Sunday, September 16, 2012

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كآليه لتعزيزالديمقراطية وحرية التعبير


في وقت تعصف فيه رياح التغيير بالعالم ، أصبح دعم الحريات و تحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية هو الخيار الوحيد أمام الدول لتحقيق طموحات وآمال شعوبها، والواقع أن اندماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع العمل السياسي أدى إلى إيجاد آليات وطرق عمل جديدة لممارسة الديمقراطية والعمل السياسي، فيما يمكن أن نطلق عليه ديمقراطية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أو (الديمقراطية الإلكترونية أو الرقمية) والتي تعد نتاج للتكامل بين قيم وجوهر الديمقراطية – كمفهوم سياسي واجتماعي – وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات – كآلية ووسيلة لتعزيزها
وتعد البنية التحتية للمعلومات والاتصالات الأرضية الصلبة التي تنمو عليها الديمقراطية الحقيقية باعتبارها الفكر أو الفلسفة التي تتيح للشعب آليات هامة لممارسة حقوقه السياسية، وأهمها آليات الحوار والتعبير عن الرأي، والتصويت في الانتخابات التشريعية والاستفتاءات، واستطلاع الرأي العام، والتنظيم السياسي الميدانيوتتألف عناصر هذا المحور من أدوات المعلومات والاتصالات حيث الهواتف التقليدية، والمحمولة، وعدد الحاسبات الشخصية المتوفرة في البيئة الوطنية، والتي تعد معيارا على مقدار توظيف تقنية المعلومات في الدخول إلى الإنترنت، أو التطبيقات الميدانية. يضاف إلى ذلك أنواع تقنيات المعلومات السائدة في البيئة الوطنية التي تسهم في الاستثمار الأمثل لتدفق المعلومات. كذلك، يؤخذ بعين الاعتبار مستوى سيادة خدمات الحكومة الإلكترونية، وحجم الإنفاق عل البنية التحتية للمعلومات. وقد أصبحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أداة اتصال مباشرة بين الحاكم والمحكومين إلى جانب الديمقراطية النيابية ذات الطابع التمثيلي، بل أصبح للأفراد دوراً مؤثراً عبر استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال في الرقابة على الأداء الحكومي، ومكافحة الفساد وممارسة الضغط على الحكومة والتأثير على الرأي العام وصانعي القرار السياسي. ولعل  التصويت الإلكتروني في العملية الانتخابية  يعد أبرز تطبيقات الديمقراطية الإلكترونية  برغم من أنه لا يزال محفوفاً بالمخاطر .كما أن وتيرة الاختراعات المتسارعة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ذاته قد قلصت بشكل كبير تكاليف الحصول على هذه التكنولوجيات. وقد سمح ذلك بإضفاء طابع ديمقراطي على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما في ذلك من قبل الفقراء الذين يستخدمونها لتحسين سبل عيشهم كما سهل الأخذ بهذه التكنولوجيات في برامج الحد من الفقر.
وعلى الجانب الآخر فإن ثورة المعلومات الحقيقية من الصعوبة بمكان تحقيقها داخل مجتمعات غير ديمقراطية وأن فرص السماح لها بحرية البقاء وما يترتب عليه من اعتبار تداول المعلومات إحدى وسائل حرية التعبير عن الرأى إنما يتوقف على مرونة تلك الحكومات وهامش الحرية المتاح الذى يصبح أمام أمرين: الأول، إما أن يسمح هذا الهامش لتكنولوجيا المعلومات والاتصال بالبقاء والاستمرارية والمنافسة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وإما أن يكون القمع بديلا مطروحا بحجة الحفاظ على الأمن العام والقومى ومواجهة أى مخاطر قد تهدد المؤسسات الحاكمة ومصالحها، التى لا تقتصر على كبار مسئولى الحكومات فقط، وإنما تشمل كبار رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، وبالتالى فإن مفهوم الأمن اتسع ليشمل التهديدات التكنولوجية الناتجة عن ثورة الاتصالات التى يجب اتخاذ موقف دفاعى بشأنها، ومن هنا فإن العديد من الحكومات ترى فى عملية تدفق المعلومات عبر الحدود غير الخاضعة للقيود إنما تمثل تهديدا محتملا لأمنها القومى خاصة فى حالة اتحاد هذا التدفق المعلوماتى مع كل من حالة الجمود الاقتصادى والتخلف النوعى للبلدان النامية من ناحية، ومع غياب الديمقراطية الحقيقية ونقص التعددية وتراجعها وازدياد معدلات الكبت السياسى من ناحية ثانية، وبالتالى فإن الاستفادة الحقيقية من وفرة المعلومات وثورة الاتصالات لا يمكن أن تتوافر إلا بشروط جوهرية أهمها على الإطلاق: حرية التعبير والديمقراطية الفعلية، وبالتالى فإن ذريعة "الأمن" التى تتخذها الحكومات فى الدول النامية سببا لقمع حرية التعبير عبر وسائل الاتصالات المختلفة، تعد ذريعة واهية وأن مفهوم الأمن بهذا الشكل أضحى مفهوما ضيقا للغاية لأنه صيغ خصيصا من أجل أمن المؤسسات والحكومات ومصالح القائمين عليها فقط دونما إعطاء أية أهمية لحرية الأفراد فى الحصول على المعلومات الحقيقية.
وخلاصة الأمر فان الديمقراطية الرقمية - بمعنى توظيف أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية في توليد وجمع وتصنيف وتحليل وتداول جميع المعلومات والبيانات والمعارف المتعلقة بممارسة قيم الديموقراطية وآلياتها المختلفة- في نهاية الامر لا تعني اختراعا لنوع جديد من الديمقراطية بل ممارسة للديمقراطية المعروفة بأدوات وآليات جديدة، اي لابد من وجود ديمقراطية تقليدية أصلا لكي يتم تحويلها الى رقمية‏، وهي قيام المواطنين والحكومات معا باستخدام منجزات ثورة المعلومات والاتصالات كوسيلة فعالة في تفعيل جوهر الديمقراطية.

ونحن في مصر مثلنا مثل كل دول العالم الثالث، نواجه تحديات جديدة إلى جانب القضايا والمشاكل المتراكمة، والتي تزيد في اتساع الفجوة العلمية وفجوة نظم المعلومات والفجوة التقنية، مما يستدعي صياغة اتجاهات الجديدة تراعي التركيز على تكنولوجيا المعلومات، كأساس للديمقراطية والتنمية الشاملة، خاصة وإنها لم تستخدم  حت الآن بشكل كاف وصحيح. ختصة وأننا بلد مستهلك للتكنولوجيا وليس صانع لها، الأمر الذي زاد في مشاكلها الاجتماعية، وعرقل مسيرة إنشاء وتطوير تكنولوجيا محلية، وتطويع التكنولوجيا المستوردة، والتي تتطلب تفكيرا إبداعيا ومهارات ابتكارية، إلى جانب ضعف الهياكل الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والمتمثلة في شبكات الاتصال ونظم التقييس، والعمالة المدربة.
فضلا عن عدم ملائمة التشريعات للانفتاح على مستجدات العصر، وغياب سياسات علمية واستراتيجية واضحة المعالم تسير جنبا إلى جنب مع الخطط التنموية. وهوما سيؤثر على الخطوات الأولى في إرساء مجتمع المعلومات، وإن لم يتم استدراك هذه النقائص واستيعاب المتغير المعلوماتي، وأن نحاول إيجاد موقع لنا ضمن زمرة الدول التي سبقتنا إلى هذه النقلة النوعية، والا سنجد أنفسنا خارج دائرة الأحداث.
ولجنى ثمار الفرص الي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فمن الضروري أن يتم العمل على تحديد مجموعة من السياسات الرامية للتشجيع على استحداث المعارف ونشرها واستخدامها،وهو ما ينبغي أن يشكل الأساس لاستراتيجية ترمي إلى تحقيق النمو المستدام. ويمكن التأكيد على ثلاثة مجالات ذات أولوية:
التحول: جعل التنمية أكثر انفتاحاً وأكثر خضوعاً للمساءلة، وتحسين الخدمات – على سبيل المثال، عن طريق تسهيل قيام المواطن بتقديم معلومات تقييمية إلى الحكومة ومقدمي الخدمات.
الربط والتوصيل: زيادة إمكانية الوصول الميسور التكلفة إلى تكنولوجيا النطاق العريض – بما في ذلك للنساء والمواطنين المعاقين والمجتمعات المحلية المحرومة والسكان في المناطق النائية والريفية.
الابتكار: تطوير صناعات خدمية تنافسية تستند إلى تكنولوجيا المعلومات وتشجيع الابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مختلف قطاعات الاقتصاد – مع التركيز على إيجاد فرص العمل، وخاصة للنساء والشباب.

Saturday, September 8, 2012

دورالوقف الاسلامى في تفعيل مبدأ المسؤولية الاجتماعية للشركات




دورالوقف الاسلامى في تفعيل مبدأالمسؤولية الاجتماعية للشركات

إعداد
حسين عبد المطلب الأسرج
باحث اقتصادىأول، مدير ادارة  بوزارة التجارة والصناعة المصرية

منزل (للمراسلة): ميت راضى 13826-بنها-القليوبية-مصر
عمل: القاهرة-امتداد شارع رمسيس – أبراج وزارة المالية-مبنى وزارة التجارة والصناعة-البرج الخامس-الدور الرابع-حجرة رقم 9
Mobile (00201116133766)
E.Mail :elasrag@gmail.com:
hossien159@gmail.com

مقدمة:
يكتسب الدور الاجتماعي للشركات فى الدول العربية أهمية متزايدة بعد تخلي عديد من الحكومات عن كثير من أدوارها الاقتصادية والخدمية،حيث سعى عدد كثير من الشركات إلى تبني برامج فعالة للمسئولية الاجتماعية تأخذ في الاعتبار ظروف المجتمع والتحديات التي تواجهه.ولاشك أن المسئولية الاجتماعية تعد حجر الزاوية، وأداة مهمة للتخفيف من سيطرة العولمة وجموحها، كما أصبح الاهتمام بالمسئولية الاجتماعية مطلبًا أساسيًّا للحد من الفقر من خلال التزام المؤسسات الاقتصادية ) شركات محلية أو مؤسسات دولية( بتوفير البيئة المناسبة، وعدم تبديد الموارد، والقيام بعمليات التوظيف والتدريب ورفع القدرات البشرية، ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا.وفي واقع الأمر يمكن القول إنه لازال هناك غموض وعدم دراية كافية من جانب كل من الأفراد والشركات والمجتمع العربي ككل بمفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات وأبعادها  ومدى تطورها وكذلك بمدى فعاليته وكيفية بلورته والإفادة منه.وعند التأمل في مظاهر المسؤولية الاجتماعية المختلفة نجد أنها مما ورد في التشريع الإسلامي تحت مسميات مختلفة: فبعضها من قبيل التكافل الاجتماعي و أخرى من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و غيرها من باب رفع الضرر و الالتزام بالممارسات الأخلاقية التي ورد في حقها إما نص قرآني أو حديث نبوي شريف.
ويمكن للوقف الاسلامى أن يلعب دورا مهما في تفعيل مبدأ المسؤولية الاجتماعية للشركات. فنظام الوقف من النظم الدينية التي أصبحت في ظل الإسلام مؤسسة عظمى لها أبعاد متشعبة دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإنسانية، كانت هذه المؤسسة في ظل الحضارة الإسلامية تجسيداً حياً للسماحة والعطاء والتضامن والتكافل، غطت أنشطتها سائر أوجه الحياة الاجتماعية وامتدت لتشمل المساجد والمرافق التابعة لها والدعوة والجهاد في سبيل الله، والمدارس ودور العلم والمكتبات، والمؤسسات الخيرية، وكفالة الضعفاء والفقراء والمساكين والأرامل، والمؤسسات الصحية. يعد الوقف من ضمن أفضل الأدوات التى تصلح للتحقيق التنمية الشاملة المستديمة ، وكذلك تكون نقطة الالتقاء بين قطاع الأعمال والعمل التنموى ، حيث سيكون له أوجه اقتصادية واجتماعية في ذات الوقت وفى حالة تبنى الوقف كأحد أدوات عمل مسئولية الشركات سينعكس ذلك بشكل إيجابي على قطاع الأعمال وكذلك على المجتمع بشكل عام ويتمثل ذلك فى :
-        تحقيق التنمية المستدامة عن طريق الاستدامة التى تحققها الأوقاف .
-         امكانية عمل مشروعات قومية واستراتيجية لحل المشكلات المزمنة مثل البطالة ومحو الأمية وغيرها.
-         تقليل الاعتماد على المنج الأجنبية،والربط بين القوى الثلاث وهى قطاع الأعمال والحكومة والمجتمع المدنى تحقيق مصالح مختلفة للأطراف الثلاثة.
-        امكانية مساهمة العديد من الشركات فى عمل وقفية واحدة وفتح المجال للمشاركة فى الوقفية لتنمية مواردها،وتحقيق التنسيق بين الشركات المختلفة فى مجال المسئولية الأجتماعية .
 ونظراً لما لهذه القضية من أهمية فهذه محاولة لالقاء الضوء على دور الوقف الاسلامى باعتباره أحد أهم آليات تفعيل مبدأالمسؤولية الاجتماعية للشركات في دولنا العربية والاسلامية .

أولا:  الاطار النظرى للوقف و المسؤولية الاجتماعية للشركات:
1- الوقف نشأته وتطوره
عرف الناس منذ القدم، على اختلاف أديانهم وأجناسهم أشكالا من المعاملات المالية الطوعية التي لاتخرج في طبيعتها وصورها عن طبيعة الوقف، وذلك في شكل عقارات تحبس لتكون أماكن للعبادة، أو لتكون منافعها وقفا على تلك الأماكن، فكان ذلك معروفاً عند المصريين القدماء وعند الرومان والإغريق وغيرهم. ولما جاء الإسلام شرع الوقف ووسع دائرته، فلم يجعله مقصورا على المعابد والمناسك بل وسعه ليشمل كثيرًا من أنواع الصدقات ـ  والتبرعات التي ترصد لأغراض دينية واجتماعية وعلمية واقتصادية. فكانت الأوقاف على المساجد وما يتعلق بصيانتها ووظائفها، وعلى المدارس ودور التعليم والمكتبات والزوايا والعلماء وطلاب العلم، وعلى الفقراء، المحتاجين، واتسعت أكثر فأكثر فشملت المستشفيات والصيدليات، ودور الرعاية الاجتماعية وتزويج المحتاجين من الفتيان والفتيات، وإجراء الأنهار وحفر الآبار، وإقامة الأربطة والحصون وإيجاد السلاح والعتاد لحماية دار الإسلام والدفاع عن مواطنيها، وتقديم المال لافتداء الأسرى وتحرير العبيد. وبهذا التوسع كان للوقف فضل كبير وتأثير حميد في بناء الحضارة الإسلامية وإرساء أسسها على التكامل والتضامن والتعاون والتآخي.والتوسع في العناية بالأوقاف أدى إلى قيام الوقف بدور كبير في التنمية الاجتماعية والاقتصادية على مر التاريخ الإسلامي.([1])
وذكر علماء الفقه أن الوقف من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الإمام النووي: وهو مما اختص به المسلمون، ولهذا، يرى كثير من الباحثين أن أول وقف ديني في الإسلام هو مسجد قباء الذي أسسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم  حين قدم مهاجراً إلى المدينة المنورة، قبل أن يدخلها ويستقر فيها، ثم المسجد النبوي الذي بناه صلى الله عليه وآله وسلم  في السنة الأولى من الهجرة، عند مبرك ناقته حينما دخل المدينة المنورة، أما أول وقف خيري عُرف في الإسلام فهو وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم  لسبع حوائط “بساتين”كانت لرجل يهودي اسمه “مخيريق”، قتل على رأس اثنين وثلاثين شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو يحارب مع المسلمين في موقعة أحد، وأوصى: إن أصبت “أي قتلت” فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله تعالى، فقتل يوم أحد، وهو على يهوديته، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “مخيريق خير يهود”، وقبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم  تلك الحوائط السبعة، فتصدق بها، أي: وقفها، ثم تلاه عمر رضي الله عنه، ثم وقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم وقْف عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم وقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم تتابعت بعد ذلك أوقاف الصحابة، وأخذت الأوقاف الإسلامية بعد ذلك تتكاثر وتزدهر في شتى أنحاء العالم الإسلامي.([2])
والوقف في اللغة هو الحبس والمنع،وفي الاصطلاح الفقهي هو “حبس عين والتصدق بمنفعتها” وحبس العين يعني ان لا يتصرف فيها بالبيع أو الرهن أو الهبة ولا تنتقل بالميراث، ويعني التصدق بمنفعتها صرف منافعها أو ريعها لجهات البر بحسب شروط الواقف. والوقف جائز عند جميع الفقهاء.([3])
وتستند مشروعية الوقف إلى الكتاب والسنة واعمال الصحابة. أما الكتاب فيدل على مشروعيته بعموم قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض).(البقرة:267) فالآية بعمومها تفيد الترغيب بالانفاق فى أوحه البر والخير،والوقف انفاق فى هذه الأبواب.([4])
وأما السنة النبوية فقد وردت أحاديث كثيرة تدل على مشروعية الوقف منها،مارواه أبو هريرة فى صحيح مسلم، أن النبي  صلى الله عليه وآله و سلم   ، قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) والوقف صدقة جارية.
وقد اشتهر الوقف بين الصحابة وانتشر حتى قال جابر:”ما أعلم أحداً كان له مال من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالاً من ماله صدقة مؤبدة، لاتشترى أبداً، ولا توهب، ولا تورث”.  وأخذت الأوقاف الإسلامية بعد ذلك تتكاثر وتزدهر في شتى أنحاء العالم الإسلامي.([5])
وينظر الى الوقف اما من ناحية الغرض أو من ناحية المحل . ويقسم الفقهاء الوقف من حيث الغرض إلى قسمين:([6])
الأول: وقف خيري، وهو الذي يقصد به الواقف التصدق على وجوه البر، سواء أكان على أشخاص معينين كالفقراء والمساكين والعجزة، أم كان على جهة من جهات البر العامة، كالمساجد والمستشفيات والمدارس وغيرها، مما ينعكس نفعه على المجتمع.
والثاني: وقف أهلى أوذري، وهو ما جعل استحقاق الريع فيه أولاً إلى الواقف مثلاً ثم أولاده··· إلخ، ثم لجهة بر لا تنقطع، حسب إرادة الواقف.


أما من حيث المحل فيقسم الفقهاء الوقف إلى ثلاثة أقسام:([7])
ا-وقف العقار:وقد اتفق الفقهاء على جواز وقف العقار مثل المبانى والأراضى.
ب- وقف المنقول:اتفق أغلب العلماء على جواز وقف المنقول،باستثناء بعض متقدمى الأحناف الذين اشترطوا أن يكون متصلا بالعقار اتصال قرار وثبات،كالبناء والشجر،أو أن يكون مخصصا لخدمة العقار كالمحاريث والبقر.
 ج- وقف النقود وقال بجوازه غير واحد من أهل العلم. وهو وقف نقدي تستثمر أمواله بصيغة المضاربة والشركة وغير ذلك، وما تحقق من أرباح وعوائد صرف بحسب شروط الواقفين، تحت رقابة حكومية وضبط محاسبي ونظارة واعية.

2-المسؤولية الاجتماعية للشركات (اطار نظرى):
تطورت منذ مطلع القرن العشرين فلسفات اقتصادية تزامنت مع الانفصال المتزايد بين الملكية والإدارة في الشركات الحديثة. فابتداء كانت الفلسفة الاقتصادية الكلاسيكية تفترض بأن واجب الشركات الأساسي، ان لم يكن الوحيد، هو أن تعظم من ربحيتها دون أن تقوم بأي واجب آخر تجاه المجتمع، الأمر الذي سوف يمكن المشروعات من النمو، ويوفر بالتالي طائفة أوسع من السلع والخدمات للمستهلكين، وسوف يؤمن دفع أجور أفضل للمستخدمين. وتتمثل وجهة النظر الكلاسيكية حول مفهوم المسؤولية الاجتماعية،في أن مسئولية الشركة تتحقق من خلال سداد الأجور للعاملين مقابل العمل الذي يقومون به، وتقديم السلع والخدمات للمستهلكين مقابل ما يدفعونه من أموال، وسداد الضرائب للحكومات التي تقوم بتوفير الخدمات العامة للمواطنين، واحترام سيادة القانون عن طريق احترام العقود المبرمة. وأن تبني الشركة لفلسفة المسؤولية الاجتماعية من شانه أن يقلل أرباحها ويزيد تكاليف العمل، كما من شأنه إعطاء قوة اجتماعية للأعمال بشكل اكثر من اللازم .بخلاف هذه النظرية فقد شرع المدراء التنفيذيون بالاهتمام بأهداف أخرى إلى جانب تعظيم الأرباح، مثل مصالح المستهلكين والموظفين والدائنين والمجتمعات المحلية. وكان هذا التطور قد ارتبط بنشوء جماعات المصالح ولا سيما النقابات العمالية، وفي الوقت نفسه كانت تتطور التشريعات الخاصة ببيئة الأعمال ، فأخذت الحكومات في البلدان المتقدمة صناعياً تمنح  إعفاءات ضريبية للتبرعات المقدمة من الشركات والجمعيات لأعمال الخير، الأمر الذي شجع الشركات على تخصيص حصة من الأرباح للأعمال الاجتماعية، مستفيدة من هذه الإعفاءات والحوافز المادية.وخلال الخمسينات والستينات من هذا القرن، ومع تكريس الانفصال بصورة مزايدة ما بين الملكية والإدارة والذي ميز الشركات العملاقة، بدأت جماعات الحقوق المدنية وجمعيات حماية المستهلكين، وغيرها من الحركات الاجتماعية بالتأثير على سلوك الشركات، عن طريق مراقبة الآثار البيئية للصناعات الكبيرة. ومستوى جودة المنتجات للتأكد من خلوها من المواد الضارة.وبالمثل فقد ازدادت فاعلية حركات الحقوق المدنية وجماعات الضغط، كالمنظمات العمالية والنسائية وحركات السود والأقليات في الولايات المتحدة وأوروبا، الأمر الذي ألزم الشركات بتطوير سياساتها في مجال الاستخدام، مثل تعيين حد أدنى من المستخدمين النساء العاملات،والمواطنين السود والملونين، وأبناء الأقليات، بل تم التراجع عن السياسات التمييزية تجاه المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتطورت أنظمة الرقابة والحماية ضد التلوث وازداد الاهتمام بالحد من هدر الطاقة.وبالنظر الى التأثير الكبير الذي باتت تمارسه الشركات العملاقة على اقتصادات المجتمعات المتقدمة، ووصولها الى مختلف مكونات وجوانب حياة هذه المجتمعات، فقد ازدادت الحاجة إلى وضع ضوابط ومعايير للتأكد من استجابة هذه الشركات للمصلحة العامة، وقام علماء الإدارة والاقتصاد بتطوير قواعد ملموسة لقياس مسؤولية الشركات الاجتماعية. وقد تطور مفهوم المسؤولية الاجتماعية حتى اصبح يدخل ضمن استراتيجيات الشركات وأدائها اليومى بما  يُوضّحُ الفَهْم الجيد لطلبات المجتمع المتغيرة في الحاضر والمستقبل.
وهناك عدة تعريفات لمفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات، وكلها تدور حول ذات المعنى، وهي تحمل الشركات لمسئوليتها تجاه أصحاب المصالح  من حملة الأسهم والمستهلكين والعملاء والموردين والعاملين والبيئة والمجتمع .([8])
و في ما يلي مجموعة من هذه التعريفات:
  • يرى البعض المسئولية الاجتماعية على أنها تذكير للمؤسسات بمسئولياتها وواجباتها إزاء مجتمعها الذي تنتسب إليه، بينما يرى البعض الآخر أن مقتضى هذه المسئولية لا يتجاوز مجرد مبادرات اختيارية تقوم بها الشركات صاحبة الشأن بإرادتها المنفردة تجاه المجتمع، و هناك آخرون يرون المسئولية الاجتماعية بمثابة صورة من صور الملائمة الاجتماعية الواجبة على الشركات.
  • عرّف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة المسئولية الاجتماعية على أنها ” الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقياً والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل” .([9])
  • عرّف البنك الدولي مفهوم المسئولية الاجتماعية للمؤسسات ومجتمع الأعمال بصفة عامة على أنها ” التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم والمجتمع المحلي والمجتمع ككل لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم التجارة و يخدم التنمية في آن واحد”.([10])
  • عرّفت الغرفة التجارية العالمية المسئولية الاجتماعية بأنها “جميع المحاولات التي تساهم في تطوع الشركات لتحقيق التنمية وذلك لاعتبارات وأسباب أخلاقية واجتماعية، وتعتمد المسئولية الاجتماعية على المبادرات الحسنة من القطاع الخاص سواء كان شركات أو رجال الأعمال دون وجود إجراءات ملزمة قانونيا، وبهذا فإن المسئولية الاجتماعية تتحقق من خلال الإقناع والتعليم”.

هذا وقد تبلورت على الصعيد الدولي عدة مرتكزات وأسس عمل باتت تعد من قبيل المراجع الواقعية في تحديد نطاق وأبعاد المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. وفي هذا الخصوص يذكر ما اقترحه الأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد كوفي عنان لأول مرة الاتفاق العالمي في خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في 31 يناير/ كانون الثاني 1999، وقد تم إطلاق المرحلة التنفيذية للاتفاق العالمي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في 26 يوليو / تموز 2000. وطالب الأمين العام قادة الأعمال بالانضمام إلى المبادرة الدولية – الاتفاق العالمي – التي تجمع الشركات بهيئات الأمم المتحدة ومنظمات العمل والمجتمع المدني لدعم المبادئ العشرة في مجالات حقوق الإنسان والعمل والبيئة.
ويسعى الاتفاق العالمي، من خلال قوة العمل الجماعي، إلى تعزيز مواطنة الشركات بحيث يمكن لقطاع الأعمال أن يصبح جزءا من الحل في مواجهة تحديات العولمة. وبهذه الطريقة، يمكن أن يساهم القطاع الخاص – بالشراكة مع أطراف اجتماعية أخرى – في قيام اقتصاد عالمي أكثر استدامة وشمولية.
وتشارك اليوم مئات من الشركات من مختلف مناطق العالم ومنظمات العمل الدولية والمجتمع المدني في الاتفاق العالمي الذي يعتبر مبادرة مباشرة من الأمين العام، ويتحلى موظفوه وعملياته بالبساطة والمرونة.
إن الاتفاق العالمي هو عبارة عن مبادرة طوعية لتعزيز مواطنة الشركات من خلال تحقيق هدفين:
  • أولاً: جعل الاتفاق العالمي ومبادئه جزءا من إستراتيجية القطاع العام وعملياته.
  • ثانياً: تيسير التعاون فيما بين أصحاب المصالح الرئيسيين وتعزيز الشراكات دعما لأهداف الأمم المتحدة.
ولا يعتبر الاتفاق العالمي أداة تنظيمية فهو لا “ينظم” أو يفرض أو يقيس سلوكيات أو أعمال الشركات، بل أنه يستند إلى المساءلة العامة والشفافية والمصلحة الذاتية المتنورة للشركات ومنظمات العمل للشروع في إجراءات هامة وتبادلها سعيا إلى تحقيق المبادئ التي يقوم عليها الاتفاق العالمي.
وقد حدث تطور آخر على الاتفاق العالمي وذلك خلال قمة القادة بتاريخ 26 يونيو / حزيران 2004، عندما تعهد عدد من رؤساء العمل حول العالم بالتزامهم لمحاربة الفساد. ويقوم الاتفاق العالمي على عشرة مبادئ في مجالات حقوق الإنسان والعمل والبيئة، وتتمتع هذه المبادئ بإجماع عالمي في الآراء، إذ انها نابعة من ثلاثة مصادر هي:
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
  • إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل.
  • إعلان ريو الخاص بالبيئة والتنمية.
أما المبادئ العشرة للاتفاق العالمي فهي كالتالي:[11]

    مبادئ حقوق الإنسان:
    المبدأ رقم 1: يتعين على شركات الأعمال دعم واحترام حماية حقوق الإنسان المعلنة دوليا ضمن نطاق تأثيرها.
    المبدأ رقم 2: ضمان عدم ضلوع الشركات في أي انتهاكات لحقوق الإنسان
    
    مبادئ معايير العمل:
    المبدأ رقم 3: يتعين على شركات الأعمال الحفاظ على حرية اختيار العلاقات والاعتراف الفعلي بحق إبرام الصفقات الجماعية.
    المبدأ رقم 4: القضاء على كافة أشكال العمل القسري والجبري.
    المبدأ رقم 5: الإلغاء الفعلي لعمالة الأطفال.
    المبدأ رقم 6: القضاء على التمييز في الوظائف والمهن.
    
    مبادئ الـبـيـئـــــــة:
    المبدأ رقم 7: يتعين على شركات الأعمال دعم نهج وقائي يتعلق بالتحديات التي تواجهها البيئة.
    المبدأ رقم 8: الاضطلاع بمبادرات لتشجيع المزيد من المسئولية تجاه البيئة.
    المبدأ رقم 9: التشجيع على تطوير وتعميم تقنيات صديقة للبيئة.
    
    مبادئ محاربة الفساد:
    المبدأ رقم 10: يجب أن تعمل مؤسسة العمل على محاربة الفساد بكافة أشكاله بما في ذلك الابتزاز والرشوة.وقد أشارت العديد من الدراسات إلى ان بروز وتنامي مفهوم المسؤولية الاجتماعية جاء نتيجة العديد من التحديات كان من أهمها:([12])
  1. العولمة: وتعد من أهم القوى الدافعة لتبني المنظمات لمفهوم المسؤولية الاجتماعية، حيث أضحت العديد من الشركات متعددة الجنسية ترفع شعار المسؤولية الاجتماعية، و أصبحت تركز في حملاتها الترويجية على أنها تهتم بحقوق الإنسان، وأنها تلتزم بتوفير ظروف عمل آمنة للعاملين، وبأنها لا تسمح بتشغيل الأطفال، كما أنها تهتم بقضايا البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
  2. تزايدالضغوط الحكومية والشعبية: من خلال التشريعات التي تنادي بضرورة حماية المستهلك والعاملين والبيئة، الأمر الذي قد يكلف المنظمة أموالاً طائلة إذا ما رغبت في الالتزام بتلك التشريعات، وبخلاف ذلك قد تتعرض للمقاطعة والخروج من السوق بشكل عام.
  3. الكوارث والفضائح الأخلاقية: حيث تعرضت الكثير من المنظمات العالمية لقضايا أخلاقية، مما جعلها تتكبد أموالاً طائلة كتعويضات للضحايا أو خسائر نتيجة المنتجات المعابة.
  4. التطورات التكنولوجيةالمتسارعة: والتي صاحبتها تحديات عديدة أمام منظمات الأعمال فرضت عليها ضرورة الالتزام بتطوير المنتجات، وتطوير مهارات العاملين، وضرورة الاهتمام بالتغيرات في أذواق المستهلكين و تنمية مهارات متخذي القرار. خاصة في ظل التحول من الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد قائم على المعلومات والمعرفة، وزيادة الاهتمام برأس المال البشري بدرجة اكبر من راس المال المادي.
وبالتالي نجد انه مع تغير بيئة العمل العالمية، فان متطلبات النجاح والمنافسة تغيرت أيضا. إذ أصبح لزاماً على منظمات الأعمال أن تضاعف جهودها، وان تسعى نحو بناء علاقات استراتيجية اكثرعمقاً مع المستهلكين والعاملين وشركاء العمل ودعاة حماية البيئة والمجتمعات المحلية والمستثمرين،حتى تتمكن من المنافسة والبقاء في السوق. حيث ان بناء هذه العلاقات من شأنه أن يعمل على تكوين أساس لاستراتيجية جديدة تركز على أفراد المجتمع، وبالتالي تتمكن منظمات الأعمال من مواجهة التحديات التي تتعرض لها في عصرنا الراهن.

فى ظل تزايد الاهتمام بمفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات ،يثور التساؤل حول الأسباب التي تشجع الشركات على الالتزام بهذه المسئولية خاصة في ضوء ما تنطوي عليه من أعباء مالية ومادية. وتشير التجارب الدولية إلى أن المزايا التي تعود على الشركات تتمثل فيما يلي:([13])
  1. تحسين سمعة الشركات والتي تُبنى على أساس الكفاءة في الأداء، والنجاح في تقديم الخدمات، والثقة المتبادلة بين الشركات وأصحاب المصالح ومستوى الشفافية الذي تتعامل به هذه الشركات، ومدى مراعاتها للاعتبارات البيئية واهتمامها بالاستثمار البشري. ويسهم التزام الشركات بمسئوليتها الاجتماعية بدرجة كبيرة في تحسين سمعتها. ولقد أشارت الدراسة الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان Voice of the Leaders Survey والتي أجربت فى أواخر عام 2003 إلى أن سمعة الشركة تعد من أهم معايير نجاحها. وتشير نتائج الدراسة التى تم  توزيعها على1500 مدير فى أكثر من 1000 شركة عالمية كبرى إلى أن 60 % تقريبا ممن شملتهم الدراسة يرون أن السمعة الجيدة يمكن أن تسهم بنحو 40 % من القيمة السوقية لأسهم الشركات. كما تسهم السمعة الجيدة فى قدرة الشركة على مواصلة تحقيق الأرباح والأداء الجيد. وذلك وفقا لدراسة الأداء الخاص بألف شركة التى صدرت عن Fortune خلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضى.([14]) 
  2.  تسهيل الحصول على الائتمان المصرفي خاصة في ضوء استحداث بعض المؤشرات التي تؤثر على القرار الائتماني للبنوك. وتتضمن هذه المؤشرات مؤشر داو جونز للاستدامة   Dow Jones Sustainability Index (DJSI) والذي أُطلق عام ١٩٩٩ ويُعنى بترتيب الشركات العالمية وفقا لدرجة مراعاتها للأبعاد الاجتماعية وللاعتبارات البيئية خلال ممارستها لنشاطها الاقتصادي.
  3. استقطاب أكفأ العناصر البشرية حيث يمثل التزام الشركات بمسؤوليتها تجاه المجتمع الذي تعمل به عنصر جذب أمام العناصر البشرية المتميزة خاصة بالنسبة للشركات عابرة القارات أو كبرى الشركات المحلية التي تعمل في مجالات متخصصة وتستخدم تكنولوجيا حديثة.
  4. بناء علاقات قوية مع الحكومات مما يساعد في حل المشكلات أو النزاعات القانونية التي قد تتعرض لها الشركات أثناء ممارستها لنشاطها الاقتصادي.
  5. حسن إدارة المخاطر الاجتماعية التي تترتب على قيام الشركات بنشاطها الاقتصادي، خاصة في إطار العولمة. وتتمثل هذه المخاطر في الالتزام البيئي واحترام قوانين العمل وتطبيق المواصفات القياسية،والتي تمثل تحديا للشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة.
  6.   رفع قدرة الشركات على التعلم والابتكار.
    ثانيا:الدور التنموى الذى لعبه الوقف تاريخيا وكيف يمكن الاستفاده منه في تفعيل مسؤولية الشركات الاجتماعية:
    نشأ النظام الراسمالي منذ ولادته في نحو القرن السادس عشر الميلادي على اطلاق العنان للنشاطات الربحية ومبادرات القطاع الخاص فجعلها العمود الفقري للهيكل الاقتصادي على حساب البدائل الاخرى، بينما اتجهت الانظمة الشمولية (كالاشتراكية والشيوعية) الى امهان المبادرات الفردية وإلغاء دور الربح كحافز على العمل والانتاج وجعل الهيمنة مطلقة للدولة على مقدرات الاقتصاد الوطني. أما القطاع غير الحكومي الذي لا يستهدف الربح فهو غير موجود في النظام الاشتراكي ولم يصبح له أهمية في النظام الراسمالي إلا في العقود الأخيرة.وقد استوعب نظام الاسلام الاقتصادي قطاعات الاقتصاد الثلاثة (الخاص والحكومى والقطاع غير الحكومي الذي لا يستهدف الربح ) بطريقة متوازنة تحقق اكبر قدر من المصالح والاستقرار الاجتماعي. فقدم للقطاع الربحي المكون من الافراد والمؤسسات التي تسعى الى تحقيق الربح من خلال انتاج السلع والخدمات الحماية ونصب لعملها القواعد التي تحقق الكفاءة. وجعل للقطاع الثاني وهو الحكومة دوره المهم في رعاية الاقتصاد الوطني واصدار التوجيهات والتعليمات التي تحقق المقاصد الشرعية في الاقتصاد، دون ان يطغى هذا الدور فيؤدي الى التضييق على القطاع الخاص.
    ولقد أقام النظام الاسلامي بين القطاعين قطاعاً ثالثاً هو الوقف فهو وسط: مؤسسة خاصة (غير حكومية) يقدم سلعاً وخدمات نافعة يحتاج اليها الناس ولكنها لا تفعل ذلك لغرض الاسترباح (كالقطاع الخاص) فتنحرف عن المصلحة العامة الى الخاصة، وهو مع ترجيحه المصلحة العامة ليس جزءاً من جهاز بيروقراطي مترهل كجهاز الحكومة فيفشل في الوصول الى أهدافه بكفاءة منافسة للقطاع الخاص.ولم يدرك الغربيون أهمية الوقف إلا قبل عقود قليلة، بينما عرفه المسلمون منذ عهد نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم ونهض بدور بالغ الأهمية في حضارتهم.
    وجدير بالذكر أن هناك ثلاث فئات من الأوقاف([15])
    1-               أوقاف حكومية: هى أوقاف تقوم الحكومات بانشائها لتمويل بعضاعاتها أو أنشطتها وهى غالبا ما تكون في شكل استثمارات عقارية وخلافها.من أمثلتها: وقف الملك عبد العزيز للحرمين الشريفين،مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر في دبى ،صندوق الحج بماليزيا،وقف بروناي دار السلام.
    2-               أوقاف منظمات وجامعات: هى أوقاف تقوم منظمات أهلية أو خيرية أو جامعات بانشائها لجمع التبرعات واستثمارها والصرف من ريعها على خدمة المجتمع،وغالبا ما تصرف الجامعات على العملية التعليمية والمشاريع البحثية ورفع مستوى كادرها التدريسى.من أمثلتها: أوقاف الجامعات السعودية،أوقاف جامعة هارفاد.
    3-               أوقاف الأفراد: هى أوقاف يقوم بانشائها رجال الأعمال لخدمة المجتمع في قضايا يقومون بتحديدها وفق رؤيتهم واهتماماتهم.من أمثلتها: وقف بيل وميليندا جيتس،مؤسسة الراجحى الخيرية،مؤسسة الأميرة العنود الخيرية،مؤسسة حسن عباس الشربتلى الخيرية

              ولا يخفى ما لنظام الوقف في الإسلام من منافع علمية وخيرية ما يجلُّ عن التقدير. كما أن هناك مصالح عامة أخرى غير مادية، لها شأن كبير في الوزن التشريعي.فالوقف في الإسلام لم يبق مقصوراً على أماكن العبادة ووسائلها، بل ابتغى به منذ عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مقاصد الخير في المجتمع، وبذلك توسع النطاق في المال الموقوف، بتوسع الغرض في الوقف.ومن أمثلة ذلك ما يلى:- ([16])

    1- الوقف على التعليم
    يعدُّ الوقف من أهم المؤسسات التي كان لها الدور الفعال في تنمية التعليم سواء داخل المساجد أو في المدارس أو في المكتبات أو غيرها من المؤسسات الخيرية الأخرى. حيث رعت الأموال الوقفية عملية التعليم من مرحلة الطفولة حتى المراحل الدراسية العليا المتخصصة، فأدى ذلك إلى نقل المسلمين من حياة بسيطة إلى حياة امتازت بالرخاء، بينما بقيت كثير من المجتمعات في ركود لفترة طويلة ، وأدت هذه الأوقاف على التعليم إلى مد المجتمع بما يحتاجه من مؤهلين ساهموا في النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمجتمعاتهم.لقد شملت الأموال الموقوفة على التعليم كثيراً من الجوانب المختلفة التي تخدم عملية التعليم والتعلم، ومن أهم هذه الجوانب إنشاء المدارس وتجهيزها وتوفير العاملين فيها من معلمين وغيرهم، وتشجيع طلاب العلم على الانخراط في عملية التعليم من خلال التسهيلات التي وفرت لهم، بالإضافة إلى إنشاء المكتبات وتجهيزها وغير ذلك من الجوانب الأخرى([17]). كما شمل الوقف نسخ المخطوطات في عصور ما قبل الطباعة ،و شمل في معظم الحالات عمارتها والإنفاق على العاملين فيها وتوفير الكتب وغير ذلك.
    ويمكن ان تقوم الشركات بعمل وقفيات بما يتماشى ومفهوم المسؤولية الاجتماعية فى وقتنا الحاضر ومستقبلا لنشر التعليم المهنى والتدريب والتى أيضا قد تخدم هذه الشركات، وأيضا إنشاء المدارس ومعاهد التدريب وتجهيزها وتوفير بعض الأدوات بها ، وتشجيع الراغبين على الانخراط في عملية التعليم من خلال التسهيلات التي يتم توفيرها لهم، بالإضافة إلى إنشاء المكتبات وتجهيزها وغير ذلك من الجوانب الأخرى،التى يمكن ان تساعد فى تسويق منتجات هذه المشروعات وتنميتها. فيلاحظ فإن المؤسسات الوقفية والتبرعية تقدم 26 % من مجموع خدمات التعليم في الولايات المتحدة . كما استطاع القطاع الخيري أن يجعل التعليم الجامعي والعالي في متناول معظم أفراد الطبقة الوسطى إذا ما علمنا أن الرسوم التعليمية لا تشكل أكثر من  63 % من مصادر تمويل التعليم الخيري.([18])

    2-الوقف على دعم خدمات الرعاية الصحية
    كان لنظام الوقف الإسلامي أثر كبير في دعم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين والسكان على اختلاف مذاهبهم ونحلهم، وتحدث بعض الباحثين عن أنواع المراكز الصحية التي رعتها الأوقاف.([19])
     وبلغ من عناية المسلمين بالرعاية الصحية وتطوير خدماتها، أن خصصت أوقاف لبناء أحياء طبية متكاملة. حدث ابن جبير في رحلته أنه وجد ببغداد حياً كاملاًً من أحيائها يشبه المدينة الصغيرة، كان يسمى بسوق المارستان، يتوسطه قصر فخم جميل وتحيط به الغياض والرياض والمقاصير والبيوت المتعددة، وكلها أوقاف وقفت على المرضى، وكان يؤمه الأطباء والصيادلة وطلبة الطب، إذ كانت النفقات جارية عليهم من الأموال الوقفية المنتشرة ببغداد.
    وكانت الخدمات الصحية التي تقدمها هذه المراكز الطبية، من علاج وعمليات وأدوية وطعام، مجاناً بفضل الأوقاف التي كان المسلمون يرصدونها لهذه الأغراض الإنسانية، إذ كانت الرعاية الصحية في سائر البلاد الإسلامية إلى وقت قريب من أعمال البر والخير، ولم تكن هناك وزارات للصحة العمومية كما في العصر الحاضر.
    وكان للأوقاف أثر حميد في النهوض بعلوم الطب، لأن دور المستشفيات التي ينفق عليها من الأوقاف لم يقتصر على تقديم العلاج، وإنما تعدى ذلك ذلك إلى تدريس علم الطب، فكانت تخصص قاعات داخل المستشفيات الكبيرة للدروس والمحاضرات
    ويمكن ان نقوم الشركات فى وقتنا الحاضر ومستقبلا بتخصيص اوقاف لتوفير للرعاية الصحية للمواطنين بصفة عامه والعاملين بها وذويهم بصفة خاصة ، وتوفير الضمان الصحى لمن يتعرض لمكروه بسبب حرفة معينة او عدم المقدرة الصحية فى الاستمرار فى نشاط معين . فالقطاع الخيري يقدم 56 % من الخدمات الصحية في الولايات المتحدة ،أن عدد المستشفيات الخيرية يساوي ثلاثة أضعاف عدد المستشفيات التجارية ، وهي تحتوي على أكثر من خمسة أضعاف عدد الأسرة الموجودة في المستشفيات التجارية ويزيد مجموع نفقاتها عن ستة أضعاف نفقات المستشفيات التجارية.([20])

     3 – الوقف على بعض الجوانب الاجتماعية:([21])
    ساهم الوقف الإسلامي عبر التاريخ في تقديم الخدمات العامة للإنسان في مختلف جوانب الحياة، فقد استغلت أموال الأوقاف في إيواء اليتامى واللقطاء ورعايتهم، وكانت هناك أوقاف مخصصة لرعاية المقعدين والعميان والشيوخ، وأوقاف لإمدادهم بمن يقودهم ويخدمهم، وأوقاف لتزويج الشباب والفتيات ممن تضيق أيديهم وأيدي أوليائهم عن نفقاتهم، وأنشئت في بعض المدن دور خاصة حبست على الفقراء لإقامة أعراسهم، كما أنشئت دور لإيواء العجزة المسنين، والقيام على خدمتهم، وإضافة إلى ذلك، أقيمت الموائل والخانات لكي ينزل بها المسافرون في حلهم وترحالهم، وفي تنقلهم من منطقة إلى أخرى، وبخاصة إذا كانوا من الفقراء أو التجار الذين لا طاقة لهم بدفع إيجار السكنى، وامتد نطاق الخدمات الاجتماعية التي يشملها نظام الوقف بحيث تضمن بناء مدافن الصدقة التي يقبر فيها الفقراء الذين لا تمتلك أسرهم مدافن خاصة بهم، وكانت كل هذه الأوجه المختلفة من أوجه الرعاية الاجتماعية تقدم مجاناً، اعتماداً على ما أوقف من وقوف على مثل هذه الخدمات·
    ويمكن ان تقوم الشركات فى وقتنا الحاضر ومستقبلا بتخصيص اوقاف لدفع رواتب تقاعد ورعاية الصناع واصحاب الحرف وذويهم. والمساهمة فى تكوين  شبكات للضمان الاجتماعى لهذه الفئات .

    ثالثا: دور الوقف الاسلامى فى تفعيل مبدأ المسؤولية الاجتماعية للشركات:
    تظهر عظمة الإسلام في موقفه الثابت والواضح من قضية المسؤولية الاجتماعية والذي يمكن تلخيصه في الآتي:([22])
    1-أصالة المسؤولية الاجتماعية في النظام الإسلامي:فهي ليست دخيلة عليه كما في النظام الرأسمالي، وليست بديلاً وحيداً كما في النظام الشيوعي وإهمالاً للمصلحة الذاتية لمالك المال، وتستند هذه الأصالة إلى أن ملكية المال في المنظور الإسلامي لله عز وجل، استخلف الإنسان فيه، وبالتالي فإن لله ـ سبحانه حقاً ـ في المال، وحق الله في التصور الإسلامي هو حق المجتمع.وفي ذلك يقول الله تعالى: {وَآتُوهُم من مالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33]، كما يقول عز من قائل: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} [الحديد: 7].ودليل أن الأداء الاجتماعي هو أداء لحق الله تعالى قوله عز وجل: {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 104].هذا في الوجوب، وأما في الاستحباب والتطوع، فإن الأداء الاجتماعي يستند إلى قيم الأخوة الإنسانية والرحمة والتعاون التي أمر الله بها عباده إذ قال: {وَتَعَاوَنُواْ على الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ على الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2].
    ثانياً: الأداء الاجتماعي يجمع بين المسؤولية الملزمة من الشريعة الإسلامية وبين الالتزام الذاتي من المسلم تقرباً لله عز وجل.فالزكاة والحقوق الواجبة للأقارب والجيران والكفارات ملزمة شرعاً.والوقف والصدقات التطوعية الأخرى تدخل في مجال الالتزام الذاتي من المسلم يقوم بها لنيل الثواب من الله عز وجل الذي هو جزاء محقق بمثابة بدل القرض الواجب الأداء.
    ثالثاً: التطبيق بعد النظرية:لم يتوقف التشريع الإسلامي عند حد الأمر والحث على أداء المسؤولية الاجتماعية وإنما نظم كيفية هذا الأداء في أساليب وأدوات وآليات محددة بدقة.يتضح هذا في فقه الزكاة وفقه الوقف والحقوق الواجبة للعمال والإحسان والسماحة مع العملاء والموردين ونحو ذلك من الأحكام الرشيدة والتوجيهات السديدة للمعاملات المالية سواء كانت معاملات تتعلق بعقود المعاوضات أو التبرعات.
    رابعاً: سمو الدوافع الإسلامية لأداء المسؤولية الاجتماعية:فأداء المسؤولية الاجتماعية جزء عضوي من الدين لصحة العقيدة والشريعة.فالزكاة والصدقات تقوم على الأخلاق الفاضلة من العدل والإحسان والله سبحانه أمر بهما في قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90].
    وهكذا يتضح أن أداء المسؤولية الاجتماعية في الإسلام واجب ديني وفضيلة إسلامية سبق الإسلام بها الأفكار والنظم المعاصرة، وواجب المسلمين أداء هذه المسؤولية استجابة لأمر الله عز وجل ولأمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يكون تقليداً أو تنفيذاً لاتفاق عالمي أو دعوات من نظم مستوردة. مع ذلك فان مستوى المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص فى الدول العربية لم يصل بعد إلى ما وصل إليه في الدول الكبرى. فبرغم الإكثار من النقاش عن دور القطاع الخاص في التنمية و خاصة بعد تقلص دور الدولة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في العقود الأخيرة من القرن الماضي، إلا أن هذا الدور مازال في طوره الأول دون تطور فعال. ولم يتم حتى الآن تحديد مفهوم المسؤولية الاجتماعية وأبعادها بشكل محدد وقاطع في الدول العربية ، كما لم يتم إضفاء الصفة النظامية عليها من قبل جهات التشريع ، مما أدى لخضوع مفهوم المسؤولية الاجتماعية ومدلولا تها لتفسيرات متعددة منها من يرى أنه مجرد تذكير للمنشآت بمسؤولياتها.([23]) و تكمن أهمية تفعيل دور القطاع الخاص في التنمية إلى تملكه لرأس المال و لقوة اقتصادية قادرة مع تعاونها مع القطاع العام و المجتمع المدني أن تحدث نقلة حقيقية في المجتمع، مع الأخذ في الاعتبار أن بالدول العربية العديد من التجمعات التى تراعى مصالح رجل الأعمال و استثماراتهم. ومن أهم نتائج تفعيل مسؤولية القطاع الخاص هو شحذ مواردنا المحلية و الاعتماد عليها و توظيفها للتنمية و تقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية. وعلى صعيد الدفع بموضوع المسؤولية الاجتماعية للبروز اقتصاديًا واجتماعيًا ،شهد عدد من الدول العربية  إقامة العديد من المؤتمرات والندوات التى تهتم بموضوع المسئولية الاجتماعية ، بمشاركة المؤسسات الحكومية والخاصة، ونخبة من كبار المتخصصين في مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، و بدعم ومساندة من المنظمات الدولية وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،كما تمت مناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية و أثرها على المسؤولية الاجتماعية للشركات، وكيف يمكن للشركات أن تتفاعل مع هذه الأزمة وتخرج منها بأقل خسائر ممكنة، وخاصة أنه يتوقع أن تستمر هذه الأزمة ، وهو ما يخلق العديد من التحديات أمام الشركات.و من الملاحظ في الآونة الأخيرة أن هناك بعض الجهود الفردية لبعض شركات القطاع الخاص، و خاصة أصحاب الشركات الكبرى، الذين أصبحوا على وعي بمسئولياتهم الاجتماعية. و لكن معظم هذه الجهود غير مؤثرة أو محسوسة وقد بدأت عديد من الشركات العربية فى تبنى توجه المسئولية الاجتماعية للشركات بقوة،كالشركات المحلية الرائدة والرعايا المقيمين متعددى الجنسية والقليل من المشروعات الصغيرة المتوسطة ذات الرؤية المستقبلية.وإحدى خصائص هذه الحركة هي المشاركة العربية فى الاتفاق العالمي وفى شبكة دولية من الشركات والمنظمات غير الحكومية ومنظمات أخرى أنشأتها الأمم المتحدة.ورغم ماسبق فانه يمكن القول بأن معظم الشركات العربية لا تعي مفهوم المسؤولية الاجتماعية بمعناها الواسع، وأنها تشمل جوانب كثيرة، منها الالتزام بالأنظمة والقوانين المتبعة، والنواحي الصحية والبيئية، ومراعاة حقوق الإنسان وخاصة حقوق العاملين، وتطوير المجتمع المحلي، والالتزام بالمنافسة العادلة، والبعد عن الاحتكار، وإرضاء المستهلك. ويرى عدد من خبراء المسؤولية الاجتماعية أن على القطاع الخاص أن يعي عائد المسؤولية الاجتماعية على المدى الطويل، فالشركات التي تعتنق مفهوم المسؤولية الاجتماعية  يزيد معدل الربحية فيها 18% عن تلك التى ليس لديها برامج مماثلة، فمثل هذه البرامج تعزز من ولاء المستهلك أو العميل، لأن الشركات التي تقوم بأدوار اجتماعية وخدمية تجد تشجيعا لمنتجاتها ، وبعض هذه البرامج يوجد أسواقا جديدة وعملاء جدد، ومن ثم تصبح برامج المسؤولية الاجتماعية ركيزة أساسية فى تنافسية الشركات، ليس فقط على مستوى الأفراد والمستهلكين العاديين، بل تكون لها الأفضلية من قبل القطاع الحكومي في المناقصات وغيرها من وسائل التشجيع.ايضا تشير أحدى الدراسات الشاملة لتاريخ العلاقة بين الربحية والمسؤولية الاجتماعية للشركات، التي نشرت من قبل اثنين من أساتذة كلية إدارة الأعمال في عام 2001 ، باستخدام تحليل الميتا meta-analysis) ) لعدد 95 دراسة تجريبية أجريت بين عامي 1972 و 2000 والتي سعت إلى الإجابة عن هذا السؤال. هل الشركات التي ديها سجلات جيدة للمسؤولية الاجتماعية تعطى أداء ماليا جيدا؟وقد تم تجميع مؤشرات الأداء الاجتماعى للشركات من 27 مصدرا مختلفا للبيانات وتغطي 11 مجالا مختلفا من أنشطة الشركات، بما في ذلك البيئة ، وحقوق الإنسان ، المشاركة المجتمعية والمساهمات الخيرية.وأظهرت النتائج أن نحو 53% من هذه الدراسات  أكد على وجود علاقة إيجابية، 5% تشير الى علاقة سلبية ،بينما 42% من هذه الدراسات أظهر عدم وجود أية علاقة.وقد تم دراسة العلاقة السببية بصورة معاكسة في عدد من الدراسات ال 95 ،بمعنى ما إذا كان الأداء المالي الجيد قد أنتج نتائج إيجابية للمسؤولية الاجتماعية للشركات، وكانت النتائج ايجابية في  68 ٪ من هذه الدراسات ، كانت هناك علاقة إيجابية، مما يشير إلى أن الشركات التي لديها أداء ماليا جيدا يكون لديهم القدرة على تخصيص الموارد للمبادرات الاجتماعية([24]).
    وهناك أسبابا عديدة تعوق انتشار المسؤولية الاجتماعية للشركات فى الدول العربية، من أهمها:-([25])
  7. عدم وجود ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى معظم الشركات العربية. فمن الملاحظ أن عدد الشركات المتبنية لهذه الثقافة يمثلون قلة من الشركات الكبرى في حين أن الغالبية يجهلون تماما هذا المفهوم.
  8. إن معظم جهود هذه الشركات غير منظمة. فالمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص كي تكون مؤثرة في حاجة إلى أن تأخذ شكل تنظيمي و مؤسسي له خطة و أهداف محددة، بدلا من أن تكون جهودا عشوائية مبعثرة.
  9. غياب ثقافة العطاء للتنمية حيث أن معظم جهود الشركات تنحصر في أعمال خيرية غير تنموية مرتبطة بإطعام فقراء أو توفير ملابس أو خدمات لهم دون التطرق إلى مشاريع تنموية تغير المستوى المعيشي للفقراء بشكل جذري و مستدام.
  10. قلة الخبرات والمعرفة والقدرة العلمية على وضع المقاييس والمعايير لقياس المجهودات، فهناك حتى الآن خلط بين الأعمال الخيرية والمسئولية الاجتماعية.
ويمكن تطوير مختلف تطبيقات المسئولية الاجتماعية للشركات عن طريق نظام الوقف، من خلال تمكين المنظمات لتنفيذ برامج تنموية دائمة،  وذلك من خلال دمج منظمات الأعمال والتنمية، و تطوير مجموعة متنوعة من النماذج المبتكرة من خلال إعداد ورش عمل وجلسات عصف ذهني، وكذلك من خلال تبادل الأفكار وبلورتها، وتشمل هذه الأفكار:-
-         برنامج وقف الشركات من أجل التنمية.
-            دور البنوك في عمل أوقاف من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من المنظمات التنموية.
-             دور الشركات في تخصيص نسبة من أرباحها كوقف تنموى.
-             دور الشركات في تحديد إحدى استثماراتها للمؤسسات التنموية.
-        فى تأسيس صناديق للوقف لعمل مشاريع تنموية.
ويجدر القول بأن المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص لا تعنى مجرد المشاركة في الأعمال الخيرية و عمل حملات تطوعية و إنما تتسع لتشمل مسئوليتهم تجاه أفراد المجتمع المتعاملين معهم و العمل على فتح باب رزق للشباب فخلقهم لمشاريع الشباب لاستيعاب البطالة مثلاً يعد من أسمى ما يمكن أن يقوموا به من عطاء ، فيجب أن يكون للقطاع الخاص العربى دور تنموى أساسي و أن يصبح العطاء من أجل التنمية جزء لا يتجزأ من أنشطة هذا القطاع ، وكي تصبح المسؤولية الاجتماعية مؤثرة فهي في حاجة لأن تأخذ شكل تنظيمي و مؤسسي له خطة و أهداف محددة بدلا من أن تكون جهودا عشوائية مبعثرة و خيرية قد تؤدى إلى الإتكالية و هذا يستدعى وضع خطة تغيير مجتمعي لنهضة المجتمع العربى. باختصار تنبع مشاريع المسؤولية الاجتماعية من رغبة صادقة وإحساسا بالمسؤولية تجاه المتجمع و تصب في كل الجهات التي من شأنها رفع المستوى العام للمجتمع في مختلف المجالات و ذلك بتوظيف كل مواردها و إمكانياتها في سبيل تنظيم آلية موحدة تخدم المشاريع والحملات الموجهة لخدمة المجتمع و أبناء الوطن من الجنسين.  ولاشك في أن هناك حاجة إلى مجهودات كبيرة لنشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية و ثقافة العطاء التنموي بين المؤسسات و الشركات الكبرى في الدول العربية. و هذه الثقافة يجب أن تنتشر من خلال إبراز الواجب الأخلاقي و الوطني الذي يحتم على المؤسسات أن يقوموا به و أيضا من خلال وضع القوانين المحفزة للمؤسسات و التي تجعل من عطائهم حافزا لإنجاح و ترويج أنشطتهم التجارية. ومن الضروري التأكيد على أن نشر الوعي بالمسؤولية الاجتماعية بين الشركات والأفراد يحتاج إلى سنوات، وأن الشركات وخاصة التي تريد التوسع فى الخارج ستضطر إلى تبني برامج مسؤولية اجتماعية أسوة بالشركات في الدول المتقدمة. ولذلك يجب على الشركات تبني برامج عمل علمية محددة في مجال المسؤولية يمكن تقييمها وقياس مردودها.وفى هذا الخصوص نوصى بما يلى:-
أولا: توصيات عامه
  • توفير مناخ ملائم لقيام الشركات بنشاطها ومواجهة تحديات المنافسة المحلية والعالمية.
  • إعطاء القدوة الحسنة للشركات من خلال الإفصاح والإعلان بشفافية عن سياسات الحكومة المختلفة وتوفير المعلومات وإتاحتها وتحسين نظم الحوكمة في الهيئات والإدارات الحكومية المختلفة وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
  • تشجيع الشركات على التزامها بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه مختلف أصحاب المصالح من خلال الحوافز الضريبية والامتيازات الخاصة بالمناقصات الحكومية، لفترة محددة وربطها بتحقيق أهداف اجتماعية بعينها.
  • منح بعض الجوائز المالية والمعنوية لتشجيع الشركات على المساهمة الفعالة في برامج المسؤولية الاجتماعية لرأس المال.
  • تنظيم حملات واسعة النطاق للترويج لمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات وزيادة الوعي لدى هذه الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، بأهمية هذه البرامج وأثرها على أرباح الشركات في المدى المتوسط والطويل وعلى اندماجها في سلاسل التوريد العالمية.
  • ترتيب أولويات التنمية الاجتماعية التي يتعين على قطاع الأعمال استهدافها وتحديد أكفأ الطرق للتعامل معها.
ثانيا: توصيات بشأن تضمين الوقف فى سياسة المسؤولية الاجتماعية للشركات
  • يتعين على كل شركة أن تُضمِن الرسالة الخاصة بها سياستها في تحمل مسؤوليتها الاجتماعية تجاه مختلف أصحاب المصالح، على النحو الذي يؤكد على حماية أصول الشركه، واحترام حقوق أصحاب المصالح وامكانية استخدام الوقف فى ذلك.
  • تبني الشركات سياسة واضحة للتنمية البشرية، بحيث تنص على مشاركة العاملين بالشركات في إدارتها من خلال مراجعة الميزانيات السنوية وتحديد الأجور ومستوى الرعاية الصحية التي يتمتعون بها وأيضا التدريب الذي يحتاجون إليه وافراد دور للوقف فى تحقيق ذلك.
  • تلتزم الشركات بمجموعة من القواعد  التي تحددها مجالس إدارات هذه الشركات ويقرها حملة الأسهم ويتم إعلانها بكل شفافية لتفعيل دور الوقف فى نشاطها وتلتزم الشركات بتطبيقها .
  • يتعين على الشركات أن تهتم بتلبية التزاماتها تجاه عملائها وأن تسعى جاهدة لتلبية رغباتهم وحماية حقوقهم وادماج الوقف فى تحقيق ذلك.
  • ضرورة مراعاة الاعتبارات البيئية أثناء ممارسة الشركات لنشاطها الاقتصادي واظهار دور الوقف فى تحقيق ذلك.
  • إعداد توجيهات استرشادية للمسؤولية الاجتماعية وتفعيل دور الوقف بها.

الخاتمة
اولا : نتائج الدراسة
 انتهت الدراسة الى مجموعة من النتائج و من أهمها مايلى :
  1. أظهرت الدراسة انه لا يوجد تعريف واحد متفق عليه للمسؤولية الاجتماعية للشركات. و مع ذلك يمكن تعريف المسؤولية الاجتماعية للشركات على انها ما تقوم به الشركات و تقدمه للمجتمع طبقا لتوقعاته من هذه الشركات على ان تتضمن هذه المسؤولية الاجتماعية مراعاة لحقوق الإنسان و قيم المجتمع و أخلاقياته و الالتزام بالقوانين و مكافحة الفساد و الشفافية والإفصاح .
  2. تزايد الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية للشركات فى معظم البلدان و اصبح لها الأولوية من حيث تحويل الشركات إلي شركاء فى التنمية المستدامة .
  3. تحمل الشركات لمسؤولياتها  الاجتماعية يحقق العديد من الفوائد للمجتمع المحلى و الشركات معا و التى تتمثل فى تقديم سلع و منتجات صحية للمجتمع و المحافظة على بيئة نظيفة خالية من التلوث و زيادة ولاء الموظفين و تمتع الشركة بالمصداقية و خلق علاقات جيدة مع المساهمين و غيرهم من أصحاب المصالح.
  4. لازال هناك غموض وعدم دراية كافية من جانب كل من الأفراد والشركات والمجتمع العربي ككل بمفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات وأبعادها  ومدى تطورها وكذلك بمدى فعاليته وكيفية بلورته والإفادة منه.
  5. تبنى الوقف كأحد أدوات عمل مسئولية الشركات سينعكس ذلك بشكل أيجابى على قطاع الأعمال وكذلك على المجتمع بشكل عام.
  6. يمكن أن يساهم الوقف في المسؤولية الاجتماعية للشركات من خلال المحور التعليمى او الصحى او البيئى.

ثانيا: التوصيات
لتفعيل دور الوقف فى المسؤولية الاجتماعية للشركات نوصى بما يلى:
  1. قيام الجهات المعنية بتوفير البنية التحتية اللازمة لتضمين الوقف فى المسؤولية الاجتماعية الشركات وعلى وجه الخصوص الأنظمة وتوفير الدراسات والمعلومات على ضوء الاحتياجات الفعلية للمجتمع .
  2. ضرورة اهتمام وسائل الإعلام بالتوعية بنشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية ومبادئها الصحيحة والمجالات المرتبطة بها والعائد على كل من المنشآت المؤدية لها وعلى المجتمع.
  3. قيام الدولة بتيسير الإجراءات المرتبطة بأداء  الشركات للمسؤولية الاجتماعية من خلال الوقف ، وتوفير محفزات نظامية للشركات على ضوء تميزها في ذلك .
  4. سن التشريعات التى تكفل توفير عنصري الشفافية والإفصاح من قبل الشركات المنفذة في مجال الوقف والمسؤولية الاجتماعية .
  5. تنظيم ورشة عمل على مستوى تمثيل إقليمي عالي المستوى تضم صناع للقرار في الجهات المعنية لتحديد معايير آداء المسؤولية الاجتماعية  ومشروعية مساهمة الوقف فى تحقيق ذلك، تعميم منح جوائز للتميز في أداء المسؤولية الاجتماعية لإذكاء التنافسية بين الشركات في تحقيق وتوسعة  نطاقات المسؤولية الاجتماعية .
  6. ضرورة وجود ادارات متخصصة  للمسؤولية الاجتماعية من خلال الوقف داخل الشركات تتولى تخطيط وتنفيذ البرامج والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ، على أن تتبع الإدارة العليا مباشرة ،وتبادل الخبرة والتجارب العملية فيما بينها والتعرف على نقاط القوة والضعف لتطبيق أفضل الأساليب جدوى في مجالات المسؤولية الاجتماعية .




([1]) أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي تطوير أساليب العمل و تحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة ،متاح فى:http://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Wakf/wakf.htm
([2]) راجع:
- عجيل جاسم النشمى،بحث احكام الوقف الخيرى فى الشريعة الاسلامية،مقدم لندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،الامارات العربية المتحدة، ، 30-31/3/1995 ،ص 5
-الوقف الإسلامي في التنمية وحماية البيئة متاح فى:
([3]) تعددت عبارات الفقهاء في تعريفه بناء على اختلاف آرائهم في لزومه، وتأبيده، وملكيته.
فعند الحنفية هو “حبس العين على حكم ملك الواقف، والتصّدق بالمنفعة على جهة الخير”.
وعند المالكية هو “إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازماً بقاؤه في ملك معطيه أو تقديراً”.
أما عند الشافعية  فهو “حبس مال يمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبة من الواقف وغيره، على مصرف مباح موجود تقرّباً إلى الله”.
أما  تعريف الحنابلة  فهو”تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة على بر أو قربة”.
وإذا نظرنا إلى هذه التعريفات وجدنا أنها متقاربة. بالنظر إلى جوهر حقيقة الوقف، وهي تحبيس العين على وجه من وجوه الخير، ومنع التصرف فيها من قبل المالك، ومن قبل الموقوف عليه معا. وإنما تستفيد الجهة أو الجهات الموقوف عليها من منافعها. وإنما اختلفت تعريفات الفقهاء تبعاً لاختلافهم في بعض الأحكام والتفريعات الجزئية. راجع للتفاصيل: -
- وهبة الزحيلى،الأموال التى يصح وقفها وكيفية صرفها، ندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،الامارات العربية المتحدة، ، 30-31/3/1995 ،ص ص 2-7
- أحمد بن يوسف الدريويش،الوقف: مشروعيته وأهميته الحضارية،متاح فى
 www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 26.doc -
- أحمد بن عبد الجبار الشعبي الوقف مفهومه ومقاصده،متاح فى
 www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 9.doc

- أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي تطوير أساليب العمل و تحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة ،متاح فى:http://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Wakf/wakf.htm
([4]) لمزيد من التفاصيل حول الآيات التى تدل على مشروعية الوقف راجع  محمد بن أحمد الصالح،الوقف الخيري وتميزه عن الوقف الأهلي، متاح فى
 www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 26.doc

([5]) للتفاصيل راجع:
- عجيل جاسم النشمى،بحث احكام الوقف الخيرى فى الشريعة الاسلامية،مقدم لندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،الامارات العربية المتحدة، ، 30-31/3/1995 ،ص 5
-الوقف الإسلامي في التنمية وحماية البيئة متاح فى:
([6]) أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي تطوير أساليب العمل و تحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة ،متاح فى:http://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Wakf/wakf.htm
([7]) معبد على الجارحى، الأوقاف الاسلامية ودورها فى التنمية، ندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،الامارات العربية المتحدة، ، 30-31/3/1995 ،ص5
([8]) UNIDO and the World Summit on Sustainable Development, Corporate Social Responsibility: Implications for Small and Medium Enterprises in Developing Countries, Vienna, 2002,p5
([9]) World Business Council for Sustainable Development (WBCSD).. Meeting changing expectations: Corporate social responsibility,1999,p 3
([10]) World Bank, Opportunities and options for governments to promote corporate social responsibility in Europe and Central Asia: Evidence from Bulgaria, Croatia and Romania. Working Paper, March 2005..p1
[11] http://www.csrkuwait.com/AboutCSR.aspx
([12]) راجع:
-         فؤاد محمد حسين الحمدي، الأبعاد التسويقية للمسؤولية الإجتماعية للمنظمات و انعكاساتها على رضا المستهلك، رسالة دكتوراه ،جامعة بغداد، العراق، 2003، ،ص ص 35-36
- Kanji Tanimoto,Corporate Social Responsibility and Public Policy,p1.in:
www.adbi.org/files/session4_01_kanji_tanimoto_paper.pdf
([13]) راجع:
-         نهال المغربل ، ياسمين فؤاد،المسئولية الاجتماعية لرأس المال في مصر:بعض التجارب الدوليه،مرجع سابق ،ص5
-    جون سوليفان وآخرون( ألكسندرشكولنيكوف جوش ليتشمان)، مواطنة الشركات مفهوم المواطنة وتطبيقاته في مجال الاعمال،مرجع سابق ،ص ص19-20
([14]) جون سوليفان وآخرون( ألكسندرشكولنيكوف جوش ليتشمان)، مواطنة الشركات مفهوم المواطنة وتطبيقاته في مجال الاعمال،مرجع سابق ،ص 19 
([15]) عصام بن حسن كوثر،الأوقاف :نماذج دولية،ملتقى تنظيم الأوقاف، فندق الريتز كارلتون بمدينة الرياض،السعودية،14-15 /6/1433 هـ،ص 11
([16]) للتفاصيل حول مجالات الوقف ومصارفه في القديم راجع حمد بن إبراهيم الحيدري ،مجالات الوقف ومصارفه في القديم والحديث ،متاح فى
www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 31.doc -

([17]) عبد الله بن عبد العزيز المعيلي، دور الوقف في العملية التعليمية، ص ص 718-719متاح فى:  www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 50.doc
([18]) للتفاصيل راجع،منذر قحف،الوقف الاسلامى:تطوره ،ادارته ،تنميته ،ص ص 49-52. متاح في: http://www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/210115.pdf
([19]) للتفاصيل راجع:
عبد العزيز بن حمود الشثري،الوقف ودعم مؤسسات الرعاية الصحية ص ص 830-834 متاح فى:  www.al-islam.com/arb/Nadwa/doc/book 47.doc
([20])  منذر قحف،الوقف الاسلامى:تطوره ،ادارته ،تنميته ،ص ص 46-47. متاح في: http://www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/210115.pdf
([21]) لمزيد من التفاصيل راجع:عبد الله بن ناصر السدحان، الأوقاف وأثرها في دعم الأعمال الخيرية في المجتمع،متاح فى http://www.saaid.net/Anshatah/dole/3.htm
([22]) علاء الدين زعتري،المسؤولية الاجتماعية للشركات، متاح فى
http://www.alzatari.net/print-research/61.html
([23]) عسكر الحارثى ،ثقافة المسؤولية الاجتماعية من أين تبدأ ؟،ورقة عمل قدمت الى ملتقى العطاء العربي الثاني، أبوظبي في الفترة من 6-7 يناير 2009،ص 6
([24]) راجع
 Barry Gaberman, A Global Overview of Corporate Social Responsibility,Opcit,pp12-13
([25]) للتفاصيل راجع :
-         عسكر الحارثى، دور الغرف في تعزيز أداء القطاع الخاص للمسؤولية الاجتماعية، الغرفة التجارية الصناعية بالرياض نموذجا، ورقة مقدمة الى المؤتمر الثاني لمواطنة الشركات والمسؤولية الاجتماعية ،صنعاء، اليمن 24-26-يونيو 2009،ص ص 9-10
-         عسكر الحارثى ،ثقافة المسؤولية الاجتماعية من أين تبدأ ؟،ورقة عمل قدمت الى ملتقى العطاء العربي الثاني، مرجع سابق ،ص ص 7-8

دور أدوات الحوكمة في تطوير مؤسسات الأوقاف

دور أدوات الحوكمة في تطوير مؤسسات الأوقاف 
بحث مقدم الى المؤتمر العام الثانى عشر بعنوان:” الادارة الرشيدة وبناء دولة المؤسسات”، المنظمه العربيه للتنميه الاداريه ،القاهرة – جمهورية مصر العربية ،ذلك خلال المدة 8 – 10 سبتمبر (أيلول ) / 2012
إعداد:حسين عبد المطلب الأسرج
ماجستير الاقتصاد،دبلوم معهد التخطيط القومى،باحث اقتصادى أول ومدير إدارة بوزارة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية

E.Mail:hossien159@gmail.com
المقدمة:
مشكلة البحث
إن تاريخ الوقف يرجع إلى فجر الإسلام وقد دلّ على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع وأن الوقف من أفضل وجوه الإنفاق، وأعمها فائدة وأدومها نفعاً وأبقاها أثراً. ولقد تعاظم الاهتمام بمفهوم وآليات الحوكمة في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة،أصبحت الحوكمة من الموضوعات الهامة علي كافة المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية خلال العقود القليلة الماضية، خاصة في أعقاب الانهيارات المالية والأزمات الاقتصادية، والتي جاءت كنتيجة مباشرة للقصور في آليات الشفافية والحوكمة ببعض من المؤسسات المالية العالمية،وافتقار إدارتها إلي الممارسة السليمة في الرقابة والإشراف ونقص الخبرة والمهارة ،التي أثرت بالسلب في كل من ارتبط بالتعامل معها،سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.ورغم تراجع دور الوقف إبان حقبة الاستعمار إلا أن الآونة الأخيرة شهدت توجها جادا لتفعيل دور الوقف في المجتمعات الإسلامية. في إطار ذلك التوجه تحتاج  مؤسسة الوقف الى تطبيق مبادىء الحوكمة  باعتبارها الإطار الصحيح لتطوير أداء مؤسسة الوقف في ربوع وطننا العربي وعالمنا الإسلامي،خاصة مع ما تشهده الأعمال الوقفية من تطور واكتسابها طابعًا مؤسساتيًا، بعيدًا كل البعد عن العفوية والارتجالية.
وبالنظر الى ناحية ادارة الوقف نجد ان هناك  عدد من المجموعات الموجودة أصلا والمؤثرة فعلا فى المشاريع الوقفية حيث نجد مجموعات مثل المشروع الوقفي ( الموقوف) والشخص المتبرع ( الواقف) والمستفيدين ( الموقوف عليهم) والجهة المنظمة للوقف والإدارة التنفيذية للمشروع الوقفي إلى آخره. الأمر الذى يستوجب ضرورة توظيف مبادئ وأسس الحوكمة في سبيل تحسين أداء المشاريع الوقفية لتحقق الاهداف المناطة بها،وترتيب العلاقات فيما بينها وتفعيل المسائل المتعلقة بالرقابة والتحكم  في المشروع الوقفي ( الحوكمة الإدارية) وفق مبادئ وأسس واضحة للارتقاء بالأداء فى جو عام من الإفصاح والشفافية والمسؤولية تجاه جميع أصحاب العلاقة بمؤسسة الوقف.
 هدف البحث
     نظراً لوجود ثقافة إسلامية متميزة واهتمام كبير بالمعاملات المالية والعلاقات الاقتصادية التى يمثل ضبطها محل الحوكمة،فان هذا البحث يهدف إلى دراسة الحوكمة كمدخل لتطوير العمل الوقفى.
 أهمية البحث
يستمد هذا البحث أهميته من تزايد الاهتمام بكل من دور الوقف التنموى والحوكمة وكون أسسها ومبادئها وآلياتها تعد من المفاهيم الحديثة على المستوى العالمي بصفة عامة ، وعلى المستوى المحلي بصفة خاصة.وان الوعي بهذه المفاهيم وتطبيقاتها يؤدي إلى تحقيق قدر كبير من الشفافية والعدالة ، وكذلك منح حق مساءلة مؤسسة الوقف ، وبالتالي حماية حقوق الواقفين وجميع أصحاب المصالح فيها ، والحد من مشكلة الفساد المالي والإداري ، الذي يتمثل بشكل كبير في استغلال السلطة والوظيفة في غير المصلحة العامة ، مما يؤدي إلى زيادة كفاءة أداء هذه المؤسسة وتعظيم قيمتها.
 فرضية البحث:
- إن الالتزام بتطبيق الجوانب الفكرية للحوكمة على مؤسسة الوقف سينعكس بشكل جيد على أدائها بأبعاده التشغيلية والمالية والنقدية ، وكذلك على المقاييس المختلفة المستخدمة .
- أن تطبيق الحوكمة يساعد على إيجاد مفهوم ومقاييس شاملة لأداء مؤسسة الوقف مما يدعم من قدراتها على الاستمرار والنمو ويحقق مصالح الفئات المختلفة المتعاملة معها.
 أسلوب البحث
     يعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي لموضوع الدراسة، وهذا المنهج معمول به في كثير من البحوث والدراسات ، خاصة تلك التي تتناول ظواهر اجتماعية تتعلق بالممارسات اليومية ، حيث تم الاطلاع على عدد من البحوث والدراسات المنشورة في الدوريات والمجلات العلمية المتخصصة ، وكذلك المنشورة على شبكة الانترنت ، بالإضافة إلى الاطلاع على آليات وقواعد الحوكمة الصادرة عن المنظمات والهيئات العالمية والمحلية ، وأخضعت للتحليل والمناقشة بما يخدم أهداف البحث ، ومن ثم اقتراح بعض التوصيات التي قد تساهم في اعطاء مرجعية مفيدة لمؤسسة الوقف .
 أولا:العوامل التاريخية التي أثرت على مؤسسات الأوقاف:
 لعب نظام الوقف الإسلامي دورًا هامًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الإسلامية عبر العصور المختلفة منذ بعثة النبى محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى نهاية عصر الدولة العثمانية، بيد أن العصور التالية شهدت تراجعًا وتهميشًا لدور الوقف في العديد من المجتمعات الإسلامية في ظل خضوعها لنفوذ الدول الأجنبية المحتلة التي حرصت على الضغط على حكومات هذه الدول لتعطيل دور الوقف وإصدار قوانين وقرارات لإلغاء الوقف بنوعيه الأهلي، والخيرى بل قامت بعض دول الاحتلال بمصادرة الأوقاف الإسلامية، وقامت بعض السلطات الحاكمة في بعض الدول الإسلامية بتأميم الأوقاف الأهلية، كما خضعت بعض ممتلكات الأوقاف في بعض الدول الإسلامية الأخرى لتعدي الأفراد والاستيلاء عليها بدون وجه حق.
وقد سعت الإدارات الاستعمارية إلى القضاء على الأوقاف جهد استطاعتها وذلك  باستخدام العديد من الأساليب وأهمها ما يلي:([1])
أ‌-     إقناع القائمين على الوقف والشعوب المستعمرة بأن الوقف تصرف غير اقتصادي أو غير رشيد بسبب ما يترتب عليه من تفتيت الملكية الخاصة ومن ثم ضعف إنتاجيتها وأهمية تمكين الإدارات الاستعمارية من استلام أموال الوقف للعمل على استخدامها بشكل اقتصادي ينتج عن تعظيم العوائد على استثماره.
ب‌-العمل على قطع الصلة بين الوقف والموقوف عليهم أو المستفيدين من الوقف وذلك عن طريق تحويل عوائد الأوقاف إلى الحكومات المركزية وصرف رواتب للمستحقين للوقف من خزانة الدولة بحيث تأتي رواتبهم من الإدارة الاستعمارية ومن ثم عدم استقلال المستفيدين والعلماء والطلاب والتحكم في إرادتهم والولاء للمستعمرين وليس للوقف أو الواقفين.
ت‌-إصدار قوانين وتشريعات تمنع ظهور أوقاف جديدة والقضاء نهائيا على الوقف لصالح الذرية وهو أهم أشكال الوقف الخيري.
ث‌- الاستيلاء على الأوقاف بصورة نهائية ووضع يد الإدارات الاستعمارية عليها أوتحويلها لخدمة المستعمرين أنفسهم مثلما حدث في شمال أفريقيا عندما حولت الأوقاف من أجل الإنفاق على الفرنسيين العاملين في دول شمال أفريقيا.. وقد تكررت سياسة العداء الاستعماري للوقف الإسلامي في العديد من الدول الإسلامية ابتداء من الهند إلى المغرب الأقصى مرورًا بكافة الدول والمجتمعات الإسلامية  بهدف القضاء على كافة المؤسسات القادرة على تحقيق استقلالية هذه المجتمعات، وعلى كل ما يمثل بؤرًا تجتمع حولها الطاقات والكفاءات والتي  تهدد بقاء الاستعمار أو الثورة عليه باعتبار ان الوقف يمثل الضمانة الاقتصادية المهمة لاستمرار الوظائف الاجتماعية الأساسية.
إن تفشي الفساد وعدم الخبرة لدى الكثير من نظار الأوقاف، كان سبباً في ضياع الكثير منها ما أدى إلى دفع السلطات الحكومية إلى تولي أمر الأوقاف بنفسها. وفي منتصف القرن الماضي أصدرت الدولة العثمانية قانوناً للأوقاف ثم أنشأت وزارة خاصة للأوقاف، واستناداً إلى ذلك القانون انطلقت موجة واسعة من عمليات تقنين الوقف في عدد من الدول العربية والإسلامية.وبالرغم ما لتلك القوانين من مزايا وفوائد عديدة منها ضبط الممتلكات الوقفية ونظارها، غير انها كبّلت الأوقاف بأنظمة وإجراءات روتينية وحوّلت الأوقاف إلى ممتلكات عامة. ويمكننا أن نلخص أهم الإشكالات التي واجهها القطاع الوقفي تاريخيا في مختلف بلدان العالم الإسلامي في أربع مسائل رئيسية:- ([2])
أ‌-     لم تستطع الأوقاف الأهلية مجابهة جملة من الإشكاليات الشرعية والعملية وإيجاد حلول عملية لها. كما ولد تكاثر المستفيدين ،بتوالي الأجيال ، إلى تفتيت الحصص ، وكثرة الخلافات والنزاعات القضائية التي لم يستطع الجهاز القضائي مجابهتها وإيجاد الحلول لها.
ب‌-‏ضعف المؤسسات العلمية وما خلفه من انحسار للاجتهاد وتخلف العلماء عن أداء الدور الحضاري المنوط بهم  ‏مما أثر في طرح حلول واقعية وعملية والتعاطي الواقعي مع التطورات التي حصلت في المجتمعات الإسلامية،ودور علم الفقه والفقهاء في ذلك وفي ما يخص الأوقاف بالتحديد.
ت‌-‏بالتزامن مع التخلف الاقتصادي العام ، أدى ضعف القضاء وعدم تخصص العاملين فيه في مسائل الرقابة على النظار وتصرفاتهم الإدارية والمالية ومدى نجاحهم في توزيع العوائد، إلى انتشار الفساد في إدارة الأموال الوقفية والاستهانة بتنميتها.
ث‌-غياب التجديد الإداري للمؤسسات الوقفية، ‏حيث استشرى أسلوب النظارة الفردية مما سهل عمليات اغتصاب الأوقاف وحيازتها بدون وجه حق والتلاعب بأعيانها أو تحويل وجهتها خارج المقاصد التي حددها الواقفون.
‏ وعلى مستوى التطبيقات العملية فقد تم تهميش نظام الوقف الإسلامي،حيث يمكن رصد عدد من المظاهر الدالة على ذلك فيما يلى:([3])
أ‌-     تضاؤل نسبة قيمة الأموال الموقوفة إلى إجمالي قيمة الثروة القومية، وتراجع معدل نموها سنويًا فضلا عن انخفاض معدلات العوائد والدخول التي تتحقق من توظيف أو استثمار أموال الوقف.
ب‌-انخفاض الموارد المالية اللازمة لتنفيذ شروط الواقفين، ومن ثم عدم الالتزام بشروطهم،وتغيير مصارف الأوقاف أو تقييدها، مما أدى إلى حرمان العديد من الجهات من حقوقها، وتعطلت رسالة الوقف لدرجة التهديد بالقضاء عليها.
ت‌-قيام بعض الدول الإسلامية بإدماج أموال الأوقاف ضمن أموال الدولة مع تأميم ممتلكات وثروات الوقف الأهلي بموجب قوانين وقرارات عليا واجبة النفاذ.
ث‌-تعرض بعض ممتلكات وثروات الوقف للتعدي والاغتصاب من جانب بعض الجناة بطرق غير مشروعة مثل وضع اليد على بعض أراضي الأوقاف التي يعلمون بفقد حجية ملكيتها أو سرقتها وصعوبة إثبات تبعيتها لمؤسسة الوقف. وقد ساعد على ذلك تغيير مسميات بعض الأماكن الموجودة في حجج بعض أراضي الوقف على اغتصابها وتعذر الاستدلال على أراضي الوقف وفقًا للمسميات الحديثة.
ج‌-  إهمال ممتلكات الوقف وعدم الإنفاق على صيانتها أو حسن رعايتها، وتعرض بعضها إلى الانهيار والتدمير.. مثال ذلك تصدع بعض المباني السكنية والإدارية المملوكة للأوقاف وأيلولتها للسقوط في ظل رفض شاغليها تحمل نفقات الصيانة أو الإصلاح رغم ضآلة قيمة الإيجار الشهري وانخفاض قيمته الحقيقية بمرور السنوات نتيجة زيادة أو غلاء الأسعار وتآكل قيمة النقود.
ح‌-  قيام بعض الدول العربية والإسلامية بإلغاء الوقف الأهلي (الذري)وهو ما يعتبر بمثابة إلغاء لمؤسسة إسلامية أصلية وتحريم لما أحل الله، ومنع الخير من الوصول إلى من يستحقونه الأمر الذي جعل مجمع الفقه الإسلامي- قرار مجمع رقم ١٤٠ (6/15)الصادر بتاريخ 11/3/2004 ميلادية- يوصي بإحياء الوقف الذري الذي  قامت بإلغائه بعض التشريعات في بعض الدول العربية والإسلامية.
خ‌-  تكبيل الوقف بعقود الحكر وهو عقد إجارة لمدة طويلة يعقد بإذن الحاكم ويدفع فيها المستحكر لجانب الوقف مبلغًا معجلا يقارب قيمة الأرض ويحدد مبلغًا آخر ضئيلا يستوفى سنويًا لجهة الوقف من المستحكر أو ممن ينتقل إليه هذا الحق . ولا يخفى أن هذه العقود تقضي على الجزء الأكبر من عوائد الوقف بمرور الزمن خاصة في ظل ارتفاع معدلات تضخم الأسعار وانخفاض القيمة الحقيقية للنقود.
د‌-    تركيز بعض الجهات المشرفة على الوقف على التوثيق والسجلات فقط دون الاهتمام بالتنمية والاستثمار مما يؤدي إلى تردي ثروات الأوقاف وإهمالها مثلما كان حال الوقف في السودان في ظل رعاية المحاكم الشرعية لفترة طويلة من الزمن حتى صدور قانون الأوقاف السوداني عام ١٩٨٩ وما تلاه من قرارات خاصة بتنظيم الوقف داخل البلاد وخارجها مثل وقف آبار على بالسعودية وأوقاف القدس لصالح المسجد الأقصى، وأوقاف في تركيا، ووقف الغور بمدينة جدة.
ذ‌-    إلزام إدارة الوقف في بعض الدول بالخضوع لتنظيمات الدولة في سائر الشئون الوقفية صاحب الالتزام بالقوانين الاستثنائية في الإيجار والتي ألغت ضمنيًا النظم المطبقة في الإيجارات الوقفية وهو ما حدث في لبنان على سبيل المثال الأمر الذي ترتب عليه عدم قدرة إدارة الأوقاف على الاستثمار الأمثل لأموال الوقف ومن ثم تراجع إيراداتها مع ضعف الإدارة المالية للوقف وعجزها عن المساهمة في إعادة إعمار لبنان بعد انتهاء الحرب الأهلية وإهمال صيانة المساجد والعجز عن دفع رواتب الموظفين في إدارة الوقف رغم ضآلتها بالمقارنة برواتب وأجور سوق العمل وذلك بالإضافة إلى عجز الإدارة عن دفع رواتب الدعاة والأئمة ومقيمي الشعائر.
ورغم هذه الملاحظات فإنه من المجحف أن لا نذكر بأن مؤسسة الوقف كانت من أكثر المؤسسات التي تواصلت خدماتها الاجتماعية وإلى وقت قريب رغم خفوت جذوتها.
 ثانيا: الحاجة الى أدوات الحوكمة لتطوير مؤسسات الأوقاف
على الرغم من شيوع وانتشار الوسائل الالكترونية الحديثة في المعاملات المالية وكافة مجالات الاستثمار وأعمال الحفظ والتوثيق والمعلومات إلا أن مؤسسات الوقف في معظم الدول الإسلامية لا تزال متخلفة عن استخدام هذه التقنيات الحديثة في أعمال إدارة واستثمار الوقف وتوزيع عائداته إلى الفئات المستهدفة منه. إذ يمكن القول بأن نظام الوقف التقليدي لا يزال هو المعمول به في تلك الدول رغم ما طرأ على الاقتصاد العالمي من تغيرات وتطورات تمثلت فيما يلي([4]):
أ‌-     العولمةالماليةوالتجارية، وما يرتبط بها من تحويلات مالية ومصرفية وتدفقات رؤوس أموال واستثمارات في مواقع جغرافية متعددة أو بلدان إسلامية مختلفة وعبر بنوك وبورصات هذه الدول بأسرع وقت ممكن.
ب‌-ثورةالمعلوماتوالاتصالات ومساهمتها في سرعة دوران الأموال، عبر الأسواق المالية والتجارية المختلفة وما ينتج عن ذلك من تعظيم لعوائد استثمار الأموال الموقوفة بما يحقق منافع اكبر للمستفيدين.
ت‌-ظهوروانتشارالشركاتالعملاقةمتعددةالجنسيات وسيطرتها على الاقتصاد العالمي، والحاجة إلى ظهور شركات إسلامية متعددة الجنسيات مناظرة لها وقادرة على المنافسة وعلى وقف جانب من أموالها أو عائداتها لأعمال الخير والإحسان ورعاية الفقراء إذ لا يزال نظام الوقف الإسلامي يركز على الجهد المحلي دون  التفاعل الدولي.
ث‌-التركيز علي مبادئ الحكم الصالح والإدارة الحصيفة (الحوكمة) في تطوير المؤسسات والهيئات سواء كانت حكومية أم خاصة. وفي العادة تركز الإدارة الحصيفة على عدة محاور منها  الالتزام بالقوانين واللوائح وفعالية الهيكل التنظيمي وسيادة نظام  القيم وحسن اختيار القيادة والإستراتيجية والتقييم المستمر لها ووجود السياسات، كما تركز أن يكون اهتمام القيادة بالتطوير في المؤسسـة وبنـاء الطـاقة الإداريـة اللازمـة. وتنامي الاهتمام بمبدأ الشفافية في التعاملات والوضوح في الإفصاح المالي عن كافة المعلومات ووجود المعايير المحاسبية المتعارف عليها وتوافر تصنيفات ائتمانية لكافة المنتجات المالية وغيرها من التطورات التي تؤكد وجود منهجية في العمل المالي وفي الأدوات الاستثمارية المتوفرة في السوق المالي وتعزز الثقة فيه. اضافة الى تنامي دور الإدارة المهنية ذات الكفاءة العالية في إدارة المؤسسات وحسن استخدام رؤوس الأموال التي وضعت تحت سلطتها من قبل المساهمين بحيث يتحقق الفصل الكامل ما بين الملكية والادارة. وأيضا توسع النظم الضريبية وتعقدها والإعفاءات التي تقدمها للأعمال الخيرية أو الوقفية.([5])

 أ-التعريف بالحوكمة من حيث المصطلح والمفهوم:
تعاظم الاهتمام بمفهوم و آليات الحوكمة في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة،أصبحت الحوكمة من الموضوعات الهامة علي كافة المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية خلال العقود القليلة الماضية، خاصة في أعقاب الانهيارات المالية والأزمات الاقتصادية، والتي جاءت كنتيجة مباشرة للقصور في آليات الشفافية والحوكمة ببعض من المؤسسات المالية العالمية،وافتقار إدارتها إلي الممارسة السليمة في الرقابة والإشراف ونقص الخبرة والمهارة ،التي أثرت بالسلب في كل من ارتبط بالتعامل معها،سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة. نتيجة لكل ذلك زاد الاهتمام بمفهوم الحوكمة وأصبحت من الركائز الأساسية التي يجب أن تقوم عليها الوحدات الاقتصادية ، ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل قامت الكثير من المنظمات والهيئات بتأكيد مزايا هذا المفهوم والحث علي تطبيقه في الوحدات الإقتصاديه المختلفة ، مثل : لجنة كادبوري Cadbury Committee والتي تم تشكيلها لوضع إطار لحوكمة المؤسسات باسم   Cadbury Best Practice  عام 1992 في المملكة المتحدة ، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والتي قامت بوضع مبادئ حوكمة الشركات Principles of Corporate Governance عام 1999،وصندوق المعاشات العامة(Calpers) في الولايات المتحدة الأمريكية ، كذلك لجنة       Blue Ribbon Committee  في الولايات المتحدة الأمريكية والتي أصدرت مقترحاتها عام 1999 م .([6])
وعلى الرغم من الارتباط بين مصطلح الحوكمة والعولمة والأزمات ، زيادة الاهتمام به بين كل من المهتمين بالدراسات  المحاسبية والاقتصادية والإدارية والقانونية،الإ أنه ما زال مجال اختلاف وعدم اتفاق الباحثين والأكاديميين والمهتمين بهذا الأمر مما أدي إلي ظهور العديد من المصطلحات المستخدمة بيد أن المصطلح الأكثر استخداما علي الأقل في المجال الأكاديمي والبحثي هو “الحوكمة ” كمرادف قريب لمصطلح Governance     .([7])
 وكلمة governance معناها حاكمة من الإحكام والحاكمية؛ وبالرجوع إلى معاجم اللغة العربية والبحث تحت لفظ «حكم» نجد أن العرب تقول: حكمت واحكمت وحكّمت؛ بمعنى: منعت ورددت؛ ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكم لأنه يمنع الظالم من الظلم؛ ومن المعانى لكلمة «حَكَم»: حَكَمَ الشىء وأحكمه كلاهما: منعه من الفساد.([8])
ورغم أن لفظ حوكمة لم ترد فى القواميس العربية على هذا الوزن, إلا أن المعنى العام لها من مادة لفظ حكم الذى يعنى كما سبق القول المنع من الظلم والفساد وهو المتفق عليه اصطلاحا لكلمة الحوكمة التى تهدف الى منع الظلم والفساد.([9])
 أما بالنسبة لمفهوم حوكمة المؤسسات،توجد عدة صياغات وهى إن اختلفت من حيث الألفاظ إلا أن دلالاتها متقاربة, ([10]) وتعنى بشكل عام, القوانين والقواعد والمعايير التى تحدد العلاقة بين إدارة الشركة من جهة, وحملة الأسهم وأصحاب المصالح والأطراف المرتبطة بالشركة من جهة أخرى, وبشكل أكثر تحديداً يقدم مصطلح حوكمة الشركات إجابات لعدة تساؤلات من أهمها: كيف يضمن المساهمون ألا تسىء الإدارة استغلال أموالهم؟ وكيف يتأكد هؤلاء المساهمون أن الإدارة تسعى إلى تعظيم ربحية وقيمة أسهم الشركة فى الأجل الطويل؟ ومامدى إهتمام الإدارة بالمصالح الأساسية للمجتمع؟ وأخيراً كيف يتمكن حملة الأسهم وأصحاب المصالح من رقابة الإدارة بشكل فعَال ؟.
 وقد حددت الأدبيات عدة قنوات يمكن من خلالها أن تؤثر الحوكمة على النمو والتنمية ومن ذلك  مايلى:([11])
1-  زيادة فرص الحصول على التمويل الخارجي من قبل الشركات. ويمكن أن يؤدي الى زيادة معدلات الاستثمار، وتحقيق معدلات نمو أعلى، وزيادة توليد فرص العمل.
2- خفض تكلفة رأس المال وما يرتبط بها من ارتفاع مستوى تقييم الشركة ،مما يجعلها أكثر جاذبية  للمستثمرين وبالتالى  تحقيق المزيد من الاستثمارات ، مما أيضا يؤدى للمزيد من  النمو والمزيد من توليد فرص العمل.
3- الأداء التشغيلي بشكل أفضل من خلال تخصيص الموارد وإدارة أفضل. وهذا يخلق ثروة أكثر عموما.
4- بناء علاقات أفضل مع جميع أصحاب المصلحة عموما،وتقليل مخاطر حدوث الأزمات عموما والمالية بشكل خاص، والتى يمكن أن يكون لها تأثير كبير على التكاليف الاقتصادية والاجتماعية.
ويثير مصطلح حوكمة الشركات بعض الغموض لثلاثة أسباب رئيسية مرتبطة بحداثة هذا الاصطلاح:([12]) السبب الأول هو أنه على الرغم من أن مضمون حوكمة الشركات وكثير من الأمور المرتبطة به ترجع جذورها إلى أوائل القرن التاسع عشر، حيث تناولتها نظرية المشروع وبعض نظريات التنظيم والإدارة، إلا أن هذا الاصطلاح لم يعرف في اللغة الإنجليزية، كما أن مفهومه لم يبدأ في التبلور إلا منذ قرابة عقدين أو ثلاثة عقود.
بينما يتمثل السبب الثاني في عدم وجود تعريف قاطع وواحد لهذا المفهوم. فبينما ينظر إليه البعض من الناحية الاقتصادية على أنه الآلية التي تساعد الشركة في الحصول على التمويل، وتضمن تعظيم قيمة أسهم الشركة واستمرارها في الأجل الطويل، فإن هناك آخرون يعرفونه من الناحية القانونية على أنه يشير إلى طبيعة العلاقة التعاقدية من حيث كونها كاملة أم غير كاملة، والتي تحدد حقوق وواجبات حملة الأسهم وأصحاب المصالح من ناحية، والمديرين من ناحية أخرى، كما أن هناك فريق ثالث ينظر إليه من الناحية الاجتماعية والأخلاقية، مركزين بذلك على المسؤولية الاجتماعية للشركة في حماية حقوق الأقلية أو صغار المستثمرين، وتحقيق التنمية الاقتصادية العادلة، وحماية البيئة.
ويرجع السبب الثالث لغموض هذا المصطلح إلى أن هذا المفهوم مازال في طور التكوين، ومازالت كثير من قواعده ومعاييره في مرحلة المراجعة والتطوير. ومع ذلك هناك شبه اتفاق بين الباحثين والممارسين حول أهم محدداته وكذلك معايير تقييمه.
         إن مصطلح الحوكمة بأوسع معنى له يكون معنياً بتحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والأهداف الاجتماعية من جهة وأهداف الفرد وأهداف الجماعة من جهة أخرى.أى أن الإطار العام للحوكمة موجود لكى يشجع على الاستخدام الأكفأ والعادل للموارد ، ويعمل علي تفادى سوء استخدام السلطة  وكذلك تفادي التحايل على القواعد والنظم واللوائح .ولذلك يمكن تلخيص أهم مباديء وركائز الحوكمة والتي بموجبها يمكن القضاء أو علي الأقل تقليل الي الحد الأدني الفساد والانحراف في كافة مناحي الحياة العامة والخاصة وهى([13]):
أ‌-     وجود اطار عام للمناخ التشريعي والقوانين بالدولة تحمي حقوق جميع أفراد  المجتمع مع تحديد المسئوليات والواجبات .
ب‌-العدالة والمعاملة المتكافئة والمتوازنة لجميع افراد المجتمع .
ت‌-الافصاح والشفافية في كل ما يصدر عن المسئولين من بيانات و معلومات.
ث‌-المساءلة والمحاسبة وهو ما يعني أن يعقب الافصاح دائما محاسبة المسئولين بشفافية كاملة.
ج‌-  هذا بجانب أن يكون هناك سياسات واضحة وموثقة لكيفية تجنب تعارض المصالح وخطة لتتابع السلطة  في الادارات العليا التنفيذية .
‏ونلاحظ من هذه المبادئ ان الحوكمة تعالج علاقات القوة والمسؤولية بين أربع مجموعات كبيرة تحيط بإدارة الشركة المساهمة. المجموعات التي نتحدث عنها هي: أصحاب العلاقة ( المستفيدون، الدائنون، الحكومة، المجتمع، الموظفون ..) ، الجمعية العمومية ( الملاك) ، مجلس الإدارة والإدارة العمومية أو التنفيذية. وتقدم الحوكمة الإدارية كما :كرنا اعلاه مجموعة من الإجراءات والترتيبات التي تحكم العلاقات بين هذه المجموعات لتكون علاقات إيجابية منتجة وليست مدعاة للتنافس السلبي وضياع مصلحة الشركة. على سبيل المثال لو أبدعت إحدى المجموعات ونجحت فى تحقيق غاياتها وسبقت المجموعات الاخرى لم تتحقق الحوكمة الإدارية لان شرطها المصلحة الجماعية.كذلك لو نجحت المجموعات كل على حدة فكل سيبدع لتحقيق مصالحه الضيقة ولن تتحقق المصلحة الكلية للشركة.
ومن الاستعراض العام لهذه النصوص يتضح أن مفهوم الحوكمة يدور حول وضع الضوابط التى تضمن حسن إدارة الشركات بما يحافظ على مصالح الأطراف ذات الصلة بالشركة ويحد من التصرفات غير السليمة للمديرين التنفيذيين فيها وتفعيل دور مجالس الإدارة بها بعدما أظهرت الوقائع والأحداث حالات عديدة من التلاعب فى اموال العديد من الشركات بواسطة الإدارة أدت إلى إفلاسها.
وهذا المعنى للحوكمة يتفق مع ماجاءت به الشريعة الإسلامية من الأصل وليس كحالة طارئة كما فى الحوكمة, فالمال وملكيته يعتبر أحد المقومات الخمس التى يعتبر حفظها وحمايتها بتحقيق النفع منها ومنع الفساد عنها, أحد المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية, ومن هنا  وفى مجال الشركات ومايتعلق بها جاءت الأحكام الشرعية للشركات بجميع أنواعها وكذا عقد الوكالة لتنظيم علاقة الإدارة بالشركة والمساهمين.
ويظهر الواقع المعاصر أهمية تطبيق مبادىء الحوكمة على مؤسسة الوقف لضمان النزاهة والشفافية وخاصة بعد ما تعرض له الوقف من فساد وتهميش خلال سنوات عديدة من جهة،وبعد ظهور اتجاهات حديثة في تأسيس الأوقاف من جهة أخرى.
 فالوقف يشبه منشآت الأعمال من حيث إنه شكل تنظيمي لمجموعة من الأموال في الإنتاج تنفصل فيه الإدارة عن الملكية، كما أن إدارة أموال الأوقاف لا يمكنها أن تتبع بمبادئ اقتصاديات السوق، وذلك لانعدام الحافز الذاتي الذي نجده في سلوك المنشأة الإنتاجية في السوق وهو حافز الربح أو المنفعة، إذ إنه يقدم خدماته للمجتمع دون النظر إلى الربح، أما على المستوى الجزئي أي وحدة الوقف الواحدة، فلابد من استثمارها وتعظيم الإيرادات المتأتية منها ليتم توزيع المنافع على أكبر عدد من المستفيدين، وبالتالي فإن التحدي الذي نواجهه في اختيار شكل إدارة الأوقاف هو أن نوجد توازنًا مؤسسيًا يؤدي إلى ربط هدف الإدارة بأهداف الوقف دون الإخلال بمبدأ الرقابة, أي أن إدارة الوقف أقرب ما تكون كإدارة المنشآت الاقتصادية في القطاع الخاص واستبدال رقابة الجمعية العمومية والمالكين بجهات رقابية تضم جهات حكومية أو شعبية. والقطاع الوقفي يتكون من جزأين هامين متكاملين ومترابطين، الأول كلي وهو الإدارة أو الهيئة أو المؤسسة التي تشرف وتدير وتستثمر أموال الوقف على المستوى الوطني، وعادة ما تنشأ هذه المؤسسات بموجب قوانين وأنظمة تحدد سياساتها العامة والمبادئ والأسس التي تسير عليها بما في ذلك الأسس المحاسبية والرقابية، والتي تكون في الأغلب تلك التي تطبق على المؤسسات العامة. أما الجزء الثاني وهو الوحدة الوقفية (الوقف) وعادة ما تحدد شروط الواقف أوجه استثمارها وطريقة إدارتها والرقابة عليها وأوجه إنفاق إيراداتها. وعندما نتحدث عن النظم المحاسبية والرقابية للوقف فلا بد أن نأخذ بعين الاعتبار هذين المستويين من القطاع الوقفي، وعدم الخلط بينهما لأن مثل هذا الخلط قد يؤدي إلى خطأ في تصميم النظم المحاسبية ومعالجة العمليات الاقتصادية وأساليب الرقابة عليها.
  ومع ملاحظة أن هناك اتجاهان في تأسيس الأوقاف في الوقت الحاضر، وذلك بالنظر إلى الهيكل التنظيمي للوقف، هما:([14])
  1. تأسيس أوقاف جماعية كبيرة بالنظر إلى القيمة السوقية لأصولها، وفق نموذج الشركات المساهمة تدار على أسس تجارية. ويتكون رأس المال من قسمين: أحدهما وقفي، والآخر استثماري، وذلك مثل بعض المشروعات الوقفية للهيئة العالمية للوقف المتفرعة عن البنك الإسلامي للتنمية.
  2. تأسيس صناديق وقفية كبير بالنظر إلى القيمة السوقية لأصولها، تعتمد في رأسمالها على التبرعات، وعوائد استثمارها فقط، وتدار على أسس اقتصادية. ومن أهم الأمثلة في هذا الاتجاه في الوقت الحاضر،الصناديق الوقفية التي يتم إنشاؤها في عدد من دول الخليج العربي وفق أسلوب الشركات المساهمة، عن طريق طرح ما يسمى الأسهم الوقفية.
 فانه لابد من توظيف مبادئ وأسس الحوكمة هذه في سبيل تحسين أداء المشاريع الوقفية لتحقق الاهداف المناطة بها حيث يتم التحكم في مشروع الوقف (الموقوف) من خلال ثلاث جهات مهمة: الواقف (المتبرع أو المتبرعون) والناظر أو مجلس النظار وهو بمثابة مجلس الإدارة في الشركات الحديثة والموقوف عليهم أو المستفيدون. كذلك يوجد مدير او مسؤول عن المشروع محل الوقف يعينها ويشرف عليها الناظر وذلك بمثابة الإدارة التنفيذية فى الشركات الحديثة كما لن نتجاوز وجود العديد من الهيئات والجهات الحكومية والنظامية التي يفترض أن تشرف على مشاريع الأوقاف على وجه العموم وهذه يتشابه دورها مع دور الهيئات والجهات المنظمة لأعمال الشركات المساهمة. وبطبيعة الحال انفرد الفكر الوقفي فى الإسلام بوضع الكثير من التنظيمات والتشريعات والشروط (شروط الوقف) كل ذلك فى سبيل تعزيز قيام مشروع الوقف واستمراريته وإدارته وتحقيق مبادئ العدالة والشفافية والإفصاح. وبالنظر الى وجود عدد من  المجموعات المحددة والمؤثرة فعلا فى المشاريع الوقفية حيث نجد مجموعات مثل المشروع الوقفي (الموقوف) والشخص المتبرع (الواقف) والمستفيدين (الموقوف عليهم) والجهة المنظمة للوقف والإدارة التنفيذية للمشروع الوقفي إلى آخره. كل هذه المجموعات تحتاج ترتيب العلاقات فيما بينها وتفعيل المسائل المتعلقة بالرقابة والتحكم  في المشروع الوقفي ( الحوكمة الإدارية) وفق مبادئ وأسس واضحة للارتقاء بالأداء فى جو عام من الإفصاح والشفافية والمسؤولية تجاه جميع أصحاب العلاقة بالمشروع.([15])
ولقد أثبتت مؤشرات تصنيف حوكمة الشركات أنها وسيلة فعالة في الحث على إدخال تغييرات إيجابية داخل الشركات في الأسواق الناشئة،فتلك المؤشرات تقوم بمهمتين هامتين: الأولى، أنها توفر للشركات معلومات تفصيلية حول آليات حوكمتها، وذلك بما تقدمه من تقييم وإشارة إلى المَواطن التي تستحق الاهتمام وتحتاج إلى تحسين. والثانية، أنها تقدم معيارًا دقيقًا لأداء الشركة مقارنةً بأقرانها. ومن شأن ذلك تعزيز روح التنافسية بين الشركات، والتي تشجع بدورها على إدخال الإصلاحات،سعيًا من الشركة للوصول إلى ترتيب أعلى، واعتراف أوسع من منافسيها.كذلك توفر مؤشرات تصنيف الحوكمة معلومات أساسية للمستثمرين،يُمكن أن تُترجم إلى تكلفة أقل لرأس المال بالنسبة للشركات. إن مؤشرات تصنيف حوكمة الشركات تعتبر -من أوجه عديدة- محركًا إيجابيًا يدفع للإصلاح لأنها تركز على مكافأة الممارسات الرشيدة بأكثر مما تركز على معاقبة الممارسات السيئة.
ب-اهمية ومبررات تطبيق مبادىء الحوكمة على مؤسسات الأوقاف :
إن مؤسسات الأوقافترسي القيم الديمقراطية والعدل والمساءلة والمسئولية والشفافية فى المشاريع الوقفية، وتضمن نزاهة المعاملات. وتعزز سيادة القانون ضدالفساد؛ إذ تضع الحدود بين الحقوق الخاصة والمصالح العامة وتمنع إساءة استخدام السلطة.وتقوم حوكمة الوقف على تحديد العلاقة بين الواقفين والموقوف عليهم، ومجالس الإدارة،والمديرين وحملة الأسهم وغيرهم،بما يؤدى إلى زيادة قيمة الوقف إلى أقصى درجة ممكنة على المدى الطويل. وذلك عن طريق تحسين أداء المشاريع الوقفية، وترشيد اتخاذ القرارات فيها. ويتضمن ذلك إعداد حوافز وإجراءات تخدم مصالح الموقوف عليهم، وتحترم فى نفس الوقت رغبات الواقفين ومصالح  جميع المتعاملين في ومع المشروع الوقفى.
وتتجسد أهمية حوكمة الوقف بما يأتي  :
1 . محاربة الفساد المالي والإداري وعدم السماح بوجوده اوعودته مره أخرى .
2 . تحقق ضمان النزاهة والحيادية والاستقامة لكافة المشاريع الوقفية.
3 . تفادي وجود أخطاء عمديه أو انحراف متعمد كان أو غير متعمد ومنع استمراره أو العمل على تقليله إلى أدنى قدر ممكن ، وذلك باستخدام     النظم الرقابية المتطورة .
4 . تحقيق الاستفادة القصوى من نظم المحاسبة والمراقبة الداخلية ، وتحقيق فاعلية الإنفاق وربط الإنفاق بالإنتاج .
5 . تحقيق قدر كاف من الإفصاح والشفافية في الكشوفات المالية .
6 . ضمان أعلى قدر من الفاعلية لمراقبي الحسابات الخارجيين ، والتأكد من كونهم على درجة عالية من الاستقلالية وعدم خضوعهم لأية ضغوط من مجلس الإدارة أو من المديرين التنفيذيين .
 أما على الصعيد الاجتماعي فالحوكمة تهتم بتحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية . ويشجع إطار حوكمة الوقف على الاستخدام الكفء للموارد وضمان حق المساءلة عن السيطرة عليها ، ويهدف إلى ربط مصالح الأفراد والمشاريع الوقفية والمجتمع بشكل عام، إذ يرغب كل بلد أن تزدهر وتنمو مؤسسة الوقف ضمن حدوده لتوفير فرص العمل و الخدمات الصحية ، والإشباع للحاجات الأخرى ، ليس لتحسين مستوى المعيشة فحسب بل لتعزيز التماسك الاجتماعي.
 ويمكن أن يعتمد نظام حوكمة الوقف على مبادئ الحوكمة كما وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OECD) السابق الاشارة اليها ،والتى لا تتنافى في مجملها مع المبادئ التي تدعمها الشريعة الإسلامية والتي تشكل الإطار التنظيمي لعمل البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية،حيث تحقق هذه المبادئ الآتي:([16])
1-  تعزيز مسؤولية إدارة المشاريع الوقفية عن تنفيذ المعاملات بكفاءة تحقق المتطلبات النظامية والشرعية.
2-  تعزيز ا لاستقلالية و الموضوعية في إبداء الرأي الشرعي من جهات التدقيق الشرعي.
3-  تحقيق العدالة بين جميع الأطراف: الإدارة،الواقفون ،  الموقوف عليهم ،ذوو العلاقة (العملاء الموظفون ،جهات التدقيق الخارجي).
4-  تعزيز الفصل بين السلطات والوظائف المتعارضة لضمان آليات واضحة لتحمل المسؤولية والمساءلة.
5-  استكمال الإطار المؤسسي الداعم لتطبيق الأهداف الأخرى، و يضم إنشاء المؤسسات و إصدار التشريعات.
6-  سيادة القانون، وهذا لا يتحقق إلا من خلال وجود تشريع حكومي يلزم باستكمال المؤسسات والتشريعات وتطبيقها في واقع الأعمال الوقفية.
     إن من أهمية حوكمة الوقف هو دورها في زيادة كفاءة استخدام الموارد وتعظيم قيمة مؤسسة الوقف وتدعيم قدرتها التنافسية بالأسواق ، مما يساعدها علي التوسع والنمو ويجعلها قادرة على تحقيق أهداف الواقفين وتعظيم منفعة الموقوف عليهم. كما أن من المعايير الرئيسية لحوكمة مؤسسة الوقف هو تحقيق فاعلية وكفاءة الأداء بها وحماية أصولها.
    وبذلك يرى الباحث أن الالتزام بتطبيق الجوانب الفكرية للحوكمة على مؤسسة الوقف سينعكس بشكل جيد على أدائها بأبعاده التشغيلية والمالية والنقدية ، وكذلك على المقاييس المختلفة المستخدمة ، أي أن تطبيق الحوكمة يساعد على إيجاد مفهوم ومقاييس شاملة لأداء مؤسسة الوقف مما يدعم من قدراتها على الاستمرار والنمو ويحقق مصالح الفئات المختلفة المتعاملة معها ، خاصة وأن مفهوم حوكمة مؤسسة الوقف يحمل في مضمونه بعدين أساسيين هما :-
الأول:- الالتزام بالمتطلبات القانونية والإدارية وغيرها.
الثاني:- الأداء بما يحمله من استغلال للفرص المتاحة للارتقاء بمؤسسة الوقف ككل .
     لو لم يكن للحوكمة من الأهداف والمزايا التي تدعمها ، لما سعت معظم الوحدات الاقتصادية بل والدول إلي تطبيقها ووضعت التشريعات المختلفة اللازمة لها. ولقد اختلفت المفاهيم المستخدمة للتعبير عن هذه الأهداف والمزايا منها المنافع أو الدوافع أو البواعث ولكنها جميعاً تدخل ضمن الأهداف والمزايا والتي يمكن التعبير عنها في النقاط التالية :-
1- تحسين قدرة مؤسسة الوقف وزيادة قيمتها.
2- فرض الرقابة الفعالة على أداء مؤسسة الوقف وتدعيم المساءلة المحاسبية بها.
3- ضمان مراجعة الأداء التشغيلي والمالي والنقدي لمؤسسة الوقف.
4- تقويم أداء الإدارة العليا وتعزيز المساءلة ورفع درجة الثقة فيها .
5- تعميق ثقافة الالتزام بالقوانين والمبادئ والمعايير المتفق عليها .
6- تعظيم  أرباح مؤسسة الوقف.
7- زيادة ثقة الواقفين الحاليين والمرتقبين في مؤسسة الوقف.
8- الحصول علي التمويل المناسب والتنبؤ بالمخاطر المتوقعة.
9 – تحقيق العدالة والشفافية ومحاربة الفساد.
10- مراعاة مصالح الأطراف المختلفة وتفعيل التواصل معهم .
وتمثل المقومات التالية الدعائم الأساسية التي يجب توافرها حتى يمكن الحكم بتطبيق حوكمة الوقف ،وهي :-
1-  توفر القوانين واللوائح الخاصة بضبط الأداء الإداري لمؤسسة الوقف.
2-  وجود لجان أساسية تابعة لمجلس الإدارة لمتابعة أداء المشاريع الوقفية.
3-  وضوح السلطات والمسئوليات بالهيكل التنظيمي للمشاريع الوقفية.
4-  فعالية نظام التقارير وقدرته على تحقيق الشفافية وتوفير المعلومات .
5-  تعدد الجهات الرقابية على أداء المشاريع الوقفية.
    في ضوء ما سبق يري الباحث ضرورة الإشارة إلي النقاط التالية حول تطبيق الجوانب الفكرية للحوكمة على مؤسسة الوقف:-
  1. إن الالتزام بتطبيق هذه الجوانب في مؤسسة الوقف سيؤدي إلى تطوير أدائها والتغلب على مشاكلها المختلفة وزيادة قدرتها التنافسية والتشغيلية والمالية والإدارية وبالتالي الانعكاس الإيجابي على تحقيق أهدافها الدينية والدنيوية.
  2. يؤدى تطبيق مبادىء الحوكمة على مؤسسة الوقف الى سهولة الحصول على المعلومات وممارسة الرقابة على مختلف جوانب أداء مؤسسة الوقف وزيادة الثقة فيها وتحقيق العدالة والشفافية ومحاربة الفساد وتحقيق التواصل مع الأطراف المختلفة ذات العلاقة بمؤسسة الوقف.
  3. بالنظر إلى مفاهيم ومبادئ الحوكمة نجد انها تهدف الى تحقيق مصالح الأفراد والمؤسسات والمجتمعات، وهذا من الأهداف التي وضعت من أجلها الشريعة الإسلامية.
  4. إن تطبيق مبادىء الحوكمة  على المشاريع الوقفية سوف يؤدي الى زيادة ثقة الواقفين الحاليين والمرتقبين ومختلف المستخدمين لها.   
    ثالثا:النتائج والتوصيات:
    تؤدى حوكمة الوقف في النهاية تحقيق الأهداف المرجوة منها من خلال زيادة الثقة في مؤسسة الوقف وتعميق دور العمل الوقفى، وزيادة قدرته ورفع معدلات الاستثمار فيه، تشجع الواقفون المرتقبون على الثقة في هذا القطاع اوبالتالى ف الحصول على التمويل وتوليد الأرباح، وأخيرا خلق فرص عمل.
    النتائـج:
    1-  إن تاريخ الوقف يرجع إلى فجر الإسلام وقد دلّ على مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع وأن الوقف من أفضل وجوه الإنفاق، وأعمها فائدة وأدومها نفعاً وأبقاها أثراً.
    2-  تعاظم الاهتمام بمفهوم وآليات الحوكمة في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، خاصة في أعقاب الانهيارات المالية والأزمات الاقتصادية، والتي جاءت كنتيجة مباشرة للقصور في آليات الشفافية والحوكمة ببعض من المؤسسات المالية العالمية.
    3-   رغم تراجع دور الوقف إبان حقبة الاستعمار إلا أن الآونة الأخيرة شهدت توجها جادا لتفعيل دور الوقف في المجتمعات الإسلامية.
    4-  أن نظام الوقف التقليدي لا يزال هو المعمول به في معظم الدول رغم ما طرأ على الاقتصاد العالمي من تغيرات وتطورات.
    5-  تحتاج  مؤسسة الوقف الى تطبيق مبادىء الحوكمة  باعتبارها الإطار الصحيح لتطوير أداء مؤسسة الوقف في ربوع وطننا العربي وعالمنا الإسلامي،خاصة مع ما تشهده الأعمال الوقفية من تطور واكتسابها طابعًا مؤسساتيًا، بعيدًا كل البعد عن العفوية والارتجالية.
    6-  – إن الالتزام بتطبيق الجوانب الفكرية للحوكمة على مؤسسة الوقف سينعكس بشكل جيد على أدائها بأبعاده التشغيلية والمالية والنقدية ، وكذلك على المقاييس المختلفة المستخدمة .
    7-  – أن تطبيق الحوكمة يساعد على إيجاد مفهوم ومقاييس شاملة لأداء مؤسسة الوقف مما يدعم من قدراتها على الاستمرار والنمو ويحقق مصالح الفئات المختلفة المتعاملة معها.
    التوصيات:
    1-  ضرورة التزام نظار الأوقاف  بأعلى درجات الإفصاح وأن يتم الإبلاغ عن الأنشطة والبرامج والعمليات والأداء الاجتماعي والمالي بإصدار تقارير سنوية تشتمل على الحسابات الختامية المدققة للسنة المالية،حيث تكتسب الشفافية والمكاشفة أهميتها في تحقيق الحوكمة الفعّالة في مؤسسة الوقف في كونها أداة لتقييم أداء المؤسسة ومتولي شؤون الوقف.
    2-  العمل على استمرار وتنمية التأصيل للجوانب الفكرية لحوكمة مؤسسة الوقف وخاصة الأهداف والخصائص والمقومات والمحددات والمبادئ ، علاوة على شموليتها واحتوائها على جميع المفردات النظرية والتطبيقية للحوكمة بصورة يمكن أن يطلق عليها “الإطار المتكامل لحوكمة مؤسسة الوقف” .
    3-  ضرورة مراجعة النظار والعاملين في كل عام واخضاع هذه المراجعة لاعتبارات مختلفة منها: مدى الالتزام بشروط الواقف وتطوير الخطط الاجتماعية وخدمة المؤسسة والانتماء إليها، إضافة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول وتطوير أساليب تعبئة الموارد المالية، والمشاركة في الندوات ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية والفتاوى الشرعية، والالتزام بأخلاقيات المهنة. وعملية تقييم الأداء تمكّن من ضمان الجودة وتصحيح المسار لتحقيق الرسالة وأهدافها.
    4-  يتطلب تطبيق آليات الحوكمة نشر ثقافة الحوكمة في المجتمع ، وذلك من خلال وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني . فإذا ما أدرك المجتمع إن الحوكمة تمثل له خط الدفاع الأول والحصن المنيع ضد أي فساد أو إفساد يحاول أن يسلب  المجتمع ثرواته وأمواله ومكاسبه ، فانه سوف يدعم تطبيقها وإرساء قواعدها والدفاع عنها . وعليه يوصي الباحث باستحداث مركز يعنى بقضايا حوكمة مؤسسة الوقف ، ويتولى مهمة إعداد برامج إعلامية وتدريبية لترسيخ ثقافة الحوكمة في العمل الوقفى.
    5-  التزام المشاريع الوقفية بمبادئ الشفافية والإفصاح ، وذلك من خلال قيامها بما يأتي :
    أ – يحدد كل مشروع الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها – الاستراتيجية وقصيرة الأجل – والإفصاح عنها عبر الوسائل التي تمكن الجمهور من الاطلاع عليها ، وان تقوم بنشر تقرير يتضمن مستوى تحقيق الأهداف الموضوعة لها .
    ب – نشر البيانات المالية بتقارير دورية، مطبوعة أو عن طريق النشر في مواقع الشبكة الإلكترونية، من الشفافية المطلوبة لتحقيق الحوكمة الرشيدة. وضرورة احتواء القوائم المالية وبيان المعاملات على معلومات موثوقة ومفيدة عن المؤسسة الوقفية وأدائها المالي والإداري.
    المراجع
    1-  ابراهيم محمود عبد الباقى،دور الوقف فى تنمية المجتمع المدنى،رسالة دكتوراه،سلسلة الرسائل الجامعية(3)،الأمانه العامة للأوقاف،الكويت،1427هـ،2006م.
    2-  ابن منظور ،لسان العرب ،طبعة دار المعارف .
    3-  أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي تطوير أساليب العمل و تحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة ،متاح فى:http://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Wakf/wakf.htm
    4-  المرسي السيد حجازي ،دور الوقف في تحقيق التكافل الاجتماعي في البيئة الإسلامية،مجلةجامعةالملكعبدالعزيز للاقتصادالإسلامي، مجلد(19) ،العدد(2) ،2006.
    5-  حمدي عبد العظيم ،النتائج المترتبة على تهميش الوقف الإسلامي،بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث للأوقاف بالمملكة العربية السعودية:الوقف الإسلامي “اقتصاد، وإدارة، وبناء حضارة”، الجامعة الإسلامية ١٤٣٠ ه – ٢٠٠٩ م.
    6-  زيدان محمد، دور الوقف في تحقيق التكافل الاجتماعي بالإشارة إلى حالة الجزائر، بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث للأوقاف بعنوان: الوقف الإسلامي “اقتصاد، وإدارة، وبناء حضارة” ،الجامعة الاسلامية،المملكة العربية السعودية، 1430 هـ،2009 م.
    7-  سلوى بنت محمد المحمادي، دور الوقف في تحقيق التكافل الاجتماعي ، بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث للأوقاف بعنوان: الوقف الإسلامي “اقتصاد، وإدارة، وبناء حضارة” ،الجامعة الاسلامية،المملكة العربية السعودية، 1430 هـ،2009 م
    8-  طارق عبد الله ،آفاق مستقبل الوقف في تونس ، مقدم إلى ندوة الوقف في تونس:الواقع وبناء المستقبل،28-29 فبراير 2012 الجمهورية التونسية.
    9-  عبدالباري مشعل،تحديات ومعوقات حوكمة المؤسسات المالية الإسلامية ،هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية،المؤتمر التاسع للهيئات الشرعية،26-27 مايو 2010 م .
    10-                     عدنان بن حيدر بن درويش،حوكمة الشركات ودور مجلس الإدارة،إتحاد المصارف العربية،2007.
    11-                     فؤاد عبدالله العمر،دراسة حول نموذج المؤسسة المعاصرة للوقف: الإدارة والاستثمار،مقدم إلى ندوة الوقف في تونس:الواقع وبناء المستقبل،28-29 فبراير 2012 الجمهورية التونسية.
    12-                     مجلة أوقاف جامعة الملك سعود ،حوكمة الأوقاف بين النظرية والتطبيق،مجلة أوقاف جامعة الملك سعود، جامعة الملك سعود  ، العدد الأول ، السعودية ،صفر 1430 ه – فبراير 2009 م.
    13-                     محمد أبو زهرة،محاضرات فى الوقف،معهد الدراسات العربية العالية،جامعة الدول العربية ،1959.
    14-                     محمد أحمد إبراهيم خليل ،دور حوكمة الشركات في تحقيق جودة المعلومات المحاسبية وانعكاساتها علي سوق الأوراق المالية – دراسة نظرية تطبيقية ،المؤتمر الأول لحوكمة الشركات،جامعة الملك خالد،السعودية،2008.
    15-                     محمد حسن يوسف ،محددات الحوكمة ومعاييرها مع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر، بنك الاستثمار القومي،مصر، يونيه 2007.
    16-                     محمد سعدو الجرف،إدارة الأوقاف على أسس اقتصادية مع الإشارة إلى دمج الأوقاف الصغيرة(شركة مكة للإنشاء والتعمير نموذجًا)، جامعة أم القرى. متاح في:www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/210124.pdf
    17-                     محمد سعيد المولوي، الوقف درة التكافل الاجتماعي، مجلة أوقاف جامعة الملك سعود، جامعة الملك سعود  ، العدد الأول ، السعودية ،صفر 1430 ه – فبراير 2009 م.
    18-                     محمد طارق يوسف،مجموعة مقالات  الحوكمة أو الثورة :الجزء الأول . ص 3 متاح في: http://www.gtegypt.org/Domains/gt/Assets/publications/Revolution_and_Corporate_Governance_Arabic.pdf
    19-                     محمد عبد الحليم عمر،حوكمة الشركات «تعريف مع إطلاله إسلامية»،ورقة عمل أساسية، الحلقة النقاشية الثالثة والثلاثون ،مركز صالح عبد الله كامل للاقتصاد الإسلامي،جامعة الأزهر،السبت 14 ربيع الأول 1426هـ الموافق 23 أبريل 2005م.
    20-                     مركز المشروعات الدولية الخاصة، حوكمة الشركات في القرن الحادي والعشرين،واشنطن،2003.
    21-                     نصر محمد عارف،الوقف والآخر:جدلية العطاء والاحتواء والإلغاء،مجلة أوقاف ،العدد(٩)،الأمانة العامة للأوقاف، الكويت، شوال ١٤٢٦ ه- نوفمبر ٢٠٠٥ .
    22-         وهبة الزحيلى،الأموال التى يصح وقفها وكيفية صرفها، ندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،الامارات العربية المتحدة، ، 30-31/3/1995
    23-           International Finance Corporation(IFC), Corporate Governance, 2010,p4. available at  http://www.ifc.org/ifcext/corporategovernance.nsf/AttachmentsByTitle/CGTerms/$FILE/CGTerms.pdf
    24-           OECD, OECD Principles of Corporate Governance, 2004.
    25-           Stijn Claessens,Corporate Governance and Development,The World Bank,2003, P14. Available at: http://www.ifc.org/ifcext/cgf.nsf/AttachmentsByTitle/Focus_1_CG_and_Development/$FILE/Focus_1_Corp_Governance_and_Development.pdf

    ([1]) نصر محمد عارف،الوقف والآخر:جدلية العطاء والاحتواء والإلغاء،مجلة أوقاف ،العدد(٩)،الأمانة العامة للأوقاف، الكويت، شوال ١٤٢٦ ه- نوفمبر ٢٠٠٥ ،ص ص 26-27

    ([2]) طارق عبد الله ،آفاق مستقبل الوقف في تونس ، مقدم إلى ندوة الوقف في تونس:الواقع وبناء المستقبل،28-29 فبراير 2012 الجمهورية التونسية

    ([3]) حمدي عبد العظيم ،النتائج المترتبة على تهميش الوقف الإسلامي،بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث للأوقاف بالمملكة العربية السعودية:الوقف الإسلامي “اقتصاد، وإدارة، وبناء حضارة”، الجامعة الإسلامية ١٤٣٠ ه – ٢٠٠٩ م،ص ص 255-259

    ([4]) حمدي عبد العظيم ،النتائج المترتبة على تهميش الوقف الإسلامي،مرجع سابق، ص ص 266-288
    ([5]) فؤاد عبدالله العمر،دراسة حول نموذج المؤسسة المعاصرة للوقف،مرجع سابق ص 4،ص 7
    ([6]) محمد أحمد إبراهيم خليل ،دور حوكمة الشركات في تحقيق جودة المعلومات المحاسبية وانعكاساتها علي سوق الأوراق المالية – دراسة نظرية تطبيقية ،المؤتمر الأول لحوكمة الشركات،جامعة الملك خالد،السعودية،2008
    ([7])  لاشك انه هناك العديد من المصطلحات في اللغة الانكليزية نجد لها معنى واضحا ومتفقا عليه إلى حد الإجماع في اللغة العربية . ولكن في مقابل ذلك هناك العديد من المفاهيم التي لا توجد لها ترجمة حرفية في اللغة العربية ، تعكس ذات المعنى والدلالات التي تعكسها اللغة الانكليزية ، وان احد الأمثلة الحية على هذه المفاهيم هو مصطلح Governance . وعلى المستوى المحلي والإقليمي لم يتم التوصل إلى مرادف متفق عليه في اللغة العربية لهذا المصطلح ، هناك عدد من المقترحات المطروحة: حكم– حكمانية– حاكمية – حوكمة– بالإضافة إلى عدد من البدائل الأخرى، مثل: أسلوب ممارسة سلطة الإدارة ، أسلوب الإدارة المثلى، القواعد الحاكمة ، الإدارة النزيهة، وغيرها. وفى هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى إن هناك مؤيدون للاختيار الأول وفقاً لما ورد من تفسير مركز المشكاة؛ ولكن من ناحية أخرى تتفق عدد من  الآراء على استبعاد “حكم ” (لما للكلمة من دلالة إن الشركات هى الحاكمة أو الفاعلة، مما قد لا يعكس المعنى المقصود). كما يتم استبعاد “حكمانية” لما يرتبط فى بنائها اللغوى من آنية أو تشابه وتماثل؛وهو ما يضيع المعنى المقصود. وكذلك يتم استبعاد “حاكمية” لما قد يحدثه استخدامها من خلط مع إحدى النظريات الإسلامية المسماة “نظرية الحاكمية” والتى تتطرق للحكم والسلطة السياسية للدولة. كما رؤى استبعاد البدائل المطروحة الأخرى لأنها تبتعد عن جذر الكلمة (ح ك م) فيما يقابل Governance باللغة الإنجليزية. ومن ثم فإن “حوكمة الشركات” على وزن (فوعلة) تكون الأقرب إلى مفهوم المصطلح باللغة الإنجليزية حيث تنطوى على معانى الحكم والرقابة من خلال جهة رقابة داخلية (Governing Body) أو هيئة رقابة خارجية (Regulatory Body)، كما إنها تحافظ على “جذر” الكلمة المتمثل فى (ح ك م)، حيث لا يمكن استبعاده إذا أردنا التوصل إلى مرادف للمصطلح. وتجدر الإشارة إن هذا المصطلح قد تم اقتراحه من قبل الأمين العام لمجمع اللغة العربية وقد استحسنه عدد من متخصصى اللغة العربية ومنهم من مركز دراسات اللغة العربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. راجع: نرمين أبو العطا ، حوكمة الشركات سبيل التقدم مع إلقاء الضوء على التجربة المصرية ، مركز المشروعات الدولية الخاصة ،يناير 2003م،ص 9 .ولذا فضل الباحث استخدام “حوكمة الوقف” تماشيا مع مصطلح حوكمة الشركات كمرادف لمفهوم Corporate Governance
    ([8]) ابن منظور ،لسان العرب ،طبعة دار المعارف ،ص 953
    ([9]) محمد عبد الحليم عمر،حوكمة الشركات «تعريف مع إطلاله إسلامية»،ورقة عمل أساسية، الحلقة النقاشية الثالثة والثلاثون ،مركز صالح عبد الله كامل للاقتصاد الإسلامي،جامعة الأزهر،السبت 14 ربيع الأول 1426هـ الموافق 23 أبريل 2005م،ص2
    ([10]) للتفاصيل راجع:
    -          محمد عبد الحليم عمر،حوكمة الشركات «تعريف مع إطلاله إسلامية»،مرجع سابق ،ص ص 2-3
    -          محمد حسن يوسف ،محددات الحوكمة ومعاييرها مع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر، بنك الاستثمار القومي،مصر، يونيه 2007،ص4
    -          عدنان بن حيدر بن درويش،حوكمة الشركات ودور مجلس الإدارة،إتحاد المصارف العربية،2007،ص ص 11-15
    -          مركز المشروعات الدولية الخاصة، حوكمة الشركات في القرن الحادي والعشرين،واشنطن،2003
    http://www.hawkama.net/chapter.asp?id=1
    -       ([10]) International Finance Corporation(IFC), Corporate Governance, 2010,p4. available at : http://www.ifc.org/ifcext/corporategovernance.nsf/AttachmentsByTitle/CGTerms/$FILE/CGTerms.pdf
    -
    -
    ([11])Stijn Claessens ,Corporate Governance and Development,The World Bank,2003, P14. available at : http://www.ifc.org/ifcext/cgf.nsf/AttachmentsByTitle/Focus_1_CG_and_Development/$FILE/Focus_1_Corp_Governance_and_Development.pdf
    ([12]) محمد حسن يوسف ،محددات الحوكمة ومعاييرها مع إشارة خاصة لنمط تطبيقها في مصر، بنك الاستثمار القومي،مصر، يونيه 2007
    ([13]) محمد طارق يوسف،مجموعة مقالات  الحوكمة أو الثورة :الجزء الأول . ص 3 متاح في: http://www.gtegypt.org/Domains/gt/Assets/publications/Revolution_and_Corporate_Governance_Arabic.pdf

    ([14]) محمد سعدو الجرف،إدارة الأوقاف على أسس اقتصادية مع الإشارة إلى دمج الأوقاف الصغيرة(شركة مكة للإنشاء والتعمير نموذجًا)، جامعة أم القرى، ص 10 . متاح في:www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/210124.pdf

    ([15]) حوكمة الأوقاف بين النظرية والتطبيق،مجلة أوقاف جامعة الملك سعود، جامعة الملك سعود  ، العدد الأول ، السعودية ،صفر 1430 ه – فبراير 2009 م،ص ص24-25
    ([16]) عبدالباري مشعل،تحديات ومعوقات حوكمة المؤسسات المالية الإسلامية ،هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية،المؤتمر التاسع للهيئات الشرعية،26-27 مايو 2010 م ،ص2