تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد المصرى
إعداد:حسين عبد المطلب الأسرج
ماجستير الاقتصاد
دبلوم معهد التخطيط القومى
باحث اقتصادى،وزارة التجارة والصناعة المصرية
Mobile (0020106237534)
E.Mail:hossien159@gmail.com
h.alasrag@yahoo.com
ملخص : تعتبر الأزمة الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي منذ سبتمبر ٢٠٠8 من أسوأ الأزمات التى يمر بها الاقتصاد العالمي منذ عقد الثلاثينات، بل وتعتبر الأخطر في تاريخ الأزمات المالية،خاصة بعدما ثبت عجز النظام الاقتصادي العالمي عن احتوائها والتخفيف من آثارها بشكل سريع وفعال.ولم تكن مصر بعيدة عن الأزمة وتفاعلاتها، بحكم اعتمادها على اقتصاد السوق وما ينطوى عليه من تشابكات عالمية. وحاولت تطويق روافدها السلبية وفتح منافذ وآفاق ايجابية للاستفادة من دروسها الاقتصادية.ويهدف هذا البحث إلى دراسة ثأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد المصرى.
الكلمات المفتاح : الأزمة الاقتصادية العالمية، الاقتصاد العالمى، مصر،الاقتصاد المصرى
ــــــــــ
الآراء الواردة تعبر عن رأى الباحث ولا تعكس بالضرورة آراء المكان الذى ينتمى إليه
تمهيد :
يتفق الكثير من المحللين مع المقولة التاريخية بأن التاريخ يعيد ذاته، وكذا مع مقولة أن الأزمات المالية والاقتصادية العالمية تعود لتتكرر من جديد، وإن اتخذت صوراً وأشكالا مختلفة تحمل نفس الأسباب. وعلى الرغم من ادعاء البعض في المعتاد بأن تلك الأزمات، ما هي إلا أزمات عارضة غير مسبوقة، إلا أن الأمر المؤكد هو أن ثمار الأزمات الحالية تحمل في طياتها بذوراً لأزمات أخرى قادمة، بما يؤكد تكرار هذه الأزمات وإن اختلفت قليلا في مسبباتها، وأن من يدفع الثمن الأكبر في هذه الأزمات هم عادة غير المتسببين فيها، والأمثلة على ذلك قديمة ومتعددة، لعل أشهرها الكساد الكبير في بداية القرن العشرين . وعلى الرغم من أن الكساد الكبير بدأ في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أنه سرعان ما انتشر في جميع أنحاء العالم.وخلال هذه الفترة انهارت التجارة العالمية إلى النصف تقريباً، بسبب سعي الكثير من الدول إلى حماية اقتصادها ومصانعها من تدفق البضائع العالمية الأقل ثمناً، فسعت إلى فرض التعريفات الجمركية، وتحديد حصص للواردات الأجنبية.وما حدث في أزمة الكساد الكبير، هو نفسه ما حدث مع انهيار الأسواق المالية في دول جنوب شرق آسيا في عام 1997، وكذا ما حدث في الربع الأخير من عام 2008 فيما سمي "أزمة الرهن العقاري" وما ترتب عليها من أزمة سيولة وتوقف عن منح الائتمان، وانعدام للثقة في المؤسسات المالية المختلفة. فمع انخفاض معدلات النمو في الولايات المتحدة الأمريكية اعتبارا من عام 2006 بدأ الحديث حول إصابة الاقتصاد الأمريكي بحالة من الركود، وبدلاً من لجوء المسئولين الأمريكيين لاتخاذ بعض الإجراءات الاحتوائية لمواجهة ذلك الركود، استمرت عمليات منح الائتمان بشكل منفلت، وظهر العديد من الأخطاء وعدم الانضباط وقصور الرقابة، وتم في البداية الإعلان عن بعض الخسائر المحدودة، أعقبها اضطرار الحكومة إلى التدخل في محاولة منها لإنقاذ بعض المؤسسات الكبرى من خلال عمليات الدمج القسرى، إلى أن تفجرت الأزمة في شهر سبتمبر من عام 2008 حين سمحت السلطات الأمريكية بإفلاس وانهيار بنك ليمان براذرز الذي يعد رابع أكبر بنك استثماري أمريكي، فكان ذلك بمثابة الإعلان الرسمي عن بداية الأزمة المالية العالمية الكبرى الحالية.
وعندما آنت لحظة عدم قدرة المؤسسات المالية على السداد، بدأت سلسلة الانهيارات والإفلاسات بشكل متتابع، وفى ظل سيادة حالة عدم الثقة المرتبطة بعدم توفر السيولة، في أعقاب فترات الإفراط في الثقة، سادت الأسواق حالة من القلق، سرعان ما تحولت إلى هلع وفزع، انقلبت إلى حالة من الفوضى العارمة التي قضت على الكثير من المؤسسات المالية، واتسعت نطاق الأزمة لتشمل بالإضافة إلى القطاع المالي كافة القطاعات التجارية والاقتصادية من صناعة وزراعة وغيرها، وما ترتب على ذلك من زيادة في أعداد المتعطلين والفقراء.ولكون الاقتصاد الأمريكي يعد قاطرة الاقتصاد العالمي فقد انتقلت الأزمة الاقتصادية لبقية دول العالم وإن تفاوتت نسبة التأثر، وتشير كافة الدراسات والتوقعات إلى استمرار حالة الكساد العالمي لما لا يقل عن عامين قادمين، وأن معدلات النمو في عام 2009 في العديد من الدول المتقدمة سواء الأوروبية أو الأمريكية سوف تؤول إلى الصفر، وربما تقل عن ذلك في بعض الدول، في ظل عدم قدرة الكثير من المؤسسات المالية والائتمانية على القيام بدورها الائتماني والتنموي.
وقد وضعت هذه الأزمة النظام المالي والمصرفي العالمي تحت المحك و جعلت مصداقية النظام الرأسمالي برمته موضع تساؤل حتى من أقرب المؤمنين به في أوروبا والعالم. كما كشفت هذه الأزمة هشاشة المنظمات الدولية التي كانت مسئولة عن مراقبة النظام المصرفي العالمي والتنبؤ بمشكلاته وعلاجها قبل استفحالها والتى تبين أنها كانت تراعي مصالح الدول الدائنة وتفرض شروطها القاسية على الدول النامية الفقيرة لاسترداد ديونها فقط ضاربة عرض الحائط كل الآثار الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي قد تنجم عن هذه الشروط من فقر وبطالة وتضخم.
مشكلة البحث
لم تكن مصر بعيدة عن الأزمة وتفاعلاتها، بحكم اعتمادها على اقتصاد السوق وما ينطوى عليه من تشابكات عالمية. وحاولت تطويق روافدها السلبية وفتح منافذ وآفاق ايجابية للاستفادة من دروسها الاقتصادية. ولم يستبعد بعض الخبراء حدوث تباطؤ فى معدل النمو الاقتصادى فى مصر، بعد أن شهد ارتفاعا تدريجيا فى السنوات الماضية، تخطى خلال العام المالى 2007/ 2008 حاجز الـ 7 %. وتوقع آخرون حدوث تعثر فى تمويل بعض المشروعات أو تراجع فى معدل المساعدات والمنح الخارجية. فضلا عن احتمال انخفاض فى أعداد السائحين القادمين إلى مصر، خاصة من بعض الدول الغربية واليابان. بالتالى فمن المرجح أن تتأثر القطاعات الاقتصادية التى تعتمد على السياحة كمصدر للاستثمار والدخل. ناهيك عن بعض الأضرار الطفيفة للأرصدة المصرية (الرسمية) فى عدد من البنوك الغربية، التى جرى وضعها بغرض سداد أثمان بعض السلع الإستراتيجية التى يتم استيرادها.والسؤال المطروح الآن، ماهى أهم تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد المصرى ؟ وما هى أهم السياسات المطلوبة لمواجهة آثار هذه الأزمة على الاقتصاد المصرى ؟
هدف البحث
يهدف البحث إلى دراسة ثأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد المصرى
،من خلال:
1. التعرف حقيقة وأبعاد الأزمة الاقتصادية العالمية.
2. استعراض تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد المصرى وجهود الحكومه فى مواجهتها.
3. التوصية بعدد من السياسات لمواجهة آثار هذه الأزمة على الاقتصاد المصرى
1-حقيقة وأبعاد الأزمة الاقتصادية العالمية
تعتبر الأزمة الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي منذ سبتمبر ٢٠٠8 من أسوأ الأزمات التى يمر بها الاقتصاد العالمي منذ عقد الثلاثينات، بل وتعتبر الأخطر في تاريخ الأزمات المالية،خاصة بعدما ثبت عجز النظام الاقتصادي العالمي عن احتوائها والتخفيف من آثارها بشكل سريع وفعال. [1]وتأتي خطورة هذه الأزمة من كون انطلاقها كان من اقتصاد الولايات المتحدة الذي يشكل قاطرة النمو في الاقتصاد العالمي،فيلاحظ أن نسبة الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى العالم تمثل حوالي 27.4 % في عام ٢٠٠6 [2] أي أن الناتج المحلي الأمريكي يشكل أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي للعالم في حين بلغ سكان الولايات المتحدة الأمريكية نحو 4.58 % من سكان العالم فى عام2006[3].وكذلك تمثل الصادرات الأمريكية حوالي 8.6 % من الصادرات العالمية، أما نصيبها في واردات العالم فقد بلغ 15.6% في عام 2006 .[4]ويظهر كبر تأثير الاقتصاد الأمريكي على الاقتصاد العالمي بالنظر أيضا إلى نصيب أمريكا من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، إذ حصلت على 12.7% منها في عام 2007 كما بلغت التدفقات الخارجة منها نحو 15.7% خلال نفس العام.[5] . إضافة إلى ما سبق،فان السوق المالية الأمريكية تحتل موقع القيادة للأسواق المالية العالمية،، لذا فإن أية مخاطر تتعرض لها هذه السوق تنتشر آثارها إلى باقي الأسواق المالية الأخرى بسرعة كبيرة.ولم تقتصر الأزمة في الولايات المتحدة على قيم الأسهم بل شملت الاقتصاد الحقيقي برمته فهي أزمة اقتصادية بدأت منذ عدة سنوات ولا تزال في طور الاستفحال. أنها ليست حكومية فقط بل تمتد لتشمل الشركات والأفراد.
1/1 أسباب الأزمة:
رغم أن هذه الأزمة انفجرت فى سبتمبر 2008 إلا أنها بدأت تتكون داخل الاقتصاد الأمريكي منذ عام ٢٠٠٠ ، حيث انخفضت أسعار الفائدة بشكل كبير لتصل إلى حوالي ١ %فى منتصف 2003 وقام بتثبيتها حتى منتصف2004 [6]، كما توافرت أعداد كبيرة من المساكن نتيجة لانفجار فقاعة شركات الانترنت في ذلك الوقت، ثم أخذت قيمة المساكن ترتفع،فقد ارتفعت أسعار العقارات فى الولايات المتحدة بحوالي 85% خلال الفترة من 1997 إلى 2006 دون تغير يذكر فى المتغيرات الأخرى المرتبطة بها مثل تكاليف البناء على سبيل المثال[7].وارتفعت معها أسهم الشركات العقارية المسجلة بالبورصة بشكل مستمر، سواء في الولايات المتحدة أو في غيرها من دول العالم مقابل انخفاض الأسهم في القطاعات الاقتصادية الأخرى بما فيها قطاعات التكنولوجيا والاتصالات الحديثة، الأمر الذي أدى إلى إقبال الأمريكيين أفرادًا وشركات على شراء المساكن والعقارات بهدف الاستثمار طويل الأجل، وزادت وفقًا لذلك عمليات الإقراض من قبل البنوك، وازداد التوسع والتساهل في منح القروض العقارية للأفراد من ذوى الدخول المنخفضة ، وذلك دون التحقق من قدرتهم على السداد، أو حتى الاستعلام عن هويتهم الائتمانية في معظم الأحوال[8]. ومنذ ذلك العام أخذت قيم العقارات وبالتالي أسهم الشركات العقارية المسجلة بالبورصة بالارتفاع بصورة مستمرة في جميع أنحاء العالم خاصة في الولايات المتحدة حتى بات شراء العقار أفضل أنواع الاستثمار في حين أن الأنشطة الأخرى بما فيها التكنولوجيا الحديثة معرضة للخسارة. وأقبل الأميركيون أفراداً وشركات على شراء العقارات بهدف السكن أو الاستثمار الطويل الأجل أو المضاربة. واتسعت التسهيلات العقارية إلى درجة أن المصارف منحت قروضاً حتى للأفراد غير القادرين على سداد ديونهم بسبب دخولهم الضعيفة.[9]
ومع بداية عام ٢٠٠٦ حدثت حالة من التشبع فى سوق التمويل العقاري فارتفعت أسعار الفائدة لتصل إلى 5.25 %، وأصبح الأفراد المستفيدين من القروض متدنية الجودة غير قادرين على سداد الأقساط المستحقة عليهم، وازداد الأمر سوءًا بانتهاء فترة الفائدة المثبتة المنخفضة للقروض، وازدادت معدلات حجز البنوك على عقارات من لم يستطيعوا السداد، لتصل إلى حوالي ٩٣ % وفقد أكثر من ٢ مليون أمريكي ملكيتهم لهذه العقارات وأصبحوا مكبلين بالالتزامات المالية طيلة حياتهم. وانتفخت الفقاعة العقارية حتى وصلت إلى ذروتها فانفجرت في صيف عام 2007 حيث هبطت قيمة العقارات ولم يعد الأفراد قادرين على سداد ديونهم حتى بعد بيع عقاراتهم المرهونة[10]. ونتيجة لتضرر المصارف الدائنة نتيجة عدم سداد المقترضين لقروضهم هبطت قيم أسهمها في البورصة وأعلنت شركات عقارية عديدة عن إفلاسها.ولكن انهيار القيم لم يتوقف عند العقارات بل امتد إلى أسواق المالية وجميع القطاعات.بينما انفق الأفراد جميع مدخراتهم واقترضوا لشراء العقارات. وأدى انفجار الفقاعة العقارية إلى تراجع الاستهلاك اليومي وبالتالي إلى ظهور ملامح الكساد. فعلى سبيل المثال الديون الفردية الأميركية الناجمة عن الأزمة العقارية تمثل 6.6 تريليونات دولار أي ما يعادل إيرادات النفط السعودية لمدة 55 سنة.[11]
وقد ساهم في تفاقم المشكلة اتجاه البنوك المقدمة لهذه القروض لتوريق الديون العقارية(تم ذلك من خلال تجميع القروض العقارية المتشابهة في سلة واحدة وإعادة بيعها للمؤسسات والشركات المالية والعقارية الأخرى، لتقوم الأخيرة بتجميع أقساط القروض من المدينين )، وذلك في محاولة للحد من المخاطر المترتبة عليها، وهو ما أدى إلى امتداد آثار الأزمة لعدد كبير من البنوك والشركات في الولايات المتحدة وحول العالم. وبدأت الأزمة تتحرك ككرة الثلج وتنتشر لتشمل معظم الشركات المالية والعقارية، وهنا بدأ الحديث عن أزمة مالية عالمية مصدرها الاقتصاد الأمريكي، ولكنها تتجاوز حدود الولايات المتحدة الأمريكية لتطول آثارها الاقتصاد في معظم دول العالم.ويمكن القول بأن أسباب نشوب الأزمة وانتشارها يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية:- [12]
1/1/1 عوامل اقتصادية تخص الاقتصاد الأميركي أدت الى عمق الأزمة الاقتصادية الأمريكية وتجاوزها حدود أزمة الرهن العقاري:وفيما يلي عرض لأهم هذه العوامل:-[13]
أ- تزايد الاستهلاك:يعيش القطاع العائلي في المجتمع الأمريكي على الائتمان، حيث يستهلك شهريا ما يتجاوز ما يمكن أن يشتريه بدخله الجاري؛ فنسبة الاستهلاك للناتج في الولايات المتحدة بلغت 86.6% فى عام 2008 ، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالدول الصناعية المتقدمة، حيث بلغت هذه النسبة 80.4% في حين قلت عن 70% في المتوسط للدول المصنِعة حديثا.[14]وفى ظل العجز التجاري الذى تعانى منه الولايات المتحدة منذ عام 1971 حتى وصل في عام 2006 إلى 758 مليار دولار. فان ذلك يشير إلى عدم قدرة الجهاز الإنتاجي خاصة السلعي على تلبية الاستهلاك. وقد ساهمت أزمة الرهن العقاري بتدهور العجز التجاري الأمريكي من خلال توفير الائتمان دون جدارة لتلبية التوسع الهائل في طلب المستهلكين للمساكن والسلع الاستهلاكية المعمرة.[15]
ب- عجز الموازنة العامة: لا يزال العجز المالي مرتفعاً حيث أن إجمالي عجز الميزانية الفيدرالية الأمريكية قد زاد عن سقف 450 مليار دولار خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من السنة المالية المنتهية يوم 30 سبتمبر2008، وبارتفاع نسبته حوالي 76 في المائة مقارنة بالعام السابق.ومن الجدير ذكره أن العجز الأمريكي المتفاقم يتميز بصبغة عسكرية في جانب النفقات العامة وبطابع سياسي في جانب الضرائب. ولا يهدف الإنفاق العام إلى التشغيل بقدر ما يهدف إلى تمويل العمليات الحربية الخارجية. كما أن الضرائب تستخدم كوسيلة للحصول على أصوات الناخبين بدلاً من الحصول على إيرادات لتمويل العجز المالي. ويمكن أن تساهم هذه الخاصية بظهور وتفاقم ما يعرف بالدورات الاقتصادية السياسية في مثل هذه الأنظمة الرأسمالية من خلال فرض ضغوط للأعلى على أسعار الفوائد مما قد يعمق من أزمة الأسواق المالية ويؤدي بالتالي إلى انخفاضات إضافية في أسعار الأسهم والأصول المالية الأخرى.[16]
ت- ارتفاع المديونية التي طالت المستهلكين والحكومات. فقد أصبح الاقتصاد الأمريكي الذي مول إعادة إعمار أوروبا والعالم بعد الحرب العالمية الثانية المقترض الأول في العالم ، وأصبحت الولايات المتحدة تعاني من العجز المستديم في الموازنة و الميزان التجاري، وحتى قطاع الأسر أصبح يقترض بشراهة حتى انخفض معدل الادخار إلى ما يقرب من الصفر. وقد أظهرت إحصاءات وزارة الخزانة الأميركية ارتفاع الديون الحكومية (الإدارة المركزية والإدارات المحلية) من 4.3 تريليون دولار في عام 1990 إلى 8.4 تريليون دولار في عام 2003 وإلى 8.9 تريليون دولار في عام 2007 متجاوزة حاجز 10 تريليون دولار بنهاية أيلول 2008. وأصبحت هذه الديون العامة تشكل حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي. وبذلك يمكن تصنيف الولايات المتحدة ضمن الدول التي تعاني من مشكلة مديونية عامة مزمنة وحادة.. ولا يتوقف ثقل المديونية الأمريكية على الإدارات الحكومية بل يشمل الأفراد والشركات أيضاً. فقد فاق إجمالي الديون الخاصة الأمريكية حاجز 40 تريليون دولار خلال العام 2008 بلغ منها حوالي 7 تريليون دولار ديون عقارية مشكلة أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. وكما سبقت الإشارة أعلاه فان هذه الديون العقارية قد ساهمت مساهمة فاعلة في خلق الأزمة المالية الحالية. أما ديون الشركات فتحتل المرتبة الأولى من حيث حجمها البالغ 18.4 تريليون دولار. وبذلك يتجاوز إجمالي المديونية الأمريكية حاجز 50 تريليون دولار أي أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي. وتشير بيانات المديونية هذه إلى وجود مشكلة خطيرة وعميقة في الاقتصاد الأمريكي لم يعد بالإمكان حلها في المدى القصير ولا حتى المتوسط.[17]
ث- غياب الرقابة المالية الفعالة: ومع استمرار الانهيارات المالية المتتالية اتضح أن أحد أسباب الأزمة الرئيسة كان في غياب الرقابة الكافية على أعمال بنوك الاستثمار، ووكالات التأمين الخاصة. ناهيك عن الإهمال الجسيم الذي نسب إلى شركات التقييم المالي التي اتحدت مصالحها مع المقرضين، ويرجع غياب الرقابة الحكومية الكافية على القطاع المصرفي وشركات الرهن العقاري إلى إلغاء القيود المفروضة على بنوك الاستثمار في الولايات المتحدة وفي أوروبا الغربية منذ نهاية الثمانينات. ولقد تأكد هذا الفكر في ظل قيادة ألان جرينسبان( والذي اعترف بأنه قد غالي في تقدير قدرة الأسواق على تنظيم نفسها).الذي رأس البنك المركزي الأمريكي (مجلس الاحتياطي الفيدرالي) معظم سنوات التسعينيات وحتى عام 2006. وفي ظل فكر المحافظين الجدد كان هناك اعتقاد راسخ بقدرة الأسواق الحرة على أن تصحح نفسها بدون الحاجة إلى تدخل حكومي.
ج- التفريط في أسس الائتمان و انتشار الفساد والاحتيال المالي:انهالت على بنوك الولايات المتحدة الأمريكية منذ ثمانينيات القرن العشرين أموال ضخمة ومازالت نظرا لضخامة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على استيعاب المدخرات الزائدة في الدول التي لديها فوائض، خاصة الأسواق الناشئة كالصين والهند، والاعتقاد في ارتفاع درجة الأمان التي يتمتع بها الاستثمار هناك. وقد دفعت هذه السيولة الزائدة البنوك إلى منح الائتمان بدون التدقيق في توافر الأسس الائتمانية السليمة فيمن يحصل على لقروض. وعندما بدأت ظاهرة عدم القدرة على سداد هذه القروض وجفت السيولة من الجهاز المصرفي، كان من الطبيعي أن تتوقف بعض البنوك عن الوفاء بالتزاماتها، مما دفعها إلى إعلان إفلاسها وتدخل الدولة لحماية مودعيها.وجدير بالذكر أن منح مثل هذه القروض في الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن كله بحسن نية، بل أحاطت به شبهات فساد،خاصة نتيجة لارتباط دخول الإدارة العليا مع ما تحققه تلك البنوك من أرباح على المدى القصير دون ربطها بالمصالح طويلة الأجل للمساهمين. ولا يمكن هنا إغفال الدور السلبي الذي لعبته وكالات تقييم الجدارة الائتمانية التي لم تلتزم بالأسس السليمة في التقييم،وقد شاب تقديراتها عدم الموضوعية[18]. فقد أظهرت الأزمة الأخيرة صورا مختلفة من المضاربات والفساد ، لغياب الوازع الأخلاقي في الأعمال، وكذلك لنشاط الفاسدين في التدليس والغش وراء لافتات من الشفافية والحوكمة. واستغل الفاسدون تعقيدات النظام المالي الجديد وآلياته المعقدة من مشتقات وبيع آجل ، وبيع على المكشوف لتحقيق مآربهم. وامتد الفساد ليشمل بعض القيادات في البنوك وشركات الـتأمين الكبري الذين حصلوا على عشرات بل مئات الملايين من الدولارات كحوافز ومكافآت مرتبطة بالتوسع في الإقراض. بل نتج عن هذا المحفل الصاخب من المضاربات المالية ظهور عمليات نصب صريح يتم فيها جمع أموال المستثمرين في عمليات وهمية.وما يزال العالم يفاجأ بالكشف عن عمليات احتيال كبيرة على مستوى العالم بين الفينة والأخرى.
ح- انفجار فقاعة الرهن العقاري : مع أن بوادر الأزمة قد ظهرت في صيف 2007 مع ضعف السوق العقارية في الولايات المتحدة[19]، إلا أنها لم تلفت الأنظار بقوة إلا في منتصف سبتمبر / أيلول عام 2008 مع إفلاس شركة ليمان برذرز تحت وطأة التزاماتها الناتجة عن ضمان مديونيات عقارية.ويقدر صندوق النقد الدولي خسائر البنوك الأمريكية من الرهونات العقارية وديون الأفراد فقط بما يتراوح بين 450-510 بليون دولار من إجمالي خسائر مرتقبة تصل إلى 945 بليون دولار تشمل الخسائر الناتجة عن انهيار الشركات المقترضة من البنوك.[20]أن نسبة الأفراد المالكين للعقار في الولايات المتحدة في مطلع القرن الماضي كانت 47% وأصبحت هذه النسبة فى عام 2009 اى بعد قرن كامل 68% فقط.ويرى البعض أن سياسة الحكومة الأمريكية في سوق العقار كانت سياسة تدخل مباشر في آلية السوق رغم هدفها النبيل الساعي إلى توفير مساكن للناس. فلم ترتفع ملكية العقار في أمريكا إلا بتدخل من الحكومة الأمريكية في سوق العقار فى أي عملية إقراض، سواء في سوق العقار أو أي سوق أخر ، عمليات الإقراض تتم كالعادة بشكل دقيق للغاية ، حيث يجب تقييم إمكانية كل مقترض على سداد الدين .وقد أنشأت الحكومة الأمريكية سوق رهن عقاري ثانوي يسمى (Subprime)لغرض زيادة الملكية العقارية لمحدودي الدخل، وذلك عن طريق التدخل الحكومي لتبسيط قواعد لإقراض العقاري .(Lower Mortgage Lending Standards) ويقصد بذلك أنه لا يعتبر التاريخ الائتماني السيئ مشكلة أو عائقا للإقراض ، و لا ضرورة لتقديم دفعة أولى،والدخل ليس عائق ،إضافة إلى أن نسبة القرض إلى قيمة ا لعقار لا تعتبر مؤشرا مهما . إذاً المسألة ليست مسألة تحرير الأسواق (Deregulation) كما يفهم الكثيرون وإنما العكس تماما . وعلى ذلك فإن هناك قناعة كافية بأن الأزمة المالية قد تفجرت في سوق الرهن العقاري بسبب تدخل الحكومة الأمريكية المباشر ولسنوات طويلة في شؤون البنوك الخاصة لتسهيل عملية الإقراض للمقترضين ذوي الدخول القليلة بمبالغ كبيرة تفوق قدرتهم على التسديد ،وليس كما يعتقد البعض كان السبب في تسيب القطاع الخاص . وقد ساعدت السياسة النقدية التوسعية في السنوات السابقة في توجيه كثير من الأموال إلى سوق العقار مما ولد فقاعة كبيرة. لقد كان من الأفضل إتباع الحكومة لسياسات تحفز على زيادة دخول و الإنتاجية ورفع مستوى معيشة تلك الفئات لتمكنها من شراء العقارات.[21]
1/1/2 ابتكار أدوات وآليات مالية ذكية تفتقد إلى أجهزة لضبطها مما أدى الى إساءة تقدير المخاطر وفي نهاية المطاف إلى انهيار النظام من جراء نشوء فقاعة لأسعار العقارات المتزايدة كان لا بد من تفجيرها.ومن هذه الأدوات ما يلى:-
أ- المشتقات المالية: ساهمت المشتقات المالية بشكل أساسي في تفاقم الأزمة المالية. فقد اتجهت أسواق رأس المال إلى ابتكار أدوات تمويلية جديدة تُعرف بالمشتقات أمكن بها تحويل مخاطر الأصول التمويلية مثل السندات العادية وسندات التوريق إلى أدوات قابلة للتسويق في سوق رأس المال.وقد نمت الأصول المالية بشكل كبير منذ نهاية عام 2005 ،حيث تضاعف اجمالى هذه الأصول ليصل إلى حوالى 3.7 مرات الناتج المحلى العالمى بينما نمت المشتقات بضعف ما كانت علية الأصول المالية مما يعنى أنها كانت تعادل حوالى إحدى عشر ضعف الناتج العالمى مع انه لم يتم استخدامها إلا من فترة تقترب من ثلاثين عاما[22] .ونظرا لأن هذه الأدوات الجديدة لم تكن خاضعة لأي رقابة، فقد زادت عمليات إصدارها زيادة ضارة وتضخمت الأصول التمويلية.وعندما تزعزعت المواقف المالية للسندات الخاصة بالتمويل العقاري نتيجة لانخفاض أسعار العقارات،بدأت عملية تفعيل الضمانات المقدمة مقابل تلك المشتقات فحدث تدهور سريع في المواقف المالية لأغلب المؤسسات التمويلية واشتعلت الأزمة الراهنة.[23]
ب- صناديق التحوط والمضاربات:شهدت السنوات القليلة الماضية ما يسمى بالابتكارات التمويلية ومن بينها صناديق التحوط. وصندوق التحوط هو صندوق استثمار تقتصر عضويته على عدد قليل من المستثمرين ويسعى نحو اتقاء الخسائر المحتملة بعدة وسائل منها «البيع على المكشوف » وإعادة الشراء والمستقبليات والخيارات. وعادة ما تقوم هذه الصناديق بالاقتراض إلى جانب الأموال الأصلية بحيث تزيد من حجم عملياتها أملا في تحقيق ربح أكبر )الرافعة المالية(. سببته من جفاف السيولة في الجهاز المصرفي هي السبب المباشر الذي أدى إلى انفجار الفقاعة المتضخمة.
1/1/3العامل النفسي: تقوم الوحدات الاقتصادية المختلفة وخاصة المستثمرين والمضاربين بالتوقع حول المستقبل عند اتخاذ قراراتها، وتتأثر توقعاتها بعوامل اقتصادية ونفسية معقدة الأمر الذي يجعلها ذات طبيعة غير منتظمة ولا تستند بالضرورة إلى المنطق أو الرشد الاقتصادي. ويصنف الاقتصاديون التوقعات إلى توقعات متفائلة أو توقعات متشائمة. فإذا تفاءل المستثمرون أو المضاربون حول المستقبل فإنهم يقومون بالتوسع في استثماراتهم ومضارباتهم الآن مما يميل إلى إيجاد مزيد من التوسع وتسارع العجلة الاقتصادية. أما في حالة التشاؤم فيحجمون عن الاستثمار أو إبرام الصفقات مما يؤدي إلى آثار انكماشية مضاعفة. ونظرا للطبيعة المعقدة لهذه التوقعات فان أحدا لا يستطيع التنبؤ باتجاهها. على صعيد الأزمة المالية الحديثة تلعب التوقعات دورا كبيرا وتساهم في تفاقم الأزمة: فانفجار الفقاعة العقارية قد اوجد حالة من التوقعات التشاؤمية حول التطورات الاقتصادية المستقبلية الأمر الذي دفع المستثمرين إلى الإحجام عن الاستثمارات الجديدة أو تقليصها على الأقل، ودفع البنوك إلى الإحجام عن الإقراض سواء فيما بينها أو للأفراد خوفا من النقص في السيولة لديها مما ساهم بالضغط للأعلى على معدلات الفوائد وخلق شحا في السيولة. من جهة أخرى فان التوقعات المتشائمة قد أدت إلى موجة من الهلع في أوساط الأفراد العاديين والمضاربين ودفعتهم إلى الإقبال الشديد على بيع الأسهم وغيرها من الأصول لتجنب الخسائر المحتملة الأمر الذي أدى بدوره إلى مزيد من الانهيار والتراجع الاقتصادي. ولا مبالغة في القول بأن عدد كبير من المستثمرين قد الثقة في الأسواق ، ولم يعد يصدق جدوى الآليات المالية الحديثة للقرن الحادي والعشرين مثل آليات تحويل القروض وتحويلها إلى سندات مركبة . بل وفقدوا أيضاً ثقتهم في قدرته على تقييم الدين بشكل حقيقي وفعّال .إضافة إلى ذلك فان تفاقم العجز التجاري الأمريكى قد عرض الدولار إلى ضغوط قوية أدت إلى إضعافه بشكل ملموس مقابل العملات الدولية الرئيسية. وهذا التراجع يعني خسارة نقدية للاستثمارات بالدولار سواء في الولايات المتحدة أم خارجها. وتحدث هذه الخسارة أيضاً وبنفس النسبة في البلدان التي تعتمد عملاتها المحلية على سعر صرف ثابت أمام الدولار. وعلى هذا الأساس فان أية أزمة مالية في الولايات المتحدة تقود إلى سحب استثمارات من هذه الأقطار لتتوطن في دول أخرى ذات عملات معومة كأوروبا وبلدان جنوب شرق آسيا ،وقد ادى سحب مثل هذه الاستثمارات الى عولمة هذه الأزمة وبشكل سريع في ظل التطور التكنولوجى.
1/2 تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي
أكدت العديد من المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولى أن أزمة الاقتصاد الأمريكي لن تنجو منها أي دولة من دول العالم، وأنها ستطول اقتصاد جميع الدول ولكن بنسب متفاوتة. وقد ظهرت تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي بوضوح خلال الفترة المنقضية من عام ٢٠٠٨ وبدايات عام 2009، بشكل يؤكد أن العالم سيدفع ثمن التعافي من هذه الأزمة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولعل أهم تداعيات هذه الأزمة هو دخول العالم في ركود اقتصادي عميق ،وللركود الاقتصادي وطبيعته العالمية أثر كبير وسريع على الأداء الاقتصادي فيما بين البلدان عالية الدخل. فحتى منتصف العام 2008، أدّى استمرار النمو القوي لصادرات المنتجات الرأسمالية والمنتجات العالية التقنية إلى التعويض جزئياً عن تباطؤ الطلب المحلي في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، حيث أتاح ذلك النمو الاستثمارات التي شكّلت ركيزة النمو السريع في البلدان النامية. ولكن تلك الأوضاع انعكست حالياً، حيث أخذ انهيار صادرات البلدان العالية الدخل يعزز انكماش الطلب المحلي في تلك البلدان. فالصلات العالمية الوثيقة بين تجارة منتجات الصناعات التحويلية والإنفاق الاستثماري اللازم لمساندة النشاط الاقتصادي تحوّلت حالياً إلى حلقة مفرغة.الاقتصادات المتخصصة بإنتاج السلع الاستثمارية – وبينها اليابان وألمانيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية – هي الأكثر تأثّراً بهبوط الإنفاق الاستثماري. علماً بأن الهبوط سريع ومفاجئ على نحو خاص في آسيا. فعلى سبيل المثال، هبط حجم صادرات السلع من اليابان في يناير/كانون الثاني بواقع 40 في المائة عن السنة السابقة. وبلغ حجم الانكماش في الصين 30 في المائة وفي سنغافورة 25 في المائة. وبلغ هبوط الإنتاج الصناعي نِسباً مماثلة في تلك البلدان. وبالاتساق مع تلك الصورة، هبط إجمالي الناتج المحلي في اليابان بنسبة 12.1 في المائة كمعدل سنوي في الربع الرابع من العام 2008 وبواقع 21 في المائة في كوريا و25 في المائة في الصين.ومن المتوقع أن يتناسب تباطؤ نمو اقتصادات البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل كمجموعة مع تباطؤ اقتصادات البلدان عالية الدخل. فمن المتوقع أن يشهد اقتصاد بلدان العالم النامية هبوط معدلات نموه من 5.8 في المائة في العام 2008 إلى 2.1 في المائة في العام 2009، وهذا هبوط بنسبة 3.7 في المائة، وهي مماثلة لنسبة الهبوط في اقتصاد البلدان العالية الدخل. فهذا التزامن الشديد في الهبوط لا يمكن تبريره بالصلات التجارية فقط، ولكنه يُبيّن أن الاقتصادات المحلية في البلدان النامية تأثرت على نحو مباشر بالأزمة المالية. فتوقف تدفقات رأس المال وانعكاس اتجاهها وانهيار أسواق الأسهم وبصورة عامة تدهور الأوضاع المالية عواملُ أدت إلى توقف نمو الاستثمار في البلدان النامية، والواقع هو أن الاستثمار في العديد من البلدان النامية آخذ فعلاً في الهبوط بشدة.[24]
2-آثار الأزمة المالية العالمية على مصر
لم تكن مصر بعيدة عن الأزمة وتفاعلاتها، بحكم اعتمادها على اقتصاد السوق وما ينطوى عليه من تشابكات عالمية. وحاولت تطويق روافدها السلبية وفتح منافذ وآفاق ايجابية للاستفادة من دروسها الاقتصادية. الواقع أن سوق المال المصرى، كغيره فى كثير من دول العالم، تأثر بالانخفاض الحاصل فى البورصات المختلفة. وهو ما كشفت تجلياته أحوال الشركات المسجلة فى البورصة المصرية. فقد تراجعت قيمة أسهم الشركات عما كانت عليه قبل حدوث الأزمة المالية. وفسرت بعض الدوائر الرسمية التراجعات فى البورصة المصرية بأنها جاءت نتيجة لجوء عدد من المستثمرين الأجانب إلى ما يوصف بتسييل المحافظ فى السوق المصرية والأوراق العربية عموما، حتى شهدت جميع البورصات (تقريبا) عمليات بيع مكثفة من المستثمرين الأجانب، أدت حصيلتها إلى تراجع حاد، أثر بدوره على المستثمرين المحليين، الذين فزعوا من عمليات البيع التى قام بها الأجانب، فأقدموا هم على عمليات تصفية غير محسوبة. من جهة ثانية، لم يستبعد بعض الخبراء حدوث تباطؤ فى معدل النمو الاقتصادي فى مصر، بعد أن شهد ارتفاعا تدريجيا فى السنوات الماضية، تخطى خلال العام المالي 2007/ 2008 حاجز الـ 7 %. وتوقع آخرون حدوث تعثر فى تمويل بعض المشروعات أو تراجع فى معدل المساعدات والمنح الخارجية. فضلا عن احتمال انخفاض فى أعداد السائحين القادمين إلى مصر، خاصة من بعض الدول الغربية واليابان. بالتالي فمن المرجح أن تتأثر القطاعات الاقتصادية التى تعتمد على السياحة كمصدر للاستثمار والدخل. ناهيك عن بعض الأضرار الطفيفة للأرصدة المصرية (الرسمية) فى عدد من البنوك الغربية، التى جرى وضعها بغرض سداد أثمان بعض السلع الإستراتيجية التى يتم استيرادها. منذ بدايات الأزمة حرصت الحكومة المصرية على تأكيد محدودية آثارها السلبية. واهتمت ببث الطمأنينة إلى قلوب المستثمرين وقلوب المواطنين، من خلال توضيح بعض الحقائق الغائبة. وأهمها جدية الخطوات الاقتصادية التى اتخذت فى الأعوام الماضية، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي وأفضت لنتائج جيدة حتى الآن حسب التفسيرات الرسمية والتى سوف يشعر بها الناس بصورة أوضح فى المدى المنظور، وامتلاك البنك المركزى لاحتياطى كبير من الدولار، يبلغ نحو 35 مليار دولار، عبارة عن استثمارات موجودة بعملات أجنبية فى الخارج، وكذلك امتلاك البنوك المصرية حوالى 15 مليار دولار. كما أن احتياطيات البنك المركزى بينها جزء من الذهب والباقى بين 97 - 98 % مستثمر فى أدوات دين حكومية مضمونة مثل أذون خزانة أمريكية وألمانية وبريطانية ويابانية، فضلا عن سندات أمريكية. كما أن معظم البنوك المصرية تمتلك فوائض فى جميع العملات.[25]
وقد أكد ت الحكومة على أن التعامل مع الأزمة الاقتصادية لابد أن يتم عليثلاث مستويات:-
أولها: التعامل المباشر والسريع مع السلبيات التي يمكن أن تحقق نتائج إيجابية وتحد من تأثيرات الأزمة.
وثانيا: رصد المدي المتوسط والطويل الذي عليه أن يتأثر سلبا أوايجابا.
وثالثا ضرورة الاستعداد لمرحلة الانطلاق المتوقعة للمرحلة التي تلي الأزمة مباشرة والتي ستشهد وجود فوائض تبحث عن مشروعات استثمارية محددة, حيث أنه في تقدير مصر أن مدي استعداد أي دولة أو أي اقتصاد للاستفادة من هذه الفترة يمكنها من زيادة النمو وتحقيق زيادة في الخدمات والعوائد والقدرة علي زيادة فرص العمل.
وثانيا: رصد المدي المتوسط والطويل الذي عليه أن يتأثر سلبا أوايجابا.
وثالثا ضرورة الاستعداد لمرحلة الانطلاق المتوقعة للمرحلة التي تلي الأزمة مباشرة والتي ستشهد وجود فوائض تبحث عن مشروعات استثمارية محددة, حيث أنه في تقدير مصر أن مدي استعداد أي دولة أو أي اقتصاد للاستفادة من هذه الفترة يمكنها من زيادة النمو وتحقيق زيادة في الخدمات والعوائد والقدرة علي زيادة فرص العمل.
وحددت الحكومة خمسة محاور للتحرك السريع بهدف تعويض النقص( الانخفاض) المتوقع في معدل النمو الناجم عن المعاملات الخارجية من خلال إجراءات تحقق مزيدا من النشاط الاقتصادي الداخلي:
المحور الأول: الاعتماد الإضافي الذي تم تخصيصه -كما سيأتي بيانه-أهمية تحقق سرعة استيعاب هذا الإنفاق, واختيار المجالات التي تحرك الاقتصاد بصورة سريعة في مجالات كثيفة العمالة واستهداف المجالات التي لها تأثير واسع في الاقتصاد. مثل البنية التحتية والخدمات الأساسية.والتركيز علي الإنفاق في المحافظات والتي تصل إلي800 مليون جنيه واستعداد الحكومة لضخ المزيد عندما يتم الانتهاء من صرف الاعتمادات الموجهة.
المحور الأول: الاعتماد الإضافي الذي تم تخصيصه -كما سيأتي بيانه-أهمية تحقق سرعة استيعاب هذا الإنفاق, واختيار المجالات التي تحرك الاقتصاد بصورة سريعة في مجالات كثيفة العمالة واستهداف المجالات التي لها تأثير واسع في الاقتصاد. مثل البنية التحتية والخدمات الأساسية.والتركيز علي الإنفاق في المحافظات والتي تصل إلي800 مليون جنيه واستعداد الحكومة لضخ المزيد عندما يتم الانتهاء من صرف الاعتمادات الموجهة.
المحور الثاني:أهمية استخدام مصادر التمويل المحلية المتاحة وتوجد علي شكل سيولة في القطاع البنكي والبريد علي أساس اقتصادي وحث الجهات التمويلية علي الاستخدام السريع والمناسب في مشروعات ذات عائد اقتصادي واضح, وأهمية قيام الحكومة بتوفير عرض لمشروعات كبري ذات جدوى اقتصادية والضمانات اللازمة من جهة الحكومة لمؤسسات التمويل لتشجيعها علي هذا التوجه.
المحور الثالث:أهمية تطوير البرنامج الاجتماعي للحكومة بما يتناسب مع تحديات المرحلة المقبلة التي من المتوقع أن تظهر في مجال البطالة.
المحور الرابع:التعجيل بتنفيذ برنامج تنمية التجارة الداخلية خاصة فيما يتعلق بإنشاء مناطق التوزيع والمناطق اللوجستيه في المدن والقري.
المحور الثالث:أهمية تطوير البرنامج الاجتماعي للحكومة بما يتناسب مع تحديات المرحلة المقبلة التي من المتوقع أن تظهر في مجال البطالة.
المحور الرابع:التعجيل بتنفيذ برنامج تنمية التجارة الداخلية خاصة فيما يتعلق بإنشاء مناطق التوزيع والمناطق اللوجستيه في المدن والقري.
والمحور الخامس:هو الاستمرار في استهداف الاستثمارات الخارجية خاصة الاستثمارات العربية من خلال توفير المشروعات ذات الجدوي الواضحة والعائد المتميز في الاقتصاد العيني الذي يحقق جذب الاستثمارات في الوقت الحالي في ضوء ما يشعر به المستثمر من قلق من المشروعات ذات المخاطرة العالية.
2/1توقعات آثار الأزمة على الاقتصاد المصرى
أكدت الحكومة أن الاقتصاد المصرى قوى وقادر على تحمل الأزمات ، ويمكنه التأقلم مع متغيرات كثيرة بفضل البرنامج القوى والطموح الذى نفذته الحكومة على مدى السنوات الثلاث الماضية والذى استلهم خطوطه العريضة بل وبرامجه التفصيلية من البرنامج الانتخابى للسيد رئيس الجمهورية. وقد أكد الدكتور أحمد نظيف فى بيان الحكومة الذى ألقاه يوم الإثنين 15 ديسمبر 2008 أمام مجلس الشعب حول الأزمة المالية العالمية وأثرها على مصر – أن الحكومة لديها حزمة من البرامج للتعامل مع آثار وتداعيات هذه الأزمة على مصر وهذه الحزمة تحتوى على العديد من الإجراءات سواء لزيادة الإنفاق العام أو لجذب وتشجيع الإستثمار أو دعم الصناعة والصادرات ، فضلا عن عدد من الإجراءات المالية والنقدية.واشار الى أن تباطؤ النمو ووصوله فى بعض الدول إلى الصفر أو ما دون الصفر سيؤدى إلى تأثيرات على الإقتصاد المصرى تتمثل فى الآتى :
- نقص الصادرات إلى الخارج.
- نقص الاستثمارات الواردة من الخارج.
- نقص دخل قناة السويس.
- نقص دخل وإيرادات السياحة.
- نقص معدلات النمو القطاعية ومن ثم نقص معدل النمو الكلى.
وذلك بسبب التشابك مع الاقتصاد العالمي حيث أن 75% من الناتج المحلى الاجمالى يتمثل في التبادل التجاري فنحو 32% من صادراتنا تتجه للولايات المتحدة الأمريكية، 32.5% من الواردات تأتى من أمريكا والاتحاد الاوروبى ، وثلثي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العامين الماضيين من أمريكا وأوروبا .
وتتوقع وزارة التنمية الاقتصادية أن تبلغ صافى الخسائر الناتجة عن الأزمة أكثر من 4 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي ، وأكثر القطاعات تضررا هو قطاع الصناعات التحويلية ، كما يلى:-
1. من المتوقع تراجع الصادرات السلعية بنحو2.2 مليار دولار، ففي ظل الانكماش العالمي سيقل الطلب بشكل عام على المعروض من المنتجات مما سيجعل هناك أولوية للطلب على المنتج المحلى للدول التي يتم تصدير المنتج المصري إليها ومن ناحية أخرى سيزيد حجم المنافسة على التصدير ، ونظرا لانخفاض حجم الطلب ستقلل المصانع من إنتاجها مما سيقلل من حوافز العاملين وبالتالي انخفاض القوة الشرائية للمنتجات مما يؤدى إلى الركود في الأسواق .
2. يتوقع انخفاض الميزان البترولي بنحو مليار دولار حيث انخفضت أسعار البترول من 147 دولار للبرميل إلى 53 دولار للبرميل .
3. انخفاض تحويلات العاملين المصريين بالخارج بما يعادل 600 مليون دولار .
4. انخفاض الإيرادات السياحية خلال عام 2009 بأكثر من 2 مليار دولار مما ينعكس على كافة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة (المقاولات – الأثاث – الصناعات الغذائية –الصناعات الحرفية ... الخ ) .
5. انخفاض إيرادات قناة السويس بنحو 400 مليون دولار(نتيجة لتباطؤ حركة التجارة العالمية).
وبالنسبة للأثر الايجابي على الميزان التجاري فمن المتوقع انخفاض قيمة الواردات بنحو 4 مليارات دولار(انخفاض حجم وأسعار السلع المستوردة ) ومن المتوقع أن تؤثر هذه الخسائر على قيمة الجنيه المصري والذي انخفضت قيمته أمام الدولار من 530 قرشا إلى 550 قرشا .
وبالنسبة للموازنة العامة للدولة فان جانب الإيرادات سيتأثر سلبا نتيجة لتوقع تراجع حصيلة الضرائب والجمارك وحصيلة الخصخصة وستتزايد النفقات العامة على الرغم من توقع انخفاض فاتورة دعم السلع ( انخفاض أسعار البترول – أسعار المواد الغذائية) وسيتم ضخ 15 مليار جنيه لمواجهة أثار الأزمة المالية العالمية مما يزيد من حجم العجز في الموازنة .[26]
2/2 الإجراءات التى اتخذتها الحكومة لمواجهة آثار الأزمة على الاقتصاد المصرى
وتتمثل حزمة البرامج للتعامل مع آثار وتداعيات هذه الأزمة على مصر فيما يلى:- [27]
أولا:زيادة الإنفاق العام بنحو 15 مليار جنيه خلال الستة شهور القادمة فى مجالات الاستثمارات العامة ودعم الأنشطة الاقتصادية ، وسيترتب على ضخ هذه المبالغ تنفيذ مشروعات عاجلة تشغل الكثير من العمالة وتضخ الملايين من الجنيهات كأجور مما يؤدى إلى زيادة الاستهلاك وبالتالي زيادة الإنتاج ودفع عجلة الاقتصاد المصرى إلى الأمام.
وتشمل أوجه الإنفاق العام ما يأتى :
1- توجيه نحو 5ر10 مليار جنيه لزيادة الاستثمارات العامة فى العديد من المجالات والمشروعات :
أ - 2ر7 مليار جنيه لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحى .
ب - مليار جنيه لمشروعات الطرق والكبارى .
ج - 600 مليون جنيه لرفع كفاءة خطوط السكك الحديدية وتطوير البنية التحتية لميناء شرق بورسعيد وزيادة الطاقة الاستيعابية لموانى البحر الأحمر.
د - 900 مليون جنيه لبناء الوحدات الصحية الأساسية وبناء المدارس وتطوير نظام صرف السلع والخدمات ورفع كفاءة أجهزة الإطفاء.
ه - 800 مليون جنيه لمشروعات التنمية المحلية بالمحافظات وسيتم التنسيق بشأنها لمراعاة احتياجات دوائركم .. وأنتم الأقدر على تحديدها.
2- تخصيص 8ر2 مليار جنيه لدعم الصناعة والصادرات المصرية موزعة كما يلى :
أ - 2ر2 مليار جنيه لدعم الصادرات المصرية وزيادة قدرتها التنافسية .
ب - 600 مليون جنيه لدعم المناطق الصناعية بالدلتا ودعم البنية الأساسية للتجارة الداخلية.
ثانيا: إجراء تخفيضات فى التعريفة الجمركية على سلع وسيطة ورأسمالية تقدر تكلفتها بنحو (5ر1 - 7ر1 مليار جنيه) مما يساعد المنشآت على المنافسة فى الخارج ويشجع على الاستثمار والتشغيل.
ثالثا: سيتم تحمل تكلفة ضريبة المبيعات على السلع الرأسمالية بحيث لا يتحملها المستثمر عن أى استثمار ينشأ فى ال 12 شهرا القادمة.
رابعا: سيتم العمل أيضا على تنفيذ استثمارات فى حدود 15 مليار جنيه أخرى فى مشروعات بنظام المشاركة العامة الخاصة (حيث سيتم التوقيع قريبا على عدد من المشروعات العامة التى ستقام باستثمارات من القطاع الخاص بقيمة 15 مليار جنيه ، منها مشروع بناء 345 مدرسة جديدة - ومستشفيات - ومحطات تنقية مياه - ومحطات معالجة الصرف الصحى).
خامسا: نستهدف الاستمرار فى جذب الاستثمارات من الخارج عموما ومن المنطقة العربية خصوصا وبما لايقل عن 10 مليارات دولار سنويا.
سادسا: توفير فرص استثمارية حقيقية فى مشروعات قطاعية ذات جدوى مدروسة ومؤكدة للترويج للاستثمار فيها :
1- فى قطاع البترول توجد مشروعات تكرير وبتروكيماويات وبحث وتنقيب ومشروعات غاز يصل اجمالى استثماراتها إلى 58 مليار دولار.
2- فى قطاع الموارد المائية والرى توجد مشروعات فى توشكى وشمال سيناء (ترعة السلام) ومشروعات استغلال حدائق نجع حمادى والقناطر الخيرية واسنا بتكلفة استثمارية تصل إلى 10 مليارات جنيه.
3- وهناك مشرعات فى قطاع الطيران المدنى تصل استثماراتها إلى أكثر من 20 مليار دولار.
4- وفى قطاعات البنية الأساسية هناك مشروعات الطرق الحرة وتطوير الموانىء ومشروعات النقل النهرى ومشروعات السكلة الحديد ومترو الأنفاق بما يزيد على 30 مليار جنيه.
5- وفى مجال السياحة هناك مشروعات لزيادة الطاقة الفندقية باستثمارات تصل إلى 10 مليارات دولار.
6- وفى مجال التنمية العمرانية والإسكان هناك 9 مشروعات عملاقة لبناء آلاف الوحدات السكنية وإنشاء 4 مدن مليونية جديدة ومناطق خدمية وترفيهية وتجارية ومدية خيول عربية ومدينة طبية عالمية بتكلفة استثمارية اجمالية 90 مليار جنيه.
7- وفى مجال الزراعة هناك مشروعات لتخصيص مساحات من الأراضى فى حدود 5 آلاف فدان لكل مستثمر لانشاء مشروعات تصنيع زراعى باعتبارها مشروعات كثيفة العمالة.
8- وفى مجال التجارة الداخلية هناك مشروع عملاق لإنشاء مناطق لوجيستية لخدمة التجارة الداخلية وأسواق تجارية على مستوى كبير تتيح الآلاف من فرص العمل.
9-وفى مجال تكنولوجيا المعلومات توجد مشروعات تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.
سابعا: تفعيل دور مكاتب الاستثمار بالمحافظات وتفعيل قدرتها على الترويج للاستثمار وإصدار وتراخيص تأسيس الشركات وتطبيق نظام الشباك الواحد.
ثامنا: حل مشاكل الاستثمار وإزالة معوقاته خاصة فى القطاعات كثيفة الإستخدام للعمالة كالصناعة والزراعة والمقاولات وقطاعات الخدمات.
تاسعا: تفويض مجالس إدارات المناطق الصناعية بالمحافظات فى إصدار الموافقة الصناعية ومنح تراخيص التشغيل والسجل الصناعى فى المحافظات .. مع التأكيد على الآتى :
1- تجديد السجل الصناعى لمدة 6 أشهر فى نفس اليوم وإصداره لمدة 5 سنوات فور استكماله.
2-منح موافقة فى يوم واحد لجميع المشروعات الصناعية الجديدة غير كثيفة الاستخدام للطاقة من هيئة التنمية الصناعية.
عاشرا: تحقيق التوازن والاستقرار فى أسعار الطاقة لأغراض الصناعة ..وفى هذا الإطار سيتم تثبيت أسعار الغاز والكهرباء لجميع المصانع حتى نهاية العام المقبل وجدولة سداد تكاليف توصيل الغاز والكهرباء للمشروعات الجديدة على 3 سنوات.
حادى عشر:دعم ومساندة القطاعات التصديرية والإنتاجية من خلال :
1- تخفيض 50 % من تكلفة مشاركة الشركات فى كافة الخدمات التى يقدمها مركز تحديث الصناعة من برامج دعم فنى وتدريب ومشاركة فى المعارض وذلك اعتبارا من أول الشهر الجارى.
2- زيادة نسبة المساندة المالية لجميع القطاعات التصديرية المستفيدة من صندوق تنمية الصادرات بنسبة 50 % وتسرى هذه الزيادة على الصادرات اعتبارا من أول الشهر الجارى..فضلا عن ضمان الصادرات بنسبة 50 % من صندوق دعم مخاطر الصادرات.
ثانى عشر:توفير الأراضى اللازمة لأغراض النشاط الإقتصادى الإنتاجى ومشروعات البنية الأساسية.
ثالث عشر: تخصيص نحو 500 ألف فدان للاستثمارات الجديدة فى القطاع الزراعى.
رابع عشر: التنسيق بين الحكومة والبنك المركزى لتشجيع إتاحة الائتمان اللازم لتمويل المشروعات المتوسطية والصغيرة لمساعدتها على التوسع والإنتاج وتحقيقا للتنويع فى محافظ الجهاز المصرفى والعمل على استغلال الفائض الكبير فى السيولة (49 % من إجمالى الودائع) فى تمويل مشروعات إنتاجية.
خامس عشر: دفع نشاط التمويل العقارى لتمويل محدودى ومتوسطى الدخل.
سادس عشر: الاستمرار فى تنفيذ المرحلة الثانية من برنامج إصلاح القطاع المصرفى.
سابع عشر:استصدار حزمة من التشريعات اللازمة لتحفيز النشاط الاقتصادى :
1- إصدار التعديل التشريعى اللازم لتشجيع إنشاء مشروعات المشاركة العامة الخاصة (بى بى بى).
2- مشروع قانون بتنظيم الإفلاس والصلح الواقى منه .
3-مشروع قانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية.
ثامن عشر مراجعة القرارات والإجراءات ذات الأثر السلبى على النشاط الاقتصادى - المناطق الحرة لنشاط تكرير البترول.
تاسع عشر:استمرار تنشيط قطاع السياحة والحفاظ على المعدلات المالية للنمو فيه وذلك باتخاذ الإجراءات الاتية :
أ - العمل على الحفاظ على نصيب مصر من الأسواق الكبرى عن طريق تكثيف الحملات الترويجية المشتركة مع الوكالات السياحية الكبرى.
ب - تحفيز الطيران المنخفض التكلفة.
ج - الاستمرار فى دعم برنامج الطيران العارض (مرسى علم/طابا/الساحل الشمالى/أسوان). د - التركيز على أسواق دول أوروبا الشرقية فى المرحلة القادمة والدول ذات معدلات النمو المرتفعة مثل الهند والصين.
3/2 أهم النتائج المتوقعة لتنفيذ برنامج تنشيط الإقتصاد :
1. الحفاظ على معدلات نمو لاتقل عن 5ر5% فى العامين القادمين حيث أن الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة للاقتصاد سوف يسهم فى تحقيق إيرادات سيادية للدولة دون زيادة أى ضرائب أو رسوم.
2. الإنخفاض التدريجى فى معدلات التضخم.
3. استمرار النشاط الإستثمارى المحلى عند مستويات تضمن عودة التنمية السريعة عند استعادة الإقتصاد العالمى عافيته.
4. تقليل الأثر الإنكماشى فى المجتمع المصرى وخاصة لدى الطبقات محدودة الدخل.
3 - سياسات مواجهة الآثار الإضافية المتوقعة للأزمة العالمية على الاقتصاد المصرى
ولعلاج الآثار الإضافية المتوقعة للأزمة العالمية على الاقتصاد المصرى نقترح ما يلي:
1/3 رفع معدل نمو الاستثمارات و هو ما يتطلب توفير مناخ جاذب للاستثمار[28] يكفل تحقيق الاستغلال الأمثل للموارد العربية على أن يتم التخطيط لتنويع الاستثمارات التى تسهم فى استيعاب نسب أعلى من العمالة.
ويجب التأكيد على أن بيئة الاستثمار النموذجية تقتصر على مجرد منح الإعفاءات الضريبية وتسهيل إجراءات التسجيل والترخيص،بل تتعداه لتشمل حزمة مكتملة من العناصر الضرورية التى لابد من توافرها مجتمعة منها:-
أ- استقرار السياسات الاقتصادية الكلية: حيث يعتبر وجود سياسة اقتصادية كلية عامة ثابتة ومستديمة شرطا ضروريا للاستفادة من الإمكانات التي تتيحها العولمة المالية.
ب- تكامل السياسات الصناعية والنقدية والمالية والتجارية والتشغيلية مع مبدأ تشجيع الاستثمار وتعزيز البيئة الاستثمارية.
ت- وجود منظومة قوانين وأنظمة اقتصادية فعالة وكفؤة مما يتطلب مراجعة القوانين بها وتحديثها لتنسجم مع التوجه العام لتنشيط حركة الاستثمار وسن قوانين جديدة تتلاءم مع المستجدات على الساحتين المحلية والدولية.
ث- تبسيط الإجراءات الإدارية فى جميع المؤسسات المرتبطة بالنشاط الاستثماري وألا يقتصر فقط على فترة الترخيص والتسجيل،بل يتضمن أيضا تشخيص العوائق والمشاكل التى تواجه المستثمر على جميع المستويات وإيجاد الحلول لها.
ج- تكثيف الجانب الرقابي لتعزيز الثقة فى البيئة الاستثمارية وبما يكفل الطمأنينة للمستثمر على حقوقه فى المشاريع التى يستثمر فيها،بالإضافة إلى ضرورة محاربة الفساد وسوء الإدارة.
ح- تقنين وترشيد الحوافز المالية والإعفاءات الممنوحة بحيث تكون أداة لتوجيه وتحفيز الاستثمار فى المشاريع التى تضيف إلى الاقتصاد الوطني بما يتطلب وجود خريطة استثمارية واضحة ومتكاملة مع الخطة التنموية.
2/3 زيادة إنتاجية وتنافسية قطاع الإنتاج الحقيقي :و تبدو هناك مجالات واعده فى قطاع الصناعة من خلال تنويع هيكل القطاع الصناعي وفقاً للمزايا التنافسية مع أهمية تشجيع الصناعات كثيفة العمالة. و كذلك تعظيم الاستفادة من فرص الإنتاج الزراعي باستخدام التكنولوجيا المتطورة التى تكفل رفع إنتاجية هذا القطاع، و يضاف لذلك أهمية استخدام الفرص الهائلة فى مجال تكنولوجيا المعلومات، ويسهم فى تحقيق هذا الاتجاه تحقيق التوازن بين كل من سياستي تشجيع الصادرات و إحلال الواردات حيث تعكس الموارد غير المستغلة فرصاً واعده لتحقيق ذلك.
3/3 زيادة زيادة حجم الإنفاق الكلي:يتطلب مواجهة الأزمة العمل على رفع مستوي الطلب الكلي سواء عن طريق الإنفاق العام أو الخاص. وقد تمثل الأزمة فرصة لاستكمال مشروعات البنية الأساسية. ومازال قطاع المواصلات والنقل العام بين المدن يعاني من تخلف ويحتاج الى تطوير، وضرورة تطوير مرفق السكك الحديدية باعتبار أنها في العادة أقل وسائل النقل تكلفة. وأيضا مازالت بعض المدن تعاني من التخمة المرورية نتيجة إهمال مشروعات النقل العام في السنوات الأخيرة.
4/3 رعاية وتنظيم أنشطة تمويل وتنمية المشروعات الصغيرة ومساندتها:
تتوقع منظمة العمل العربية أن تسبب الأزمة العالمية تراجعا في مستويات التشغيل في الدول العربية. وتعتقد أن الزيادة في عدد المتعطلين عن العمل قد لايقل عن 3.6 مليون خلال السنتين 2009 – 2010 ، وذلك بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية فقط .وتتوقع المنظمة وصول حجم المتعطلين عن العمل فى ظل الأزمة عام 2010 إلى قرابة 22.2 مليون كحد أدنى ، وبذلك يصبح معدل البطالة 17% فى تلك السنة. لكن أعداد المتعطلين عن العمل قد ترتفع عن ذلك إذا لم تتخذ إجراءات خاصة لدعم التشغيل ولتجنب تداعيات الأزمة ولصيانة الاقتصادات العربية من مرحلة الكساد . .[29]
والحقيقة أن تداعيات الأزمة تعمل فى اتجاهين لتزيد من أوضاع التشغيل سوءاً الأول هو استغناء المؤسسات عن بعض العاملين فيها أو عنهم جميعا عند انهيارها أو نقل مراكز أعمالها . والاتجاه الثاني هو تقليل فرص عمل للداخلين الجدد فى سوق العمل .وهنا تأتى أهمية القطاع الخاص ومساعدته على زيادة الطاقة الإنتاجية وتوفير فرص العمل. فقد أثبتت التجربة أن القطاع الخاص أكثر كفاءة في توفير فرص العمل، حيث تولد المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر غالبية فرص العمل الجديدة.ويعنى كل هذا ضرورة إعطاء أولوية لجهود التشغيل من خلال تفعيل برامج التشغيل من جهة ورعاية وتنظيم أنشطة تمويل وتنمية المشروعات الصغيرة ومساندتها من جهة أخرى..ولذلك يجب العمل على[30]:
1. وضع خطة قومية طويلة الأجل لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يحقق تكاملها وتحقيق الترابط بين هذه المشروعات وبين المشروعات الكبرى سواء على مستوى القطر أو على المستوى القومى
2. إيجاد نوع من الترابط والاتصال بين المنظمات والهيئات المسئولة عن تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الأقطار العربية بهدف توحيد تعريف مفهوم هذه المشروعات وتوصيفها وضرورة تطوير وتحديث أساليب العمل لتحقيق أفضل مردود اقتصادي وتبادل الخبرات بين الأعضاء في مجالات تنمية المشروعات الصغيرة وغيرها.
3. توفير التمويل اللازم لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفق خطة معينة للأولويات
4. دعم ومساندة المؤسسات والجمعيات والنقابات والاتحادات التي تعمل في هذا المجال وتعظيم قدراتها التنافسية وتوثيق الروابط بينهما والإسهام في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الأقطار العربية.
5. توفير الدعم والتدريب لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة في كافة مراحل العملية الانتاجية بحيث لا يكون هناك انقطاع في العملية الإنتاجية والتسويقية وبالتالي في العملية التمويلية.
6. انشاء قواعد لبيانات واحصاءات المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمكن من توفير قواعد بيانات متخصصة بشروط وتفاصيل أنظمة تمويل هذه المشروعات وغيرها وتوفير بيئة لتبادل هذه المعلومات بصورة منتظمة حيث ان هذا أمر بالغ الأهمية في عملية وضع السياسات الرامية إلى تحسين بيئة العمل الملائمة لنمو هذا القطاع.
7. تفعيل دور المناولة الصناعية في تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتنظيم الإنتاج الصناعى وتحسين استخدام طاقات الشركات الصناعية وزيادة الإنتاج والتشغيل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ورفع قدرتها الإنتاجية من خلال مشاركة أكبر عدد من وحدات الإنتاج المتخصصة.
الإحالات والمراجع :
[1] للتفاصيل حول هذه الأزمات راجع:
Barry Eichengreen ,The Global Credit Crisis as History ,the University of California, Berkeley, December 2008
- الداوي الشيخ،"الأزمة المالية العالمية، انعكاساتها وحلولها"، مؤتمر:الأزمة المالية العالمية وكيفية علاجها من منظور النظام الاقتصادي الغربي والإسلامي، جامعة الجنان، طرابلس- لبنان، 14 آذار/ مارس 2009 - ، ص ص 3-8
[2] محسوبة من
-World Bank,"World Development Report 2008: Agriculture for Development", Washington D.C,USA, 2008,Table4.p341
[3] محسوبة من :
-World Bank," World Development Report 2008, Opcit,Table 1.p335
[4]World Bank, Opcit,Table 5.p343
[5] UNCTAD,"World Investment Report 2008: Transnational Corporations, and the Infrastructure Challenge ", United Nations, New York, 2008, Annex table B.1,p253
[6] Robert J. Shiller, The Subprime Solution: How Today's Global Financial Crisis Happened and What to Do about It (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2008,p48
[7] Robert J. Shiller, The Subprime Solution: How Today's Global Financial Crisis Happened and What to Do about,Opcit,p 32
-David Greenlaw, and others, Leveraged Losses: Lessons from the Mortgage Market Meltdown†,U.S. Monetary Policy Forum Report No. 2,Rosenberg Institute, Brandeis International Business School and Initiative on Global Markets, University of Chicago Graduate School of Business, 2008
- International Monetary Fund, Global Financial Stability Report, Containing Systemic Risks and Restoring Financial Soundness, April 2008
- Ismail Sirageldin ,The 2007 Credit Crisis: a Long-term View, ERF Working Paper 454 ,January 2009
[9] Robert J. Shiller, The Subprime Solution: How Today's Global Financial Crisis Happened, opcit,pp3-9
[10]راجع:
Markus K. Brunnermeier,Deciphering the Liquidity and Credit Crunch 2007–2008, Journal of Economic Perspectives—Volume 23, Number 1—Winter 2009—Pages 77–100
[12]هناك العديد من الدراسات التى تناولت أسباب هذه الأزمة و للتفاصيل راجع :
-International Monetary Fund, Global Financial Stability Report, Containing Systemic Risks and Restoring Financial Soundness, April 2008
-International Monetary Fund, Global Financial Stability Report, Financial Stress and Deleveraging Macro-Financial Implications and Policy ,October 2008
- Robert J. Shiller, The Subprime Solution: How Today's Global Financial Crisis Happened and What to Do about It (Princeton, NJ: Princeton University Press, 2008).
- سلطان أبو علي، "الأزمة التمويلية العالمية وانعكاساتھا على مصر"،المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، ورقة عمل رقم ١٤٢ ،ديسمبر ٢٠٠٨،ص ص 2-10
-يوسف خليفة اليوسف،"الأزمة المالية والاقتصاديات الخليجية"، مجلة المستقبل العربي، العدد 358 ،مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت،لبنان ، كانون الأول/ديسمبر2008، ص ص 15-20
-الياس سابا،" الأزمة المالية العالمية: أسبابها وانعكاساتها"،مجلة المستقبل العربي، العدد 360 ،مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت،لبنان ، شباط/فبراير 2009 ، ص ص 10-16
[13]راجع :حسين عبد المطلب الأسرج،"تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد العربي" ، المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ، أبو ظبي ،دولة الإمارات العربية المتحدة،أغسطس 2009
[14] سلطان أبو علي،" الأزمة التمويلية العالمية وانعكاساتھا على مصر"،المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، ورقة عمل رقم ١٤٢ ،ديسمبر ٢٠٠٨،ص3
[15] الجامعة الأردنية، "الأزمة المالية الدولية الراهنة: الأسباب والآثار والآفاق"،المرصد الاقتصادي،عمان ،أكتوبر 2008،ص2
[16] المرجع السابق ص3
[18] وقد تواطأت في الأزمة الحالية شركات التقييم المالي الكبري من أمثال موديز وستاندارد أند بورMoody’s and Standard and Poor، التي من المفترض أن تساعد المستثمرين والبنوك على تقييم المخاطر الحقيقية للأوراق المالية في تقييم الأوراق المالية المغطاة بالأصول العقارية مما سهل حصولها على غطاء تأميني مناسب. وهكذا نالت هذه الأوراق إقبال البنوك والمستثمرين. وبالطبع عندما انهار هذا الهرم ، عوقبت البنوك وشركات الرهن، وشركات التأمين، بينما أفلت من العقاب، حتى الآن، شركات التقييم.
Claudio Borio,The financial turmoil of 2007–?: a preliminary assessment and some policy considerations, BIS Working Papers No 251 Monetary and Economic Department, Bank for International Settlements,2008,pp3-8
[20] منظمة العمل العربية، "تنقل الأيدى العاملة العربية ..الفرص والآمال"،مؤتمر العمل العربى،الدورة السادسة والثلاثون، ( عمان / المملكة الأردنية الهاشمية 5 – 12 أبريل / نيسان 2009 )،ص 152
[21] وشاح رزاق ،"الأزمة المالية الحالية"،سلسلة اوراق العمل رقم 0903،المعهد العربى للتخطيط ،الكويت،2009ـص ص 14-19
[22] Marco Onado,The subprime crisis: who pays and what needs fixing , Andrew Felton and Carmen Reinhart , The First Global Financial Crisis of the 21st Century, Centre for Economic Policy Research,June 2008,p121
[23] يشير مصطلح المشتقات المالية إلى كافة أشكال العقود المالية المبتكرة والتي تقوم أما على أساس أسعار الأسهم stock derivatives أو أسعار الفائدة interest rate or credit derivatives أو أسعار العملات derivatives exchange rates أو أسعار السلع derivatives commodity . ويشمل ذلك العقود الآجلة future والخيارات options وعمليات السواب swaps ...الخ. للتفاصيل راجع : حسين عبدالمطلب الأسرج،"دور سوق الأوراق المالية فى تنمية الادخار فى مصر"، رسالة ماجستير ،كلية التجارة،جامعة الزقازيق،مصر 2002
[24] البنك الدولي ، "تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية 2009 :مستجدات التوقعات"، مجموعة آفاق اقتصاديات التنمية، 30 مارس/آذار 2009،ص ص 4-5
[25] محمـد أبو الفضـل، "الاجراءات المصرية لمواجهة الأزمة المالية العالمية"،مجلة تقرير القاهرة ، العدد العشرون ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام 26 اكتوبر 2008.متاح فى:http://acpss.ahram.org.eg/ahram/2008/10/26/CAIR0.HTM
[28] ينصرف تعبير مناخ الاستثمار إلى مجمل الأوضاع والظروفومترابطة،لمحيط الذي تتم فيه العملية الاستثمارية،وتأثير تلك الأوضاع والظروف سلبا وايجابيا على فرص نجاح المشروعات الاستثمارية،وبالتالي على حركة واتجاهات الاستثمارات،وهى تشمل الأوضاع والظروف السياسة والاقتصادية والاجتماعية والأمنية،كما تشمل الأوضاع القانونية والتنظيمات الإدارية.وتلاحظ المؤسسة أن هذه العناصر عادة ما تكون متداخلة ومترابطة، بعضها ثابت أو شبه ثابت.إلا أن غالبيتها ذات طبيعة متغيرة،ومن ثم فهى تؤثر وتتأثر يبعضها البعض،مما يخلق بالتفاعل مرة وبالتداعي مرة،أوضاعا جديدة بمعطيات مختلفة تترجم فى محصلتها إلى عوامل جذب أو نوازع طرد لرأس المال.من جانب آخر ،يمكن ربط مفهوم مناخ الاستثمار بمجال السياسات الاقتصادية التجميعية وذلك من خلال تعريف البيئة الاقتصادية المستقرة والمحفزة والجاذبة للاستثمار على مستوى الاقتصاد التجميعي،بأنها تلك التى تتسم بعجز طفيف فى الموازنة العامة،وعجز محتمل فى ميزان المدفوعات بحيث يمكن تمويله بواسطة التدفقات العادية للمساعدات الأجنبية أو الاقتراض العادى من أسواق المال العالمية.والتى تتصف أيضا بمعدلات متدنية للتضخم،سعر صرف مستقر،بيئة سياسية ومؤسسية ثابتة وشفافة يمكن التنبؤ بها لأغراض التخطيط المالى والتجارى والاستثمارى بواسطة الأفراد والمؤسسات والهيئات.
[30]للتفاصيل راجع ،حسين عبد المطلب الأسرج، دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الصناعية في الدول العربية”، سلسلة “دراسات استراتيجية”، العدد (140) مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية،2009
No comments:
Post a Comment