رغم ما تشهدهمدن المحافظات فيمصر من تطويرشامل لمختلف خدماتهاومرافقها ، إلا أن المناطقالعشوائيه ما زلتتعاني أوضاعاً بنائيةومعيشية متدنية ، بما يعمقمشكلات تنميتها بالنسبة للمناطقالسكنية الأخرى بالمدينة، وقد ساعدعلى استمرار هذاالتدهور واتساع نطاقه، تواضعإمكانيات الدولة ودورهاالرقابي والتخطيطي فيالسيطرة على تراكماتهذه المشكلة ، وتصاعد الأسعار الذييقابله ضعف فيالمستوى الاقتصادي لأفرادها، وتزايد عددالباحثين عن المسكنمن داخل المدن والمهاجرينمن مختلف القرىوالمحافظات دون أنيكون لهم درجةتعليم مناسبة أومهنمحددة تؤمن لهماحتياجاتهم الأساسية ، وبالتالي لميجد هؤلاء الأفراد أمامهمسوى إقامة مساكنهم فيمناطق تخلو من المرافق والخدمات وبأقلطرق التنفيذ تكلفةوجوده .وتعد ظاهرة العشوائيات من أكثر القضايا المهمة نظرا لما لها من انعكاسات اجتماعية واقتصادية وأمنية تهدد أمن واستقرار المجتمع، وأصبحت معالجتها مطلباً ملحاً يتطلب تضافر جميع الجهود للحد منها.
ويقصد بالمناطق العشوائية المناطق الواقعة ضمن الحدود الإدارية للمحافظة والتي نشأت بدون مخططات تقسيم أراضي سابقة معتمدة على أملاك عامة أو أملاك خاصة أدت إلى توسع عمراني عشوائي غير مخطط، ولا يشترط أن يكون للمنطقة مساحة معينة حيث تتراوح مساحتهم ما بين مجموعة مساكن صغيرة إلى مجموعة أحياء كاملة، وتتباين جحما ومساحة بصورة عفوية ولا تخضع لقوانين التخطيط.
وتشير الدراسات الى أن أهم أسباب ظهور ونمو مناطق الإسكان العشوائي في مصر تتمثل في: اهتمام الدولة لسنوات طويلة بتنمية الحضر وإهمال تنمية الريف الأمر الذي ترتب عليه زيادة معدلات الهجرة الداخلية من الريف إلي المدن للبحث عن فرص عمل وترتب علي ذلك استمرار المواطنين في الإيواء الذاتي علي الأرض الزراعية دون أي بنية أساسية أو مرافق أو تخطيط أو تراخيص. فضلاً عن تقاعس الحكومة عن اتخاذ إجراءات رادعة لوقف ظاهرة السكن العشوائي، وعدم تطبيق قوانين التعدي علي الأراضي بشكل صارم، هذا إلي جانب الارتفاع في أسعار الأراضي في المدن ونظم التمليك للوحدات السكنية. ورغم اختلاف المناطق العشوائية من حيث المكان والمساحة وحجم السكان ومستوي الخدمات فإنها تشترك في معاناتها من مشكلات أساسية يمكن تلخيصها في :عدم وجود خطط تنظيمية، والافتقار إلي المرافق والخدمات الأساسية وتدني مستوي المعيشة، وانتشار الفقر والأمية، فضلا عن تدهور القيم والتقاليد حيث تسودها سلوكيات اجتماعية مريضة وخطيرة تهدد استقرار الأسرة والمجتمع بأسره، ومن أهمها: عدم احترام خصوصية الجيران وانتهاك حرماتهم، وانتشار السرقة والبلطجة والعنف المتبادل، والإتجار في المخدرات، وعمالة الأطفال، هذا إلي جانب انعدام الأمن والخصوصية، وزيادة معدلات الجريمة وتدني مستوي الوعي الثقافي والتعليمي. بالإضافة إلي تدهور الأوضاع البيئية والأمنية حيث يعتبر المسكن غير صحي عندما لا تتوافر فيه شروط صحية تلائم من يسكن به من حيث: المساحة، وعدد الأفراد في الحجرة الواحدة، والتهوية، والإضاءة، والنظافة، ونقص المرافق والمياه، والمخلفات التي توضع فوق هذه العشش لحمايتها من الأمطار، الأمر الذي يخلق بيئة مناسبة لانتشار الأمراض، وجميع أنواع التلوث السمعي والبصري والهوائي.
وتتباين التقديرات في أعداد العشوائيات ما بين مصدر وآخر ويرجع هذا التفاوت إلي عدم وجود طريقة سليمة للحصر، والاختلاف في تعريف الظاهرة حيث لا يوجد تعريف موحد متفق عليه بين جميع الجهات التي تعمل في مجال دعم وتطوير العشوائيات. وتشير التقديرات إلي أن أكثر من 15 مليون مواطن مصري يسكنون المناطق العشوائية وذلك بنسبة 25% من إجمالي سكان الجمهورية في عام 2007، ويبلغ عدد المناطق العشوائية نحو 1171 منتشرة في محافظات مصر، وتعد محافظة القاهرة من أكثر المحافظات التي تنتشر بها العشوائيات و يقطنها حوالي 6.1 مليون فرد بنسبة 41.1% من اجمالي سكان العشوائيات في مصر.
وتؤكد الدراسات أن الكثافة السكانية ودرجة التزاحم في الغرفة الواحدة تبلغ مبلغا كبيرا تتجاوز كثيرا المعدلات المقبولة للإسكان الحضري. وأن هذا النوع من الإسكان يعتبر أدنى أنواع السكن ، ويكاد يكون غير إنساني. إذ يؤدي تكدس الأسرة الواحدة بأجيالها المختلفة داخل حيز واحد ضيق إلى توتر نفسي واجتماعي كما يؤدي إلى فقدان الإحساس بالخصوصية وبالذاتية ، إذ أن الحدود الفاصلة بين الفرد وبين الدوائر الاجتماعية المحيطة به شبه معدومة, كما تساعد على خلق شخصية غير سوية للإنسان. وأخيرا يمكن القول بأنه توجد نسبة كبيرة من بين سكان الناطق العشوائية ذوى الدخل المحدود ، كما تبلغ نسبة المتعطلين الى قوة العمل في هذه المناطق أعلى معدلاتها, كما أن نسبة ذوي النشاط الاقتصادي بين الافراد تصل الى ٣٢%.
ولعل مبادرة مؤسسة معا لتطوير العشوائيات تعد من أهم مبادرات المجتمع المدني في تطوير العشوائيات بكافة وجوهها السكنية والصحية والتعليمية والتي تستهدف نقل سكان المناطق الخطرة وغير الآمنة في إطار برنامج صندوق تطوير العشوائيات، والتي تستهدف إقامة 3400 وحدة سكنية بعدد من المحافظات كمرحلة أولى بتكلفة تصل إلى 400 مليون جنيه.
وقد تضمن البروتوكول الموقع بين محافظة القاهرة ومؤسسة معًا لتطوير العشوائيات قيام المحافظة بتخصيص قطعة أرض فضاء بمدينة السلام تبلغ مساحتها 60 فدانا كاملة المرافق بنظام مقابل انتفاع، على أن تقوم جمعية "معًا" بإقامة المشروع بالكامل طبقًا لاشتراطات المبانى للمنطقة الموجودة بها الأرض، حيث يضم المشروع وحدات سكنية تتراوح ما بين 60 إلى 80 م2، ومدرسة، ومستشفى، ومصنع وورش للصناعات الصغيرة، ومحلات تجارية أو مهنية، وخدمات عامة (اجتماعية - ثقافية - ترفيهية – دينية).
ونص البروتوكول على أن تتولى محافظة القاهرة تحديد المناطق العشوائية غير الآمنة الأكثر احتياجًا لإعادة التسكين، التى تمثل أسبقية أولى طبقا لرؤية محافظ القاهرة، توفير البيانات والمعلومات والخرائط المتاحة عن المناطق التى يتم العمل بها، المشاركة فى مناقشة دراسة تحديد الاحتياجات وخطط التعامل مع كل منطقة والمخطط العمرانى لها، القيام بأعمال الهدم والإزالة فى الأماكن التى سيتم نقل السكان منها، وكذا مد المرافق والبنية الأساسية حتى الحدود الخارجية للموقع الجديد،المساعده فى نشر فكر الشراكة فى التنمية النوعية بأهميته وفاعليته من وقائع نتائج التجربة لتعميم هذا الفكر.
وتقوم مؤسسة معًا لتطوير العشوائيات بتوفير التمويل اللازم طبقًا لموافقة مجلس الأمناء فى إبريل 2012، والمخصص له مبلغ حوالى 330 مليون جنيه، وينفق على مدار 3 سنوات تقريبًا من تاريخ استلام الموقع الجديد، مع الالتزام بتوفير وضخ أى أموال مطلوبة إضافية لاستكمال تنفيذ المشروع، حيث يغطى التمويل إنشاء البنية الأساسية والمبانى الخدمية داخل الموقع بالإضافة إلى المساكن والأنشطة الحرفية فى الموقع المتفق عليه ، تحديد الدراسات والبرامج المستهدفة لإنشاء المشروع (من دراسات تحديد احتياجات وبناء قدرات وأنشطة توعية صحية وبيئية واجتماعية وأنشطة لتوفير فرص عمل وغيرها) والقيام بتنفيذ تلك الدراسات والبرامج، توثيق ما يتم من أنشطة ضمن خطة تطوير تنفيذ المشروع وتقديم صورة من مستندات التوثيق كاملة فى صورة إصدار يتم الاستفادة منه فى تعميم التجربة.
ان مصر فى أمس الحاجة إلى مثل هذه المشروعات الخيرية وعودة نظام الأوقاف باعتباره من أهم مؤسسات المجتمع المدني في العصر الحديث. لهذا يجب وضع قانون جديد للأوقاف، بما يسمح بعودة نظام الوقف من جديد ،حيث أن الوقف الأهلى تم إلغاؤه بالقانون 180 لسنة 1952 الذي قصر التبرع على المبالغ النقدية فقط ،ويمنع التبرع سواء بقطعة أرض أو أسهم أو أى ممتلكات أخرى . ويجب على أن يتضمن ما يفيد بإدارة تلك الأوقاف عن طريق هيئة مدنية مستقلة، تراعى الضوابط الشرعية فى إدارتها، وليس عن وزارة الأوقاف.
No comments:
Post a Comment