Thursday, April 11, 2013

نحو تطوير وابتكار أدوات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر



تعانى أغلب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من عدم حصولها على الخدمات التمويلية المناسبة لتغطية احتياجاتها من رأس المال العامل والثابت على أسس تتسم بالاستمرارية.والجدير بالذكر أن 5% فقط من المشروعات الصغيرة تحصل على تمويل مصرفى،فأغلب مؤسسات القطاع المالى وأدواته غير مهيأة لخدمة المشروعات الصغيرة وذلك لعدم الخبرة فى أسلوب المتابعة ولارتفاع تكلفة الخدمة نسبيا.ولهذا تشكل الخدمات التمويلية مكونا رئيسيا فى جهود تنمية المشروعات الصغيرة ،الا أن ضيق نطاق هذه الجهود بالاضافة الى اعتماد أغلبها على مصادر الدعم الخارجى،يجعلها غير قادرة على تلبية احتياجات المنشآت الصغيرة بصورة منتظمة.
أولا:الاقتراض طويل ومتوسط الأجل:يأتي الاقتراض طويل ومتوسط الأجل من أهم الأدوات التى تلجأ إليها المشروعات الصغيرة والمتوسطة للحصول على التمويل وبدراسة هيكل أسعار الفائدة المقدمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يتضح تفاوت أسعار الفائدة التى تمنحها البنوك والتي يمنحها الصندوق الاجتماعي للتنمية ، فالفائدة على قروض الصندوق تبلغ فى الغالب 7% للمشروع الجديد ومن 9% إلى 11% للمشروع القائم . وعلى الرغم من أن البنوك تعتبر أفضل الجهات المرشحة لتقديم الخدمات المالية للمشروعات الصغيرة ،إلا أن واقع تجارب العديد من الدول بما فيها مصر تشير الى عدم إقدام البنوك على التوسع فى إقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة لعدد من الأسباب لعل أهمها:-
1- ارتفاع تكلفة إقراض المشروعات الصغيرة:نظرا لعدم تعامل العديد من المشروعات الصغيرة مع الجهاز المصرفى فانه يصبح لزاما عليه أن يقوم بعملية تسويق ايجابية وواسعة النطاق لاستهداف العملاء بدلا من انتظارهم،فضلا عن تكاليف هذه العملية،فتكلفة التقويم والإشراف تكون أكثر ارتفاع عن المعتاد نظرا لأن العديد من المشروعات الصغيرة نادرا ما تحتفظ بالدفاتر والبيانات المالية المطلوبة.علاوة على ذلك،فان القروض التى تطلبها المشروعات الصغيرة تكون صغيرة بالمقارنة بالتكاليف الثابتة للبنك.
2- ارتفاع مخاطر إقراض المشروعات الصغيرة:غالبا ما ينظر للمشروعات الصغيرة على أنها غير جديرة بالثقة الائتمانية.فغالبا ما لا يمتلك أصحابها القدرة على التقدم بدراسات الجدوى وخطط العمل التى يقدمها العملاء الكبار.إضافة الى ذلك،فان المشروعات الصغيرة تفتقر الضمان الذى يكفل استرداد البنوك للقروض.وحتى إن وجد هذا الضمان فى بعض الحالات المحدودة،فان الإجراءات القضائية البطيئة والمكلفة تحول دون إقدام البنوك على إقراض المشروعات الصغيرة،نظرا لارتفاع التكلفة الثابتة لحيازة هذه الضمانات للوفاء بالقروض،وخاصة إذا أخذنا فى الاعتبار ضآلة قيمة تلك الضمانات فى حالة القروض الصغيرة بالنسبة لتكلفة حيازتها.
3- عدم ملائمة المعايير والشروط المتبعة فى إقراض المشروعات الصغيرة:تستخدم العديد من البنوك المصرية عدة أساليب لتقويم مصداقية عملائها،منها فحص السجل الائتماني،وتقويم المشروعات،وتقويم الضمانات.وبصفة عامة،يرتفع مستوى تقويم الضمانات التى تطلبها البنوك للقيام بإقراض عملائها الكبار.علاوة على عدم قيام البنوك بتطوير قدرات التسويق والتقويم والإشراف على إقراض المشروعات الصغيرة والتى لا تتمتع بالثقل المؤسسي للشركات الكبيرة،فان العديد من شروط إقراض المشروعات الصغيرة تتطلب ضرورة اقتراض مبالغ كبيرة نسبيا،كما يتعين عليها إثبات مصداقيتها للاقتراض فى ظل معايير تقويم الائتمان غير المناسبة السائدة،إضافة الى إحجام البنوك عن التعامل فى قروض ترى أنها مرتفعة المخاطر.

ثانيا:رأس المال المخاطر:قامت الدول المتقدمة والعديد من الأسواق الناشئة ،في محاولة منها لتعزيز القدرة التنافسية لمشروعاتها الصغيرة والمتوسطة،بتشجيع رأس المال المخاطر، ويعنى رأس المال المخاطر توفير رأس مال يشارك فى الملكية لتأسيس المنشآت وتطويرها ، ويتم تجميع رأس المال المخاطر عادة من المستثمرين فى شكل صندوق يستخدم لتمويل الاستثمارات فى الأعمال الخاصة من خلال المشاركة فى الملكية(تكون عادة نسبة 20%-40% فى ملكية رأس المال)، ويتم تقديم هذه الخدمة عادة من خلال شركات رأس المال المخاطر،والبنوك،والممولين الأفراد ، ويواجه هذا النشاط تحديا رئيسيا في أن أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتوسطة فى مصر يمتنعون عن التخلي عن ملكية رأس المال فى مشروعاتهم مقابل زيادة معدلات الاستثمار بها.ولتفعيل هذه الأداة فى مصر يقترح:-
·        إتاحة مزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل لشركات رأس المال المخاطر إنشاء قاعدة بيانات لها.
·   تشجيع تأسيس شركات في مجال رأس المال المخاطر والعمل على اجتذاب مؤسسات ومستثمري رأس المال المخاطر.
·   إيجاد صناديق وبرامج لرأس المال المخاطر تدار بشكل محترف بتمويل من الحكومة والجهات المانحة ومؤسسات التمويل الدولية أو أى منها.
·        تقديم المساعدة الفنية لشركات رأس المال المخاطر لتحسين المهارات الإدارية والفنية والقانونية.

ثالثا:التأجير التمويلى:يعد التأجير التمويلى وسيلة مبتكرة لكى تحصل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتوسطة على رأس مال متوسط الأجل.والتأجير التمويلى هو عبارة عن عقد يسمح بموجبه للمشروع الصغير باستخدام أحد الأصول مقابل سداد دفعات دورية للمؤجر،والذى يحتفظ بملكية الأصل.ولأن شركة التأجير التمويلى تحتفظ بملكية الأصل،تعتبر حينئذ دفعات التأجير تكاليف تشغيل أكثر منها رسوم تمويل.وفى نهاية مدة التأجير (3-5 سنوات)،يستطيع صاحب المشروع تملك الأصل مقابل سداد مبلغ معين.وفى شكل آخر من أشكال التأجير (الشراء الايجارى)،يسدد المستأجر دفعة مبدئية مرتفعة(عادة ما تكون حوالى 30% من سعر الشراء) ثم يتم نقل الملكية له تلقائيا عند سداد القسط الأخير،ويسمح التأجير للمشروع الصغير بالاستفادة من التحول التكنولوجى،بالاضافة الى التمويل متوسط الأجل.وبذلك فان التأجير التمويلى يقدم بديلا جذابا فى الاقتصاديات التى تعانى من نقص فى رأس المال،مثل الاقتصاد المصرى.ورغم وجود قانون للتأجير التمويلى ووجود عدد من الشركات العاملة فى هذا المجال فى مصر،إلا أنه مازال محدودا .ويمكن توسيع نطاق هذه الأداة من خلال:-
·        توفير حوافز لشركات التأجير التمويلى التى تستهدف المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
·        توفير حوافز للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تستأجر معداتها بنظام التأجير التمويلى.
·        تعزيز الوعى لدى المنشآت المصرية الصغيرة بمزايا التأجير التمويلى.
·   توسيع نطاق خدمات شركات التأجير التمويلى القائمة من خلال التعاون مع برامج تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات الوسيطة التى يمكن أن تسهل انتقاء المنشآت.
·   تمكين منظمات وبرامج ووسطاء تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة من ترويج خدمات التأجير التمويلى لعملائهم.
رابعا:البورصات الخاصة بالمشروعات الصغيرة:قد ترغب الجهات التى توفر رأس المال من خلال المشاركة فى الملكية تصفية استثماراتها كي تعيد استثمارها فى مجموعة جديدة من المشروعات الصغيرة والمتوسطة القابلة للنمو، وفى هذه المرحلة ،يحتمل أن تصبح المشروعات الصغيرة والمتوسطة السابقة شركات عامة ناضجة عن طريق التخلي عن وضعها كملكية خاصة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال طرح أسهمها فى البورصة أو من خلال الطرح المبدئى للأسهم على الجمهور.وقد قامت عديد من الدول مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا بتصميم بورصات خاصة للمشروعات الصغيرة تلافيا للمعوقات التى قد تثنى المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن القيد فى سوق الأوراق المالية مثل التكاليف العالية للالتزام بمتطلبات التسجيل فى السوق.وتتسم بورصات المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنظام لوائح أبسط-يتطلب رفع قدر أقل من التقارير- مما يقلل من تكلفة الالتزام به.وتوفر هذه البورصات ذات التصميم الخاص طريقا للخروج من خلال الطرح المبدئى للأسهم على الجمهور لمستثمري القطاع الخاص.
  خامسا:دراسة تطبيق بعض أساليب التمويل الاسلامى:يعد تحريم الربا هو المبدأ الرئيسى للتمويل الاسلامى،فالإسلام لا يقر بكون الإقراض نشاطا مولدا للدخل ،وقد سمحت الشريعة بالاقتراض فى حالات الضرورة الملحة وليس للعيش فى مستويات أعلى من إمكانيات الفرد أو أن يكون الإقراض وسيلة لتنمية المال بأخذ مقابل نتيجة الإقراض. ويمكن الاستفادة من صيغ التمويل الاسلامى(مرابحات،مضاربات،مشاركات،صكوك..الخ) فى تنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرته التنافسية.لذلك فانه يجب دراسة إمكانية إنشاء شركات متخصصة فى التمويل الاسلامى(إنشاء شركات متخصصة فى كل نوع مع تحديد الفئات المستهدفة) من خلال الأساليب الاسلامية المتعارف عليها، بجانب البنوك الإسلامية القائمة وفروع المعاملات الإسلامية ببعض البنوك وذلك لاستهداف فئات معينة ودمجها فى النشاط الاقتصادى الرسمي مع الاستعانة ببعض تجارب الدول التى نفذت مثل هذه الأساليب. وأيضا دراسة إمكانية التعاون الحكومي مع مؤسسات التمويل الإسلامية الدولية للمساهمة فى إنشاء وإدارة وتمويل مثل هذه الشركات.

No comments:

Post a Comment