Monday, February 13, 2012

التنمية الصناعية ومستقبل الاقتصاد المصرى

يلعب القطاع الصناعي دوراً هاماً في اقتصاديات جميع دول العالم حيث أن هذا القطاع يعتبر من القطاعات الهامة والتي تساهم مساهمة فعالة في الناتج المحلي الإجمالي، ومن هنا فإن دعم القطاع الصناعي والارتقاء بمستوى الصناعات الموجودة يجب أن يكون من الأهداف الأساسية لأية سياسة تنموية شاملة، لا سيما وأن هذا القطاع له وزن نسبي كبير بين القطاعات الاقتصادية.وتعتبر الصناعات التحويلية من الفروع الأساسية الهامة للقطاع الصناعي في معظم الدول, ومن ثم فإن التعرف على واقع هذه الصناعات والخيارات والبدائل لتحسين الكفاءة الإنتاجية في فروعها المختلفة يعتبر من التوجهات الصناعية الهامة التي يجب أن يسترشد بها متخذو القرار في وضع السياسات العامة التي تستهدف تطوير هذه الصناعة و يتمثل الدور الأساسي للصناعات التحويلية في إمكانية الاستفادة من منتجات الصناعات الأساسية من خلال عمليات تصنيع إضافية معينة وذلك لإنتاج الوسائط البتروكيماوية ومنتجات البلاستيك والحديد والمنتجات الكيماوية الأخرى المستخدمة في الأغراض الزراعية وغيرها.
لقد تم تصنيف وتحليل الهيكل الصناعي في الدول إلى عدة تصنيفات أهمها :
1 - التصنيف على أساس الصناعات الاستخراجية والصناعات التحويلية ويتم تصنيف الصناعة إلى هذين النوعين بموجب العملية الإنتاجية أي وفق التأثير الجاري على المادة الخام.
2 - التصنيف على حسب حجم المشروع حيث تقسم الصناعات إلى صغيرة وربما متوسطة .
3 - التصنيف على أساس ملكية المشروع حيث تقسم الصناعة إلى خاص وعام ومختلط وربما تعاوني .
4 - تصنيف الصناعة حسب الأنشطة والفروع التسعة الرئيسية وذلك بموجب التصنيف القياسي الدولي للأنشطة الصناعية ويعتبر هذا التصنيف الدولي من أكبر التصنيفات شيوعًا واستخدامًا في الإحصاءات الدولية والذي وضعته الدائرة الإحصائية للأمم المتحدة ، وبموجب هذا التصنيف قسمت الصناعة إلى ثلاث مجموعات رئيسية كالتالي :
أولا:الصناعات التحويلية
ثانيا: التعدين
ثالثا: الكهرباء والماء
وبموجب هذا التصنيف فإنه تم تقسيم وتصنيف الصناعات التحويلية الى عدة أقسام حيث شكلت هذه الأقسام تسعة فروع رئيسية هي :
1 - صناعة الكيماويات والمنتجات الكيماوية من النفط والفحم الحجري ومنتجات المطاط والبلاستيك.
2 - صناعة المواد الغذائية والمشروبات والتبغ .
3 - صناعة المنسوجات والملبوسات والصناعات الجلدية.
4 - صناعة الخشب ومنتجاته بضمنها الأثاث .
5 - صناعة الورق والمنتجات الورقية والطباعة والنشر ..
6 - صناعة منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية ( عدا النفط والفحم).
7 - صناعة المنتجات المعدنية الأساسية .
8 - صناعة المنتجات المعدنية المصنعة والمكائن والمعدات .
9 - الصناعات التحويلية الأخرى.
ويلاحظ انخفاض مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي المصرى حيث تصل حوالى 16.4 في المئة.ولا شك في أن تنمية الصناعة التحويلية القائمة على كثافة اليد العاملة تعد عموماً الخطوة الأولى للدخول في مرحلة التنمية الصناعية، حيث تتزايد الحاجة إلى الوظائف وتوفير الأمن الاقتصادى للمواطنين.
وحتى تؤتى السياسة الصناعية ثمارها يجب أن ترتكز إلى مجموعة من المبادئ منها ما يلى:- 
1- تقديم الدعم ومتابعة الأداء: يعد الدعم الحكومي لشركات القطاع الخاص ضرورياً من أجل توجيه أنشطة الاستثمار والأعمال التجارية إلى مجالات الصناعة ذات الأهمية الحاسمة بالنسبة إلى النمو الاقتصادي الطويل الأجل وتوليد فرص العمل. على أن هذا الدعم لا ينبغي أن يكون بلا غاية. وينبغي التوقف عن تقديم هذا الدعم إذا لم يتحقق تحسن في الأداء - مثل إنتاج السلع التصديرية التنافسية - خلال فترة زمنية محددة.
2-المشاركة في اتخاذ القرار: يلاحظ في بعض الأحيان أن القرارات الحكومية المتعلقة بالسياسة الصناعية قد لا تتوافق مع الظروف العملية التي تعيشها الشركات المحلية ومنظمي المشاريع المحليين. فعلى سبيل المثال، قد لا يتوفر العاملون ذوو المهارات المناسبة؛ وقد لا يمكن الحصول على المواد الخام بأسعار تنافسية؛ كما أن الخدمات المصرفية والموارد المالية والتقنية قد لا تتوفر بصورة كافية أو ملائمة.وللتعرف على ما يمكن تحقيقه، يلزم إجراء المزيد من المشاورات مع المصنعين أو المصنعين المحتملين. ومن جهة أخرى، فإن البحوث التي تجريها الحكومة بشأن المجالات المحتملة لتحقيق التنمية الصناعية يمكن أن توفر معلومات مفيدة لمنظمي المشاريع تمكنهم من وضع يدهم على الفرص الجديدة. وينبغي للسياسة الصناعية، ، أن تكون موجهة نحو تشجيع عمليات البحث التي يقوم بها القطاع الخاص لكي يتمكن من اكتشاف ما يمكن أن ينتجه بصورة تنافسية.
3- إزالة العقبات التي تعترض سبيل التنمية الصناعية : من خلال التشاور مع الشركات المحلية ومنظمي المشاريع المحليين والمستثمرين الخارجيين، يمكن على وجه الدقة تحديد الخطوات الضرورية لحفز التقدم الصناعي. ولربما يصبح إدخال تحسينات على الهياكل الأساسية، مثل الطرق، والسكك الحديدية، وإمدادات الطاقة الكهربائية، بمثابة شروط حيوية مسبقة لتحقيق النمو في قطاعات من قبيل الصناعة التحويلية القائمة على كثافة اليد العاملة؛
4- التقييم والمساءلة : ينبغي أن يخضع كل من السياسة الصناعية العامة والمشاريع المحددة في مجال الصناعة للتقييم والمساءلة بشكل دوري،. وينبغي تعديل السياسات والمشاريع التي تعتبر قاصرة الأداء أو عاطلة، استناداً إلى المشاورات المكثفة مع الشركات المعنية، أو وقف العمل بها.
وختاما من المفيد التأكيد على أن ضرورة تعزيز تنمية الصناعة التحويلية لا ينبغي أن يتحقق على حساب القطاع الزراعي.فالزراعة ستظل، كما كانت دائماً، مصدراً رئيسياً للدخل، والعمالة، والحصول على العملة الصعبة في الأجل القصير إلى المتوسط. ويجب إيجاد صلات يعزز بعضها بعضاً بين اقتصادات القطاع الزراعي وتلك غير القائمة على الزراعة.
وهذا يستدعى اتخاذ مزيد من الخطوات للنهوض بالابتكارات العلمية والتكنولوجية وتنمية قدرة الحكومات على تنفيذ السياسات الصناعية واتساقها مع السياسات الاقتصادية الكلية الأخرى من أجل تحقيق نتائج إنمائية أفضل. وضرورة تنمية العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية والافريقية حيث يمكن للأسواق الإقليمية أن توفر تجمعات فعالة للعملاء الذين يشترون السلع المصنعة. وأيضاً ضرورة الاستقرار السياسي حيث أن تكرار التغيير في الاستراتيجيات والسياسات يمكن أن يخل بالنهج الطويلة الأجل ذات القدرة الأفضل على تحقيق التوسع الصناعي.

No comments:

Post a Comment