى من دولة عربية الى أخرى وهى بطبيعة الحال أكبر فى الدول العربية المصدرة الرئيسية للنفط وتتراوح ما بين صفر-0.5% فى لبنان وجيبوتى ،وحوالى 81.7% فى العراق عام 2005.
3.     حقق ناتج الصناعة التحويلية متوسط معدل نمو بلغ 6.6% خلال نفس الفترة،وهو ما يعادل تقريبا نصف معدل نمو الصناعة الاستخراجية خلال نفس الفترة، ليصل الى نحو 104.4 مليار دولار عام 2005 مقابل 71.2 مليار دولار عام 2000،وهو ما يؤكد انه مازال هناك الكثير امام الدول العربية لدعم و تنمية وتطوير هذه الصناعة خاصة وأن البيانات تؤكد أيضا على انخفاض مساهمة الصناعة التحويلية فى الناتج المحلى الاجمالى خلال فترة الدراسة لتصل الى 9.8% عام 2005 مقارنة بنحو 10.4% عام 2004،ونحو 10.6% عام 2000.وتتفاوت مساهمة ناتج هذه الصناعة فى الناتج المحلى الاجمالى من دولة عربية الى أخرى،اذ تعتبر السعودية والامارات ومصر والمغرب وتونس والأردن من الدول العربية التى تمتللك صناعات تحويلية ضخمة نسبيا وتساهم بنسب مرتفعة فى الناتج المحلى الاجمالى لهذه الدول.
وتؤكد بيانات التقرير المشار اليه على زيادة مساهمة كل من النفط والغاز فى توليد القيمة المضافة للصناعة الاستخراجية وذلك بسبب الطفرة التى حصلت فى الطلب والأسعار.وتقدر مساهمة النفط فقط فى ناتج الصناعة الاستخراجية فى عام 2005 بحوالى 92.7% بالأسعار الجارية،وتتوزع باقى مصادر مكونات الناتج بين الغاز والقطاعات المعدنية مثل الحديد والخامات غير المعدنية مثل الفوسفات وخامات مواد البناء .وبالنسبة لمصادر القيمة المضافة للصناعة التحويلية،تساهم صناعة الكيماويات والمنتجات النفطية والبلاستيك بأكبر نسبة،تليها صناعة المنتجات الغذائية والمشروبات،ثم صناعة المعدات وآليات النقل.

ثانيا: أهم التحديات التي تواجه الصناعة العربية
- إن أهم التحديات التي تواجه الصناعة العربية بشكل عام يتمثل في تدني الوضع التنافسي لقطاع الصناعة العربية في مواجهة الاقليميات الاخرى، فالصناعة العربية تعتبر غير متطورة في العديد من قطاعاتها أو فروعها إذا ما قورنت بالدول الصناعية المتقدمة ويعود ذلك إلى العديد من التحديات التي تعاني منها الصناعة العربية على الصعيدين القطري والاقليمي.[12]
فعلى الصعيد القطري تتمثل أهم التحديات التي تواجه الصناعة العربية فيما يلى:-
- انتهاج سياسة التوجه الداخلي، فقد انتهجت أغلب الدول العربية غير النفطية سياسة الاحلال محل الواردات والانتاج للسوق الداخلي كأسلوب مفضل للتصنيع منذ بداية مسيرته في تلك البلدان مستندة في ذلك على سياسة تجارية حمائية.
- ارتفاع الأعباء الجمركية وغير الجمركية، حيث كانت السياسة التجارية الحمائية في أغلب الدول العربية إحدى مشاكل الصناعة العربية لما يترتب عليها من ارتفاع تكلفة الانتاج وانخفاض القدرة التنافسية للمنتج العربي محليا وعالميا.
- ضعف العلاقات التشابكية الصناعية، حيث تعاني أغلب الصناعات العربية من انخفاض درجة التشابك الصناعي (وعلى الأخص التشابكات الخلفية) ما يؤدي إلى توجه النشاط الصناعي المحلي نحو التزود من الخارج مما يترتب عليه حرمان الانتاج الصناعي من فرص للنمو الصناعي والتشغيل، ويؤدي إلى استنزاف الثروات الطبيعية للدول العربية دون مردود مرتفع على القيمة المضافة والنمو الصناعي المستدام.
- ضعف الالتزام بمعايير ونظم الجودة والمواصفات القياسية والبيئية للسلع والمنتجات الصناعية، الأمر الذي يترتب عليه انخفاض قدرة الصناعة العربية على النفاذ إلى أسواق الدول المتقدمة، وكذلك تراجع قدرة الصناعة العربية على الصمود أمام منافسة المنتجات الأجنبية.
- ضعف القدرة التكنولوجية العربية وعدم استكمال نظم التطوير الداخلي، حيث أضحت الميزة التنافسية للصناعة في الوقت الراهن تعتمد بالدرجة الأول على قدرتها على الابتكار والإبداع على نحو متواصل، إلا أن أغلب الصناعات العربية اعتمدت في الابتكار على حقوق المعرفة المقدمة من الشركات العالمية ومشروعات تسليم المفتاح. وفي نفس الوقت لم تهتم أغلب الصناعات العربية بمراكز البحث والتطوير ومراكز التصميمات، الشيء الذي أدى إلى عجز الصناعة العربية عن مواكبة التطور التكنولوجي السريع وفقدها أحد المقومات الأساسية لبناء القدرة التنافسية الديناميكية.
- ضعف مناخ الاستثمار، حيث تدل المؤشرات الاقتصادية على ضآلة مساهمة القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية من جهة مساهمته في الإنتاج والاستثمار في الدول العربية، وهذا يعود بشكل أساسي إلى ضعف جاذبين المنطقة العربية للاستثمار بصفة عامة والاستثمار الصناعي بصفة خاصة الأمر الذي حال دون توسيع قاعدة الصناعة العربية[13].
- أما الصعيد الإقليمي تتمثل أهم التحديات التي تواجه الصناعة العربية فيما يلى:-
- تماثل هياكل الإنتاج والصادرات: تعكس هياكل الصادرات العربية درجة عالية من التشابه مع اتباع معظم الدول العربية لسياسات التوجه الداخلي وسياسة الأنماط الصناعية التي تخدم السوق المحلي في الأساس إضافة إلى انخفاض درجة التكامل الداخلي واللجوء إلى استيراد مستلزمات الإنتاج من العالم الخارجي، فتتماثل إلى حد كبير الهياكل الإنتاجية الصناعية للدول العربية النفطية، وكذلك الحال بالنسبة للدول غير النفطية.
- تباين القواعد الإنتاجية الصناعية بين الدول العربية: يتضح من أرقام القيمة المضافة بالدول العربية التباين الكبير في حجم القاعدة الصناعية التحويلية، حيث تتركز معظم القيمة المضافة الصناعية للقطاع التحويلي في الوطن العربي في عدد محدود من الدول العربية.
- تباين القاعدة التشريعية المتعلقة بالاستثمار: يشكل تباين التشريعات المتعلقة بالاستثمار فيما بين الدول العربية أحد المعوقات أمام نجاح محاولات التعاون والتنسيق في المجالات الاقتصادية وخاصة في المجال الصناعي، على اعتبار أن مواءمة تلك التشريعات يمثل صورة من التعاون والتنسيق يمهد بالتالي لمراحل أعلى من التكامل والاندماج.






المبحث الثالث
تعظيم دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى تنمية الصناعة العربية

بعد القاء الضوء على واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية،وعرض أهم التحديات التى تواجه الصناعة العربية،فانه لتعظيم دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى تنمية الصناعة العربية يقترح مايلى:-

أولا: ضرورة صياغة استراتيجية لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة تهدف الى التعاون والتنسيق بين الدول العربية لزيادة الفرص فى مجال تنمية وتنويع القاعدة الانتاجية لهذه المشروعات بحيث تتكامل مع بعضها ،فأسواق الدول العربية ومنتجاتها وهياكلها الاقتصادية متشابهة وتتنافس مع بعضها البعض فى أسواق التصدير،كما أن غياب التكامل الاقليمى أدى الى انشاء وتطور عدد من الصناعات المتشابهة مثل الحديد والصلب وصناعات الألومنيوم والملابس الجاهزة والبتروكيماويات واهمال عدد من الصناعات الأخرى مثل الصناعات الهندسية والبرمجيات ومنتجات المعادن لهذا فمن الضرورى التنسيق بين الدول العربية بشأن التخصص فى الانتاج حسب الميزة التنافسية لكل دولة مما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات العربية .وفى هذا الشأن يجب التركيز على عدد من المشروعات التى تولد  خطوط انتاجية متكاملة مع بعضها البعض بحيث تكون مخرجات مشروع ما مدخلات لمشروع آخر،أيضا يجب تشجيع مشاركات عدد من المشروعات المختارة بعناية فى سلاسل التوريد التابعة للشركات متعددة الجنسية وكذلك تفعيل مفاهيم التعاقد من الباطن Subcontracting  والتزويد الخارجى Outsourcing للمشروعات العربية الصغيرة والمتوسطة،وتعزيز الصناعات المغذية منها باعتبارها المحرك لعمليات التنمية للدول العربية،ونقص مثل هذه الصناعات يمثل عقبة كبيرة أمام استراتيجية التكامل الصناعى العربى.

وفى هذا الخصوص هناك بعض المتطلبات الأساسية ،لا سيما فيما يتصل بالبناء المؤسسى اللازم لوضع سياسات المشروعات الصغيرة وتتضمن هذه المتطلبات مايلى[14]:-
1-    نشر الفهم الواقعى للإمكانيات الاقتصادية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة،وإشراك جميع الجهات المعنية فى ذلك.
2-  المحافظة على التكامل الوثيق بين سياسات وبرامج تنمية المشروعات الصغيرة وبين التوجه العام للسياسة الاقتصادية،و إحداث نوع من التعديل على استراتيجيات التنمية الاقتصادية لاستيعاب قضية تنمية الصغيرة والمتوسطة ومختلف الخدمات والسياسات المطلوبة لتنمية هذه المشروعات.
3-    زيادة استقرار البنية المؤسسية وشفافيتها وإمكانية التنبؤ بتطوراتها.
4-    مراعاة عدد من العوامل التى تضر بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى عديد من الدول العربية منها[15]:-
1.  أعباء الضريبة الجمركية التى تفرض على مدخلات الانتاج بنسب كانت تصل الى 40% ثم صارت 20% فى دولة مثل مصر،وتصل إلى الصفر أو 2% فى العديد من الدول العربية وتحدث اختلافا فى تكلفة المنتجات المماثلة.
2.  أعباء الرسوم والخدمات المرتبطة بالجمارك والتى تصل 3% من الرسوم الجمركية فى دولة مثل مصر،وليس لها مثيل فى مختلف الدول العربية وتزيد من الاختلافات فى هياكل التكاليف .
3.  فوائد القروض للصناعة وضرائب الأرباح التجارية والصناعية والتأمينات الاجتماعية،وغيرها من الأعباء الأخرى وتختلف من دولة إلى أخرى بنسب متباينة تمثل أحيانا أكثر من 10% من تكلفة إجمالى العملية الانتاجية،وتعوق المنافسة بشكل كامل.
4.  الفروق الهائلة فى تكاليف الانشاء والتشغيل فى عديد من الدول العربية ،حيث لا يتحمل فيها سوى بعض عناصر التكاليف مما يترجم إلى قدرة تنافسية مضافة إلى الانتاج ببعض الدول العربية دون الأخرى وتمثل دعما محظورا من واقع اتفاقية الدعم لمنظمة التجارة العالمية والمعمول بها باتفاقية التيسير العربية.
5.  ويمثل اختلاف السياسات المالية والضريبية داخل الدول العربية عنصرا اضافيا مهما فى تباين الأعباء التى تتحملها الصناعات المختلفة لتلك الدول وذلك نظرا للأثر الكبير الذى تحدثه الضرائب المباشرة وغير المباشرة على هياكل التكلفة.
كما يجب أن تعتمد على عدد من الأسس هى:-

§   التعرف على أهم العقبات التى تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة ووضع الحلول والبدائل لمواجهة هذه العقبات.[16]
§   استهداف إنشاء التجمعات الصناعية،يجب أن يستهدف أى برنامج فعال للمشروعات الصغيرة إنشاء تجمعات صناعية تضم مجموعات كبيرة منها،وخاصة تلك التى لها روابط إنتاج أفقية أو رأسية.
§    استهداف القطاعات الفرعية الواعدة،لضمان الحصول على نتائج ايجابية لبرامج خدمات الأعمال،ينبغى استخدام قواعد بيانات لتحديد القطاعات الاقتصادية الفرعية الواعدة ووضع أدوات دعم لهذه القطاعات.
§   تعميم مراكز خدمات الأعمال لتجمعات المشروعات الصغيرة، حيث يمكن زيادة الإنتاجية عن طريق هذه المراكز التى تقدم الدعم المالى وغير المالى.

ثانيا: إيجاد نوع من الترابط والاتصال بين المنظمات والهيئات المسئولة عن تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة فى الأقطار العربية(مثل الصندوق الاجتماعى للتنمية فى مصر،هيئة تنمية المشروعات الصغيرة فى السعودية..الخ) بهدف تطوير وتحديث أساليب العمل لتحقيق أفضل مردود اقتصادي وتبادل الخبرات بين الأعضاء في مجالات تنمية المنشآت الصغيرة وغيرها.

ثالثا: إنشاء بنك عربى مشترك للمشروعات الصغيرة أو مؤسسة تمويل عربية للعمل على تعبئة الموارد التمويلية وينظم تدفقاتها لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفق خطة معينة للأولويات .

رابعا: تفعيل دور الاتحاد العربى للمنشآت الصغيرة[17] من خلال تفعيل ممارسته لمهامه واختصاصاته وخبراته ودعم ومساندة المؤسسات والجمعيات والنقابات والاتحادات التي تعمل في مجال المشروعات الصغيرة و تنمية وتطوير وتنسيق عمل أعضائه في مجال تنمية وتطوير المنشآت الصغيرة العربية وتعظيم قدراتها التنافسية وتوثيق الروابط بينها والإسهام في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الأقطار العربية. ودراسة امكانية تأسيس هيئة بحثية أقليمية بالتنسيق مع الاتحاد العربى للمشروعات الصغيرة والمنظات العربية الأخرى لتنمية مجالات البحث والتطوير فيما يخص المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتقيم النصح والمشورة لها بهدف تطوير وتحسين جودة منتجات هذه المشروعات وتعزيز قدرتها التنافسية.

خامسا: دراسة امكانية إنشاء بورصة عربية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى إطار إنشاء البورصة العربية الموحدة وضرورة دراسة التجارب الدولية وأفضل الممارسات فى مجالات مماثلة للتعرف على إمكانية تطبيقها في الدول العربية ومن ثم إصدار تشريعات جديدة لتقديم هذه الخدمات للمنشآت الصغيرة وتقديم المساعدة الفنية وبناء القدرات،فهذه البورصات يبلغ عددها نحو 36 سوقا على مستوى العالم برأسمال سوقى للشركات المقيدة يتجاوز 4 تريليون دولار بعائد استثمارى يتجاوز 50% فى بعض الأسواق[18] . فقد ترغب الجهات التى توفر رأس المال من خلال المشاركة فى الملكية تصفية استثماراتها كي تعيد استثمارها فى مجموعة جديدة من المنشآت الصغيرة القابلة للنمو، وفى هذه المرحلة ،يحتمل أن تصبح المنشآت الصغيرة السابقة شركات عامة ناضجة عن طريق التخلي عن وضعها كملكية خاصة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال طرح أسهمها فى البورصة أو من خلال الطرح المبدئى للأسهم على الجمهور.وقد قامت عديد من الدول بتصميم بورصات خاصة للمشروعات الصغيرة تلافيا للمعوقات التى قد تثنى المنشآت الصغيرة عن القيد فى سوق الأوراق المالية مثل التكاليف العالية للالتزام بمتطلبات التسجيل فى السوق.وتتسم بورصات المنشآت الصغيرة بنظام لوائح أبسط-يتطلب رفع قدر أقل من التقارير- مما يقلل من تكلفة الالتزام به.وتوفر هذه البورصات ذات التصميم الخاص طريقا للخروج من خلال الطرح المبدئى للأسهم على الجمهور لمستثمري القطاع الخاص.


[1] البنك الأهلى المصرى،المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر فى ظل القانون رقم 141 لسنة 2004 ،النشرة الاقتصادية،العدد الرابع ،المجلد السابع والخمسون، القاهرة ،ص 74
[2] Aygagari Meghana & Thorsten Beck and Asli Demirguc-Kunt, "Small and Medium Enterprises Across The Global: a New Database", World Bank Policy Research , Working Paper 3127 , August ,2003 pp 2-3
[3] المؤسسة العربية لضمان الاستثمار،تقرير مناخ الاستثمار فى الدول العربية لعام 2005،الكويت ،يونيو 2006،ص 75
[4] د. نوزاد عبد الرحمن الهيتي،الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي: الوضع القائم والتحديات المستقبلية،مجلة علوم انسانية  www.ulum.nlالسنة الرابعة: العدد 30: ايلول (سبتمبر) 2006

[5] للتفاصيل حول هذه المعايير راجع ،محمد فتحي صقر ،واقع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأهميتها الاقتصادية ،نــــدوة:المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي: الإشكاليات وآفاق التنمية القاهرة – جمهورية مصر العربية،18-22 يناير 2004 ،ص ص 1-10

[6]  د. نوزاد عبد الرحمن الهيتي،الصناعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي: الوضع القائم والتحديات المستقبلية،مجلة علوم انسانية ،مرجع سابق
[7] وزارة التجارة الخارجية،تيسير الاجراءات التنظيمية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة،نموذج الشباك الواحد،القاهرة،يناير 2002،ص 5
[8] المؤسسة العربية لضمان الاستثمار،تقرير مناخ الاستثمار فى الدول العربية لعام 2005،الكويت ،يونيو 2006،ص 78
[9] المرجع السابق ،ص 79
 [10]للتفاصيل راجع: حسين عبد المطلب الأسرج، مستقبل المشروعات الصغيرة مصر،كتاب الأهرام الاقتصادى،العدد229،القاهرة،أكتوبر2006.
[11]  UNCTAD, The Handbook on FDI by SMEs: Lessons Learnt from Asia, 1998
مشار اليه فى المؤسسة العربية لضمان الاستثمار،تقرير مناخ الاستثمار فى الدول العربية لعام 2005،الكويت ،يونيو 2006،ص 78
[12] http://www.alriyadh-np.com/2005/12/27/article118449_s.html

[13] حسين عبد المطلب الأسرج، سياسات تنمية الاستثمار الأجنبى المباشر الى الدول العربية،سلسلة رسائل بنك الكويت الصناعى،العدد83،ديسمبر2005،ص ص 62-64

[14]  وزارة المالية،تعزيز القدرة التنافسية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة فى مصر،جمهورية مصر العربية، نوفمبر 2004،ص ص 89-91

[15] العالم اليوم،العدد 4725
[16] أن المشروعات الصغيرة لم تتمكن حتى الآن من تنمية الصناعة العربية وتوفير فرص عمل كافية،أو تحسين ظروف العمل،أو زيادة الإنتاجية،أو تحقيق مستوى دخل مرتفع للعاملين بها فى العديد من الدول العربية،لأسباب عديدة، أهمها:
  • فشل السوق،مازال الوصول الى الخدمات المالية صعبا نظرا للاشتراطات التى لابد من توافرها للحصول على القروض.
  •  العوائق المؤسسية،نظرا لتعقد اللوائح التى تحكم إنشاء وتشغيل المشروعات الصغيرة،فان أغلبها يفضل العمل خارج القطاع المنظم،ويعمل هذا كعقبة إضافية أمام المشاركة النشطة لهذه المشروعات ويحد من إمكانيات إقامة روابط مع المشروعات الأكبر.
  • العوائق الفنية،على الرغم من أن هناك إجماع على ضرورة تقديم المساعدات الفنية لتحسين كفاءة المشروعات الصغيرة ،إلا أن ما يقدم من مساعدات فنية فى هذا المجال يعد ضئيلا جدا.
  • العوائق التعليمية،هناك أعداد متزايدة من خريجى الجامعات والمدارس الثانوية ممن يتجهون للعمل فى المشروعات الصغيرة،وعلى الرغم من أن ارتفاع مستوى التعليم يؤدى الى تحسين المعرفة وإتاحة الفرص أمام أصحاب الأعمال إلا أن التعليم والمناهج التعليمية لا تمد أصحاب الأعمال الواعدين بالمهارات الإدارية والفنية اللازمة ،الأمر الذى يستدعى ضرورة تطوير هذه المناهج وربطها بالخبرات العلمية،وإدخال التدريب القائم على التوجه الى السوق حتى يمكن تعزيز النمو.
  • العوائق الثقافية،مازالت المفاهيم الثقافية السائدة فى المجتمعات العربية تصور الوظيفة الحكومية على أنها الملاذ المثالي من حيث الأمان والاحترام الاجتماعى،الأمر الذى يشكل عقبة فى طريق أصحاب المشروعات الصغيرة وخاصة النساء ،مع العلم أن هناك أنشطة يمكنها أن تستغل المهارات التى تنفرد بها الإناث(مثل البراعة فى الأعمال اليدوية والفنية،وأعمال الكمبيوتر ومهارات السكرتارية مثلا).ويمكن من خلال حملة توعية قومية إضافة الى التعليم الملائم والتدريب السليم ودعم نظم المعاشات اكتساب المشروعات الصغيرة للطابع الرسمى وأن يحظى العاملون فى تلك المشروعات بالاحترام الذى يحظى به موظفو الحكومة،ودفع أعداد متزايدة من الإناث لعمل مشروعات صغيرة أو متناهية الصغر لحسابهن.
  • قلة وارتفاع تكلفة الأراضى المتاحة للمشروعات الصغيرة،نظرا لقلة الأراضى المناسبة لإقامة المشروعات الصغيرة والتى تكون قريبة من الأسواق الكبيرة،فانه غالبا ما يقنع صغار أصحاب المشروعات بإقامة مقار أعمالهم فى المناطق السكنية،حيث يتمكنون من سرعة التوريد إلى الأسواق والحصول على العمال.وهناك كثير من المشروعات غير المسجلة رسميا،نظرا لآن المبانى التى يقيمون بها مشروعاتهم ليست مسجلة أيضا.


[17] هو تنظيم عربي إقليمي تأسس في 31 مايو 2004 وحصل على موافقة الانضمام تحت مظلة مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في 1/12/2004، وهو يجمع المؤسسات والهيئات والأجهزة والصناديق والاتحادات والجمعيات والمراكز والشركات العامة والخاصة والأهلية التي تعمل في مجال تنمية وتمويل ورعاية ودعم المنظمات  الصغيرة . ويستضيف الصندوق الاجتماعي للتنمية في جمهورية مصر العربية مقر الاتحاد الرئيسي بالقاهرة،وتتكون الأمانة العامة للاتحاد من أمين عام وأمين عام مساعد طبقاً للهيكل التنظيمي للاتحاد.ويهدف الاتحاد بوجه عام إلي تنمية وتطوير وتنسيق عمل أعضائه في مجال تنمية وتطوير المنشآت الصغيرة العربية وتعظيم قدراتها التنافسية وتوثيق الروابط بينهما والإسهام في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الأقطار العربية من خلال ممارسته لمهامه واختصاصاته وخبراته ودعم ومساندة المؤسسات والجمعيات والنقابات والاتحادات التي تعمل في مجال المشروعات الصغيرة .
[18] هبة الصيرفى، أسباب تعثـر ريادية الأعمـال فى مصـرالتجارب الدولية والدروس المستفادة ، 5 نوفمبر 2006:متاح فى:http://www.cipe-arabia.org/Events.asp?id=32


No comments:

Post a Comment