Thursday, January 24, 2013

الابتكار وتعزيز القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المصرية

يعد الإبداع والابتكار مسألة حاسمة في القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في ظل هذه الظروف الإقليمية والدولية الجديدة،حيث تكون القدرة التنافسية لأي مشروع مرهونة بقدرته المستمرة على تحسين وتعديل منتجاته وأساليبه ونمط عمله من ناحية.وعلى التكيّف مع ظروف السوق المتغيرة بصفة مستمرة من ناحية أخرى.  وهذا يتطلب قدراً كبيراً من روح المبادرة، كما يتطلب إبداعاً ومرونة. فيجب على المشروعات الصغيرة والمتوسطة المصرية أن تتحلّى بالابتكار والتجديد في إيجاد السبل والأدوات التي تساعدها على التعامل مع هذا التغيير، وأن تتبين الفرص وتستغلها، وتخلق الأسواق الجديدة وتطورها، وأن تتكيف مع التكنولوجيات الجديدة وتطبيقاتها. فلم تعد المنافسة ممكنة على أساس خفض التكلفة وحسب، فالسوق تتطلب الجودة، وكذلك السرعة والمرونة في تلبية الطلب.  ومفتاح النجاح في هذا المناخ هو الابتكار. وترتبط  القدرة التنافسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة  بالارتقاء من خلال البحث والتطوير و الابتكار، والتطور التكنولوجي، والتحسين المستمر في المنتجات، ووجود قاعدة موارد بشرية تتمتع برقى وتعدد المهارات كما تتمتع بالإمكانيات الفنية والتكنولوجية الضرورية، من ضمن عوامل أخرى فإذا أرادت هذه المشروعات أن تستمر لا بد أن تكون قادرة على الاستفادة من تحرير الأسواق، والتقدم التكنولوجي، خصوصاً في مجال المعلومات، وتطبيقات التكنولوجيا الجديدة، وزيادة تعبئة عوامل الإنتاج.  ويجب أن تتحلى بالابتكار، في عصر جديد يشهد تطوّر نمط من أنشطة المشروعات عبر الحدود، يحركه الاستثمار الدولي والتجارة الدولية من جهة، والتحالفات الاستراتيجية التي تسعى إلى تطوير المنتجات، والإنتاج، والمصادر، والتسويق من جهة أخرى. والابتكار، يعني في جوهره الاستغلال التجاري الناجح لأفكار جديدة. والتعريف الذي اقترحته "منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي"، فيختلف بعض الاختلاف، فهو يحدّد الابتكار "بمجموع الخطوات العلمية والفنية والتجارية والمالية اللازمة لنجاح تطوير وتسويق منتجات صناعية جديدة أو محسّنة، والاستخدام التجاري لأساليب وعمليات أو معدات جديدة أو محسنة، أو إدخال طريقة جديدة في الخدمة الاجتماعية.  وليس البحث والتطوير إلا خطوة واحدة من هذه الخطوات. ويحقق النشاط الابتكاري في المشروعات الصغيرة والمتوسطة مزايا اقتصادية منها أن الشركات ذات المنتجات التي تنطوي على قدر كبير من الابتكار والتجديد هي الأكثر قدرة على الانخراط في توسيع أسواقها، ولا سيما على دخول أسواق جديدة غير محلية وأسواق التصدير.  فكثير من نتائج الدراسات تشير إلي أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي استطاعت إحداث ابتكارات، سواء أكانت ابتكارات على مستوى القطاع أو ابتكارات على مستوى الشركة نفسها، كانت الأكثر قدرة على تحقيق إيرادات خارجية كبيرة  وتفوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة المبتكِرة غيرها في القدرة التنافسية، كما يحقق النمو في الشركات المبتكِرة إيرادات ناتجة عن التصدير للخارج، ويخلق وظائف جديدة، ويساعد في تنمية المهارات للأفراد، وبالتالى تعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي. ولكي تتمكن المشروعات الصغيرة والمتوسطة من مواجهة تحديات اقتصاد المعرفة فلا بد من تشجيع التحديث والابتكار والاستثمار فيها .ويتطلّب الابتكار ذهنية تتميّز بروح المبادرة، وحس الإبداع، وقدرات تنظيمية دينامية، ذهنية منفتحة على أفكار جديدة وثقافات أخرى، وتعزّز بيئة التعلّم.  وإذا أريد للقدرة الابتكارية أن تتطوّر، يجب على المبتكرين التمسّك بقيم الشركة وأهدافها المشتركة.  ويجب أن تكون القيم التي تدعم القدرة الابتكارية جزءاً لا يتجزأ من نسيج ثقافة الشركة.  من جهة أخرى فان للحكومات دور هام ورئيسي في تمويل البحث والتطوير،فلم تصل استثمارات المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجال البحث والتطوير بشكل عام إلى المستوى الأمثل لأنها لا تستطيع أن تجني بشكل كامل مردود جهودها في هذا المجال .والحكومات دور كبير في خلق بيئة تشجع الابتكار، وتساعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار في النجاح، وتشجع إنشاء مشروعات جديدة في بلدانها.  وفي ظل الظروف التنافسية الجديدة الناتجة عن العولمة، يجب على الحكومات أن تضع سياسات جديدة، تعزّز الابتكار، وتشجع المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة على بناء القدرات الابتكارية.  فعلى الحكومة المصرية أن تعمل على وضع منهج شامل لتشجيع الابتكار، ومساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تطوير قدرتها الابتكارية الكامنة.  كما لا بد من أن ترسم الحكومة استراتيجيات ابتكارية وتنشئ هيئات تتولى تنفيذ تلك الاستراتيجيات، على أن تتمثل الوظيفة الأساسية لهذه الهيئات في تعزيز بناء القدرات الابتكارية لدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، عبر تزويدها بالخدمات المناسبة غير المتيسرة حالياً، كخدمات المجمعات الصناعية، والتدريب، والبحث التطبيقي، والمساعدة الفنية، ونشر المعلومات، وقواعد البيانات، ونقل التكنولوجيا، والأنظمة الإدارية، وخدمات أخرى.  وينبغي استحداث هيئات الابتكار الوطنية بمشاركة ممثلين عن القطاع الخاص كجمعيات المنتجين، والمراكز التربوية، والمصارف المحلية، وغيرها.  ومن الضروري أن تعمل الحكومة على إجراء دراسات ميدانية وطنية، لمزيد من الاطلاع على أنشطة الابتكار التي تشهدها المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، وتقييم طاقتها الابتكارية الكامنة.  كما من الضروري أن تحدد العوامل التي تعوق الابتكار أو تشجعه، وتبيّن أنواع الدعم اللازم للأنشطة الابتكارية في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتجد السبل والوسائل التي تساهم في بناء قدرة الشركات الابتكارية واستحداث بيئة تشجع على الابتكار.

No comments:

Post a Comment