Wednesday, January 16, 2013

الطاقة المتجددة وآفاق تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة

المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل محركا أساسيا لخلق الوظائف والنمو الاقتصادي،وتشير التقديرات الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر تشير إلى أنها تمثل أكثر من 99 في المائة من مؤسسات الأعمال في مصر، وتتيح حوالي 85 في المائة من حجم التوظيف بالقطاع الخاص غير الزراعي، وهو ما يمثل نحو 40 في المائة من إجمالي حجم العمالة، وهو ما يؤكد أهمية مساندة القطاع الحيوي على لبناء نظام اقتصادي متكامل، قادر على توفير الرعاية للفئات الأكثر احتياجاً في المجتمع.ويمكن لتبنى مشروعات الطاقة النظيفة أن تعمل على تنمية هذه المشروعات وتنويع مصادر نمو الاقتصاد وتلعب دورا هاما في تنمية القطاع الخاص وذلك عن طريق زيادة قدرة هذه المشروعات على الحصول على التمويل لخوض غمار الطاقة المتجددة.
وتصنف الطاقة الى نوعين،الأول:الطاقة التقليدية أو المستنفذة: وهي الطاقة التي تعتمد على الوقود الأحفوري وتشمل البترول وبكافة مشتقاته والفحم والمعادن والغاز الطبيعي والمواد الكيميائية وهي مركبات مستنفذة لأنه لا يمكن إنتاجها ثانية أو تعويضها مجدداً في زمن قصير. والثاني: الطاقة المتجددة أو النظيفة أو البديلة: وهي الطاقات المتجددة أي التي لا تنضب وتشمل العديد من الطاقات التي يمكن الإستفادة منها وهي " طاقة الرياح والهواء والطاقة الشمسية وطاقة المياه أو الأمواج والطاقة الجوفية في باطن الأرض وطاقة الكتلة الحيوية ". وهي الطاقة المستمدة من الموارد الطبيعية التي تتجدد أو التي لا يمكن ان تنفذ (الطاقة المستدامة).

وتتميز الطاقة المتجددة بعدة مميزات وفوائد مباشرة أو غير مباشرة نلخصها في النقاط التالية:
1- الطاقة المتجددة لا تنضب .
2- تعطي طاقة نظيفة خالية من النفايات ( بكافة أنواعها ) .
3- تهدف أولا إلى حماية صحة الإنسان .
4- المحافظة على البيئة الطبيعية.
5- ذات تكلفة إنتاج بسيطة .
6- تحسين معيشة الإنسان والحد من الفقر.
7- تأمين فرص عمل جديدة.
8- الحد من الإنبعاثات الغازية والحرارية الضارة وعقوابها الخطيرة.
9- إنخفاض عدد وشدة الكوارث الطبيعية الناتجة عن الإنحباس الحراري.
10- عدم تشكل الأمطار الحامضية التي تلحق الضرر بكافة المحاصيل الزراعية و أشكال الحياة.
11- الحد الكبير من تشكل وتراكم النفايات الضارة بكافة أشكالها ( الغازية والسائلة والصلبة ).
12- حماية كافة الكائنات الحية وخاصة المهددة بالإنقراض.
13- حماية المياه الجوفية والأنهار والبحار والثروة السمكية من التلوث.
14- المساهمة في تأمين الأمن الغذائي.
15- زيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية نتيجة تخلصها من الملوثات الكيميائية والغازية .


وقد إزداد مؤخراً ما يعرف باسم " تجارة الطاقة المتجددة " والتي تعتبر من الأعمال التي تتدخل في تحويل الطاقات المتجددة إلى مصادر للدخل والترويج لها، وهنالك ما يقارب 65 دولة تخطط للاستثمار في الطاقات المتجددة، وعملت على وضع السياسات اللازمة لتطوير وتشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة ولكن وللأسف فإن الدول العربية تبدو غير مهتمة كثيرا بذلك النوع من الطاقات النظيفة بالرغم من توفر كافة الظروف البيئية والمناخية وبشكل عام فإنه يقدر مجمل إنتاج الطاقة المتجددة والنظيفة عربياً 0.5% فقط وذلك بحسب إحصاءات وكالة الطاقة الدولية لعام 2008. وحول إنفاق الدول العربية على قطاع الطاقة النظيفة فقد ارتفع إجمالي الاستثمارات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2010 ليبلغ 1.28 مليار دولار أمريكي. وعلى الرغم من هذا النمو الاستثماري، فهو ما يزال هامشياً بالمقارنة مع الاستثمار العالمي، إذ ارتفع إجمالي الاستثمارات العالمية الجديدة في قطاع الطاقة المتجددة عام 2010 ليبلغ 243 مليار دولار أمريكي.
وليس من سبيل المفارقة أن تصبح هذه المساحة الشاسعة من الصحراء الممتدة عبر شمال أفريقيا والشرق الأوسط، والتي عرف العالم  من خلالها الذهب الأسود، هي ذاتها التي ستحدد التوجه العالمي نحو الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة. إذ تسعى خمسة من بلدان المنطقة إلى أن تشكل الطاقة المتجددة ما بين 15 و20 في المائة من إجمالي إنتاجها بحلول عام 2020. فأشعة الشمس الوفيرة التي تبدو قاسية للوهلة الأولى قد تصبح أحدث مصادر الثروة في المنطقة، وباستغلالها يمكن أن تصبح بلدان العالم العربي منطلقاً لتكنولوجيا مهمة للعالم في مجال التخفيف من آثار تغير المناخ.ويمثل النهوض بخطط توليد الطاقة الشمسية المركزة في العالم العربي ودفعها إلى الأمام الفكرة الملحة وراء سعي بلدان المنطقة إلى العمل معاً والاستفادة من تضافر جهودها وجهود البلدان المجاورة أيضا. وبات من الممكن، بحلول عام 2018، بناء وتشغيل نحو تسع محطات لتوليد هذه الطاقة في كل من المغرب، وتونس، والجزائر، ومصر، والأردن بقدرة إجمالية تبلغ 1.2 جيجاوات، بالإضافة إلى مشروعين لنقل الكهرباء. وبهذا يمكن لتوليد الطاقة الشمسية على نطاق واسع في مناطق الصحراء الكبرى وبلدان المشرق العربي أن يساعد في خلق فرص للعمل، وفي إنشاء صناعات تحويلية مترابطة. ومع نمو الطلب على تصدير الطاقة الشمسية، ستنخفض الأسعار إلى نقطة يصبح عندها نشوء صناعة جديدة مراعية للبيئة مجديا من الناحيتين التجارية والبيئية. وقد تمكنت خطة مشتركة للبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، حول الاستثمار في الطاقة الشمسية المركزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالحصول بالفعل على 750 مليون دولار من صندوق الاستثمار في الأنشطة المناخية البالغ حجمهما 6.4 مليار دولار. ويأتي هذا لدعم المرحلة الأولى التي ستمتاز بالتكلفة العالية حين تكون أسعار الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية مازالت مرتفعة و أسواق التصدير غير مكتملة التطور والنمو. لكن بحلول عام 2020، من المتوقع أن يبرز الاتحاد الأوروبي كأحد كبار المستوردين، وستنخفض التكلفة في الوقت الذي يُفترض أن ترتفع فيه أسعار الوقود الأحفوري. وإذا تمكنت الخطة من إنتاج 1.2 جيجاوات من الطاقة الكهربائية، فسيؤدي ذلك إلى زيادة القدرات المركبة لتوليد الطاقة الشمسية المركزة في المنطقة بحلول عام 2020.

والاستثمار فى الطاقة المتجددة يعني وجود إمكانات هائلة لتوفير فرص للعمل وتكوين الثروة في البلدان لها. وإذا نمت أسواق هذه الطاقة بسرعة - كما هو متوقع خلال السنوات القليلة المقبلة - سيكون من الضروري البدء بتصنيع المعدات اللازمة لهذا القطاع الجديد.والقوة الدافعة وراء خطة توليد الطاقةالنظيفة هو شعور كل مواطن بأن ذلك سيعود بالنفع عليه وسيستفيد استفادة مباشره ،ولهذا ينبغي بذل كل جهد ممكن كي يتم توفير فرص عمل الجديدة في المصانع المحلية التي ستزود هذه الصناعة بما تحتاجه من مرايا، وتجهيزات، وهياكل، وأنابيب، وما شابه. ومع نمو هذا القطاع على المستوى العالمي، ستشهد بلدان المنطقة التي تملك قدرات تصنيعية زيادة كبيرة في تصدير المكونات الصناعية اللازمة لإنتاج الطاقة إلى غيرها من البلدان مما يساعد على بناء قدرات جديدة في بلدان الجوار والعالم. ولكن لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من هذا الأمر، ينبغي زيادة اندماج السياسة الصناعية وذلك للمساعدة في تحفيز الابتكار التكنولوجي عن طريق إنشاء مجمعّات للتكنولوجيا، ووضع برامج إقليمية تدفع إلى الابتكار. ومن شأن هذا أن يساعد المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تخطي العقبات التي تعوق الابتكار، والاستفادة سريعا من التقدم التكنولوجي. كما يجب العمل على تشجيع البنوك، والمؤسسات المالية، والمستثمرين، لتوفير التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر. وحث الحكومة في مجال وضع السياسات على توفير إمكانية وصول المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر إلى شبكات المستثمرين، وحصولها على رأس المال اللازم للنمو، وعلى التوجيه والمشورة.والمساعدة في تحديث التكنولوجيا المستخدمة في إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحسين إدارة المخاطر. وتطوير سياسات الاستفادة من كافة أنواع الطاقة المتجددة واستثمارها، وذلك كسبيل للحفاظ على صحة الإنسان من ناحية والمحافظة على البيئة من ناحية أخرى ، بالإضافة إلى إيجاد مصادر وأشكال أخرى من الطاقة تكون لها إمكانية الاستمرار والتجدد، والتوفر بتكاليف أقل، في مواجهة الطلب الكبير على الطاقة و النمو الاقتصادي السريع والمتزايد، وهو الأمر الذي من شأنه أن يحسّن نوعية حياة الإنسان و يحسّن أيضا البيئة العالمية والمحلية.

No comments:

Post a Comment