Wednesday, September 5, 2012

دور الصناعات الصغيرة والمتوسطة في التنمية العربية



 إن قضية تنمية وتطوير الصناعات الصغيرة والمتوسطة تحتل أهمية كبيرة لدى صناع القرار الاقتصادي في كافة الدول المتقدمة والنامية – وخاصة الدول العربية –لما تلعبه هذه الصناعات من دور محوري في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بها.وتتجسد أهمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة بدرجة أساسية في قدرتها على توليد وتوطين الوظائف بمعدلات كبيرة وتكلفة رأسمالية قليلة، وبالتالي المساهمة في معالجة مشكلة البطالة التي تعاني منها غالبية الدول العربية، وتتمتع الصناعات الصغيرة والمتوسطة بروابط خلفية وأمامية قوية مع الصناعات الكبيرة، وتساهم في زيادة الدخل وتنويعه وزيادة القيمة المضافة المحلية، كما أنها تمتاز بكفاءة استخدام رأس المال - على ضآلته- نظرا للارتباط المباشر لملكية المشروع بإدارته وحرص المالك على نجاح مشروعه وإدارته بالطريقة المثلى.كما تلعب الصناعات الصغيرة والمتوسطة دورا مهما فى تحقيق الأهداف التنموية للألفية الجديدة،حيث تساعد تلك المشروعات فى التنمية الصناعية وتساعد على تحيق نمو اقتصادي عادل ومتوازن. كما أنها قادرة على تدعيم التجديد والابتكار وإجراء التجارب التي تعتبر أساسية للتغيير الهيكلي من خلال ظهور مجموعة من رواد الأعمال ذوي الكفاءة والطموح والنشاط.

وتشير بعض الإحصائيات إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات فى معظم اقتصاديات العالم،كما  تسهم هذه المشروعات بحوالى 46% من الناتج المحلى العالمى،كما أنها توفر ما بين 40% - 80% من إجمالي فرص العمل،وتساهم بنسبة كبيرة فى الناتج المحلى للعديد من الدول ،فعلى سبيل المثال تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 85% ، 51% من إجمالي الناتج المحلى فى كل من انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية على الترتيب.
وجدير بالذكر أن الاقتصاد التنافسي يقوم على وجود بيئة جذابة للأعمال الريادية وتوفر شبكة واسعة ومتنوعة من الموردين من المشروعات الصغيرة الكفؤة القادرة على تلبية احتياجات الشركات الكبيرة وغيرها من الأنشطة التكميلية في أي من القطاعات الاقتصادية. وهو ما يمكن أن تساهم به الصناعات الصغيرة والمتوسطة،إذا ما تم التنسيق بين الدول العربية لزيادة الفرص فى مجال تنمية وتنويع القاعدة الإنتاجية لهذه المشروعات بحيث تتكامل مع بعضها والتخصص فى الإنتاج حسب الميزة التنافسية لكل دولة مما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات العربية ،ومراعاة تشجيع مشاركات عدد من الصناعات المختارة بعناية فى سلاسل التوريد التابعة للشركات متعددة الجنسية وكذلك تفعيل مفاهيم التعاقد من الباطن  والتزويد الخارجي للصناعات العربية الصغيرة والمتوسطة،وتعزيز الصناعات المغذية منها باعتبارها المحرك لعمليات التنمية للدول العربية،ونقص مثل هذه الصناعات يمثل عقبة كبيرة أمام  تنمية الصناعة العربية. فلقطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة مكانة متميزة ضمن أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى الدول العربية ، ويتوقع لهذه الصناعات أن تكون قاطرة للنمو الاقتصادي فى هذه الدول خلال العقود القادمة،وأن تساهم فى توفير العديد من فرص العمل اللازمة للزيادة السكانية المطردة، حيث يتنامى دور هذا  القطاع فى خلق الوظائف لمقابلة احتياجات الدول العربية باستحداث 100 مليون فرصة عمل فيها خلال العشرين سنة القادمة، ومكافحة البطالة فى الدول العربية التى تقدر معدلاتها بنحو 24% بين الشباب العربى. لهذا فأنه يجب وجود منهج واضح وأهداف محددة لتنمية هذه المشروعات وأن يتم دمج سياسات تنميتها فى الإطار الأشمل الخاص بالسياسات الاقتصادية.

No comments:

Post a Comment