مقدمة:
يعتبر الأمن الغذائي من التحديات الرئيسية في الوطن العربي، فعلى الرغم من توفر الموارد الطبيعية من الأرض والمياه والموارد البشرية، فإن الزراعة العربية لم تحقق الزيادة المستهدفة في الإنتاج لمقابلة الطلب على الأغذية، واتسعت الفجوة الغذائية وأصبحت الدول العربية تستورد حوالي نصف احتياجاتها من السلع الغذائية الرئيسية. وقد ازداد اهتمام الدول العربية بتوفير احتياجاتها من الأغذية في أعقاب الأزمة الغذائية العالمية الحادة التي بلغت ذروتها في عام 2008 وتمثلت في مضاعفة أسعار السلع الغذائية الرئيسية، وتقلص الواردات منها، مما دعا الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية مثل دعم أسعار الأغذية وتقنين تصدير السلع الغذائية وإلغاء الضرائب على الواردات وزيادة أجور العاملين.
ومفهوم الأمن الغذائي، حسب تعريف منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) ،يعني: "توفير الغذاء لجميع أفراد المجتمع بالكمية والنوعية اللازمتين للوفاء باحتياجاتهم بصورة مستمرة من أجل حياة صحية ونشطة." ويختلف هذا التعريف عن المفهوم التقليدي للأمن الغذائي الذي يرتبط بتحقيق الاكتفاء الذاتي باعتماد الدولة على مواردها وإمكاناتها في إنتاج احتياجاتها الغذائية محلياً. وهذا الاختلاف يجعل مفهوم الأمن الغذائي حسب تعريف الفاو أكثر انسجاماً مع التحولات الاقتصادية الحاضرة، وما رافقها من تحرير للتجارة الدولية في السلع الغذائية.[1]
ومع أنالأمن الغذائيالعربي يعد مقوماًمهماً من مقوماتالأمن القومي العربي،ومع وجود 45% من العرب يقطنونفي الأرياف ونحو 31 % من قوة العمل العربيةتعمل في الزراعة، وتميز الوطن العربي بوجود مساحات واسعةمن الأراضي الزراعية،وتوافر تريليونات الدولاراتالمستثمرة في الخارج ، الا أن أغلب الدول العربية تستورد ملايينالأطنان من الموادالغذائية سنوياً بملياراتالدولارات.
وتشير تقديرات منظمةالأغذية والزراعة الدولية(الفاو) إلى ارتفاعمتوقع لأسعار السلعالغذائية العالمية خلالالعقد
القادم وبنسب متفاوتة،وذلك في ضوءاستمرار النمو السكانيالمرتفع، وتحسن الأوضاعالمعيشية في دولالكثافة
السكانية، والتغيرات المناخية،وتباطؤ النمو. أما في الدول العربية،فإن استيراد الأغذيةيتزايد منذ منتصفسبعينيات القرن الماضي،حيث ازدادت نسبتهفي السنوات الأخيرة،ففي عام 1990 كانتقيمة الفجوة حوالي11.8 مليار دولار،ارتفعت إلى حوالي13.9مليار دولار عام2000 ، ثمازدادت إلى حوالي18.1 مليار دولارعام 2005 . كما بلغت حوالي 23.8 مليار دولارعام 2007 وازدادت بنحو 40 في المائة فيعام 2008 مقارنةبعام 2005 . وتظهر هذه الأرقام أن الفجوةازدادت بمعدل سنويبلغ 1.7 في المائةخلال الفترة 1990-2000 ،بينما ازدادت بمعدلسنوي بلغ 8 % خلالالفترة 2000 -2007.[2]وقد قُدرتقيمة الفجوة الغذائيةفي الوطنالعربي ب 37 مليار دولار سنة2010 بينها 21 مليار في مجال الحبوب[3]،على الرغم من أن إنتاجالوطن العربي منالحبوب يعادل نحو 2.3 % من الإنتاجالعالمي عام 2009.[4]ووصلت نسبة ناقصي الغذاءالى 11 % منمجموع السكان، وتجاوزتفي بعض الدولال 70 %.[5]
وتعتبر زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي من السلع الغذائية إحدى المقومات الرئيسيةللأمن الغذائي.ولا شك في أن النهوض بالتصنيع الزراعي له أثر مضاعف على العديد من القطاعات الأخرى، حيث يساهم في الارتقاء بالزراعة ورفع القيمة المضافة من المحاصيل الزراعية وتقليل الفاقد منها، كما يؤدي إلى الحفاظ على صحة وسلامة المواطن من خلال توفير منتجات غذائية آمنة وصحية، بالإضافة لحماية البيئة وإعادة تدوير المخلفات الزراعية، فضلاً عن أن التصنيع الزراعي بطبيعته صناعة كثيفة العمالة تساهم في خلق التخصص الإنتاجي وزيادة الصادرات. إن الإمكانات الكامنة لقطاع التصنيع الزراعي هائلة، حيث أن ما يستخدم من المحاصيل الزراعية في الصناعة نسبة محدودة لا تزيد عن 2 ـ 3% بما يكشف عن الفرص المتاحة للتوسع في هذه الصناعات، إضافةإلى أن مساحة الأراضي الزراعية قدرت في عام 2009 بنحو 34.9 % من مساحة الأراضي الصالحة للزراعة[6]. وهذا يجعل منإمكانية مضاعفة المساحاتالزراعية أمراً ممكناًإذا توافرت الشروطالأخرى وبشكل خاصالمياه والاستثمارات. وأن استغلال هذه الإمكانيات من شأنه أن يزيد من الاستثمار في قطاع الزراعة وزيادة عائد الفلاح ودخله وخلق المزيد من فرص العمل وإضافة طاقات جديدة للنمو الاقتصادي ، حيث يمكن من خلال هذا القطاع توفير الملايين من فرص العمل خلال السنوات القادمة. من جهة أخرى فانتقليل نسبة الفاقدوالتالف فقط منالناتج الزراعي، وبالأخصالإنتاج النباتي يؤديبشكل مباشر إلىتحقيق نسب أعلى منالاكتفاء في الوطنالعربي. وعلى سبيلالمثال فإن نسبةالفاقد من مجملالإنتاج للمحاصيل النباتيةالطازجة تقدر فيالبلدان المتقدمة بين 5 %إلى 20 %، بينماتتراوح في البلدانالنامية ما بين 20 %إلى 50%، وقدتصل في بعضالحالات إلى 100 %. وتقدر نسبة فاقدالحبوب بحوال 15%من إجمالي الإنتاج العربي،وحوالي 25 % و 40 %للخضروات والفواكه علىالتوالي.[7]
ويهدف هذا البحث الى دراسة دور التصنيع الزراعي في تحقيق الأمن الغذائي العربي.
أولا: الأمن الغذائي العربي: نظرة عامة
كثر استخدام مصطلح الأمن الغذائي منذ مطلع السبعينيات للقرن العشرين، وأخذ عدة اتجاهات منذ أزمة الغذاء العالمي في عام 73/1974م والتي صاحبها ارتفاع حاد في أسعار الغذاء وانخفاض كبير في المخزون العالمي في الطعام وتبع ذلك أزمات سياسية دولية جعلت من الغذاء والبترول أهم سلعتين استراتيجيتين في الاقتصاد العالمي . هذه الأزمات جعلت مفهوم الأمن الغائي ينصب على نشاطين اقتصاديين هما المخزون الاستراتيجي الغذائي والاكتفاء الذاتي من الطعام – أما المخزون الاستراتيجي فهو الطعام المخزون لمقابلة ما قد يحدث من أزمات غذائية أو نقص في الطعام –بينما الاكتفاء الذاتي غالباً ما نعني به أن يكون لدى الدولة أو تحت تصرفها ما يكفي حاجتها من الطعام (إما بالإنتاج أو الشراء ). وشاع استخدام كل من هذين المصطلحين(المخزون الاستراتيجي والاكتفاء الذاتي ) في مقام الأمن الغذائي . وفي الحقيقة فإن كلا من المصطلحين لا يعني الأمن الغذائي . وهذا الفهم الخطأ أيضا جعل كثيراً من الناس يخلطون بين الأمن الغذائي والإنتاج الغذائي . والفرق بينهما واضح ، فالإنتاج الغذائي داخل في عملية تحقيق الأمن الغذائي لأن الإنتاج الغذائي هو عملية توظيف للموارد والمدخلات توظيفا مباشرا للإنتاج ، مثل الإنتاج الزراعي والحيواني ، بينما الأمن الغذائي هو حالة استقرار غذائي تتضافر فيها جهود الإنتاج الغذائي لكي يكون الجميع في حالة تسمح لها بالحصول على غذائهم في الوقت المراد . كذلك تدخل في جهود الأمن الغذائي –بجانب الإنتاج – القدرة الشرائية للأفراد الذين لا ينتجون الغذاء كما تدخل أيضا فيها حركة التوزيع لسلعة الغذاء وهي سلسلة تحريك السلع من مكان الإنتاج إلى مكان الاستهلاك وتشمل التسويق . كذلك فإن من دعامات الأمن الغذائي استتباب الأمن العام والشعور بالأمان لدى المنتج والمستهلك وكذلك وتأمين المنتجات من النهب وأمن وسائل الإنتاج (تأمينها من العبث والتخريب). كذلك فمن دعامات الأمن الغذائي حركة التجارة العالمية والاتصال بالأسواق العالمية والعلاقات التجارية الخارجية. [8]
وبصفة عامة هنالك محورين أساسين لمفهوم الأمن الغذائي.[9] المحور الأول هو كمية ونوع الغذاء المطلوب توفره لتحقيق الأمن الغذائي والمحور الثاني هو كيفية الحصول على الغذاء سواءً من المصادر المحلية أو الأجنبية وضمان تدفقه من تلك المصادر. فهنالك مجموعة من المهتمين بقضية الأمن الغذائي ركزوا على المحور الأول ولكنهم اختلفوا فيما بينهم وتباينت آراؤهم حول كمية الغذاء المطلوب توفرها لتحقيق الأمن الغذائي. فمنهم من جعل هذه الكمية نسبية وربطها بمستوى الدخل والمعيشة في المجتمع وهو ما يعبر عنه بضمان تدفق الاحتياجات الغذائية المعتادة أو الموضوعية، ومنهم من جعلها مطلقة وهو ما يعبر عنه بضمان حصول كل فرد على السعرات الحرارية المطلوبة للحياة الصحية، وفقاً للمعايير المتفق عليها دولياً بغض النظر عن مستوى دخل الفرد والحياة في المجتمع . ويؤخذ على الذين ركزوا في اهتماهم بقضية الأمن الغذائي على تحديد كمية ونوع الغذاء المطلوب توفره لتحقيق الأمن الغذائي أنهم لم يهتموا بكيفية وسبل تحقيق الأمن الغذائي وبالتالي يعتبر اهتمامهم اهتماما نظرياً وليس عملياً.
وفي الجانب الآخر ركزت مجموعة أخرى من المهتمين بمشكلة الأمن الغذائي على المحور الثاني المتمثل في كيفية الحصول على الغذاء ومصادره. وأيضاً اختلف هؤلاء وتباينت وجهات نظرهم حول كيفيـة الحصـول علـى كمية الغـذاء التي تحقـق الأمن الغذائي. فهنالك مجموعة المحافظين والتي تجعل مفهوم الأمن الغذائي مرادفاً لمفهوم الاكتفاء الذاتي وتعبر عنه بقدرة المجتمع أو الدولة على توفير الاحتياجات الغذائية لجميع السكان بالكمية والنوعية المطلوبة من الانتاج المحلي حتى لو تطلب ذلك التضحية بالاستخدام الأمثل للموارد الزراعية. وبالتالي بالنسبة لهؤلاء كلما كانت النسبة الأكبر من احتياجات المجتمع الغذائية منتجة محلياً (أي كلما كانت نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية عالية) كلما كان ذلك أدعى للمحافظة على واستدامة وعدم تهديد الأمن الغذائي وأن البلدان التي لا تستطيع توفير الغذاء لشعوبها من انتاجها المحلي ربما تصبح عاجزة أمام الضغوط التي تواجهها، مما يعرض أمنها للخطر، واستقلالها للانتقاص وربما أدى ذلك للتبعية الاقتصادية والسياسية، خاصةً في عالم اليوم الذي تسود فيه علاقات سياسية واقتصادية معقدة ومتوترة. ولذلك يعتبر هؤلاء أن معدل الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية هو أهم مؤشر، بل وربما المؤشر الوحيد لمستوى الأمن الغذائي. ويؤخذ على هذه المدرسة أن تحقيق الأمن الغذائي بمفهوم الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية قد يتعارض مع تحقيق مفاهيم أمنية أخرى مثل الأمن البيئي والأمن المائي ومع تحقيق هدف التنمية الزراعية والاقتصادية المستدامة والذي يستلزم توجيه الموارد نحو الاستخدامات والأنشطة المثلى التي تحقق أفضل عائدات. وهنالك مجموعة أخرى من الذين ركزوا في اهتمامهم بقضية الأمن الغذائي على محور كيفية الحصول على الغذاء ومصادره ترى أن الأمن الغذائي ليس من الضرورة أن يتحقق فقط بالاعتماد على الانتاج المحلي من الغذاء، وإنما بقدرة الدولة على توفير الموارد المالية الازمة لاستيراد احتياجاتها الغذائية. والانتقاد الرئيسي الذي يوجه لهذا المعسكر من المهتمين بقضية الأمن الغذائي هو جعلهم الحصول على الاحتياجات الغذائية من الخارج نتيجة حتمية لامتلاك الموارد المالية الازمة وهو افتراض تشوبه كثير من الشكوك والمحاذير وتدحضه كثير من الأحداث والوقائع العملية. فعلى سبيل المثال في عام 1965م امتنعت الولايات المتحدة الأمريكية عن بيع القمح لمصر في السوق الحرة بالرغم من قدرتها على سداد قيمته، مستغلة في ذلك الانخفاض الكبير في انتاج القمح في الاتحاد السوفيتي الذي كان يمثل مصدراً لواردات مصر من القمح.[10]
ومن الواضح أن المنطقة تواجه تحديات الأمن الغذائي المتمثلة في التناقص المستمر لنصيب الفرد من الأراضي والمياه المتاحة، المصحوب بالزيادة المستمرة في أسعار الأغذية، والجوع، وسوء التغذية، وانعدام أمن سبل معيشة صغار الفلاحين. ومما يدفع الى التشاؤم زيادة أسعار الأغذية واتجاهها المتصاعد نتيجة إلى تضافر عدة عوامل منها (1) الارتباطات القوية بين أسواق النفط وأسواق الأغذية الدولية، (2) زيادة الطلب نتيجة الزيادة السكانية في العالم وزيادة حصص اللحوم والبيض ومنتجات الألبان في سلال الغذاء، (3) موجات الجفاف في المناطق المنتجة للحبوب، (4) تنافس الوقود الحيوي مع الغذاء من أجل المادة المدخلة والأراضي الصالحة للزراعة، (5) السياسات الزراعية الضعيفة وغير المواتية الني تطبق في معظم البلدان النامية، و (6) المضاربات التجارية في السلع الزراعية. بالإضافة إلى هذه العوامل الاقتصادية الإقليمية والدولية التي لم يتغير أي منها حتى الآن، هناك القيود الطبيعية والبيئية التي يفرضها التغير المناخي، وانخفاض كميات المياه الجوفية الصالحة للري، واتساع رقعة التصحر، وانخفاض خصوبة التربة. وتتجلى العوامل الهيكلية طويلة الأمد التي تقود إلى انعدام الأمن الغذائي العالمي بصورة أكثر وضوحا في المنطقة العربية بما فيها من ارتفاع معدلات الزيادة السكانية، وارتفاع معدلات استهلاك الفرد (هذا من جهة الطلب)، أما من جهة العرض فهناك التضاؤل في مساحات الأراضي الصالحة للزراعة، وفي كمية المياه المتجددة .[11]
وتزداد الصورة قتامة اذا لاحظنا أنه لم يترتب على الزيادة في أسعار المواد الغذائية ارتفاع في دخول الفلاحين أنفسهم. عوضاً عن ذلك، عادة ما أفضت الزيادة في أسعار المواد الغذائية إلى تعاظم الضغوط المالية على الفلاحين، وعلى الأخص على صغار الفلاحين. علاوة على ذلك، كان لارتفاع أسعار الأغذية تأثير على أسعار المواد الغذائية المستوردة والمحلية على حد سواء، فقد سجلت مصر، على سبيل المثال، أكبر ارتفاع في أسعار المواد الغذائية في العالم، ومن المفارقات أن تشهد المواد الغذائية المنتجة محليا ارتفاعا في أسعارها يفوق الزيادة في أسعار المواد الغذائية المستوردة. وقد استجابت الحكومات لذلك بالاستمرار في التركيز على الدعم الذي لا يتجاوز كونه ضمادة قصيرة الأمد، بدلا من استخدام الدعم كجزء من مقاربة كلية لتحقيق الأمن الغذائي، والتنمية الزراعية، وتحسين سبل عيش الفلاحين لضمان الأمن لغذائي للأسر المعيشية بتقديم السلع الغذائية الأساسية إلى السكان بأسعار ثابتة و "في متناول اليد".
ومع ذلك فقد ظهرت في الآونة الأخيرة علامات إيجابية على زيادة الاهتمام بالتنمية الريفية في بلدان بعينها منها المملكة العربية السعودية والمغرب. وتهدف الخطة الخضراء التي بدأ تفعيلها في المغرب سنة 2010 إلى دعم صغار الفلاحين المحرومين، بيد أن الوقت ما يزال مبكرا لتقييم تأثير هذه الخطة، فضلا عن أن عدم الاهتمام بتهديدات الأحوال الجوية القصوى مثل مخاطر موجات البرد المفاجئة يقلل من فاعليتها. وهذا هو ما حدث بالفعل، ففي فبراير 2012 تأثر محصول البطاطس كله تقريبا ومعظم محصول قصب السكر بموجة برد لم تكن في الحسبان، وجدير بالذكر أن البطاطس وقصب السكر من أهم المحاصيل التي توجه نحو التصدير. ومن الجدير بالذكر أن الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ توقعت تواتر الظروف الجوية القصوى واعتبرت ذلك نت تبعات تغير المناخ في المنطقة.
ومن ناحية أخرى حدث تغير أساسي في سياسة دول مجلس التعاون الخليجي، إذ تحولت المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى – مدفوعة بالندرة المتزايدة في المياه – إلى حيازة أراضٍ في بلدان أجنبية لضمان إمدادات المواد الغذائية عن طريق الملكية المباشرة. ويمكن أن تساعد هذه الاستثمارات في الأراضي الزراعية على تحقيق مصلحة الفقراء إذا ما أدت إلى تحفيز القدرة الإنتاجية الزراعية، وطورت أنظمة البحوث الزراعية الوطنية، وزادت من معدلات التوظف ورفع المهارات في القطاع الزراعي والاقتصاد غير المزرعي، هذا بالإضافة إلى تأثير مثل هذه الاستثمارات على خفض معدلات الفقر الريفي في الدول المضيفة. ويتوقف تأثير مثل هذه الاستثمارات على الفقر الريفي في البلدان المضيفة أيضاً على ما إذا كانت هذه الاستثمارات ستوجه لتشجيع كبار الفلاحين أو للنهوض بصغار الفلاحين وتطوير أنظمة الري التي يستخدمونها.
ولا شك في أن هناك تداخل وارتباط الأمن الغذائي بمفاهيم الأمن الأخرى مثل الأمن المائي والأمن الاقتصادي والأمن البيئي وتأتي أهمية الموارد الطبيعية الزراعية (الأراضي الزراعية والمياه)، والموارد البشرية والمالية الازمة لاستغلالها كعوامل محددة للأمن الغذائي.
وهنا يمكن ذكر العديد من العقبات والتحديات التي تواجه أية استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي العربي على رأسها[12]:
1. ندرة الموارد المائية وتركيز السياسات على تنمية العرض دون ترشيد الطلب: إن الموارد المائية العربية محدود وشحيحة بدرجة كبيرة، وتتسم كفاءة استخدامها أيضا بالانخفاض الواضح. وقد ركزت السياسات المائية العربية خلال الفترة الماضية على إدارة عرض الموارد المائية دون توجيه اهتمام مماثل لجانب الطلب على المياه. ومن ثم ظلت كفاءة استخدام المياه منخفضة. وأدى إهمال ترشيد الطلب إلى إهدار جزء كبير مما أضافته سياسة إدارة العرض إلى الموارد المائية العربية.
2. تواضع التقدم التقني في الإنتاج الزراعي العربي، وضعف الخدمات الزراعية المساندة: يتمثل التحدي الحقيقي للزراعة العربية في القدرة على التوسع في استخدام التقنيات الزراعية الحديثة لزيادة الإنتاج الزراعي، ولمواجهة الفجوة الغذائية المتزايدة الناجمة عن عجز الإنتاج الزراعي عن تغطية الاحتياجات الاستهلاكية من سلع الغذاء الرئيسية .وعلى الرغم مما تحقق من تقدم في مجالات التطوير التقني للزراعة العربية، إلا أنه كان تقدما محدودًا قياسا لما كان يمكن تحقيقه وقياسا إلى ما تحقق في كثير من الدول النامية الصاعدة، ويُعزى ذلك إلى ضعف الإطار المؤسسي لمجالات البحث والإرشاد والتمويل الزراعي ومنظمات المزارعين. إلى جانب التحديات الجديدة نتيجة لاحتكار الشركات العالمية الكبرى لإنتاج أصناف البذور والسلالات المحسنة، خاصة في ظل اتفاقات حقوق الملكية الفكرية.
3. سياسات الأمن الغذائي تركز على محور الاكتفاء الذاتي دون المحاور الأخرى: يتبنى العديد من الأقطار العربية مفهوما للأمن الغذائي يرتكز على تحقيق أعلى درجة ممكنة من الاكتفاء الذاتي في إطار منظور قُطري، ودون إيلاء اهتمام خاص لباقي محاور الأمن الغذائي المتعلقة بجودة وسلامة الغذاء، واستقرار المعروض من سلع الغذاء في الأسواق، وتأمين حصول الطبقات الفقيرة على احتياجاتهم الضرورية من سلع الغذاء.
4. تركيز السياسات الزراعية القُطرية على الإنتاج دون التسويق والتصنيع الزراعي: هناك خلل واضح بين جهود تنمية الإنتاج الزراعي من جانب، وجهود تنمية خدمات تسويق هذا الإنتاج من جانب آخر؛ إذ تم استثمار أموال كثيرة نسبيا في مجالات تنمية الإنتاج دون أن يصاحب ذلك ضخ استثمارات ملائمة لتطوير تسويق وتصنيع هذا الإنتاج؛ مما ينطوي على إهدار شطر كبير من الإنتاج، وتقليص الأثر التنموي للاستثمارات في قطاع الإنتاج.
5. ضعف الاهتمام بالمنظور التكاملي للتنمية الزراعية العربية: ما زال التنسيق العربي على مستوى السياسات الاقتصادية والتجارية والزراعية يتسم بقدر كبير من التواضع مع ضعف الاهتمام بالمنظور التكاملي للتنمية مما أضاع مكاسب كبيرة كان بإمكان الزراعة العربية تحقيقها، وأدى إلى زيادة معدلات الهدر في استخدام الموارد وأضعف قدرة الزراعة العربية على المنافسة في الأسواق العالمية.
ثانيا: تحديات التصنيع الزراعي في الدول العربية
على الرغم من التحسن الذي طرأ على إنتاج الغذاء منذ بداية الثورة الخضراء وتقلص نسبة الأفراد المهددين بعدم الأمن الغذائي ونقص التغذية، إلا أنه مازال هنالك 854 مليون فرد يمثلون 18% من سكان العالم النامي يواجهون مشكلة عدم توفر الأمن الغذائي و166 مليون طفل يعانون من سوء التغذية و10 مليون طفل يتحولون سنوياً إلى معاقين عقلياً وجسدياً بسبب سوء التغذية، وما بين 5 و7 مليون طفل يموتون سنوياً بسبب أمراض مرتبطة بسوء التغذية. ولانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية تكاليف باهظة يتحملها الأفراد والعائلات والمجتمعات والأمم. وفي هذا الإطار أشارت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الى أن نقص الأغذية والفيتامينات والمعادن الضرورية تطيح بحياة أكثر من خمسة ملايين طفل كل سنة. ويكلف نقص التغذية البلدان النامية أكثر من 220 مليون سنة من الحياة المنتجة لأفراد الأسرة الذين تتناقص أعمارهم أو يتأثرون بسبب العجز الراجع الي سوء التغذية، كما أن البلدان النامية تفقد مئات المليارات من الدولارات بسبب فقدان الانتاجية والدخل ونقص الاستهلاك بسبب الوفاة المبكرة، أو العجز، أو التغيب عن العمل. كذلك تقدر التكاليف الطبية والتي تعتبر أهم التكاليف المباشرة المترتبة على سوء التغذية في البلدان النامية بنحو 30 مليار دولار في السنة.[13]
ويعدالتصنيع الزراعي الذييعتمد علي وحداتإنتاجية صغيرة داخلالمناطق الريفية واحدًامن بين المداخل الرئيسية لتحسينأحوال فقراء الريف،حيث يتمكن المنتجالصغير من الحصولعلي قيمة مضافة من إنتاجيةالزراعي المحدود إذاما شارك فيعملية أو أكثرمن عمليات التصنيعالزراعي . بالإضافة الى حوكمةالموارد الطبيعية عنطريق إدارة المواردالطبيعية واستخدامها بطريقةرشيدة في إطار مجموعة السياساتوالعمليات التنظيمية المؤثرةعلي حياة فقراءالريف.كما يعمل على تشجيع صغار المزارعين والفئاتالأكثر احتياجا عليإقامة مشروعات صغيرةومتناهية الصغر في مجالات التصنيعالزراعي وغيرها منالمشروعات لتنويع مصادردخله من ناحيةولضمان الحصولعلي دخل مستداممن ناحية أخريتقوم الدولة بتوفيرخدمات الإقراض متناهيالصغر لفقراءالريف بأسعار فائدةمدعمه كما يتم بتقديمالخدمات غير الماليةكالتدريب والدعم الفنيوإجراء دراسات الجدوىللمشروعات دون مقابل فضلا عنمساعدة المنتج الصغيرفي تسويق إنتاجهمن خلال الأسواقوالمعارض.
والتصنيع الزراعي يقوم بدور محوري وأساسي في عملية التصنيع والإنتاج الزراعي والغذائي للعالم عن طريق تحقيق أقصى استفادة ممكنة من ذلك الإنتاج وذلك عن طريق تجهيزه وحفظه وتقديمه للمستهلك الذي أصبح يعانى إما من ندرة في هذا الإنتاج أحيانا ً وإما من وفرة في نفس الإنتاج أحيانا ً أخرى حيث تتفاوت الاحتياجات والضروريات الغذائية للمستهلك على مستوى العالم .والأساس من عمليات التصنيع الغذائي هو تصنيع وحفظ الأغذية وبالتالي الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية من وقت الحصاد إلى وقت الاستهلاك ، وتعتبر الإصابات الميكروبية من أكبر المشاكل التي تواجه محاصيل الخضر والفاكهة خاصة بعد حصادها ، وبعض هذه الإصابات الميكروبية تسبب تلف وفساد الثمار وبالتالي فقد عناصر الجودة بها والبعض الأخر يسبب أضرارا ً صحية للمستهلكين.أما بالنسبة إلى التغيرات الكيماوية والطبيعية التي تحدث للثمار بعد الحصاد تؤدى أيضا ً إلى فسادها وتغيير صفاتها وحدوث فقد في القيمة الغذائية وعناصر الجودة مثل : ( اللون – الطعم – القوام الرائحة ) وعلى هذا فإن عمليات تصنيع وحفظ الأغذية تعتمد على أساسين رئيسيين :
1. القضاء على الميكروبات المرضية التي تشكل خطرا على صحة الإنسان حتى يصبح الغذاء عند استهلاكه مأمونا من الناحية الصحية .
2. منع أو إبطاء النشاط الميكروبي وكذلك التفاعلات الكيميائية والطبيعية والتي يمكن أن تؤدى إلى فقد الغذاء لبعض عناصر وصفات الجودة وفقد في القيمة الغذائية ويصبح الغذاء أو المنتج غير مطلوب من قبل المستهلكين.
وللتصنيع الزراعي أهمية كبيره حيث أنه يعمل على ما يلى:-
1. تصنيع وحفظ الأغذية والمواد الغذائية التي تزيد عن حاجة الاستهلاك الطازج في موسم الإنتاج الزراعي لاستعمالها في أوقات ندرة وجودها وهى في حالة طازجة وبذلك يمكن المحافظة على مستوي الأسعار للخدمات الزراعية وتحويلها إلى منتجات لها قيمه اقتصادية.
2. يقوم التصنيع الزراعي بتحويل الخامات الزراعية التي لا يمكن استهلاكها على حالتها إلى منتجات مختلفة لها قيمتها الغذائية مثل العصير أو استخلاص الزيوت من البذور الزيتية وكذلك طحن الحبوب وصناعة الخبز .
3. يؤدى التصنيع الزراعي إلى رفع قيمة الخامات الزراعية مثل صناعة النشا والجلوكوز من الذرة أو صناعة الكحول وكذلك صناعة البكتين من قشور الموالح والبصل وغيرها.
4. من خلال التصنيع الزراعي يمكن تحويل مخلفات المصانع الغذائية من خلال بعض عمليات التصنيع الغذائي إلى منتجات اقتصادية مثل صناعة العلائق السمكية من مخلفات حفظ الأسماك .
5. تدعيم اقتصاديات الريف حيث تستوعب المصانع الغذائية محاصيل زراعية مختلفة قيمتها أكثر ارتفاعا ً من المحاصيل الزراعية التقليدية العادية وكذلك فإن وجود المصانع الغذائية في المناطق المختلفة يؤدى إلى رفع مستوى الدخل القومي والعمل على إيجاد فرصة عمل مستديمة للشباب .
6. للأغذية المحفوظة أهمية اقتصادية كبيرة في إمداد الجيوش وخصوصا ً وقت الحرب بأغذية محفوظة خفيفة يسهل حملها والتنقل بها حيث يستعمل أيضا ً في الرحلات ، وهناك بعض الإناث تستعملن تلك الأنواع من الصناعات الغذائية في إعداد الغذاء .
7. قيام صناعات أخرى مكملة للتصنيع الزراعي كصناعة العبوات المختلفة اللازمة للتعبئة مثل العبوات الزجاجية المختلفة الأشكال والأحجام وعبوات الشحن وغيرها من الأشياء الهامة والتي يعتمد عليها المصنع في إنتاج المنتجات الغذائية المختلفة واللازمة لمختلف طوائف المستهلكين .
ويمكن ذكر أهم تحديات التصنيع الزراعي في الدول العربية على النحو التالي:
أولا: تحديات داخلية:
1. تدني مساهمة الناتج القوميالزراعيفيالناتجالقوميالعربيإلى 6.8% فقط،ولكنمعذلكفهيأعلىمنالمعدلالعالمي،ولكنيجبأنلاننسىأنه يعمل بها% 30 منقوةالعملالعربيةويعتمدعليهاأكثرمن44%-63 % منجملة السكان العرب.
2. تظهر مشكلة تسويق المنتجالزراعيفيالأسواقالعربية،علىالرغممنعدم كفايتها للاحتياجات العربية منالناحيةالنظرية،ويعودذلكإلىضعفالتنسيق العربي من جهة ومنافسة المنتجات الأجنبية،لعدموجودقيمةمضافةفيالسلع الزراعية بعد قطافها وتوضيبها بالشكلالمناسب،منجهةثانية .
3. تراجع الاستثمار فيالقطاعالزراعي،وفيالمجتمعاتالريفية بشكل عام . وهذا عائد إلى جملة من الأسباب أهمها : ضعفالبنيةالتحتية الزراعية الجاذبة للاستثمارات، وعدموجودتشريعاتمناسبةللاستثمار،وارتباطالاستثماراتالخاصةبالريعيةالمباشرةلها،وهذالايوجدفيمعظم مجالات القطاع الزراعي، فيحينتوجدمجالاتاستثماريةأخرىمنافسةلها .
4. أدى ضعف الاستثمارات فيالقطاعالزراعيإلىضعفاستخدامالميكنة الزراعية، .فما يمتلكه الوطن العربي يعادل2% فقطمنالميكنةالمستخدمةعالمياً .
5. المشكلات التي تواجهها الزراعة ولاسيما عدم ربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع وتفتيت الحيازات الزراعية وغياب الدور الفاعل والكفء للتعاونيات الزراعية والإرشاد الزراعي.تحدي توفير المياه لمشروعات الاستصلاح الزراعي الجديدة اللازمة لمشروعات التصنيع الزراعي.
6. بالإضافة الى وجود طاقات عاطلة في العديد من شركات التصنيع الغذائي وذلك نتيجة عدم توافر مستلزمات الإنتاج وخاصة من المحاصيل الزيتية،وتعدد القوانين المنظمة لإنتاج وتداول الغذاء وتقادم العديد منها،تعدد الجهات الرقابية وتداخل وتنازع اختصاصاتها،انتشار القطاع غير الرسمي في قطاع التصنيع الغذائي.
ثانيا: تحديات خارجية:
هناك عدد من المتغيراتالعالمية التى تؤثر على التصنيع الزراعي في الدول العربية،منها:
· تحريرالتجارة الزراعية الخارجية : حيث تقوم الدولالمتقدمة بدعم إنتاجهاالزراعي ودفع تعويضات مباشرة لمزارعيهاساهم ذلك فيخلق فوائض زراعيةكبيرة يتم تصديرجزء منها إليالدول الناميةبأسعار اقل منتكاليف إنتاجها الفعلية،وهذا من شانهمنافسة الإنتاج الزراعيفي البلدان الناميةبشكل يؤديإلي ضعفه وانهيارهومن ثم لجوءالدول النامية إليالاستيراد لضعف القدرةعلي المنافسة. وعلي سبيل المثالبلغ الدعم الزراعيفي الولايات المتحدةعام ٢٠٠٦ نحو٣٧٢ ملياردولار مما أتاحلمنتجاتها الزراعية المنافسة بسهولةمع السلع المماثلةفي السوق العالمي.
· تعرضالأسواق العالمية للغذاءإلي تقلبات حادةبين الصعود المفاجئنتيجة للتغيرات فيكل منجانبي طلب وعرضالغذاء وهو ماعرف بأزمة الغذاءالعالمية، ثم انهيارهاعقب ما تعرضله المجتمع الدولي من أزمةمالية حادة. وفي جميع الأحوال استمرتأسعار الغذاء اعليمن معدلاتها قبلأزمة الغذاء.ومن الطبيعي أن تنعكسآثار تلك الأزمتينعلي الإنتاج الزراعيوالتجارة الخارجية الزراعيةومستويات دخول المزارعين وخاصةالصغار منهم.
· التغيراتالمناخية العالمية وبروزظاهرة الاحتباس الحراريوتأثيراتها السلبيةعلي الإنتاج الزراعي في معظمالدول النامية.
ثالثا: تفعيل دور التصنيع الزراعي في تحقيق الأمن الغذائي العربي
لا شك في أن انعدام الأمن الغذائي يعتبر من أهم مهددات الاستقرار والأمن على المستوى المحلي والقومي والإقليمي والدولي. فالطعام هو أول مقومات الحياة، وعدم توفره بالصورة المطلوبة يؤدي إلى الاضطرابات والفوضى واختلال الأمن. ولذلك فإن توفير الطعام للسواد الأعظم من السكان، بأسعار تناسب دخولهم – يعتبر من أهم دواعي استتباب الأمن في المجتمع ومؤشراً للعلاقة بين الحكومات ومواطنيها. وتزداد في الوقت الراهن أهمية الأمن الغذائي كمدخل للأمن الإنساني يوماً بعد يوم حيث أصبح إنتاج الغذاء وتوفيره محكوماً بسياسات بعض الدول والتي حولت بعض السلع الغذائية كالقمح والأرز الى سلع استراتيجية تستخدمها كسلاح ووسيلة لخدمة أهدافها ومصالحها الخاصة. وتكمن خطورة الأمر في أن الدول العظمى تكاد تحتكر معظم فائض الانتاج الزراعي والغذائي وتستطيع أن تستخدمه كسلاح لخدمة أغراضها متى ما أرادت. ويؤكد ذلك ما قاله الرئيس الأمريكي السابق فورد "بأن الترسانة الأمريكية تضم سلاحاً سياسياً ذا فعالية خاصة ... إنه الغذاء. ولذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية ليست في حاجة إلى استخدام الأسلحة الحربية في المستقبل طالما أصبح الغذاء أكبر سلاح" . لهذا فان العرب مطالبون بتسخير كل امكاناتهم المادية والبشرية لتحقيق الأمن الغذائي. وللنهوض بالتصنيع الزراعي في تحقيق الأمن الغذائي العربي نوصى بما يلى:
1. وضع استراتيجية شاملة للنهوض بالتصنيع الزراعي في كافة مراحل التصنيع بدءًا من الزراعة ثم التصنيع والتعبئة والتغليف والتسويق وأن يتم وضع هذه الاستراتيجية من خلال مجلس تنسيقي بين الوزارات والجهات المعنية.
2. تطوير تكنولوجيا الصناعة والزراعة عن طريق:
أ- زراعة أصناف خضر وفاكهة مناسبة للتصنيع بما يرفع من جودة المنتج الصناعي.
ب- استخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة وإنتاج الألبان بما يساهم في زيادة الإنتاج وتحسين جودته.
ج- استخدام التكنولوجيا الحديثة للتعبئة والتغليف للمنتجات الزراعية للحفاظ عليها وتوفير الخدمات الداعمة مثل النقل المبرد وأماكن التخزين للحفاظ على جودة الإنتاج الزراعي.
3. الربط بين الاستثمار الزراعي والتصنيع الزراعي عن طريق:
أ- طرح مساحات كبيرة للاستصلاح الزراعي لشركات التصنيع الزراعي الجادة لزراعة ما يلزمها من محاصيل زراعية وإقامة مصانع زراعية داخل مناطق الاستصلاح الجديدة.
ب-طرح مساحات صغيرة للاستصلاح الزراعي للشباب بجوار هذه المساحات مع توقيع عقود بينهم وبين الشركات الكبرى لتوريد إنتاجهم لمصانع الشركات الكبيرة.
ج- التنسيق مع شركات التصنيع الزراعي الحالية التي بها طاقات عاطلة من أجل زراعة ما تحتاجه من محاصيل لاستغلال هذه الطاقات.
4. الربط بين المزارعين والمستثمرين في التصنيع الزراعي من خلال:
أ- توقيع عقود بين المزارعين عن طريق الجمعيات التعاونية الزراعية لتوريد إنتاجهم إلى مصانع الإنتاج الزراعي بأسعار مجزية بما يزيد من عائد الزراعة للفلاح ويجنبه مخاطر انخفاض أسعار المنتجات الزراعية.
ب-إنشاء بورصة عربية للحاصلات الزراعية الرئيسية تتيح الإعلان الدوري عن أسعار الحاصلات الزراعية بما يوجه المزارع لزراعة المحاصيل الأعلى عائد ويمكن في إطارها التعاقد بين المزارعين وشركات التصنيع الزراعي.
ج- نشر خريطة التصنيع الزراعي على كافة الدول عن طريق إعلان كل محافظة عن فرص الاستثمار في التصنيع الزراعي المتاحة لديها وذلك لتسويقها للمصانع القائمة أم لإنشاء مصانع جديدة للاستفادة من هذه الفرص.
5. تطوير التعاونيات الزراعية عن طريق:
أ- تعديل قانون التعاون الزراعي بما يرسخ من استقلالية التعاونيات ويزيد مواردها.
ب-إعمال مبدأ التعاون بين التعاونيات الزراعية والتعاونيات الأخرى الاستهلاكية والإنتاجية في مشروعات مشتركة مثل تسويق وتصنيع الحاصلات الزراعية ومنتجات الألبان والدواجن.
وختاما يجدر التنبيه الى ضرورة وضع استراتيجية متكاملة توائم بين سياسات الإنتاج الزراعي وسياسات التصنيع الزراعي ووضع خريطة تتضمن كافة فرص التصنيع الزراعي الظاهرة والكامنة في كافة الدول العربية وتسويقها وتوفير البنية الأساسية والعمالة والتمويل اللازم لاستغلال هذه الفرص، على أن يتم تضمين دور المشروعات الصغيرة بها من خلال تكامل حقيقي بين وزارات الزراعة والصناعة والاستثمار والري وتقوم المحافظات والتعاونيات الزراعية بدور كبير فيها.
المراجع:
1- إبراهيم أحمد سعيد،الأمن الغذائي العربي(التحديات والامكانيات)،سلسلة كراسات عماليه،كراس (11)،الاتحاد الدولى لنقابات العمال العرب،نوفمبر 2011
2- إبراهيم أحمد سعيد،أهمية الاستثمارات في الأمن الغذائي العربي:(الاقتصاد الزراعي العربي واقعاً طبيعياً وبشرياً) ،مجلة جامعة دمشق،المجلد 27العدد الثالث والرابع، 2011
3- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،تقرير تحديات التنمية العربية 2011:نحو دولة تنموية في العالم العربي،المركز الإقليمي للدول العربية، القاهرة، مصر،2011 .
4- جمال صيام ومحمد رضا حسن سليمان، الدراسة القومية الشاملة حول توثيق السياسات الزراعية العربية خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، الخرطوم، 2009.
5- صديق الطيب منير محمد ،المفاهيم الأمنية في مجال الأمن الغذائي، كلية علوم الأغذية والزراعة ، جامعة الملك سعود،بدون سنة نشر
6- صندوق النقد العربي وآخرون،التقرير الاقتصادى العربي الموحد ،اعداد متفرقة
7- عوض خليفة موسي ، التعاون الافريقي في تحقيق الأمن الغذائي،ملتقي الجامعات الأفريقية (التعاون والتداخل )الندوة العلمية – محور درء الكوارث (يناير 2006م)
8- المنظمة العربية للتنمية الزراعية العربية، البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي والخطة التنفيذية الإطارية: المرحلة الأولى (2011-2016) ، الخرطوم،2009
9- المنظمة العربية للتنمية الزراعية،أوضاع الأمن الغذائي العربي،،جامعة الدول العربية ،2010
[5] إبراهيمأحمدسعيد،أهميةالاستثماراتفيالأمنالغذائيالعربي:(الاقتصادالزراعيالعربيواقعاًطبيعياًوبشرياً) ،مجلة جامعة دمشق،المجلد 27العددالثالث والرابع، 2011،ص546
[6] صندوق النقد العربي وآخرون،التقرير الاقتصادى العربي الموحد لعام2011 ،ص47
وايضا إبراهيم أحمد سعيد،الأمنالغذائيالعربي(التحديات والامكانيات)،سلسلة كراسات عماليه،كراس (11)،الاتحاد الدولى لنقابات العمال العرب،نوفمبر 2011
[8] عوض خليفة موسي ، التعاون الافريقي في تحقيق الأمن الغذائي،ملتقي الجامعات الأفريقية (التعاون والتداخل )الندوة العلمية – محور درء الكوارث (يناير 2006م) ،ص 5
[9]صديق الطيب منير محمد ،المفاهيم الأمنية في مجال الأمن الغذائي، كلية علوم الأغذية والزراعة ، جامعة الملك سعود،بدون سنة نشر،ص ص 7-8
[10]صديق الطيب منير محمد ،المفاهيم الأمنية في مجال الأمن الغذائي، كلية علوم الأغذية والزراعة ، جامعة الملك سعود،بدون سنة نشر،ص 5
[11] برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،تقرير تحديات التنمية العربية 2011:نحو دولة تنموية في العالم العربي،المركز الإقليمي للدول العربية، القاهرة، مصر،2011،ص ص 57-58
[12]راجع:-جمال صيام ومحمد رضا حسن سليمان، الدراسة القومية الشاملة حول توثيق السياسات الزراعية العربية خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، المنظمة العربية للتنمية الزراعية، الخرطوم، 2009.
- المنظمة العربية للتنمية الزراعية العربية، البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي والخطة التنفيذية الإطارية: المرحلة الأولى (2011-2016) ، الخرطوم،2009
[13]صديق الطيب منير محمد ،المفاهيم الأمنية في مجال الأمن الغذائي،كلية علوم الأغذية والزراعة ،جامعة الملك سعود،بدون سنة نشر،ص 5
No comments:
Post a Comment