إن قضية تنمية وتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة تحتل أهمية كبيرة لدى صناع القرار الاقتصادي في كافة الدول المتقدمة والنامية – وخاصة الدول العربية –لما تلعبه هذه الصناعات من دور محوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها.وتتجسد أهمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة بدرجة أساسية في قدرتها على توليد وتوطين الوظائف بمعدلات كبيرة وتكلفة رأسمالية قليلة، وبالتالي المساهمة في معالجة مشكلة البطالة التي تعاني منها غالبية الدول العربية، وتتمتع الصناعات الصغيرة والمتوسطة بروابط خلفية وأمامية قوية مع الصناعات الكبيرة، وتساهم في زيادة الدخل وتنويعه وزيادة القيمة المضافة المحلية، كما أنها تمتاز بكفاءة استخدام رأس المال - على ضآلته- نظرا للارتباط المباشر لملكية المشروع بإدارته وحرص المالك على نجاح مشروعه وإدارته بالطريقة المثلى.
كما تلعب الصناعات الصغيرة والمتوسطة دورا مهما فى تحقيق الأهداف التنموية للألفية الجديدة.حيث تساعد تلك المشروعات فى التنمية الصناعية وتساعد على تحيق نمو اقتصادي عادل ومتوازن.أن الاقتصاد التنافسي لا يقوم على وجود الشركات العملاقة والكبيرة وحدها فقط، بل وبوجود بيئة جذابة للأعمال الريادية وتوفر شبكة واسعة ومتنوعة من الموردين من المشروعات الصغيرة الكفؤة القادرة على تلبية احتياجات الشركات الكبيرة وغيرها من الأنشطة التكميلية في أي من القطاعات الاقتصادية. وهو ما يمكن أن تساهم به الصناعات الصغيرة والمتوسطة،إذا ما تم التنسيق بين الدول العربية لزيادة الفرص فى مجال تنمية وتنويع القاعدة الإنتاجية لهذه المشروعات بحيث تتكامل مع بعضها والتخصص فى الإنتاج حسب الميزة التنافسية لكل دولة مما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات العربية ،ومراعاة تشجيع مشاركات عدد من الصناعات المختارة بعناية فى سلاسل التوريد التابعة للشركات متعددة الجنسية وكذلك تفعيل مفاهيم التعاقد من الباطن Subcontracting والتزويد الخارجي Outsourcing للصناعات العربية الصغيرة والمتوسطة،وتعزيز الصناعات المغذية منها باعتبارها المحرك لعمليات التنمية للدول العربية،ونقص مثل هذه الصناعات يمثل عقبة كبيرة أمام تنمية الصناعة العربية. فلقطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة مكانة متميزة ضمن أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى الدول العربية ، ويتوقع لهذه الصناعات أن تكون قاطرة للنمو الاقتصادي فى هذه الدول خلال العقود القادمة،وأن تساهم فى توفير العديد من فرص العمل اللازمة للزيادة السكانية المطردة، حيث يتنامى دور هذا القطاع فى خلق الوظائف لمقابلة احتياجات الدول العربية باستحداث 100 مليون فرصة عمل فيها خلال العشرين سنة القادمة، ومكافحة البطالة فى الدول العربية التى تقدر معدلاتها بنحو 24%،وترتفع التقديرات فى بعض الدول الى 32%.[1]
بالإضافة الى ذلك تقوم الصناعات الصغيرة والمتوسطة بدور رئيسي في توفير فرص العمل، إلى جانب مساهمتها بنصيب كبير في إجمالي القيمة المضافة وقيامها بتوفير السلع والخدمات بأسعار في متناول اليد لشريحة ضخمة من ذوى الدخل المحدود، كما أنها قادرة على تدعيم التجديد والابتكار وإجراء التجارب التي تعتبر أساسية للتغيير الهيكلي من خلال ظهور مجموعة من رواد الأعمال ذوي الكفاءة والطموح والنشاط. ويهدف هذا البحث الى التوصية بأهم سياسات تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية.
1- مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة:
مصطلح المشروعات الصغيرة مصطلح واسع انتشر استخدامه مؤخرا،ويشمل هذا المصطلح الأنشطة التى تتراوح بين من يعمل لحسابه الخاص أو فى منشأة صغيرة تستخدم عدد معين من العمال ولا يقتصر هذا المصطلح على منشآت القطاع الخاص وملاكها وأصحاب الأعمال والمستخدمين ولكنه يشمل كذلك التعاونيات ومجموعات الإنتاج الأسرية أو المنزلية.وتجمع الآراء على الأهمية المتعاظمة للمشروعات الصغيرة فى الاقتصاد القومى سواء فى البلاد المتقدمة أو النامية خاصة فى ظل الاحتياج المتزايد لتوليد فرص العمل المنتجة. وتشير بعض الإحصائيات إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات فى معظم اقتصاديات العالم،كما تسهم هذه المشروعات بحوالى 46% من الناتج المحلى العالمى،كما أنها توفر ما بين 40% - 80% من إجمالي فرص العمل،وتساهم بنسبة كبيرة فى الناتج المحلى للعديد من الدول ،فعلى سبيل المثال تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 85% ، 51% من اجمالى الناتج المحلى فى كل من انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية على الترتيب[2].
ويختلف تعريف ومفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة من دولة لأخرى وفقا لاختلاف إمكانياتها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية مثل درجة التصنيع وطبيعة مكونات وعوامل الإنتاج الصناعي ونوعية الصناعات الحرفية التقليدية القائمة قبل الصناعة الحديثة ، والكثافة السكانية ،ومدى توفر القوى العاملة ودرجة تأهيلها ، والمستوى العام للأجور والدخل وغيرها من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي تحدد ملامح وطبيعة المشروعات القائمة فيها . كما ويختلف التعريف وفقا للهدف منه ، وهل هو للأغراض الإحصائية أم للأغراض التمويلية أو لأية أغراض أخرى .
فالبنك الدولى يعتمد تعريفا للمشروعات الصغيرة بأنها التى يعمل بها حتى 50 عامل واجمالى الأصول والمبيعات حتى 3 مليون دولار ،والمشروعات المتناهية الصغر حتى 10 عمال والمبيعات الإجمالية السنوية حتى 100 ألف دولار،واجمالى الأصول حتى 10 آلاف دولار،بينما المشروعات المتوسطة حتى 300 عامل واجمالى الأصول والمبيعات حتى 10 مليون دولار[3]. بينما ووفقا لمصادر مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية والتجارة ،يتم تعريف المشروعات الصغيرة بأنها تلك التى يعمل بها من 20-100 فرد،والمتوسطة تلك التى يعمل بها من 101 إلى 500 فرد ،أيضا قسم تصنيف المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى فئة الشركات الصغيرة وهى التى يعمل بها 100 عامل فأقل ،وفئة الشركات المتوسطة التى يعمل بها من 100 عامل وأقل من 1000 عامل[4]. أما منظمة العمل الدولية فتعرف الصناعات الصغيرة بأنها الصناعات التي يعمل بها أقل من 10 عمال والصناعات المتوسطة التي يعمل بها مابين 10 إلى 99 عامل ، وما يزيد عن 99 يعد صناعات كبيرة .ومع اختلاف التعاريف يصعب أحيانا التمييز بين المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، حيث يكون الانتقال بينها تدريجيا . وبصفة عامة حظيت المشروعات الصغيرة على الرغم من التفاوت في تعريفها بدرجة أكبر من الاهتمام والدراسة ، وهناك ملامح وصفات أساسية متفق عليها لتعريفها . ويأتي تعريف المشروعات المتوسطة بطريقة غير مباشرة بناء على تعريف المشروعات الكبيرة ، وبالتالي تحظى بالموقع المتوسط بين المشروعات الصغيرة والكبيرة .
وتجدر الإشارة إلى أنه فى الدول العربية يتم استخدام أكثر من معيار فى التعريف الواحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة،وتتباين تعاريف المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة ويمكن التعرض إلى التعاريف المعتمدة فى بعض البلدان العربية فى الجدول التالى:
الجدول رقم (1) بعض التعاريف المعتمدة فى البلدان العربية
| الدولة | عدد العمالة | معايير أخرى |
| اليمن: -مشروعات صغيرة . -مشروعات متوسطة -مشروعات كبيرة وهذا التعريف ينطبق على قطاع الصناعة | -أقل من 4 عمال -أقل من 10 عامل -أكثر من 10 عامل | |
| الأردن: -مشروعات صغيرة . -مشروعات متوسطة -مشروعات كبيرة | - ما بين (2 – 10) عمال - ما بين (10 – 25) عاملا -أكثر من 25 عاملا | |
| السودان المشروعات الصغيرة | -أقل من 10 عمال. (تعريف وزارة الصناعة) | |
| سلطنة عمان: -مشروعات صغيرة -مشروعات متوسطة | - أقل من 10 عمال - ما بين 10 – 100 عامل | رأس المال المستثمر أقل من 50ألف ريال. رأس المال ما بين (50 – 100) ألف ريال. |
| مصر : المشروعات الصغيرة : | - أقل من 50 عاملا. | يتراوح رأس مالها ما بين 50 ألف جنية إلى مليون جنيه |
| الجزائر: -مشروعات متناهية الصغر. -مشروعات صغيرة -مشروعات متوسطة | -أقل من 10 عمال -أقل من 50 عامل -من 50 إلى 250 عامل | |
| السعودية: -مشروعات صغيرة -مشروعات متوسطة | - ما بين (1 – 20) عاملا - ما بين (21 – 100) عاملا | ولا يزيد رأس المال المستثمر على 20 مليون ريال وهذا التعريف صالح لقطاع الصناعة |
| الكويت : -مشروعات صغيرة -مشروعات متوسطة | أقل من 10 عمال ما بين (10 – 50) عاملا | على أن لا يتجاوز رأس مالها 200 ألف دينار كويتي |
| البحرين : -مشروعات صغيرة -مشروعات متوسطة | ما بين (5 – 19) عاملا ما بين (20 – 100) عاملا | |
| العراق: -مشروعات صغيرة - مشروعات متوسطة | - ما بين (1 – 9) عمال - ما بين (10 – 29) عاملا | -رأس المال المستثمر للمشروعات الصغيرة فى حدود 100 ألف دينار |
| دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية :( تصنيف منظمة الخليج للاستشارات الصناعية) -مشروعات صغيرة -مشروعات متوسطة | -يعمل فيها أقل من 30 عاملا -يعمل فيها أقل من 60 عاملا | لا يتجاوز رأس المال المستثمر 2مليون دولار رأس المال المستثمر ما بين (2- 6) مليون دولار. |
| تصنيف المشروع العربي لدعم القدرات فى إنشاء وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة (الريادى) -المشروع الصغير جداً : -المشروع الصغير : -المشروع المتوسط : | -ما بين (1 – 4) عمال -ما بين (5 – 19) عاملا -ما بين (20 – 99) عاملا | |
المصدر:منظمة العمل العربى ،المشروعات الصغيرة والمتوسطة كخيار للحد من البطالة وتشغيل الشباب فى الدول العربية، مؤتمر العمل العربى،الدورة الخامسة والثلاثون،شرم الشيخ / جمهورية مصر العربية، 23 فبراير/ شباط - 1 مارس / آذار 2008 ص ص13-15
2-أهمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية
بصفة خاصة تنبع ضرورة الاهتمام بدعم ومساندة الصناعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية من عدة حقائق تتمثل فيما يلى:
١- تعتبر الصناعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة النمط الغالب للمشروعات فى الدول العربية، فهذه المشروعات تشكل حوالي 99% من جملة المؤسسات الاقتصادية الخاصة غير الزراعية فى مصر،ويساهم بحوالي 80% من اجمالى القيمة المضافة التى ينتجها القطاع الخاص ويعمل به حوالي ثلثي القوة العاملة وثلاثة أرباع العاملين فى الوظائف الخاصة خارج القطاع الزراعى[5].،أما فى الكويت فيشكل هذا القطاع ما يقرب من 90% من المؤسسات الخاصة العاملة،ويضم عمالة وافدة تقدر بنحو 45% من قوة العمل،وعمالة وطنية بنسبة تقل عن 1%،وفى لبنان تشكل هذه المؤسسات أكثر من 95% من اجمالى المؤسسات،وتساهم بنحو 90% من الوظائف.وفى دولة الإمارات شكلت المشاريع الصغيرة والمتوسطة نحو 94.3% من المشاريع الاقتصادية فى الدولة،وتوظف نحو 62% من القوة العاملة،وتساهم بحوالي 75% من الناتج الاجمالى للدولة.[6]
٢- أن هذه الصناعات توفر فرص عمل لقاعدة عريضة من قوة العمل العربية تقدر بحوالي ثلث القوة العاملة أو يزيد.
٣- أن هذه الصناعات تشارك فى الإضافة على الاقتصاد القومى حيث قدرت هذه المساهمة بنحو 96%،من الناتج المحلى الاجمالى فى اليمن عام 2005 ،وحوالي 77%، 59 % ،25% فى كل من الجزائر ،فلسطين،السعودية على الترتيب خلال نفس العام[7]، فى حين تتراوح مساهمة هذه المشروعات ما بين 25%-40% من الناتج المحلى الإجمالي المصرى[8].
4- أن هذه الصناعات تمثل الركيزة الأساسية التى يعمل من خلالها القطاع الخاص فى الدول العربية وبالتالى فإن مساندة هذه المشروعات يعد مساندة وتدعيما لدور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادي.
5- جذب الاستثمارات الأجنبية:أشاد تقرير صدر عن منظمة الاونكتاد بالدور الريادي للصناعات الصغيرة والمتوسطة من واقع مسح ميدانى ودراسة حالات معينة تمت ما بعد الأزمة المالية الآسيوية فى سبع دول آسيوية،إلى إمكانية أن ترفع هذه المؤسسات حصة منطقة آسيا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لأكثر من 10%،وأن بإمكانها استقطاب قدر غير قليل من الاستثمارات الأجنبية والدخول فى مشروعات مشتركة مع شركاء أجانب،مما قد يساهم فى نقل وتوطين التقنية الحديثة وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتحسين جودة المنتج وتعزيز القدرة التصديرية خاصة فى القطاعات الإنتاجية الناشئة فى القطر[9].
تشير التجارب الدولية الناجحة للمشروعات الصغيرة الى أنه يجب وجود منهج واضح وأهداف محددة لتنمية المشروعات الصغيرة وأن يتم وضع سياسات تنمية المشروعات الصغيرة فى الإطار الأشمل الخاص بالسياسات الاقتصادية للدولة.وفى هذا الخصوص هناك بعض المتطلبات الأساسية ،لا سيما فيما يتصل بالبناء المؤسسي اللازم لوضع سياسات المشروعات الصغيرة وتتضمن هذه المتطلبات مايلى
أوّلا : وضع خطة قومية طويلة الأجل لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية بما يضمن تكاملها ويحقّق الترابط بين هذه المشروعات والمشروعات الكبرى سواء على مستوى القطر أو على المستوى القومي، حيث تشير التجارب الدولية الناجحة في مجال المشروعات الصغيرة إلى أنه لابدّ من وضع منهج واضح وأهداف محددة لتنمية المشروعات الصغيرة وأن يتم وضع سياسات تنمية المشروعات الصغيرة في الإطار الأشمل الخاص بالسياسات الاقتصادية للدولة. وفى هذا الخصوص هناك بعض المتطلبات الأساسية، لاسيما فيما يتصل بالبناء المؤسسي اللازم لوضع سياسات المشروعات الصغيرة وتتضمن هذه المتطلبات ما يلي:[11]
1- نشر الفهم الواقعي للإمكانيات الاقتصادية للمشروعات الصغيرة، وإشراك جميع الجهات المعنية في ذلك، إذ يمكن للضغوط السياسية أن تؤدى إلى نتائج مدمرة بالنسبة إلى وضع سياسات المنشآت الصغيرة. ومن ثم فإنّ الفصل بين الوهم والحقيقة فيما يتعلق بمختلف الموضوعات المتصلة بهذه المشروعات بما في ذلك دورها في خلق الوظائف وتشغيل الشباب وحديثي التخرج وأيضا دورها في محاربة الفقر، يشكل مطلبا أساسيا لصياغة السياسات ووضعها بشكل سليم. ويمكن لحملات التوعية العامة المخططة والمنفذة بشكل جيد أن تلعب دورا إيجابيا في هذا الصدد.
2- المحافظة على التكامل الوثيق بين سياسات وبرامج تنمية المشروعات الصغيرة وبين التوجه العام للسياسة الاقتصادية، حيث أنه في ظل الافتقار إلى هذا التكامل يوجد خطر من أن تكون المحصلة النهائية إطارا مفككا للسياسات لا يقدّم النتائج المرجوة منه لخدمة هذا القطاع بشكل خاص وخدمة الاقتصاد بأكمله بوجه عام، وعلى ذلك فانه يجب إحداث نوع من التعديل على استراتيجيات التنمية الاقتصادية لاستيعاب قضية تنمية المشروعات الصغيرة ومختلف الخدمات والسياسات المطلوبة لتنمية هذه المشروعات.
3- زيادة استقرار البنية المؤسسية وشفافيتها وإمكانية التنبؤ بتطوراتها، حيث يجب التأكيد على أنه بمجرد زيادة فعالية البنية المؤسسية وتنشيطها بما يسمح لها بتمثيل المشروعات الصغيرة بفاعلية بإدراجها هي ومخاوفها في عملية صنع القرار. وينبغي أن تمنح هذه الآلية بعض الوقت كي تعمل بدون إعاقة، وكي تتشكل وتترسخ بالتالي في شكل نظام، وسيعطيها ذلك في المقابل مزيدا من المصداقية في عيون الجمهور ومختلف المنتفعين.
كما يجب أن تعتمد على عدد من الأسس هي:
§ استهداف إنشاء التجمعات الصناعية، يجب أن يستهدف أي برنامج فعال للمشروعات الصغيرة إنشاء تجمعات صناعية تضم مجموعات كبيرة منها، وخاصة تلك التي لها روابط إنتاج أفقية أو رأسية. وتعتبر مواقع هذه التجمعات أنسب مكان لاستقبال ونشر التكنولوجيات الجديدة والتدريب وأساليب التسويق، فضلا عن أن السياسات الجديدة ستصبح أمامها فرصة أكبر للنجاح في هذه التجمعات، نظرا لتخصص كل منها في نشاط إنتاجي معين، وهو ما يسهل انتشار المعرفة والمهارات على نطاق المجتمع. وتؤكد نتائج التحليل الكمي أن المنشآت الصغيرة التي تعمل في هذه التجمعات تكون أكثر إنتاجا ونجاحا بسبب سهولة بث أساليب الإنتاج الجيدة. هذا بالإضافة إلى أن التجمعات تشكل بيئة مواتية لتشجيع المنافسة والابتكار والنمو بين المشروعات الصغيرة نظرا لأنها تساعد في تحقيق دفعة قوية، وفي الوصول إلى الموارد، وفي إيجاد شركاء في منشآت الأعمال، وفى الحصول على معلومات استراتيجية.هذا علاوة على الاستفادة من التدخلات التي تتخذها الحكومة ومنظمات المجتمع المدني لصالح هذه التجمعات والتي تنصرف آثارها في الواقع إلى المناطق الصناعية والتجارية ومناطق الخدمات المحيطة بالتجمعات. ومن أمثلة التجمعات الناجحة دمياط، شبرا الخيمة، المناصرة، المحلة الكبرى.
§ استهداف القطاعات الفرعية الواعدة، لضمان الحصول على نتائج إيجابية لبرامج خدمات الأعمال، ينبغي استخدام قواعد بيانات لتحديد القطاعات الاقتصادية الفرعية الواعدة ووضع أدوات دعم لهذه القطاعات. ويمكن قياس إمكانات القطاعات المختلفة طبقا لمعايير معينة مثل: إمكانات النمو المرتفع للتشغيل، القدرة على إنتاج سلع تصديرية، العمل كصناعات مغذية ناجحة وتطوير الحرف اليدوية التقليدية وإدخال خدمات أو صناعات جديدة. وتقوم البحوث الجارية بعمل تقويم لقطاعات الصناعات التصديرية الناشئة طبقا لثلاثة معايير رئيسية :
§ تعميم مراكز خدمات الأعمال لتجمعات المشروعات الصغيرة، تتعثر إمكانات نمو المشروعات الصغيرة بسبب انخفاض مستوى الجودة وتدنّي المعايير البيئية وضعف إمكانات الحصول على التمويل والوصول للأسواق الأكثر اتساعا لسلعها، ويمكن زيادة الإنتاجية عن طريق هذه المراكز التي تقدم الدعم المالي وغير المالي.
ثانيا : إيجاد نوع من الترابط والاتصال بين المنظمات والهيئات المسؤولية عن تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الأقطار العربية (مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية في مصر، هيئة تنمية المشروعات الصغيرة في السعودية..الخ) بهدف تطوير وتحديث أساليب العمل لتحقيق أفضل مردود اقتصادي وتبادل الخبرات بين الأعضاء في مجالات تنمية المنشآت الصغيرة وغيرها.
ثالثا : إنشاء بنك عربي مشترك للمشروعات الصغيرة أو مؤسّسة تمويل عربية للعمل على تعبئة الموارد التمويلية وتنظيم تدفقاتها لفائدة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفق خطة معينة للأولويات.
رابعا : تفعيل دور الاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة(15) من خلال تفعيل ممارسته لمهامه واختصاصاته وخبراته ودعم ومساندة المؤسسات والجمعيات والنقابات والاتحادات التي تعمل في مجال المشروعات الصغيرة وتنمية وتطوير وتنسيق عمل أعضائه في مجال تنمية وتطوير المنشآت الصغيرة العربية وتعظيم قدراتها التنافسية وتوثيق الروابط بينهما والإسهام في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الأقطار العربية، من خلال إنشاء عدد من المنظمات التابعة للاتحاد مثل :
· هيئة عربية للمواصفات الموحدة يستفيد منها أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة يتم تمويلها بفرض رسم معين على الصادرات والواردات.
· صندوق لتنمية صادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة على مستوى الدول العربية يقوم بتمويله اتحاد المصارف العربية.
· منظمة عربية لتدريب أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتوفير الأيادي العاملة العربية الماهرة اللازمة لخدمة هذه المشروعات.
· شركة عربية لضمان صادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة على مستوى الدول العربية، وتفعيل دور شركات التأمين العربية بما يخدم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مؤسسات عربية لحماية المستثمر الصغير.
· شركة عربية تكون مهمتها التسويق لمنتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة سواء في الداخل أو الخارج، وتوفير الخبرات اللازمة لذلك.
خامسا : دراسة إمكانية إنشاء بورصة عربية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وضرورة دراسة التجارب الدولية وأفضل الممارسات في مجالات مماثلة للتعرف على إمكانية تطبيقها في الدول العربية ومن ثم إصدار تشريعات جديدة لتقديم هذه الخدمات للمنشآت الصغيرة وتقديم المساعدة الفنية وبناء القدرات. فقد ترغب الجهات التي توفر رأس المال من خلال المشاركة في الملكية تصفية استثماراتها كي تعيد استثمارها في مجموعة جديدة من المنشآت الصغيرة القابلة للنمو، وفى هذه المرحلة، يحتمل أن تصبح المنشآت الصغيرة السابقة شركات عامة ناضجة عن طريق التخلي عن وضعها كملكية خاصة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال طرح أسهمها في البورصة أو من خلال الطرح المبدئي للأسهم على الجمهور. وقد قامت عديد من الدول مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا بتصميم بورصات خاصة للمشروعات الصغيرة تلافيا للمعوقات التي قد تثني المنشآت الصغيرة عن القيد في سوق الأوراق المالية مثل التكاليف العالية للالتزام بمتطلبات التسجيل في السوق. وتتسم بورصات المنشآت الصغيرة بنظام لوائح أبسط، يتطلب رفع قدر أقل من التقارير، ممّا يقلل من تكلفة الالتزام به. وتوفر هذه البورصات ذات التصميم الخاص طريقا للخروج من خلال الطرح المبدئي للأسهم على الجمهور لمستثمري القطاع الخاص.
[1] المؤسسة العربية لضمان الاستثمار،تقرير مناخ الاستثمار فى الدول العربية لعام 2005،الكويت ،يونيو 2006،ص 78
[2] البنك الأهلى المصرى،المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر فى ظل القانون رقم 141 لسنة 2004 ،النشرة الاقتصادية،العدد الرابع ،المجلد السابع والخمسون، القاهرة ،ص 74
[3] Aygagari Meghana & Thorsten Beck and Asli Demirguc-Kunt, "Small and Medium Enterprises Across The Global: a New Database", World Bank Policy Research , Working Paper 3127 , August ,2003 pp 2-3
[4] المؤسسة العربية لضمان الاستثمار،تقرير مناخ الاستثمار فى الدول العربية لعام 2005،الكويت ،يونيو 2006،ص 75
[5] وزارة التجارة الخارجية،تيسير الاجراءات التنظيمية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة،نموذج الشباك الواحد،القاهرة،يناير 2002،ص 5
[6] المؤسسة العربية لضمان الاستثمار،تقرير مناخ الاستثمار فى الدول العربية لعام 2005،الكويت ،يونيو 2006،ص 78
مشار اليه فى المؤسسة العربية لضمان الاستثمار،تقرير مناخ الاستثمار فى الدول العربية لعام 2005،الكويت ،يونيو 2006،ص 78
[11] وزارة المالية، تعزيز القدرة التنافسية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في مصر، جمهورية مصر العربية، نوفمبر 2004، ص ص 89-91.
(15) هو تنظيم عربي إقليمي تأسس في 31 مايو 2004 وحصل على موافقة الانضمام تحت مظلة مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في 1/12/2004، وهو يجمع المؤسسات والهيئات والأجهزة والصناديق والاتحادات والجمعيات والمراكز والشركات العامة والخاصة والأهلية التي تعمل في مجال تنمية وتمويل ورعاية ودعم المنظمات الصغيرة. ويستضيف الصندوق الاجتماعي للتنمية في جمهورية مصر العربية مقر الاتحاد الرئيسي بالقاهرة، وتتكون الأمانة العامة للاتحاد من أمين عام وأمين عام مساعد طبقاً للهيكل التنظيمي للاتحاد. ويهدف الاتحاد بوجه عام إلى تنمية وتطوير وتنسيق عمل أعضائه في مجال تنمية وتطوير المنشآت الصغيرة العربية وتعظيم قدراتها التنافسية وتوثيق الروابط بينهما والإسهام في تحقيق التكامل الاقتصادي بين الأقطار العربية من خلال ممارسته لمهامه واختصاصاته وخبراته ودعم ومساندة المؤسسات والجمعيات والنقابات والاتحادات التي تعمل في مجال المشروعات الصغيرة.
No comments:
Post a Comment