Thursday, November 8, 2012

نحو توظيف للوقف الإسلامي في التنمية الاقتصادية للعشوائيات في جمهورية مصر العربية




نحو توظيف للوقف الإسلامي في التنمية الاقتصادية للعشوائيات في جمهورية مصر العربية



إعداد
حسين عبد المطلب الأسرج
نوفمبر 2012





مقدمة:
رغم ما تشهده مدن المحافظات في مصر من تطوير شامل لمختلف خدماتها ومرافقها ، إلا أن المناطق العشوائيه ما زلت تعاني أوضاعاً بنائية ومعيشية متدنية ، بما يعمق مشكلات تنميتها بالنسبةللمناطق السكنية الأخرى بالمدينة ، وقد ساعد على استمرار هذا التدهور واتساع نطاقه ، تواضع إمكانيات الدولة ودورها الرقابي والتخطيطي في السيطرة على تراكمات هذه المشكلة ، وتصاعد الأسعارالذي يقابله ضعف في المستوى الاقتصادي لأفرادها ، وتزايد عدد الباحثين عن المسكن من داخل المدن والمهاجرين من مختلف القرى والمحافظات دون أن يكون لهم درجة تعليم مناسبة أومهن محددة تؤمن لهم احتياجاتهم الأساسية ، وبالتالي لم يجد هؤلاء الأفراد أمامهمسوى إقامة مساكنهمفي مناطق تخلو من المرافق  والخدمات وبأقل طرق التنفيذ تكلفة وجوده .ويمكن للوقف الاسلامى أن يلعب دورا مهما في التنمية الاقتصادية للعشوائيات في جمهورية مصر العربية. فنظام الوقف من النظم الدينية التي أصبحت في ظل الإسلام مؤسسة عظمى لها أبعاد متشعبة دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإنسانية، كانت هذه المؤسسة في ظل الحضارة الإسلامية تجسيداً حياً للسماحة والعطاء والتضامن والتكافل، غطت أنشطتها سائر أوجه الحياة الاجتماعية وامتدت لتشمل المساجد والمرافق التابعة لها والدعوة والجهاد في سبيل الله، والمدارس ودور العلم والمكتبات، والمؤسسات الخيرية، وكفالة الضعفاء والفقراء والمساكين والأرامل، والمؤسسات الصحية. يعدالوقف من ضمن أفضل الأدوات التى تصلح للتحقيق التنمية الشاملةالمستديمة ، وكذلك تكون نقطة الالتقاء بين قطاع الأعمال والعملالتنموى ، حيث سيكون له أوجه اقتصاديةواجتماعية في ذات الوقت.فما مدي امكانية توظيف الوقف الإسلامي في التنمية الاقتصادية للعشوائيات في جمهورية مصر العربية؟

أولا: الوقف نشأته وتطوره
عرف الناس منذ القدم، على اختلاف أديانهم وأجناسهم أشكالا من المعاملات المالية الطوعية التي لاتخرج في طبيعتها وصورها عن طبيعة الوقف، وذلك في شكل عقارات تحبس لتكون أماكن للعبادة، أو لتكون منافعها وقفا على تلك الأماكن، فكان ذلك معروفاً عند المصريين القدماء وعند الرومان والإغريق وغيرهم. ولماجاء الإسلام شرع الوقف ووسع دائرته، فلم يجعله مقصورا على المعابد والمناسك بل وسعه ليشمل كثيرًا من أنواع الصدقات ـ  والتبرعات التي ترصد لأغراض دينية واجتماعية وعلمية واقتصادية. فكانت الأوقاف على المساجد وما يتعلق بصيانتها ووظائفها، وعلى المدارس ودور التعليم والمكتبات والزوايا والعلماء وطلاب العلم، وعلى الفقراء، المحتاجين، واتسعت أكثر فأكثر فشملت المستشفيات والصيدليات، ودور الرعاية الاجتماعية وتزويج المحتاجين من الفتيان والفتيات، وإجراء الأنهار وحفر الآبار، وإقامة الأربطة والحصون وإيجاد السلاح والعتاد لحماية دار الإسلام والدفاع عن مواطنيها، وتقديم المال لافتداء الأسرى وتحرير العبيد. وبهذا التوسع كان للوقف فضل كبير وتأثير حميد في بناء الحضارة الإسلامية وإرساء أسسها على التكامل والتضامن والتعاون والتآخي.والتوسع في العناية بالأوقاف أدى إلى قيام الوقف بدور كبير في التنمية الاجتماعية والاقتصادية على مر التاريخ الإسلامي.([1])

وقد نشأ النظام الرأسمالي منذ ولادته في نحو القرن السادس عشر الميلادي على اطلاق العنان للنشاطات الربحية ومبادرات القطاع الخاص فجعلها العمود الفقري للهيكل الاقتصادي على حساب البدائل الاخرى، بينما اتجهت الانظمة الشمولية (كالاشتراكية والشيوعية) الى إمهان المبادرات الفردية وإلغاء دور الربح كحافز على العمل والانتاج وجعل الهيمنة مطلقة للدولة على مقدرات الاقتصاد الوطني. أما القطاع غير الحكومي الذي لا يستهدف الربح فهو غير موجود في النظام الاشتراكي ولم يصبح له أهمية في النظام الرأسمالي إلا في العقود الأخيرة. وقد استوعب الاسلام قطاعات الاقتصاد الثلاثة (الخاص والحكومي والقطاع غير الحكومي الذي لا يستهدف الربح ) بطريقة متوازنة تحقق اكبر قدر من المصالح والاستقرار الاجتماعي. فقدم الحماية للقطاع الربحي المكون من الأفراد والمؤسسات التي تسعى الى تحقيق الربح من خلال انتاج السلع والخدمات ونصب لعملها القواعد التي تحقق الكفاءة. وجعل للقطاع الثاني وهو الحكومة دوره المهم في رعاية الاقتصاد واصدار التوجيهات والتعليمات التي تحقق المقاصد الشرعية ، دون أن يطغى هذا الدور فيؤدي الى التضييق على القطاع الخاص. ولقد أقام النظام الاسلامي بين القطاعين قطاعاً ثالثاً هو الوقف فهو وسط: مؤسسة خاصة (غير حكومية) يقدم سلعاً وخدمات نافعة يحتاج اليها الناس ولكنها لا تفعل ذلك لغرض الاسترباح (كالقطاع الخاص) فتنحرف عن المصلحة العامة الى الخاصة، وهو مع ترجيحه المصلحة العامة ليس جزءاً من جهاز بيروقراطي مترهل كجهاز الحكومة فيفشل في الوصول الى أهدافه بكفاءة منافسة للقطاع الخاص. ولم يدرك الغربيون أهمية الوقف إلا قبل عقود قليلة، بينما عرفه المسلمون منذ عهد نبيهم صلى الله عليه وآلة وسلم ونهض بدور بالغ الأهمية في حضارتهم. والوقف في اللغة هو الحبس والمنع،وفي الاصطلاح الفقهي هو "حبس عين والتصدق بمنفعتها" وحبس العين يعني ان لا يتصرف فيها بالبيع أو الرهن أو الهبة ولا تنتقل بالميراث، ويعني التصدق بمنفعتها صرف منافعها أو ريعها لجهات البر بحسب شروط الواقف. والوقف جائز عند جميع الفقهاء.[2]
وتستند مشروعية الوقف إلى الكتاب والسنة والاجماع. أما الكتاب ،فكثير من الآيات تحض على بذل المال في وحوه البر والخير،ومنها:-
1- (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ). (سورة آل عمران:آية 92).
2-وقال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (سورة البقرة: الآيتان 261 – 262 ).
وإلى غير ذلك من الآيات التي تحث على الإنفاق في وجوه الخير والبر، ويدخل تحتها الوقف باعتباره إنفاقاً للمال في جهات البر.[3]
وأما السنة النبوية فقد وردت أحاديث كثيرة تدل على مشروعية الوقف منها،مارواه أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي  صلى الله عليه وآله و سلم   ، قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)[4]والوقف صدقة جارية.
أما الاجماع ،فقد اشتهر الوقف بين الصحابة وانتشر ولا نعلم بين أحد من المتقدمين منهم في ذلك اختلافاً فقد أجمع الخلفاء وسائر الصحابة على مشروعية الوقف حتى قال جابر رضي الله عنه:"ما أعلم أحداً كان له مال من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالاً من ماله صدقة مؤبدة، لاتشترى أبداً، ولا توهب، ولا تورث". وأخذت الأوقاف الإسلامية بعد ذلك تتكاثر وتزدهر في شتى أنحاء العالم الإسلامي. وعلى هذا فالراجح هو القول باستحباب الوقف؛ لأنه صدقة جارية يمتد نفعها وثوابها.[5]

وينظر الى الوقف اما من ناحية الغرض أو من ناحية المحل . ويقسم الفقهاء الوقف من حيث الغرض إلى قسمين:([6])
الأول: وقف خيري، وهو الذي يقصد به الواقف التصدق على وجوه البر، سواء أكان على أشخاص معينين كالفقراء والمساكين والعجزة، أم كان على جهة من جهات البر العامة، كالمساجد والمستشفيات والمدارس وغيرها، مما ينعكس نفعه على المجتمع.
والثاني: وقف أهلى أوذري، وهو ما جعل استحقاق الريع فيه أولاً إلى الواقف مثلاً ثم أولاده··· إلخ، ثم لجهة بر لا تنقطع، حسب إرادة الواقف.


أما من حيث المحل فيقسم الفقهاء الوقف إلى ثلاثة أقسام:([7])
ا-وقف العقار:وقد اتفق الفقهاء على جواز وقف العقار مثل المبانى والأراضى.
ب- وقف المنقول:اتفق أغلب العلماء على جواز وقف المنقول،باستثناء بعض متقدمى الأحناف الذين اشترطوا أن يكون متصلا بالعقار اتصال قرار وثبات،كالبناء والشجر،أو أن يكون مخصصا لخدمة العقار كالمحاريث والبقر.
 ج- وقف النقود وقال بجوازه غير واحد من أهل العلم. وهو وقف نقدي تستثمر أمواله بصيغة المضاربة والشركة وغير ذلك، وما تحقق من أرباح وعوائد صرف بحسب شروط الواقفين، تحت رقابة حكومية وضبط محاسبي ونظارة واعية.

ثانيا:توصيف العشوائيات فى مصر:

تعد ظاهرة العشوائيات من أكثر القضايا المهمة نظرا لما لها من انعكاسات اجتماعية واقتصادية وأمنية تهدد أمن واستقرار المجتمع، وأصبحت معالجتها مطلباً ملحاً يتطلب تضافر جميع الجهود للحد منها.
وبالرغم من انتشار المناطق العشوائية في مصر وتعددها فإنها لم تلق الاهتمام الكافي من الدولة إلا في الآونة الأخيرة بعد حدوث زلزال أكتوبر 1992، حيث تعالت الأصوات من أجل إعادة النظر في هذه العشوائيات المنتشرة في أرجاء مصر، ولذا أصبحت المناطق العشوائية من أهم موضوعات الخطاب السياسي، خاصة في ظل الأزمات التي شهدها المجتمع المصري مؤخراً، ومن أبرزها حادث الدويقة في 6 سبتمبر 2008، وحادث السيول في جنوب سيناء في 19يناير 2010
يقصد بالمناطق العشوائية المناطق الواقعة ضمن الحدود الإدارية للمحافظة والتي نشأت بدون مخططات تقسيم أراضي سابقة معتمدة على أملاك عامة أو أملاك خاصة أدت إلى توسع عمراني عشوائي غير مخطط، ولا يشترط أن يكون للمنطقة مساحة معينة حيث تتراوح مساحتهم ما بين مجموعة مساكن صغيرة إلى مجموعة أحياء كاملة، وتتباين جحما ومساحة بصورة عفوية ولا تخضع لقوانين التخطيط.
لقد انتشر الإسكان العشوائي انتشار واسعا وسريعا إذ في فترة الستينيات كانت نسبة الإسكان العشوائي الى مجموع ما أنشىء من وحدات سكنية ٥٠ % ثم زادت النسبة إلى ٨٠ % في السبعينيات ثم صارت النسبة ٤٠ % في حقبة الثمانينيات.
وتبلغ الكثافة السكانية ودرجة التزاحم في الغرفة الواحدة مبلغا كبيرا تتجاوز كثيرا المعدلات المقبولة للإسكان الحضري كما تتراوح مساحات اغلب الوحدات السكنية ما بين ٤٠م و ٦٠م ونادرا ما تتجاوز هذا القدر وتقيم فيها أسرة أو أكثر.
وقد أجريت دراسة اجتماعية عن نمط الإسكان العشوائي بإحدى حارات مصر الفقيرة وقد أسفرت عما يلي :
١- تشترك عشر عائلات في دورة مياه واحدة .
٢ - 60 % من الأطفال في سن الدراسة محرومين تماما من اى نوع من أنواع التعليم .
٣ - في العديد من الحالات يبلغ معدل التكدس ٧ أفراد في الغرفة الواحدة .

ويمكن من ذلك التوصل الى أن هذا النوع من الإسكان يعتبر أدنى أنواع السكن ، ويكاد يكون غير إنساني. إذ يؤدي تكدس الأسرة الواحدة بأجيالها المختلفة داخل حيز واحد ضيق إلى توتر نفسي واجتماعي كما يؤدي إلى فقدان الإحساس بالخصوصية وبالذاتية ، إذ أن الحدود الفاصلة بين الفرد وبين الدوائر الاجتماعية المحيطة به شبه معدومة, كما تساعد على خلق شخصية غير سوية للإنسان. وأخيرا يمكن القول بأنه توجد نسبة كبيرة من بين سكان الناطق العشوائية ذوى الدخل المحدود ، كما تبلغ نسبة المتعطلين الى قوة العمل في هذه المناطق أعلى معدلاتها, كما أن نسبة ذوي النشاط الاقتصادي بين الافراد تصل الى ٣٢%.
وفي هذا السياق تتمثل أسباب ظهور ونمو مناطق الإسكان العشوائي في مصر فيما يلي: اهتمام الدولة لسنوات طويلة بتنمية الحضر وإهمال تنمية الريف الأمر الذي ترتب عليه زيادة معدلات الهجرة الداخلية من الريف إلي المدن للبحث عن فرص عمل وترتب علي ذلك استمرار المواطنين في الإيواء الذاتي علي الأرض الزراعية دون أي بنية أساسية أو مرافق أو تخطيط أو تراخيص. فضلاً عن تقاعس الحكومة عن اتخاذ إجراءات رادعة لوقف ظاهرة السكن العشوائي، وعدم تطبيق قوانين التعدي علي الأراضي بشكل صارم، هذا إلي جانب الارتفاع في أسعار الأراضي في المدن ونظم التمليك للوحدات السكنيةورغم اختلاف المناطق العشوائية من حيث المكان والمساحة وحجم السكان ومستوي الخدمات فإنها تشترك في معاناتها من مشكلات أساسية يمكن تلخيصها فيما يلي: عدم وجود خطط تنظيمية، والافتقار إلي المرافق والخدمات الأساسية وتدني مستوي المعيشة، وانتشار الفقر والأمية، فضلا عن تدهور القيم والتقاليد حيث تسودها سلوكيات اجتماعية مريضة وخطيرة تهدد استقرار الأسرة والمجتمع بأسره، ومن أهمها: عدم احترام خصوصية الجيران وانتهاك حرماتهم، وانتشار السرقة والبلطجة والعنف المتبادل، والإتجار في المخدرات، وعمالة الأطفال، هذا إلي جانب انعدام الأمن والخصوصية، وزيادة معدلات الجريمة وتدني مستوي الوعي الثقافي والتعليمي. بالإضافة إلي تدهور الأوضاع البيئية والأمنية حيث يعتبر المسكن غير صحي عندما لا تتوافر فيه شروط صحية تلائم من يسكن به من حيث: المساحة، وعدد الأفراد في الحجرة الواحدة، والتهوية، والإضاءة، والنظافة، ونقص المرافق والمياه، والمخلفات التي توضع فوق هذه العشش لحمايتها من الأمطار، الأمر الذي يخلق بيئة مناسبة لانتشار الأمراض، وجميع أنواع التلوث السمعي والبصري والهوائي[8].
وتتباين التقديرات في أعداد العشوائيات ما بين مصدر وآخر ويرجع هذا التفاوت إلي عدم وجود طريقة سليمة للحصر، والاختلاف في تعريف الظاهرة حيث لا يوجد تعريف موحد متفق عليه بين جميع الجهات التي تعمل في مجال دعم وتطوير العشوائيات. وتشير التقديرات إلي أن أكثر من 15 مليون مواطن مصري يسكنون المناطق العشوائية وذلك بنسبة 25% من إجمالي سكان الجمهورية في عام 2007، ويبلغ عدد المناطق العشوائية نحو 1171 منتشرة في محافظات مصر، وتعد محافظة القاهرة من أكثر المحافظات التي تنتشر بها العشوائيات و يقطنها حوالي 6.1 مليون فرد بنسبة 41.1% من اجمالي سكان العشوائيات في مصر[9]



ثالثا:الدور التنموى الذى لعبه الوقف تاريخيا وكيفية الاستفاده منه في تطوير العشوائيات:

لعب نظام الوقف الإسلامي دورًا هامًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعيةفي الدول الإسلامية عبر العصور المختلفة منذ بعثة النبى محمد صلى الله عليه وآله وسلمحتى نهاية عصر الدولة العثمانية، بيد أن العصور التالية شهدت تراجعًا وتهميشًا لدور الوقف في العديد من المجتمعات الإسلامية في ظل خضوعها لنفوذ الدول الأجنبية المحتلة التي حرصت على الضغط على حكومات هذه الدول لتعطيل دور الوقف وإصدار قوانين وقرارات لإلغاء الوقف بنوعيه الأهلي، والخيرى بل قامت بعض دول الاحتلال بمصادرة الأوقاف الإسلامية، وقامت بعض السلطات الحاكمة في بعض الدول الإسلامية بتأميم الأوقاف الأهلية، كما خضعت بعض ممتلكات الأوقاف في بعض الدول الإسلامية الأخرى لتعدي الأفراد والاستيلاء عليها بدون وجه حق.
وقد سعت الإدارات الاستعمارية إلى القضاء على الأوقاف جهد استطاعتها وذلك  باستخدام العديد من الأساليب وأهمها ما يلي:[10]
أ‌-       إقناعالقائمين على الوقف والشعوب المستعمرة بأن الوقف تصرف غير اقتصادي أو غير رشيد بسبب ما يترتب عليه من تفتيت الملكية الخاصة ومن ثم ضعف إنتاجيتهاوأهمية تمكين الإدارات الاستعمارية من استلام أموال الوقف للعمل على استخدامهابشكل اقتصادي ينتج عن تعظيم العوائد على استثماره.
ب‌-  العمل على قطع الصلة بين الوقف والموقوف عليهم أو المستفيدين من الوقف وذلك عن طريق تحويل عوائد الأوقاف إلى الحكومات المركزية وصرف رواتب للمستحقينللوقف من خزانة الدولة بحيث تأتي رواتبهم من الإدارة الاستعمارية ومن ثم عدم استقلال المستفيدين والعلماء والطلاب والتحكم في إرادتهم والولاء للمستعمرينوليس للوقف أو الواقفين.
ت‌-  إصدار قوانين وتشريعات تمنع ظهور أوقاف جديدة والقضاء نهائياعلى الوقف لصالح الذرية وهو أهم أشكال الوقف الخيري.
ث‌-   الاستيلاء على الأوقاف بصورة نهائيةووضع يد الإدارات الاستعمارية عليها أوتحويلها لخدمة المستعمرين أنفسهم مثلما حدث في شمال أفريقيا عندما حولت الأوقافمن أجل الإنفاق على الفرنسيين العاملين في دول شمال أفريقيا.. وقد تكررتسياسة العداء الاستعماري للوقف الإسلامي في العديد من الدول الإسلاميةابتداء من الهند إلى المغرب الأقصى مرورًا بكافة الدول والمجتمعات الإسلامية بهدفالقضاء على كافة المؤسسات القادرة على تحقيق استقلالية هذه المجتمعات،وعلى كل ما يمثل بؤرًا تجتمع حولها الطاقات والكفاءات والتي  تهدد بقاء الاستعمار أو الثورة عليه باعتبار ان الوقف يمثل الضمانة الاقتصادية المهمة لاستمرارالوظائف الاجتماعية الأساسية.
إن تفشي الفساد وعدم الخبرة لدى الكثير من نظار الأوقاف، كان سبباً في ضياع الكثير منها ما أدى إلى دفع السلطات الحكومية إلى تولي أمر الأوقاف بنفسها. وفي منتصف القرن الماضي أصدرت الدولة العثمانية قانوناً للأوقاف ثم أنشأت وزارة خاصة للأوقاف، واستناداً إلى ذلك القانون انطلقت موجة واسعة من عمليات تقنين الوقف في عدد من الدول العربية والإسلامية.وبالرغم ما لتلك القوانين من مزايا وفوائد عديدة منها ضبط الممتلكات الوقفية ونظارها، غير انها كبّلت الأوقاف بأنظمة وإجراءات روتينية وحوّلت الأوقاف إلى ممتلكات عامة. ويمكننا أن نلخص أهم الإشكالات التي واجهها القطاع الوقفي تاريخيا في مختلف بلدان العالم الإسلامي في أربع مسائل رئيسية:- [11]
أ‌-       لم تستطع الأوقاف الأهلية مجابهة جملة من الإشكاليات الشرعية والعملية وإيجاد حلول عملية لها. كما ولد تكاثر المستفيدين ،بتوالي الأجيال ، إلى تفتيت الحصص ، وكثرة الخلافات والنزاعات القضائية التي لم يستطع الجهاز القضائي مجابهتها وإيجاد الحلول لها.
ب‌-  ‏ضعف المؤسسات العلمية وما خلفه من انحسار للاجتهاد وتخلف العلماء عن أداء الدور الحضاري المنوط بهم  ‏مما أثر في طرح حلول واقعية وعملية والتعاطي الواقعي مع التطورات التي حصلت في المجتمعات الإسلامية،ودور علم الفقه والفقهاء في ذلك وفي ما يخص الأوقاف بالتحديد.
ت‌-  ‏بالتزامن مع التخلف الاقتصادي العام ، أدى ضعف القضاء وعدم تخصص العاملين فيه في مسائل الرقابة على النظار وتصرفاتهم الإدارية والمالية ومدى نجاحهم في توزيع العوائد، إلى انتشار الفساد في إدارة الأموال الوقفية والاستهانة بتنميتها.
ث‌-  غياب التجديد الإداري للمؤسسات الوقفية، ‏حيث استشرى أسلوب النظارة الفردية مما سهل عمليات اغتصاب الأوقاف وحيازتها بدون وجه حق والتلاعب بأعيانها أو تحويل وجهتها خارج المقاصد التي حددها الواقفون.
‏ وعلى مستوى التطبيقات العملية فقد تم تهميشنظام الوقف الإسلامي،حيث يمكن رصد عدد من المظاهر الدالةعلى ذلك فيما يلى:[12]
أ‌-       تضاؤلنسبة قيمة الأموال الموقوفة إلى إجمالي قيمة الثروة القومية، وتراجع معدل نموها سنويًافضلا عن انخفاض معدلات العوائد والدخول التي تتحقق من توظيف أو استثمار أموال الوقف.
ب‌-  انخفاض الموارد المالية اللازمة لتنفيذ شروط الواقفين، ومن ثم عدم الالتزام بشروطهم،وتغيير مصارف الأوقاف أو تقييدها، مما أدى إلى حرمان العديد من الجهات من حقوقها،وتعطلت رسالة الوقف لدرجة التهديد بالقضاء عليها.
ت‌-  قيام بعض الدول الإسلامية بإدماج أموال الأوقاف ضمن أموال الدولة مع تأميم ممتلكاتوثروات الوقف الأهلي بموجب قوانين وقرارات عليا واجبة النفاذ.
ث‌-  تعرض بعض ممتلكات وثروات الوقف للتعدي والاغتصاب من جانب بعض الجناة بطرق غير مشروعة مثل وضع اليد على بعض أراضي الأوقاف التي يعلمون بفقد حجية ملكيتها أو سرقتها وصعوبة إثبات تبعيتها لمؤسسة الوقف. وقد ساعد على ذلك تغيير مسميات بعض الأماكن الموجودة في حجج بعض أراضي الوقف على اغتصابهاوتعذر الاستدلال على أراضي الوقف وفقًا للمسميات الحديثة.
ج‌-    إهمالممتلكات الوقف وعدم الإنفاق على صيانتها أو حسن رعايتها، وتعرض بعضها إلى الانهيار والتدمير.. مثالذلك تصدع بعض المباني السكنية والإدارية المملوكة للأوقافوأيلولتها للسقوط في ظل رفض شاغليها تحمل نفقات الصيانة أو الإصلاح رغم ضآلة قيمة الإيجار الشهري وانخفاض قيمته الحقيقية بمرور السنوات نتيجة زيادة أو غلاء الأسعار وتآكل قيمة النقود.
ح‌-    قيامبعض الدول العربية والإسلامية بإلغاء الوقف الأهلي (الذري)وهو ما يعتبر بمثابة إلغاء لمؤسسة إسلامية أصلية وتحريم لما أحل الله، ومنع الخير من الوصول إلى من يستحقونهالأمر الذي جعل مجمع الفقه الإسلامي- قرار مجمع رقم ١٤٠ (6/15)الصادر بتاريخ 11/3/2004 ميلادية-يوصي بإحياء الوقف الذري الذي  قامت بإلغائه بعض التشريعات في بعض الدول العربية والإسلامية.
خ‌-    تكبيلالوقف بعقود الحكر وهو عقد إجارة لمدة طويلة يعقد بإذن الحاكم ويدفع فيها المستحكرلجانب الوقف مبلغًا معجلا يقارب قيمة الأرض ويحدد مبلغًا آخر ضئيلا يستوفىسنويًا لجهة الوقف من المستحكر أو ممن ينتقل إليه هذا الحق . ولا يخفىأن هذه العقود تقضي على الجزء الأكبر من عوائد الوقف بمرور الزمن خاصة في ظل ارتفاع معدلات تضخم الأسعار وانخفاض القيمة الحقيقية للنقود.
د‌-      تركيزبعض الجهات المشرفة على الوقف على التوثيق والسجلات فقط دون الاهتمام بالتنميةوالاستثمار مما يؤدي إلى تردي ثروات الأوقاف وإهمالها مثلما كان حال الوقف في السودان في ظل رعاية المحاكم الشرعية لفترة طويلة من الزمن حتى صدور قانون الأوقاف السوداني عام ١٩٨٩ وما تلاه من قرارات خاصة بتنظيم الوقف داخل البلادوخارجها مثل وقف آبار على بالسعودية وأوقاف القدس لصالح المسجد الأقصى، وأوقاف في تركيا، ووقف الغور بمدينة جدة.
ذ‌-      إلزامإدارة الوقف في بعض الدول بالخضوع لتنظيمات الدولة في سائر الشئون الوقفية صاحب الالتزام بالقوانين الاستثنائية في الإيجار والتي ألغت ضمنيًا النظم المطبقة في الإيجاراتالوقفية وهو ما حدث في لبنان على سبيل المثال الأمر الذي ترتب عليه عدم قدرة إدارة الأوقاف على الاستثمار الأمثل لأموال الوقف ومن ثم تراجع إيراداتها مع ضعف الإدارة المالية للوقف وعجزها عن المساهمة في إعادة إعمار لبنان بعد انتهاء الحرب الأهلية وإهمال صيانة المساجد والعجز عن دفع رواتب الموظفين في إدارة الوقف رغم ضآلتها بالمقارنة برواتب وأجور سوق العمل وذلك بالإضافة إلى عجز الإدارة عن دفع رواتب الدعاة والأئمة ومقيمي الشعائر.
ورغم هذه الملاحظات فإنه من المجحف أن لا نذكر بأن مؤسسة الوقف كانت من أكثر المؤسسات التي تواصلت خدماتها الاجتماعية وإلى وقت قريب رغم خفوت جذوتها.


جدير بالذكر أن هناك ثلاث فئات من الأوقاف([13])
1-                أوقاف حكومية: هى أوقاف تقوم الحكومات بانشائها لتمويل بعضاعاتها أو أنشطتها وهى غالبا ما تكون في شكل استثمارات عقارية وخلافها.من أمثلتها: وقف الملك عبد العزيز للحرمين الشريفين،مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر في دبى ،صندوق الحج بماليزيا،وقف بروناي دار السلام.
2-                أوقاف منظمات وجامعات: هى أوقاف تقوم منظمات أهلية أو خيرية أو جامعات بانشائها لجمع التبرعات واستثمارها والصرف من ريعها على خدمة المجتمع،وغالبا ما تصرف الجامعات على العملية التعليمية والمشاريع البحثية ورفع مستوى كادرها التدريسى.من أمثلتها: أوقاف الجامعات السعودية،أوقاف جامعة هارفاد.
3-                أوقاف الأفراد: هى أوقاف يقوم بانشائها رجال الأعمال لخدمة المجتمع في قضايا يقومون بتحديدها وفق رؤيتهم واهتماماتهم.من أمثلتها: وقف بيل وميليندا جيتس،مؤسسة الراجحى الخيرية،مؤسسة الأميرة العنود الخيرية،مؤسسة حسن عباس الشربتلى الخيرية

ولا يخفى ما لنظام الوقف في الإسلام من منافع علمية وخيرية ما يجلُّ عن التقدير. كما أن هناك مصالح عامة أخرى غير مادية، لها شأن كبير في الوزن التشريعي. فالوقف في الإسلام لم يبق مقصوراً على أماكن العبادة ووسائلها، بل ابتغى به منذ عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مقاصد الخير في المجتمع، وبذلك توسع النطاق في المال الموقوف، بتوسع الغرض في الوقف.ومن أمثلة ذلك ما يلى:-
1-الوقف على التعليم

يعدُّ الوقف من أهم المؤسسات التي كان لها الدور الفعال في تنمية التعليم سواء داخل المساجد أو في المدارس أو في المكتبات أو غيرها من المؤسسات الخيرية الأخرى. حيث رعت الأموال الوقفية عملية التعليم من مرحلة الطفولة حتى المراحل الدراسية العليا المتخصصة، فأدى ذلك إلى نقل المسلمين من حياة بسيطة إلى حياة امتازت بالرخاء، بينما بقيت كثير من المجتمعات في ركود لفترة طويلة ، وأدت هذه الأوقاف على التعليم إلى مد المجتمع بما يحتاجه من مؤهلين ساهموا في النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمجتمعاتهم.لقد شملت الأموال الموقوفة على التعليم كثيراً من الجوانب المختلفة التي تخدم عملية التعليم والتعلم، ومن أهم هذه الجوانب إنشاء المدارس وتجهيزها وتوفير العاملين فيها من معلمين وغيرهم، وتشجيع طلاب العلم على الانخراط في عملية التعليم من خلال التسهيلات التي وفرت لهم، بالإضافة إلى إنشاء المكتبات وتجهيزها وغير ذلك من الجوانب الأخرى. [14] كما شمل الوقف نسخ المخطوطات في عصور ما قبل الطباعة ،و شمل في معظم الحالات عمارتها والإنفاق على العاملين فيها وتوفير الكتب وغير ذلك.

ويمكن حث الأفراد والشركات العاملة في مصر بعمل وقفيات لتنمية المناطق العشوائية من خلال عمل وقفيات لنشر التعليم المهنى والتدريب في والتى أيضا قد تخدم هذه الشركات، وأيضا عمل وقفيات إنشاء المدارس ومعاهد التدريب وتجهيزها وتوفير بعض الأدوات بها ، وتشجيع الراغبين على الانخراط في عملية التعليم من خلال التسهيلات التي يتم توفيرها لهم، بالإضافة إلى إنشاء المكتبات وتجهيزها وغير ذلك من الجوانب الأخرى،التى يمكن ان تساعد فى تسويق منتجات هذه المشروعات وتنميتها. فيلاحظ فإن المؤسسات الوقفية والتبرعية تقدم 26 % من مجموع خدمات التعليم في الولايات المتحدة . كما استطاع القطاع الخيري أن يجعل التعليم الجامعي والعالي في متناول معظم أفراد الطبقة الوسطى إذا ما علمنا أن الرسوم التعليمية لا تشكل أكثر من  63 % من مصادر تمويل التعليم الخيري.([15])


2-الوقف على دعم خدمات الرعاية الصحية

كان لنظام الوقف الإسلامي أثر كبير في دعم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين والسكان على اختلاف مذاهبهم ونحلهم، وتحدث بعض الباحثين عن أنواع المراكز الصحية التي رعتها الأوقاف.[16]
 وبلغ من عناية المسلمين بالرعاية الصحية وتطوير خدماتها، أن خصصت أوقاف لبناء أحياء طبية متكاملة. حدث ابن جبير في رحلته أنه وجد ببغداد حياً كاملاًً من أحيائها يشبه المدينة الصغيرة، كان يسمى بسوق المارستان، يتوسطه قصر فخم جميل وتحيط به الغياض والرياض والمقاصير والبيوت المتعددة، وكلها أوقاف وقفت على المرضى، وكان يؤمه الأطباء والصيادلة وطلبة الطب، إذ كانت النفقات جارية عليهم من الأموال الوقفية المنتشرة ببغداد. [17]
وكانت الخدمات الصحية التي تقدمها هذه المراكز الطبية، من علاج وعمليات وأدوية وطعام، مجاناً بفضل الأوقاف التي كان المسلمون يرصدونها لهذه الأغراض الإنسانية، إذ كانت الرعاية الصحية في سائر البلاد الإسلامية إلى وقت قريب من أعمال البر والخير، ولم تكن هناك وزارات للصحة العمومية كما في العصر الحاضر.[18]
وكان للأوقاف أثر حميد في النهوض بعلوم الطب، لأن دور المستشفيات التي ينفق عليها من الأوقاف لم يقتصر على تقديم العلاج، وإنما تعدى ذلك ذلك إلى تدريس علم الطب، فكانت تخصص قاعات داخل المستشفيات الكبيرة للدروس والمحاضرات.
ويمكن حث الأفراد والشركات العاملة في مصر بتخصيص اوقاف لتوفير للرعاية الصحية للمواطنين بصفة عامه والعاملين بها وذويهم بصفة خاصة ، وتوفير الضمان الصحى لمن يتعرض لمكروه بسبب حرفة معينة او عدم المقدرة الصحية فى الاستمرار فى نشاط معين . فالقطاع الخيري يقدم 56 % من الخدمات الصحية في الولاياتالمتحدة ،أن عدد المستشفيات الخيرية يساوي ثلاثة أضعاف عدد المستشفياتالتجارية ، وهي تحتوي على أكثر من خمسة أضعاف عدد الأسرة الموجودة فيالمستشفيات التجارية ويزيد مجموع نفقاتها عن ستة أضعاف نفقات المستشفياتالتجارية.([19])


3- الوقف على بعض الجوانب الاجتماعية:[20]
ساهم الوقف الإسلامي عبر التاريخ في تقديم الخدمات العامة للإنسان في مختلف جوانب الحياة، فقد استغلت أموال الأوقاف في إيواء اليتامى واللقطاء ورعايتهم، وكانت هناك أوقاف مخصصة لرعاية المقعدين والعميان والشيوخ، وأوقاف لإمدادهم بمن يقودهم ويخدمهم، وأوقاف لتزويج الشباب والفتيات ممن تضيق أيديهم وأيدي أوليائهم عن نفقاتهم، وأنشئت في بعض المدن دور خاصة حبست على الفقراء لإقامة أعراسهم، كما أنشئت دور لإيواء العجزة المسنين، والقيام على خدمتهم، وإضافة إلى ذلك، أقيمت الموائل والخانات لكي ينزل بها المسافرون في حلهم وترحالهم، وفي تنقلهم من منطقة إلى أخرى، وبخاصة إذا كانوا من الفقراء أو التجار الذين لا طاقة لهم بدفع إيجار السكنى، وامتد نطاق الخدمات الاجتماعية التي يشملها نظام الوقف بحيث تضمن بناء مدافن الصدقة التي يقبر فيها الفقراء الذين لا تمتلك أسرهم مدافن خاصة بهم، وكانت كل هذه الأوجه المختلفة من أوجه الرعاية الاجتماعية تقدم مجاناً، اعتماداً على ما أوقف من وقوف على مثل هذه الخدمات·
ويمكن حث الأفراد والشركات العاملة في مصر بتخصيص اوقاف لدفع رواتب تقاعد ورعاية الصناع واصحاب الحرف وذويهم. والمساهمة فى تكوين  شبكات للضمان الاجتماعى لهذه الفئات .

4-الدور الاقتصادي للوقف.[21]
كان للوقف ولا زال دورا اقتصاديا عظيما ،فمن خلاله يتم توفير الحاجات الاساسية للفقراء من ملبس وغذاء ومأوى وتوفير عدد من السلع والخدمات العامة مثل التعليم والصحة كما سبقت الاشارة وهذا ينعكس بصورة مباشرة  في تنمية القوى البشرية ويطور قدراتها بحيث تزيد انتاجيتها مما يحقق زيادة كمية ونوعية في عوامل الانتاج.من ناحية اخرى يؤدى ذلك الى التخفيف عن كاهل الموازنة العامة للدولة بحيث تخصص الأموال التي كان يجب ان تنفق على هذه المجالات الى مجالات اخرى.ويعنى ذلك ايضا ضمان كفاءة توزيع الموارد المتاحة بحيث لا تتركز الثروة في أيدى فئة بعينها مما يعنى تضييق الفروق بين الطبقات، حيث يساهم الوقف بهذه الطريقة في زيادة الموارد المتاحة للفقراء بما يرفع مستوى معيشتهم ويقلل الفجوة بينهم وبين الأغنياء. أيضا يساهم الوقف في زيادة الادخار فهو يمثل نوعا من الادخار لأنه يحبس جزء من الموارد عن الاستهلاك فضلا عن انه لا يترك الثروة المحبوسة عاطلة، وانما يوظفها وينفق صافى ريعها(بعد استقطاع تكاليف الصيانة والاحلال) في الغرض المخصص له. أيضا يساهم الوقف في توفير عدد من الوظائف من خلال النظار والموظفين والمشرفين ونحوهم في المؤسسات الوقفية والمساجد ونحوها وهو عدد كبير لا يستهان به،ويتخصصون في تلك المجالات ويتطورون. ويساعد الوقف في تمويل المشروعات الصغيرة على اتاحة المزيد من فرص العمل واستغلال الثروات المحلية وزيادة الانتاج وزيادة الدخول وبالتالي زيادة كل من الادخار والاستثمار. وتعمل هذه المشروعات على اتاحة مزيد من السلع والخدمات مما يؤدى الى مزيد من الرفاهية وتحسين مستوى المعيشة وزيادة القدرات التصديرية.

وإذا أمعنا النظر في صور الوقف التي تمت ، أمكن أن نتبين جلياً أن الوقف لعب دورا تنمويا هاما في الماضي ويمكن تفعيلها مستقبلا،على النحو الآتي:[22]
أ) تحقيق الأمن الغذائي للمجتمع المسلم. ويتضح ذلك في تصدق أبي طلحة رضي الله عنهبنخيله  وجعل ثمارها للفقراء من أهل قرابته، وفي البئر التي وقفها عثمان رضي الله عنه على عامة المسلمين.
ب) إعداد القوة والوسائل الضرورية لجعل الأمة قادرة على حماية نفسها والدفاع عن دينها وعقيدتها. ويتضح هذا من وقف خالد بن الوليد سلاحه في سبيل الله.
 ج) نشر الدعوة إلى الله وإقامة المساجد لتيسير إقامة شعائر الدين وتعليم أبناء المسلمين. ويتضح هذا من تأسيس مسجد قباء والمسجد النبوي وجعلهما مركزين للعبادة والتعليم وتنظيم العمل الاجتماعي.
د) توفير السكن لأفراد المجتمع. ويتضح ذلك من أوقاف عدد من الصحابة التي تمثلت في الدور والمساكن التي حبست على الضيف وابن السبيل أو على الذرية.
 هـ) نشر روح التعاون والتكافل والتآخي التي تجعل المجتمع كالبنيان المرصوص يشد  بعضه بعضاً.
و) إيجاد مصادر قارة لتمويل حاجات المجتمع، و إمداد المصالح العامة والمؤسسات الاجتماعية بما يلزمها من الوسائل للاستمرار في أداء رسالتها. وذلك لأن الموارد التي قد تأتي من الزكاة أو الهبات ليست قارة، أما الوقف فإن أصوله وأعيانه تبقى أبدا،إلا في حالات خاصة، ولذلك فمنافعه لاتنقطع.



رابعا: تفعيل دور الوقف فى التنمية الاقتصادية للعشوائيات

في ضوء ما تقدم، فإن المجتمعات الإسلامية اليوم هي في حاجة إلى إحياء دور الوقف في حياتها، الذي كان له  تلك الإسهامات العظيمة والآثار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتنوعة حيث أسهم في التقدم العلمي والتكنولوجي وفي توفير الخدمات الأساسية من صحة وإسكان وعلاج وغيرها. علاوة على الأثر المالي الهام على ميزانية الدولة وتخفيف الكثير من الأعباء عنها.
وتتزايد أهمية الوقف والحاجة إليه في العصر الحاضر يوماً بعد يوم مع تزايد الطلب على الخدمات العامة وتنوعها من جهة وعجز السلطات عن مواجهة هذه الطلبات من جهة أخرى. وقد تنبهت بعض الدول الإسلامية اليوم إلى هذا الدور الهام للوقف في الحياة العامة وفي تنمية المجتمعات ومعالجة ومشكلاتها، فأخذت كثير من الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية في تبني بعض المشروعات الوقفية لأعمال الخير داخل وخارج تلك الدول.
ولتفعيل دور الوقف فى التنمية الاقتصادية للعشوائيات نوصى بما يلى:-

1-إعادة صياغة القوانين المنظمة

لا مبالغة في القول بأن احياء الدور الحضارى للوقف في مصر يحتاج الى ثورة في ظل ثورة الخامس والعشرين من يناير وذلك بعدما عبثت به العديد من السياسات والقوانين ،حيث أن الوقف الأهلى تم إلغاؤه بالقانون 180 لسنة 1952    الذي قصر التبرع على المبالغ النقدية فقط ،ويمنع التبرع سواء بقطعة أرض أو أسهم أو أى ممتلكات أخرى . ويجب على أن يتضمن ما يفيد بإدارة تلك الأوقاف عن طريق هيئة مدنية مستقلة، تراعى الضوابط الشرعية فى إدارتها، وليس عن وزارة الأوقاف.لهذا يجب وضع قانون جديد للأوقاف، بما يسمح بعودة نظام الوقف من جديد ،استخدمت القوانين الصادرة لتنظيم الوقف في تحجيمه، والحد من قدراته وأدواره المجتمعية. وبناء على ذلك، فإن أية جهود ساعية لإحياء الوقف تستلزم بالضرورة إعادة صياغة القوانين المنظمة له. بالإضافة إلى تعديل عدة قوانين أخرى ذات صلة بتأسيس الأوقاف وإدارتها واستثمارها ودورها، مثل قوانين الضرائب، وقانون الجمعيات الأهلية، وقوانين التعليم والصحة. ويفترض أن تتجه هذه الإصلاحات القانونية نحو الجوانب التالية:[23]

قانون الأوقاف: يجب إعادة تنظيم إجراءات تأسيس الوقف الأهلي، بحيث تحترم رغبات الواقف في الجوانب المتعلقة بمصارف الوقف والجهة المنوط بها إدارته واستثماره، بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو نظام الدولة. ويلاحظ أن الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية يعد بعداً ملازماً للمنظومة الوقفية إدارة واستثماراً ووظيفة، مما يعني ضرورة إعادة النظر في أحكام الوقف وفقاً لاجتهادات المذاهب الفقهية المختلفة. كما أن احترام الواقف لنظام الدولة لا يعني إجباره على إدارة وزارات الأوقاف المحلية لوقفيته، بل يقتصر دور الجهات الرسمية على الرقابة والمتابعة. إن إشكالية الإدارة الحكومية للأوقاف الخيرية لا تنحصر فقط في سوء الإدارة والفساد المالي بسبب غياب الرقابة المجتمعية، بل تمتد إلى ضرب جوهر الوقف باعتباره فعلاً طوعياً مدنياً بدون تدخل الدولة.

قانون الضرائب: بقدر ما تمثل المحفزات الدينية جوهر الوقف، فإن الإعفاءات الضريبية تعد عاملاً مساعداً في إدارة الوقف وتسهيل استثماره. وبالتالي، يفترض توفير إعفاءات ضريبية على الأصول الثابتة الموقوفة، قد تكون متفاوتة بحسب حجم الوقف، بينما يمكن فرض ضرائب على التفاعلات التجارية لهذه الأصول، باعتبارها حقوق للمجتمع. وتقدر هذه الإعفاءات أو الضرائب وفق منظومة اقتصادية متكاملة قائمة على مراعاة الأبعاد الاجتماعية.

قانون الجمعيات الأهلية: يفترض إيجاد صيغ قانونية لإدارة الأوقاف والرقابة عليها، كجهات مدنية مانحة وتشغيلية في آن واحد، وكذلك تشبيكها مع الصيغ القانونية المتعددة للجمعيات الأهلية.

قوانين التعليم والصحة: تعد الخدمات التعليمية والصحية من أبرز المهام التي اعتادت الأوقاف تاريخياً الاضطلاع بها. وفي هذا السياق، فإن إدماج العطاء الوقفي في مصادر تمويل هذه الخدمات، وتنظيم الأطر القانونية والإجراءات الإدارية يعد ضرورة في الوقت الراهن. ولا يقتصر الأمر على تلقي المؤسسات التعليمية التمويل الوقفي، بل يمتد إلى تقديمها دعماً فنياً واستشارياً للمؤسسات الوقفية، ناهيك عن المساعدة في تحسين جودة الإدارة، وبحث تنمية الاستثمارات، ونشر الثقافة الوقفية في المجتمع.


ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد، أن القوانين المنظمة للوقف في العديد من دول العالم العربي والإسلامي، وإن تفاوتت تجربتها الوقفية، تقدماً مثل الكويت، أو تراجعاً مثل مصر، لا زالت تعطي مساحة واسعة للدولة في إدارة الوقف وتنظيمه واستثماره. وفي المقابل، تتقلص مساحات الفعل الأهلي والمدني في تنظيم الوقف وتفعيله. وبالتالي، فإن الحد من مساحة دور الدولة في هذا المجال يعد من الاجتهادات الضرورية في الوقت الراهن.


2-  تكثيف الجهود للتعريف والتوعية  بأهمية الوقف بصفة عامة


          من أجل ذلك فان نشر هذا الوعى ليس بالضرورة قضية اقتصادية وحسب ، بل هو ضرورة اجتماعية وسياسية أيضا تستهدف إعادة صياغة مفاهيم الأفراد واتجاهاتهم ، إلا أن مشكلة خلق الوعى التوظيفي في هذه التبرعات يتطلب غرس مفاهيم التكافل ، وأهميته في التنمية لدى الأجيال الناشئة .ويمكن ان يستند ذلك إلى الأسس الرئيسية التالية:-

أ-نشر الوعي بين أفراد المجتمع عامة والموسرين خاصة وتعريفهم بأن الوقف قربة إلى الله تعالى وأنه من الصدقة الجارية. وإظهار الدور الرائد الذي أسهم به الوقف في تطور وتقدم المجتمع الإسلامي. ويكون ذلك من خلال:
·        تفعيل وسائل الإعلام المختلفة المرئي منها والمقروء والمسموع في هذا المجال.
·        إصدار نشرات تعريفيه توضح المجالات التي من الممكن مساهمة الوقف فيها.
·        عقد اللقاءات والمؤتمرات بين فترة وأخرى، يتولى فيها علماء الفقه الإسلامي وعلماء التربية مناقشة هذا الموضوع وما يجد فيه، وبحث الوسائل والسبل التي تسهل عملية الاستفادة من الأموال الوقفية في مجال خلق فرص العمل بصفة عامة وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بصفة خاصة.

ب-التعريف بالمجالات التي من الممكن أن يسهم الوقف فيها سواءً كانت أوقاف لا نشاء مثل هذه المشاريع أما بتقديم  المنشآت أو الأراضي الخاصة بها أو عمارتها أو تجهيزها وفرشها أو القيام بأوقاف على تقديم الأدوات أوالمعدات اللازمة لممارسة نشاط  صغير ما ...
ج - توسيع مفهوم الوقف لدى عامة الناس لكي لا ينحصر في بعض الأوجه التقليدية وبيان ما قدمه الوقف قديماً وما يمكن أن يقدمه مستقبلاً في كافة مجالات الحياة الاجتماعية للمسلمين في أمور دينهم ودنياهم.

3- تهيئة الفرص لجمهور المسلمين للوقف : لا شك أن السواد الأعظم من أفراد المجتمع الإسلامي لا يتوافر لديهم الأموال الكثيرة والثروة التي تمكنهم من إنشاء الأوقاف المستقلة مثل المدارس والمستشفيات والمعاهد ... الخ. إلا أنهم كسائر المسلمين في كل عصر ومصر يحبون فعل الخيرات، فلا بد من والحال هذه أن يتهيأ الوقف بطريقة تمكن لهم من جهة المساهمة بمبالغ قليلة تجتمع لتصبح كبيرة مؤثرة، ومن جهة أخرى أن يساهموا مساهمات مستمرة عبر الزمن ومنتظمة كانتظام دخولهم من وظائفهم وأعمالهم لذلك فيجب وضع الإجراءات واللوائح المنظمة لعملية الوقف في مجال تنمية وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، بحيث تكون الصورة واضحة تماماً أمام الواقفين، مما يبصر الواقف عند إرادته الوقف في هذا المجال. خاصة وأن الاوقاف النقدية تحتاج الى نظام خاص بها يبين طرق تسجيلها والهيكل الاداري المطلوب لهذا التسجيل وتوثيق جهة الانتفاع بها، وتحديد المتطلبات النظامية لأغراض الرقابة.


4- دراسة وحصر الاحتياجات والمشاريع التي يمكن الإنفاق عليها من الأموال الوقفية، وترتيبها وفق أولويات معينة وضوابط محددة.

5-الوقف على التدريب والمعاهد والمدارس التي تخدم هذا القطاع،سواء وقف المنشآت أو تخصيص بعض الأوقاف للصرف على تلك الكليات والمعاهد ودعمها، وتوفير احتياجات طلابها وأساتذتها من الكتب والأجهزة وغير ذلك.

6- تشجيع الجمعيات القائمة على الأوقاف، وتسهيل مهامها، ودعم أنشطتها التأسيسية، ومتابعة أعمالها من قبل الجهات الحكومية ومحاولة تحديث نظم إدارتها والرقابة عليها. وأيضا الوقف على تشغيل وصيانة تلك المؤسسات سواء الموقوفة أو الحكومية، وذلك بتخصيص بعض العقارات أو المزارع أو المشروعات الاستثمارية للصرف على تلك المؤسسات.


7- إجراء الدراسات والأبحاث المستمرة وتقويم التجارب التي تقدم في هذا المجال سواء في البلاد الإسلامية أو غيرها للاستفادة منها وتلافي ما قد يحدث من سلبيات. مع مراعاة الخصوصية الإسلامية لمجتمعاتنا، حيث أن مشروعات الوقف والأعمال الخيرية في بلادنا يجب أن تنطلق من المفهوم الإسلامي للتنمية الذي لا يقتصر على الجانب المادي الدنيوي فقط. 

8-تشجيع الوقف على القرض الحسن لتمويل وتوسيع نشاط المشاريع الصغيرة والمتوسطة القائمة : من الاغراض التي تحدث عنها الفقهاء قديماً لوقف النقود هي القرض الحسن، فيقع التحبيس على رأس المال ويتصدق بمنفعة استخدام النقود مدة للمحتاج اليها ثم يردها بلا زيادة. وجلي ان الناس اليوم احوج ما يكونون الى مثل ذلك. فقد ضعف جانب التكافل بينهم فلم يعد الواحد منهم يقرض أخاه، والبنوك لا تقرض إلا بالربا، والبنوك الإسلامية لا تعمل بالقروض بل بالبيوع والتجارات والمشاركات. فصندوق الوقف هذا قادر على جمع الأموال لغرض القرض لذوي الحاجات قروضاً موثقة بالضمانات والكفلاء ينتفعون بها ثم يردونها لينتفع بالمال غيرهم.





المراجع
1.     أبو الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري،صحيح مسلم، نظر محمد الفاريابى، كتاب الوصية25، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته3، حديث رقم14(1631)،دار طيبة للنشر والتوزيع،الرياض ،1426 .
2.     أحمد أبو زيد ، فضل الأوقاف في بناء الحضارة الإسلامية ،مجلة التاريخ العربي،العدد 13، جمعية المؤرخين المغاربة،المغرب، شتاء 2000.متاح في:http://www.attarikh-alarabi.ma/Html/adad13partie1.htm
3.     أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي تطوير أساليب العمل و تحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة ،متاح فى:http://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Wakf/wakf.htm
4.     أحمد بن يوسف الدريويش،الوقف: مشروعيته وأهميته الحضارية، ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 .
5.     أيمن محمد نور عفيفي ،خالد صلاح الدين علي،الوسائل التكنولوجية في البناء كمحدد أساسي للارتقاء بالمناطق العشوائية بمصر، ص 2.متاح فى http://www.cpas-egypt.com/pdf/Ayman_Afify/3nd-Paper.pdf
6.     حسين عبد المطلب الأسرج دور أدوات الحوكمة في تطوير مؤسسات الأوقاف،بحث مقدم الى المؤتمر العام الثانى عشر بعنوان:” الادارة الرشيدة وبناء دولة المؤسسات”، المنظمه العربيه للتنميه الاداريه ،القاهرة – جمهورية مصر العربية ،ذلك خلال المدة 8 – 10 سبتمبر (أيلول ) / 2012.
7.     حمدي عبد العظيم ،النتائج المترتبة على تهميش الوقف الإسلامي،بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث للأوقاف بالمملكة العربية السعودية:الوقف الإسلامي "اقتصاد، وإدارة، وبناء حضارة"، الجامعة الإسلامية ١٤٣٠ ه - ٢٠٠٩ م
8.       ريهام خفاجي، توصيات لإحياء دور الأوقاف فى السياسات العامة والمجتمع المدني،ورقة قدمت في المؤتمر المصري الأول للنهوض والتنمية والذي عقد في 16، 17يوليو 2012.
9.     طارق عبد الله ،آفاق مستقبل الوقف في تونس ، مقدم إلى ندوة الوقف في تونس:الواقع وبناء المستقبل، الجمهورية التونسية، 28-29 فبراير 2012
10.                        عبد العزيز بن حمود الشثري،الوقف ودعم مؤسسات الرعاية الصحية ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 .
11.                        عبد الله بن حمد العويسي، الوقف: مكانته وأهميته الحضارية،  ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 .
12.                        عبد الله بن عبد العزيز المعيلي، دور الوقف في العملية التعليمية، ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 .
13.                        عبد الله بن ناصر السدحان، الأوقاف وأثرها في دعم الأعمال الخيرية في المجتمع،متاح فى http://www.saaid.net/Anshatah/dole/3.htm
14.                        عجيل جاسم النشمى،بحث احكام الوقف الخيرى فى الشريعة الاسلامية،مقدم لندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،الامارات العربية المتحدة، ، 30-31/3/1995 .
15.                        على محيى الدين القرة داغى،تنمية موارد الوقف والحفاظ عليها(دراسة فقهية مقارنة)،مجلة اوقاف،العدد 7، السنة 4 ،الكويت، 1425-2004.
16.                        محمدالزحيلي،الصناديق الوقفية المعاصرة: تكييفها،أشكالها، حكمها، مشكلاتها.متاح في : www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52054.pdf
17.                        محمد بن أحمد الصالح،الوقف وأثره في حياة الأمة، ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 .
18.                        مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء،العشوائيات داخل محافظات جمهورية مصر العربية:دراسة تحليلية للوضع القائم والأسلوب الأمثل للتعامل،الجزء الأول ،مصر،مايو2008
19.                        ،محمد علي القري،صناديق الوقف وتكييفها الشرعي. متاح في : http://www.elgari.com/article81.htm
20.                        محمد نبيل غنايم، وقف النقود و الاستثمارها.متاح في:www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52076.pdf
21.                        معبد على الجارحى ، الأوقاف الاسلامية ودورها فى التنمية، ندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،الامارات العربية المتحدة، ، 30-31/3/1995 .
22.                        ناصر بن سعد الرشيد،تسخير البحث العلميفي خدمة الأوقاف وتطويرها، ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 .
23.                        وليدهويمل عوجان ، وقف النقود وصيغ الاستثمار فيه.متاح في:www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/52075.pdf
24.                        وهبة الزحيلى،الأموال التى يصح وقفها وكيفية صرفها، ندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،الامارات العربية المتحدة، ، 30-31/3/1995
















([1]) أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي تطوير أساليب العمل و تحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة ،متاح فى:http://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Wakf/wakf.htm
[2] تعددت عبارات الفقهاء في تعريفه بناء على اختلاف آرائهم في لزومه، وتأبيده، وملكيته.
فعند الحنفية هو "حبس العين على حكم ملك الواقف، والتصّدق بالمنفعة على جهة الخير".
وعند المالكية هو "إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازماً بقاؤه في ملك معطيه أو تقديراً".
أما عند الشافعية  فهو "حبس مال يمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبة من الواقف وغيره، على مصرف مباح موجود تقرّباً إلى الله".
أما  تعريف الحنابلة  فهو"تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة على بر أو قربة".
وإذا نظرنا إلى هذه التعريفات وجدنا أنها متقاربة. بالنظر إلى جوهر حقيقة الوقف، وهي تحبيس العين على وجه من وجوه الخير، ومنع التصرف فيها من قبل المالك، ومن قبل الموقوف عليه معا. وإنما تستفيد الجهة أو الجهات الموقوف عليها من منافعها. وإنما اختلفت تعريفات الفقهاء تبعاً لاختلافهم في بعض الأحكام والتفريعات الجزئية. راجع للتفاصيل: -
- وهبة الزحيلى،الأموال التى يصح وقفها وكيفية صرفها، ندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،الامارات العربية المتحدة، ، 30-31/3/1995 ،ص ص 2-7
- أحمد بن يوسف الدريويش،الوقف: مشروعيته وأهميته الحضارية، ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 ،ص ص 155-158
- أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي تطوير أساليب العمل و تحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة ،متاح فى:http://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Wakf/wakf.htm
[3]عبد الله بن حمد العويسي، الوقف: مكانته وأهميته الحضارية،  ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 ، ص ص 122-123
[4]أبو الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري،صحيح مسلم، نظر محمد الفاريابى، كتاب الوصية25، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته3، حديث رقم14(1631)،دار طيبة للنشر والتوزيع،الرياض ،1426 هـ،ص 770

[5]للتفاصيل راجع:
-          محمد بن أحمد الصالح،الوقف وأثره في حياة الأمة، ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 ، ص 323 
-          عجيل جاسم النشمى،بحث احكام الوقف الخيرى فى الشريعة الاسلامية،مقدم لندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،الامارات العربية المتحدة، ، 30-31/3/1995 ،ص 5

([6]) أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي تطوير أساليب العمل و تحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة ،متاح فى:http://www.isesco.org.ma/pub/ARABIC/Wakf/wakf.htm
([7]) معبد على الجارحى، الأوقاف الاسلامية ودورها فى التنمية، ندوة الوقف الخيرى ،هيئة أبو ظبى الخيرية،الامارات العربية المتحدة، ، 30-31/3/1995 ،ص5
[8] أيمن محمد نور عفيفي ،خالد صلاح الدين علي،الوسائل التكنولوجية في البناء كمحدد أساسي للارتقاء بالمناطق العشوائية بمصر، ص 2.متاح فى http://www.cpas-egypt.com/pdf/Ayman_Afify/3nd-Paper.pdf

[9] مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء،العشوائيات داخل محافظات جمهورية مصر العربية:دراسة تحليلية للوضع القائم والأسلوب الأمثل للتعامل،الجزء الأول ،مصر،مايو2008،ص17

[10] نصر محمد عارف،الوقف والآخر:جدلية العطاء والاحتواء والإلغاء،مجلة أوقاف ،العدد(٩)،الأمانة العامة للأوقاف، الكويت، شوال ١٤٢٦ ه- نوفمبر ٢٠٠٥ ،ص ص 26-27

[11] طارق عبد الله ،آفاق مستقبل الوقف في تونس ، مقدم إلى ندوة الوقف في تونس:الواقع وبناء المستقبل، الجمهورية التونسية، 28-29 فبراير 2012

[12] حمدي عبد العظيم ،النتائج المترتبة على تهميش الوقف الإسلامي،بحث مقدم إلى المؤتمر الثالث للأوقاف بالمملكة العربية السعودية:الوقف الإسلامي "اقتصاد، وإدارة، وبناء حضارة"، الجامعة الإسلامية ١٤٣٠ ه - ٢٠٠٩ م،ص ص 255-259

([13]) عصام بن حسن كوثر،الأوقاف :نماذج دولية،ملتقى تنظيم الأوقاف، فندق الريتز كارلتون بمدينة الرياض،السعودية،14-15 /6/1433 هـ،ص 11
[14]للتفاصيل راجع:
-          عبد الله بن عبد العزيز المعيلي، دور الوقف في العملية التعليمية، ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 ، ص ص 716-724 
-          ناصر بن سعد الرشيد،تسخير البحث العلمي في خدمة الأوقاف وتطويرها، ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 ، ص ص 494-499، ص ص 510-515


([15]) للتفاصيل راجع،منذر قحف،الوقف الاسلامى:تطوره ،ادارته ،تنميته ،ص ص 49-52. متاح في: http://www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/210115.pdf
[16]للتفاصيل راجع:
-          ناصر بن سعد الرشيد،تسخير البحث العلمي في خدمة الأوقاف وتطويرها، مرجع سابق ، ص ص 499-509
-          عبد العزيز بن حمود الشثري،الوقف ودعم مؤسسات الرعاية الصحية ندوة مكانة الوقف وأثره في الدعوة والتنمية ،وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد ، مكة المكرمة،السعودية، 18 ـ 19 شوال 1420 ،ص ص 830-834

[17]أحمد أبو زيد ، فضل الأوقاف في بناء الحضارة الإسلامية ،مجلة التاريخ العربي،العدد 13، جمعية المؤرخين المغاربة،المغرب، شتاء 2000.متاح في:http://www.attarikh-alarabi.ma/Html/adad13partie1.htm

[18]أحمد أبو زيد ، فضل الأوقاف في بناء الحضارة الإسلامية ،المرجع السابق.

([19])  منذر قحف،الوقف الاسلامى:تطوره ،ادارته ،تنميته ،ص ص 46-47. متاح في: http://www.kantakji.com/fiqh/Files/Wakf/210115.pdf
[20]لمزيد من التفاصيل راجع:عبد الله بن ناصر السدحان، الأوقاف وأثرها في دعم الأعمال الخيرية في المجتمع،متاح فى http://www.saaid.net/Anshatah/dole/3.htm
[21]للتفاصيل راجع:
-معبد على الجارحى،الأوقاف الاسلامية ودورها فى التنمية،مرجع سابق،ص ص 6-11
-على محيى الدين القرة داغى،تنمية موارد الوقف والحفاظ عليها(دراسة فقهية مقارنة)،مجلة اوقاف،العدد 7، السنة 4 ، 1425-2004، ص ص 16-18


[22]أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي تطوير أساليب العمل و تحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة ،متاح فى:http://www.isesco.org.ma/arabe/publications/Wakf/page7.htm
[23] ريهام خفاجي، توصيات لإحياء دور الأوقاف فى السياسات العامة والمجتمع المدني،ورقة قدمت في المؤتمر المصري الأول للنهوض والتنمية والذي عقد في 16، 17يوليو 2012.

No comments:

Post a Comment