الواقع إن المجالات المتاحة أمام قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الدول العربية راجع المرفق رقم تمتد لتشمل الكثير من الأنشطة التجارية والخدمية، مثل الخدمات المصرفية والفندقية والسياحية، وخدمات الصيانة والتشغيل، وخدمات النظافة، وخدمات لنقل والتحميل والتفريغ، وخدمات الإعلان والنشر والحاسب الآلي، ومطاعم الوجبات السريعة والوحدات العلاجية الخاصة، هذا بالإضافة إلى أنشطة المحاجر والمناجم والتشييد والمقاولات. ولا تقتصر على المزارع الصغيرة والأنشطة الحرفية والبيئية والمصانع الصغيرة، وتتسع أنشطة القطاع الصناعي لتقدم مجالات عديدة لنشاط المشروعات الصغيرة والمتوسطة , عموما نجد في غالب المراجع و المؤلفات يتم تصنيف المشروعات إلى ثلاث قطاعات هي:
القطاع الأول: و يتضمن المشروعات الزراعية التي تتميز بدرجة تقدم تقنية متوسطة ، و أن عائد مردود رؤوس الأموال المستثمرة فيها هي في تناقص سريع في عصرنا الحالي مقارنة بأزمنة سابقة.
القطاع الثاني: و يتضمن المشروعات الصناعية التي تتميز بتقدمها التقني المرتفع، وأن مردودية الاستثمارات فيها في تزايد كبير جدا، و على عكس الأزمنة السابقة منذ ظهور الثورة الصناعية في أوروبا في القرن الثامن عشر و إلى غاية منتصف القرن العشرين التي كانت تعتمد على توظيف يد عاملة هامة، فإن التطورات التي أتت بها الثورة العلمية و التقنية بعد منتصف القرن العشرين و الاستخدام المعمم للآلات و الإنسان الآلي أدى إلى تراجع كبير في عدد مناصب الشغل.
القطاع الثالث: و يتضمن كل أنواع المشروعات الخدمية و التوزيعية، و تجدر الإشارة هنا أن تطور هذا القطاع مرتبط في غالب الأحيان بتطور القطاع الثاني و بتحسن مستويات المعيشة .
ويمكن أن تلعب مشروعات التنمية الصناعية الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة دورها متميزا فى تنمية الصناعة العربية،ويقصد بمشروعات التنمية الصناعية الإنتاجية تحويل المواد الخام إلى مواد مصنعة أو نصف مصنعة أو تحويل المواد نصف المصنعة إلى مواد كاملة التصنيع أو تجهيز المواد كاملة الصنع وتعبئتها وتغليفها يمكن توضيحها:
أ) الصناعات التي تكون مدخلاتها منتشرة في أماكن متعددة, مثال صناعة الألبان والمطاحن, وتقطيع الحجارة والمنتجات الحجرية وأعمال المقاولات, وأية أنشطة تقل فيها عملية نقل المواد وتكاليفها إلى حد كبير جدا نتيجة لقيام الصناعات الصغيرة قريبا في أماكن وجود المواد الخام, وبالتالي يمكن أن ينشأ أكثر من مصنع بحجم صغير في أماكن مختلفة لإنتاج السلعة ذاتها, ويتوطن كل مصنع بالقرب من أماكن وجود المواد الخام أو المدخلات التي يعتمد عليها.
ب) الصناعات التي تنتج منتجات سريعة التلف (صناعات الألبان ومنتجاتها وصناعات الثلج والخبز والحلويات المخبوزة) لأن هذه المنشآت تعتمد على الإنتاج يوما بيوم للسوق, وتكون فترة التخزين لمنتجاتها محدودة لأنها تنتج لتغطي احتياجات السوق في المنطقة المحلية التي تتوطن فيها. وهذا يبرر أن تكون هذه المنشآت قريبة من أسواق المستهلكين.
ج) الصناعات ذات المواصفات الخاصة للمستهلكين (منتجات النجارة من أبواب ومنافذ وأثاث وأنواع الطوب وخياطة الملابس...).
د) الصناعات التي تعتمد على دقة العمل اليدوي أو الحرفي (مشغولات الذهب والماس والملابس المطرزة وصناعات الفخار والخزف والصيني وصناعات الأواني الزجاجية والمنتجات النحاسية والسجار اليدوي).
ويتم نصنيف المنتجات حسب مستوى التقنية المستخدم كما يلى:-
• المنتجات الأولية: المعادن والمنتجات الزراعية ومنتجات الغابات التي يتم تصديرها دون معالجة.
• الصناعات القائمة على الثروات: الأغذية المصنعة والتبغ ومنتجات الأخشاب البسيطة ومنتجات تكرير البترول والأصباغ والجلود الخام (وليس المنتجات الجلدية)، والأحجار الثمينة والكيماويات العضوية. وقد تكون هذه المنتجات عبارة عن مكونات أولية بسيطة ولكنها تتطلب مهارة عالية مثل البترول.
• الصناعات القائمة على التكنولوجيا البسيطة: صناعة النسيج والملبوسات والأحذية وغيرها من المنتجات الجلدية ولعب الأطفال والمنتجات البلاستيكية والمعدنية البسيطة والأثاث والأواني الزجاجية. وكل هذه الصناعات تتميز بالتكنولوجيا المستقرة والواسعة الانتشار التي تتجسد بدرجة كبيرة في المنتجات الرأسمالية التي لا تتطلب الكثير من البحث والتطوير أوالمتطلبات المهارية أو اقتصاديات وفورات الحجم. وعادة ما تكون تكاليف العمالة من العناصر الرئيسية للتكلفة وتكون العوائق أمام دخول هذه المنتجات قليلة بشكل عام.
• الصناعات القائمة على التكنولوجيا المتوسطة: الصناعات الثقيلة مثل السيارات والكيماويات الصناعية والآلات والمنتجات الكهربائية والإلكترونية النمطية. وتستخدم هذه المنتجات تكنولوجيا معقدة نسبيا، ولكن ليست سريعة التغير، وتستخدم هذه الصناعات مستويات متوسطة من البحوث والتطوير، وتستخدم مهارات متقدمة في الهندسة والتصميم، وتعطي إنتاجا على نطاق كبير. وعادة تكون العوائق أمام دخول هذه المنتجات كبيرة بسبب المتطلبات الرأسمالية وما تحتاجه هذه المنتجات من معرفة قوية من ناحية التشغيل والتصميم والتنوع فى المنتجات.
• الصناعات القائمة على التكنولوجيا الفائقة: المنتجات الكهربائية والإلكترونية المعقدة ومنتجات الفضاء والآلات الدقيقة والكيماويات الدقيقة والمستحضرات الدوائية؛ وأغلب هذه المنتجات يحتاج إلى قدرات تصنيع متقدمة واستثمارات كبيرة لإجراء البحوث والتطوير وإقامة بنية تحتية ذات تكنولوجيا متقدمة ووجود تبادل وثيق فيما بين الشركات والجامعات والمعاهد البحثية. إلا أن العديد من الأنشطة، لاسيما الإلكترونيات، تمر بمراحل تجميع نهائية تستخدم تكنولوجيا بسيطة، حيث يعتبر انخفاض تكلفة العمالة عاملا تنافسيا هاما
فيما يلى نبذه عن اهم الصناعات التحويلية التى يمكن ان تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى تنميتها
1-البتروكيماويات
يقدر حجم التبادل التجاري العالمي في البتروكيماويات بحوالي نصف تريليون دولار، أي حوالي8.5 في المائة من التبادل التجاري العالمي سنوياً، وبالتالي فإن صناعة البتروكيماويات تتأثر كثيراً بحالة الاقتصاد العالمي . وقد أدى تباطؤ الاقتصاد العالمي مصحوباً بالتوسع الحاصل في هذه الصناعة في منطقة الشرق الأوسط، إلى حدوث خلل في ميزان العرض والطلب، نتج عنه حالة من عدم الاستقرار في أسواق البتروكيماويات . وبالرغم من ذلك فإن تصنيع البتروكيماويات في الدول العربية يمتلك عدة مزايا نسبية بالمقارنة مع التصنيع في الاتحاد الأوروبي وأمر يكا تتمثل في أنه يعتمد أولاً على مادة خام رخيصة نسبياً ومحافظة على البيئة وهي الغاز الطبيعي، في حين تميل أسعار النافثا للارتفاع وهي اللقيم الرئيسي لصناعة البتروكيماويات في أوروبا وأمريكا نتيجة ارتفاع أسعار النفط، يضاف إلى ذلك حداثة هذه الصناعة نسبياً في الد ول العربية، وبالتالي استعمالها لتقنيات متطورة واعتمادها على اقتصاد الحجم وقربها من الأسواق التي لا يزال الطلب فيها متوفراً ونامياً خصوصاً في دول شرق وجنوب شرق آسيا.وتدل الدراسات على أن استهلاك الصين من البتروكيماويات ينمو بمعدل11.7 في المائة، أي أكثر من معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي والمقدر 8 في المائة،كذلك يتوقع أن يزداد الطلب على البتروكيماويات في الهند بحوالي 7-11في المائة.
وقد حدث تطور هائل في إنتاج البتروكيماويات في الدول العربية خلال السنوات القليلة الماضية وبلغ مجمل الإنتاج عام2000 حوالي32 مليون طن نصفها تقريباً من الكيماو يات الأساسية وثلثها من الكيماويات النهائية . وتشير مخططات التوسع في هذه الصناعة إلى زيادة إنتاج البتروكيماويات في الدول العربية، و يتوقع أن تصل طاقة إنتاج البتروكيماويات في الدول العربية إلى أكثر من50 مليون طن عام2010، وأكثر من65 مليون طن عام 2020 وهذا التوسع يأ تي على خلفية أن هناك فجوة بين العرض والطلب في السوق العالمية، حيث
يتفوق العرض على الطلب، لكن العكس هو الصحيح في الأسواق الآسيوية في الشرق والجنوب، كما أنه يستند إلى فرضية استمرار تنافسية صناعة البتروكيماويات في الدول العربية بسبب ارتفاع أسعار النافثا. وتجدر الإشارة إلى أن الدول العربية وخصوصاً قطر والجزائر ومصر عقدت اتفاقيات طويلة المدى لتزويد الغاز الطبيعي مع الكثير من الشركات في أوروبا وآسيا وبأسعار منخفضة، ومن شأن ذلك أن يمهد الطريق أمام استغلال هذا الخام لإنتاج
البتروكيماويات في هذه المناطق بكلفة أكثر تنافسية خصوصاً إذا أخذ في الاعتبار قدرة هذه الدول على تطوير التقنية وتوفر العمالة الفنية الماهرة بها.
من جانب آخر، تواجه صناعة البتروكيماويات في الدول العربية عدة تحديات، منها قلة التنسيق في كمية ونوعية الإنتاج بحيث أصبحت هذه الدول تتنافس مع بعضها البعض، كذ لك تعاني صناعة البتروكيماويات في الدول العربية من تعدد مصادر التقنية وشروط حماية الملكية الفكرية مما يعوق تبادل الخبرات الفنية بين الدول العربية . الأمر الذي يتطلب من الدول العربية تعزيز التنسيق في مجال إنتاج وتسويق البتروكيماويات، وربما يتطلب الأمر إسناد هذا الدور إلى منظمة عربية متخصصة في مجمل الصناعات البتروكيماوية أو تفعيل عمل المنظمات القائمة.
2-صناعات مواد البناء
تعتبر هذه الصناعات من أهم الصناعات التحويلية في الدول العربية، وقد شهدت نمواً ملحوظاً وبدرجة غير مسبوقة في الآونة الأخيرة، وذلك لسد حاجة السوق المتنامية في مختلف الدول العربية . ويحفز نمو هذه الصناعة زيادة ناتج قطاع التشييد نتيجة لارتفاع العو ائد النفطية وزيادة تحويلات العمالة العربية المهاجرة، والاتجاه إلى الاستثمار في العقار،خصوصاً بعد أن تعرضت أغلب أسواق المال العربية لانتكاسات خلال عام2006 . ويلاحظ أن ناتج قطاع التشييد،وبالتالي الطلب على منتجات صناعات مواد البناء، قد شهد خلال عام2006 نمو اً في أغلب الدول العربية تراوح ما بين8.5 في المائة في تونس و28.6 في المائة في العراق، وبمتوسط عام للدول العربية قدره حوالي 17.8 في المائة،بالمقارنة مع معدل نمو قدره5.7 في المائة عام 2002 .وقد ساهم الطلب العالمي على مواد البناء خصوصاً في الصين والولايات المتحدة في ارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية والمحلية خلال عام2006 ، وأدى نمو الطلب العالمي والمحلي إلى زيادة في أسعارها في أغلب الدول العربية .وأعلن خلال العام، عن مشروع تأسيس أول بورصة لمواد البناء في أبو ظبي، ويتوقع أن تبدأ البورصة عملها عام2008 .
وهناك العديد من ا لمشاريع الإنشائية الكبرى ، وخاصة تلك التي أطلقت في بعض دول الخليج العربية، ومنها، على سبيل المثال الإمارات، التي شهدت مشروع توسعة مطار دبي، وإنشاء مطار جبل علي، ومشروع جزيرة الريم في أبوظبي،ومشروع برج دبي وملحقاته ، ومشروع منتزهات دبي لاند 'أساطير'. ويجري تنفيذ مشروع اللؤلؤة السكني ومطارجديد بالدوحة في قطر.وتشهد السعودية أيضاً طفرة عمرانية أدت إلى إنشاء العديد من شركات الاستثمار العقاري . وتشجع الدولة القطاع الخاص على الاستثمار في مشروعين للسكك الحديدية ، أحدهما يربط شمال البلاد بوسطها ويستهدف تسهيل استغلال خامات الفوسفات والألمنيوم، والآخر يوفر جسراً بريا يربط ميناء جدة على البحر الأحمر بميناء الملك عبدالعزيز في الدمام مروراً بالرياض . كما قام لبنان بتنفيذ مشاريع وسط بيروت وواجهتها البحرية، و قامت سورية بإقامة مشاريع عقارية في مداخل مدينة دمشق، و قامت أيضاً ليبيا بتنفيذ مشاريع الإسكان والبنى التحتية في طرابلس الغرب وغيرها من المدن.وأدت هذه النهضة العمرانية إلى زيادة الطلب على الأراضي وارتفاع أسعارها وأسعار المواد الإنشائية ، مثل الأ سمنت والطابوق وحديد التسليح والزجاج المسطح والبلاط والخرسانة الجاهزة والرمال و البحص المتدرج وأحجار الزينة،وزيادة الاستثمار في الصناعات التحويلية لمواد البناء التي يعتمد عليها قطاع التشييد ، مثل صناعات الأ سمنت وحديد التسليح والألمنيوم والزجاج.
3-الصناعات الغذائية
ينضوي تحت هذه الصناعات العديد من الأنشطة التحويلية مثل مطاحن الحبوب ومعاصر الزيوت، ومصانع الدهون والألبان والسكر وتعليب الفاكهة والخضار، ومعامل المشروبات والعصائر والمياه المعدنية وأغذية الأطفال، وتصنيع الأعلاف والتمور، وتجهيز الوجبات الخفيفة، ومصانع التبغ والسجائر وغيرها. ولعدم كفاية الإنتاج الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي في توفير حاجة الطلب المحلي، لجأت هذه الصناعات إلى الاستيراد من الخارج لتوفير مدخلاتها،ورغم ذلك يزداد الاستثمار في هذه الصناعات عاماً بعد عام، لعدة أسباب منها زيادة الطلب المحلي على السلع الغذائية وربحيتها ناهيك عن تشغيلها نسبة كبيرة من العمالة.
وتشير البيانات المتوفرة عن هذه الصناعات في دول مجلس التعاون الخليجي أن حجم الاستثمار فيها بلغ عام 2005 حوالي9.4 مليار دولار ، وأن هذه الاستثمارات قد نمت خلال الفترة 2002-2006 بمعدل حوالي5.8 في المائة سنوياً.
4-صناعة الغزل والنسيج والملابس
تعتبر صناعة النسيج والملابس من الصناعات العربية المهمة نظراً لأنها من الصناعات الكثيفة الاستخدام للعمالة حيث يعمل بها أكثر من مليون شخص في أكثر من 20 ألف منشأة صناعية، ويقدر ناتجها بحوالي 9.7 مليار دولار . ويعزى انخفاض القيمة المضافة لهذه الصناعة إلى ضعف الإنتاجية الصناعية وإلى استيراد الدول العربية لحوالي ثلث قيمة الإنتاج في صورة مستلزمات للصناعة النسيجية )آلات وألياف وكيماويات وتصاميم . الخ(، من الخارج، فضلاً عن الارتفاع النسبي للأجور مقارنة بالدول الآسيوية رغم انخفاضها مقارنة بدول أوروبا الغربية . وتمتلك بعض الدول العربية مثل مصر وسورية صناعات نسيجية تعتمد جزئياً على القطن المحلي كمادة خام، و هذه لا تخضع للتصنيع الكامل، وبالتالي لا تحقق قيمة مضافة عاليه قد تصل إلى10-20 ضعف سعر القطن الخام.كذلك تستورد صناعة الملابس في تونس والمغرب والإمارات الألياف والمنسوجات وغيرها مما قلل من قيمتها المضافة.وقد تمتعت بعض الدول العربية المتوسطية مثل المغرب ومصر وتونس بحصص تسمح بدخول معظم صادراتها من المنسوجات والملابس الجاهزة إلى الأسواق الأوروبية معفاة من الرسوم الجمركية . ووفر ذلك لتلك الدول عوائد صادرات تقدر بنحو10 مليار دولار سنويا. وكان ذلك نتيجة تخلي الدول الصناعية عن بعض أنشطة صناعة الملابس ونقلها لمصانع بأكملها إلى الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط للاستفادة من الأجور المتدنية.
وتتلخص أهم معوقات هذه الصناعة في وجود منافسة خارجية شديدة، وضعف التشابكات الصناعية داخل الدولة الواحدة، وكذلك فيما بين الدول العربية مما يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج، والحاجة إلى استيراد نسبة كبيرة من مستلزمات الإنتاج من آلات واكسسوارات وكيماويات وقطع غيار ومنسوجات مما يزيد من تكلفة الإنتاج . وكذلك فإن ضعف كفاءة بيئة الإنتاج الفنية والإدارية والمالية وضعف البيئة الصناعية الأساسية يعوق جهود تحسين الإنتاجية،إضافة إلى ضعف معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية والعمالة.
5-صناعة الدواء والمستلزمات الطبية
تهتم الدول العربية بهذه الصناعة لعدة اعتبارات، منها ضرورة توفير الدواء للمواطنين بسعر مناسب، ومساهمتها في إيجاد فرص عمل، وتوفير النقد الأجنبي عن طريق سد جزء من حاجة السوق المحلي والتصدير للخارجكما هو الحال في المغرب ومصر والأردن . وقد درجت الدول العربية على استيراد بعض أو أغلب حاجتها من الدواء، واستفادت دول عربية من تصنيع الأدوية التي سقطت عنها حقوق براءات الاختراع . ولا تتوفر معلومات دقيقة عن حجم سوق الدواء في الدول العربية، وطبقاً لأحد التقديرات، فإن حجم الإنتاج العربي من الدواء يقدر بحوالي 5.2مليار دولار، يغطي حوالي46 في المائة من الاستهلاك، وهذا يعني أن حجم سوق الدواء العربي يقدر بحوالي 11 مليار دولار.وقد بلغ إجمالي استثمارات الدول العربية ما يزيد عن 4 مليار دولار في مجال صناعة الدواء موزعة على ما يقرب من مائتي مصنع . وإذا أخذنا في الاعتبار أهمية الدواء، وحجم العمالة التي توظفها صناعته، والاستثمارات الحاصلة فيها،فإن هناك ما يبرر القلق على مصيرها من المهتمين بهذه الصناعة عند تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية فيما يخص حماية الملكية الفكرية، وسريان براءات الاختراع لمدة عشرين عاما.ويترتب على ذلك القبول بدفع رسوم ترخيص للشركات المالكة للتقنية، وبالتالي ارتفاع أسعار الأدوية التي لا تزال تحت الحماية أو التوقف عن إنتاج هذه
الأدوية.وتواجه صناعة الدواء العربية تحديات أخرى، من بينها تمويل استيراد الآلات والمواد الخام، وتدني القدرة على الابتكار، ومحدودية رؤوس أموالها، وعدم قدرتها على تمويل مشاريع البحث العلمي مما يضعف من قدرتها التنافسية أمام الشرآات العالمية . كذلك فإن اتفاقيات منطقة التجارة الحرة التي وقعتها بعض الدول العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية مثل المغرب، قد يكون لها آثار سلبية على صناعة الدواء بتعرضها للمنافسة القوية من قبل الشركات الأمريكية العملاقة.
ومن الأفكار المطروحة والمقترحة لمواجهة هذه التحديات، وضع تشريعات خاصة بصناعة الدواء العربي تستهدف مكافحة الإغراق المتوقع حدوثه، ورفع كفاءة التصنيع عن طريق ضخ المزيد من الاستثمارات لتحديث عمليات التصنيع، والإنفاق على البحث والتطوير، وأيضاً التكامل بين الدول العربية في بحوث وإنتاج الدواء، والتفاوض لدمج الشركات العربية آوسيلة لزيادة رؤوس أموالها، وإقامة سوق دوائية عربية مشتركة، والاستفادة من ميزة توفر أعشاب طبيعية طبية في الدول العربية في تصنيع الدواء.وقد بدأت بعض الدول العربية في اتخاذ خطوات فعالة لتحسين الرعاية الصحية وتطوير صناعة الدواء، فقد أطلقت مدينة دبي الطبية في الإمارات مشروع مؤسسة هارفارد للأبحاث الطبية الذي يهدف إلى تأسيس مركز إقليمي متميز في علوم الحياة والتعليم الطبي . وتم الإعلان عن إنشاء منطقة حرة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية وعن مشروعين لمركزين أحدهما يعني بأبحاث 'الخلايا الجذعية ' والآخر بالجراحة الآلية 'الروبوتية'. ويتوقع أن يمارس مركز الخلايا الجذعية نشاطه الفعلي في عام 2009 ، وأن يساهم المركز ومؤسسة هارفارد للأبحاث الطبية في تدريب أجيال من العلماء والباحثين وإدخال تقنيات حديثة متقدمة إلى المنطقة، قد تسهم في بحوث تطوير صناعة الأدوية.
القطاع الثاني: و يتضمن المشروعات الصناعية التي تتميز بتقدمها التقني المرتفع، وأن مردودية الاستثمارات فيها في تزايد كبير جدا، و على عكس الأزمنة السابقة منذ ظهور الثورة الصناعية في أوروبا في القرن الثامن عشر و إلى غاية منتصف القرن العشرين التي كانت تعتمد على توظيف يد عاملة هامة، فإن التطورات التي أتت بها الثورة العلمية و التقنية بعد منتصف القرن العشرين و الاستخدام المعمم للآلات و الإنسان الآلي أدى إلى تراجع كبير في عدد مناصب الشغل.
القطاع الثالث: و يتضمن كل أنواع المشروعات الخدمية و التوزيعية، و تجدر الإشارة هنا أن تطور هذا القطاع مرتبط في غالب الأحيان بتطور القطاع الثاني و بتحسن مستويات المعيشة .
ويمكن أن تلعب مشروعات التنمية الصناعية الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة دورها متميزا فى تنمية الصناعة العربية،ويقصد بمشروعات التنمية الصناعية الإنتاجية تحويل المواد الخام إلى مواد مصنعة أو نصف مصنعة أو تحويل المواد نصف المصنعة إلى مواد كاملة التصنيع أو تجهيز المواد كاملة الصنع وتعبئتها وتغليفها يمكن توضيحها:
أ) الصناعات التي تكون مدخلاتها منتشرة في أماكن متعددة, مثال صناعة الألبان والمطاحن, وتقطيع الحجارة والمنتجات الحجرية وأعمال المقاولات, وأية أنشطة تقل فيها عملية نقل المواد وتكاليفها إلى حد كبير جدا نتيجة لقيام الصناعات الصغيرة قريبا في أماكن وجود المواد الخام, وبالتالي يمكن أن ينشأ أكثر من مصنع بحجم صغير في أماكن مختلفة لإنتاج السلعة ذاتها, ويتوطن كل مصنع بالقرب من أماكن وجود المواد الخام أو المدخلات التي يعتمد عليها.
ب) الصناعات التي تنتج منتجات سريعة التلف (صناعات الألبان ومنتجاتها وصناعات الثلج والخبز والحلويات المخبوزة) لأن هذه المنشآت تعتمد على الإنتاج يوما بيوم للسوق, وتكون فترة التخزين لمنتجاتها محدودة لأنها تنتج لتغطي احتياجات السوق في المنطقة المحلية التي تتوطن فيها. وهذا يبرر أن تكون هذه المنشآت قريبة من أسواق المستهلكين.
ج) الصناعات ذات المواصفات الخاصة للمستهلكين (منتجات النجارة من أبواب ومنافذ وأثاث وأنواع الطوب وخياطة الملابس...).
د) الصناعات التي تعتمد على دقة العمل اليدوي أو الحرفي (مشغولات الذهب والماس والملابس المطرزة وصناعات الفخار والخزف والصيني وصناعات الأواني الزجاجية والمنتجات النحاسية والسجار اليدوي).
ويتم نصنيف المنتجات حسب مستوى التقنية المستخدم كما يلى:-
• المنتجات الأولية: المعادن والمنتجات الزراعية ومنتجات الغابات التي يتم تصديرها دون معالجة.
• الصناعات القائمة على الثروات: الأغذية المصنعة والتبغ ومنتجات الأخشاب البسيطة ومنتجات تكرير البترول والأصباغ والجلود الخام (وليس المنتجات الجلدية)، والأحجار الثمينة والكيماويات العضوية. وقد تكون هذه المنتجات عبارة عن مكونات أولية بسيطة ولكنها تتطلب مهارة عالية مثل البترول.
• الصناعات القائمة على التكنولوجيا البسيطة: صناعة النسيج والملبوسات والأحذية وغيرها من المنتجات الجلدية ولعب الأطفال والمنتجات البلاستيكية والمعدنية البسيطة والأثاث والأواني الزجاجية. وكل هذه الصناعات تتميز بالتكنولوجيا المستقرة والواسعة الانتشار التي تتجسد بدرجة كبيرة في المنتجات الرأسمالية التي لا تتطلب الكثير من البحث والتطوير أوالمتطلبات المهارية أو اقتصاديات وفورات الحجم. وعادة ما تكون تكاليف العمالة من العناصر الرئيسية للتكلفة وتكون العوائق أمام دخول هذه المنتجات قليلة بشكل عام.
• الصناعات القائمة على التكنولوجيا المتوسطة: الصناعات الثقيلة مثل السيارات والكيماويات الصناعية والآلات والمنتجات الكهربائية والإلكترونية النمطية. وتستخدم هذه المنتجات تكنولوجيا معقدة نسبيا، ولكن ليست سريعة التغير، وتستخدم هذه الصناعات مستويات متوسطة من البحوث والتطوير، وتستخدم مهارات متقدمة في الهندسة والتصميم، وتعطي إنتاجا على نطاق كبير. وعادة تكون العوائق أمام دخول هذه المنتجات كبيرة بسبب المتطلبات الرأسمالية وما تحتاجه هذه المنتجات من معرفة قوية من ناحية التشغيل والتصميم والتنوع فى المنتجات.
• الصناعات القائمة على التكنولوجيا الفائقة: المنتجات الكهربائية والإلكترونية المعقدة ومنتجات الفضاء والآلات الدقيقة والكيماويات الدقيقة والمستحضرات الدوائية؛ وأغلب هذه المنتجات يحتاج إلى قدرات تصنيع متقدمة واستثمارات كبيرة لإجراء البحوث والتطوير وإقامة بنية تحتية ذات تكنولوجيا متقدمة ووجود تبادل وثيق فيما بين الشركات والجامعات والمعاهد البحثية. إلا أن العديد من الأنشطة، لاسيما الإلكترونيات، تمر بمراحل تجميع نهائية تستخدم تكنولوجيا بسيطة، حيث يعتبر انخفاض تكلفة العمالة عاملا تنافسيا هاما
فيما يلى نبذه عن اهم الصناعات التحويلية التى يمكن ان تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى تنميتها
1-البتروكيماويات
يقدر حجم التبادل التجاري العالمي في البتروكيماويات بحوالي نصف تريليون دولار، أي حوالي8.5 في المائة من التبادل التجاري العالمي سنوياً، وبالتالي فإن صناعة البتروكيماويات تتأثر كثيراً بحالة الاقتصاد العالمي . وقد أدى تباطؤ الاقتصاد العالمي مصحوباً بالتوسع الحاصل في هذه الصناعة في منطقة الشرق الأوسط، إلى حدوث خلل في ميزان العرض والطلب، نتج عنه حالة من عدم الاستقرار في أسواق البتروكيماويات . وبالرغم من ذلك فإن تصنيع البتروكيماويات في الدول العربية يمتلك عدة مزايا نسبية بالمقارنة مع التصنيع في الاتحاد الأوروبي وأمر يكا تتمثل في أنه يعتمد أولاً على مادة خام رخيصة نسبياً ومحافظة على البيئة وهي الغاز الطبيعي، في حين تميل أسعار النافثا للارتفاع وهي اللقيم الرئيسي لصناعة البتروكيماويات في أوروبا وأمريكا نتيجة ارتفاع أسعار النفط، يضاف إلى ذلك حداثة هذه الصناعة نسبياً في الد ول العربية، وبالتالي استعمالها لتقنيات متطورة واعتمادها على اقتصاد الحجم وقربها من الأسواق التي لا يزال الطلب فيها متوفراً ونامياً خصوصاً في دول شرق وجنوب شرق آسيا.وتدل الدراسات على أن استهلاك الصين من البتروكيماويات ينمو بمعدل11.7 في المائة، أي أكثر من معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي والمقدر 8 في المائة،كذلك يتوقع أن يزداد الطلب على البتروكيماويات في الهند بحوالي 7-11في المائة.
وقد حدث تطور هائل في إنتاج البتروكيماويات في الدول العربية خلال السنوات القليلة الماضية وبلغ مجمل الإنتاج عام2000 حوالي32 مليون طن نصفها تقريباً من الكيماو يات الأساسية وثلثها من الكيماويات النهائية . وتشير مخططات التوسع في هذه الصناعة إلى زيادة إنتاج البتروكيماويات في الدول العربية، و يتوقع أن تصل طاقة إنتاج البتروكيماويات في الدول العربية إلى أكثر من50 مليون طن عام2010، وأكثر من65 مليون طن عام 2020 وهذا التوسع يأ تي على خلفية أن هناك فجوة بين العرض والطلب في السوق العالمية، حيث
يتفوق العرض على الطلب، لكن العكس هو الصحيح في الأسواق الآسيوية في الشرق والجنوب، كما أنه يستند إلى فرضية استمرار تنافسية صناعة البتروكيماويات في الدول العربية بسبب ارتفاع أسعار النافثا. وتجدر الإشارة إلى أن الدول العربية وخصوصاً قطر والجزائر ومصر عقدت اتفاقيات طويلة المدى لتزويد الغاز الطبيعي مع الكثير من الشركات في أوروبا وآسيا وبأسعار منخفضة، ومن شأن ذلك أن يمهد الطريق أمام استغلال هذا الخام لإنتاج
البتروكيماويات في هذه المناطق بكلفة أكثر تنافسية خصوصاً إذا أخذ في الاعتبار قدرة هذه الدول على تطوير التقنية وتوفر العمالة الفنية الماهرة بها.
من جانب آخر، تواجه صناعة البتروكيماويات في الدول العربية عدة تحديات، منها قلة التنسيق في كمية ونوعية الإنتاج بحيث أصبحت هذه الدول تتنافس مع بعضها البعض، كذ لك تعاني صناعة البتروكيماويات في الدول العربية من تعدد مصادر التقنية وشروط حماية الملكية الفكرية مما يعوق تبادل الخبرات الفنية بين الدول العربية . الأمر الذي يتطلب من الدول العربية تعزيز التنسيق في مجال إنتاج وتسويق البتروكيماويات، وربما يتطلب الأمر إسناد هذا الدور إلى منظمة عربية متخصصة في مجمل الصناعات البتروكيماوية أو تفعيل عمل المنظمات القائمة.
2-صناعات مواد البناء
تعتبر هذه الصناعات من أهم الصناعات التحويلية في الدول العربية، وقد شهدت نمواً ملحوظاً وبدرجة غير مسبوقة في الآونة الأخيرة، وذلك لسد حاجة السوق المتنامية في مختلف الدول العربية . ويحفز نمو هذه الصناعة زيادة ناتج قطاع التشييد نتيجة لارتفاع العو ائد النفطية وزيادة تحويلات العمالة العربية المهاجرة، والاتجاه إلى الاستثمار في العقار،خصوصاً بعد أن تعرضت أغلب أسواق المال العربية لانتكاسات خلال عام2006 . ويلاحظ أن ناتج قطاع التشييد،وبالتالي الطلب على منتجات صناعات مواد البناء، قد شهد خلال عام2006 نمو اً في أغلب الدول العربية تراوح ما بين8.5 في المائة في تونس و28.6 في المائة في العراق، وبمتوسط عام للدول العربية قدره حوالي 17.8 في المائة،بالمقارنة مع معدل نمو قدره5.7 في المائة عام 2002 .وقد ساهم الطلب العالمي على مواد البناء خصوصاً في الصين والولايات المتحدة في ارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية والمحلية خلال عام2006 ، وأدى نمو الطلب العالمي والمحلي إلى زيادة في أسعارها في أغلب الدول العربية .وأعلن خلال العام، عن مشروع تأسيس أول بورصة لمواد البناء في أبو ظبي، ويتوقع أن تبدأ البورصة عملها عام2008 .
وهناك العديد من ا لمشاريع الإنشائية الكبرى ، وخاصة تلك التي أطلقت في بعض دول الخليج العربية، ومنها، على سبيل المثال الإمارات، التي شهدت مشروع توسعة مطار دبي، وإنشاء مطار جبل علي، ومشروع جزيرة الريم في أبوظبي،ومشروع برج دبي وملحقاته ، ومشروع منتزهات دبي لاند 'أساطير'. ويجري تنفيذ مشروع اللؤلؤة السكني ومطارجديد بالدوحة في قطر.وتشهد السعودية أيضاً طفرة عمرانية أدت إلى إنشاء العديد من شركات الاستثمار العقاري . وتشجع الدولة القطاع الخاص على الاستثمار في مشروعين للسكك الحديدية ، أحدهما يربط شمال البلاد بوسطها ويستهدف تسهيل استغلال خامات الفوسفات والألمنيوم، والآخر يوفر جسراً بريا يربط ميناء جدة على البحر الأحمر بميناء الملك عبدالعزيز في الدمام مروراً بالرياض . كما قام لبنان بتنفيذ مشاريع وسط بيروت وواجهتها البحرية، و قامت سورية بإقامة مشاريع عقارية في مداخل مدينة دمشق، و قامت أيضاً ليبيا بتنفيذ مشاريع الإسكان والبنى التحتية في طرابلس الغرب وغيرها من المدن.وأدت هذه النهضة العمرانية إلى زيادة الطلب على الأراضي وارتفاع أسعارها وأسعار المواد الإنشائية ، مثل الأ سمنت والطابوق وحديد التسليح والزجاج المسطح والبلاط والخرسانة الجاهزة والرمال و البحص المتدرج وأحجار الزينة،وزيادة الاستثمار في الصناعات التحويلية لمواد البناء التي يعتمد عليها قطاع التشييد ، مثل صناعات الأ سمنت وحديد التسليح والألمنيوم والزجاج.
3-الصناعات الغذائية
ينضوي تحت هذه الصناعات العديد من الأنشطة التحويلية مثل مطاحن الحبوب ومعاصر الزيوت، ومصانع الدهون والألبان والسكر وتعليب الفاكهة والخضار، ومعامل المشروبات والعصائر والمياه المعدنية وأغذية الأطفال، وتصنيع الأعلاف والتمور، وتجهيز الوجبات الخفيفة، ومصانع التبغ والسجائر وغيرها. ولعدم كفاية الإنتاج الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي في توفير حاجة الطلب المحلي، لجأت هذه الصناعات إلى الاستيراد من الخارج لتوفير مدخلاتها،ورغم ذلك يزداد الاستثمار في هذه الصناعات عاماً بعد عام، لعدة أسباب منها زيادة الطلب المحلي على السلع الغذائية وربحيتها ناهيك عن تشغيلها نسبة كبيرة من العمالة.
وتشير البيانات المتوفرة عن هذه الصناعات في دول مجلس التعاون الخليجي أن حجم الاستثمار فيها بلغ عام 2005 حوالي9.4 مليار دولار ، وأن هذه الاستثمارات قد نمت خلال الفترة 2002-2006 بمعدل حوالي5.8 في المائة سنوياً.
4-صناعة الغزل والنسيج والملابس
تعتبر صناعة النسيج والملابس من الصناعات العربية المهمة نظراً لأنها من الصناعات الكثيفة الاستخدام للعمالة حيث يعمل بها أكثر من مليون شخص في أكثر من 20 ألف منشأة صناعية، ويقدر ناتجها بحوالي 9.7 مليار دولار . ويعزى انخفاض القيمة المضافة لهذه الصناعة إلى ضعف الإنتاجية الصناعية وإلى استيراد الدول العربية لحوالي ثلث قيمة الإنتاج في صورة مستلزمات للصناعة النسيجية )آلات وألياف وكيماويات وتصاميم . الخ(، من الخارج، فضلاً عن الارتفاع النسبي للأجور مقارنة بالدول الآسيوية رغم انخفاضها مقارنة بدول أوروبا الغربية . وتمتلك بعض الدول العربية مثل مصر وسورية صناعات نسيجية تعتمد جزئياً على القطن المحلي كمادة خام، و هذه لا تخضع للتصنيع الكامل، وبالتالي لا تحقق قيمة مضافة عاليه قد تصل إلى10-20 ضعف سعر القطن الخام.كذلك تستورد صناعة الملابس في تونس والمغرب والإمارات الألياف والمنسوجات وغيرها مما قلل من قيمتها المضافة.وقد تمتعت بعض الدول العربية المتوسطية مثل المغرب ومصر وتونس بحصص تسمح بدخول معظم صادراتها من المنسوجات والملابس الجاهزة إلى الأسواق الأوروبية معفاة من الرسوم الجمركية . ووفر ذلك لتلك الدول عوائد صادرات تقدر بنحو10 مليار دولار سنويا. وكان ذلك نتيجة تخلي الدول الصناعية عن بعض أنشطة صناعة الملابس ونقلها لمصانع بأكملها إلى الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط للاستفادة من الأجور المتدنية.
وتتلخص أهم معوقات هذه الصناعة في وجود منافسة خارجية شديدة، وضعف التشابكات الصناعية داخل الدولة الواحدة، وكذلك فيما بين الدول العربية مما يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج، والحاجة إلى استيراد نسبة كبيرة من مستلزمات الإنتاج من آلات واكسسوارات وكيماويات وقطع غيار ومنسوجات مما يزيد من تكلفة الإنتاج . وكذلك فإن ضعف كفاءة بيئة الإنتاج الفنية والإدارية والمالية وضعف البيئة الصناعية الأساسية يعوق جهود تحسين الإنتاجية،إضافة إلى ضعف معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية والعمالة.
5-صناعة الدواء والمستلزمات الطبية
تهتم الدول العربية بهذه الصناعة لعدة اعتبارات، منها ضرورة توفير الدواء للمواطنين بسعر مناسب، ومساهمتها في إيجاد فرص عمل، وتوفير النقد الأجنبي عن طريق سد جزء من حاجة السوق المحلي والتصدير للخارجكما هو الحال في المغرب ومصر والأردن . وقد درجت الدول العربية على استيراد بعض أو أغلب حاجتها من الدواء، واستفادت دول عربية من تصنيع الأدوية التي سقطت عنها حقوق براءات الاختراع . ولا تتوفر معلومات دقيقة عن حجم سوق الدواء في الدول العربية، وطبقاً لأحد التقديرات، فإن حجم الإنتاج العربي من الدواء يقدر بحوالي 5.2مليار دولار، يغطي حوالي46 في المائة من الاستهلاك، وهذا يعني أن حجم سوق الدواء العربي يقدر بحوالي 11 مليار دولار.وقد بلغ إجمالي استثمارات الدول العربية ما يزيد عن 4 مليار دولار في مجال صناعة الدواء موزعة على ما يقرب من مائتي مصنع . وإذا أخذنا في الاعتبار أهمية الدواء، وحجم العمالة التي توظفها صناعته، والاستثمارات الحاصلة فيها،فإن هناك ما يبرر القلق على مصيرها من المهتمين بهذه الصناعة عند تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية فيما يخص حماية الملكية الفكرية، وسريان براءات الاختراع لمدة عشرين عاما.ويترتب على ذلك القبول بدفع رسوم ترخيص للشركات المالكة للتقنية، وبالتالي ارتفاع أسعار الأدوية التي لا تزال تحت الحماية أو التوقف عن إنتاج هذه
الأدوية.وتواجه صناعة الدواء العربية تحديات أخرى، من بينها تمويل استيراد الآلات والمواد الخام، وتدني القدرة على الابتكار، ومحدودية رؤوس أموالها، وعدم قدرتها على تمويل مشاريع البحث العلمي مما يضعف من قدرتها التنافسية أمام الشرآات العالمية . كذلك فإن اتفاقيات منطقة التجارة الحرة التي وقعتها بعض الدول العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية مثل المغرب، قد يكون لها آثار سلبية على صناعة الدواء بتعرضها للمنافسة القوية من قبل الشركات الأمريكية العملاقة.
ومن الأفكار المطروحة والمقترحة لمواجهة هذه التحديات، وضع تشريعات خاصة بصناعة الدواء العربي تستهدف مكافحة الإغراق المتوقع حدوثه، ورفع كفاءة التصنيع عن طريق ضخ المزيد من الاستثمارات لتحديث عمليات التصنيع، والإنفاق على البحث والتطوير، وأيضاً التكامل بين الدول العربية في بحوث وإنتاج الدواء، والتفاوض لدمج الشركات العربية آوسيلة لزيادة رؤوس أموالها، وإقامة سوق دوائية عربية مشتركة، والاستفادة من ميزة توفر أعشاب طبيعية طبية في الدول العربية في تصنيع الدواء.وقد بدأت بعض الدول العربية في اتخاذ خطوات فعالة لتحسين الرعاية الصحية وتطوير صناعة الدواء، فقد أطلقت مدينة دبي الطبية في الإمارات مشروع مؤسسة هارفارد للأبحاث الطبية الذي يهدف إلى تأسيس مركز إقليمي متميز في علوم الحياة والتعليم الطبي . وتم الإعلان عن إنشاء منطقة حرة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية وعن مشروعين لمركزين أحدهما يعني بأبحاث 'الخلايا الجذعية ' والآخر بالجراحة الآلية 'الروبوتية'. ويتوقع أن يمارس مركز الخلايا الجذعية نشاطه الفعلي في عام 2009 ، وأن يساهم المركز ومؤسسة هارفارد للأبحاث الطبية في تدريب أجيال من العلماء والباحثين وإدخال تقنيات حديثة متقدمة إلى المنطقة، قد تسهم في بحوث تطوير صناعة الأدوية.
6-صناعة الورق ومنتجاته والطباعة والنشر
تعتبر صناعة الورق ومنتجاته من اقدم الصناعات فى الدول العربية ويعكس تقدّم هذه الصناعة المستوى الحضاري لدول المنطقة.وقد ازدهرت صناعة الطباعة والنشر فى اوائل القرن التاسع عشر خصوصا فى مصر،ولكنها ظلت لفترة طويلة محتكرة من قبل القطاع العام فى عدد من الدول العربية.
وتشير البيانات المتاحة الى ان السعودية تتصدر الدول العربية من حيث القيمة المضافة التى تحققها صناعة الورق والطباعة تتبعها كل من الإمارات ومصر والمغرب ثم لبنان . أما من حيث حجم العمالة، فإن هذه الصناعة تشغل حوالي40 ألف عامل في مصر وحوالي17 ألف عامل في كل من السعودية والمغرب و 10 آلاف عامل في الإمارات.ومن جانب آخر،يتصدر لبنان الدول العربية من حيث عدد المشروعات، حيث يتوافر فيه 945 مشروعا يليه المغرب475مشروعا،ومن ثم تونس والأردن 388 و 319 مشروعا على التوالى.وقد قامت الامارات فى عام 2001 ببدأ النشر الالكترونى.
تعتبر صناعة الورق ومنتجاته من اقدم الصناعات فى الدول العربية ويعكس تقدّم هذه الصناعة المستوى الحضاري لدول المنطقة.وقد ازدهرت صناعة الطباعة والنشر فى اوائل القرن التاسع عشر خصوصا فى مصر،ولكنها ظلت لفترة طويلة محتكرة من قبل القطاع العام فى عدد من الدول العربية.
وتشير البيانات المتاحة الى ان السعودية تتصدر الدول العربية من حيث القيمة المضافة التى تحققها صناعة الورق والطباعة تتبعها كل من الإمارات ومصر والمغرب ثم لبنان . أما من حيث حجم العمالة، فإن هذه الصناعة تشغل حوالي40 ألف عامل في مصر وحوالي17 ألف عامل في كل من السعودية والمغرب و 10 آلاف عامل في الإمارات.ومن جانب آخر،يتصدر لبنان الدول العربية من حيث عدد المشروعات، حيث يتوافر فيه 945 مشروعا يليه المغرب475مشروعا،ومن ثم تونس والأردن 388 و 319 مشروعا على التوالى.وقد قامت الامارات فى عام 2001 ببدأ النشر الالكترونى.
No comments:
Post a Comment