عرض
تقرير التنمية البشرية لعام 2013 وعنوانه
“نهضة الجنوب: تقدّم بشري في عالم متنوّع”
(الناشر : برنامج الأمم المتحدة الانمائى،مارس عام:2013 228 صفحة)
اعداد:حسين الأسرج،باحث اقتصادى
Hossien159@gmail.com
صدر، بدعم من المكاتب الإقليمية التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلال العقدين الماضيين،أكثر من أربعين تقريرًا إقليميًا عن التنمية البشرية تركز على خصوصيات كل منطقة وظروفها. وقد تضمنت هذه التقارير تحاليل شيّقة وقدّمت توصيات واضحة على صعيد السياسة العامة، وتناولت قضايا هامّة منها التمكين السياسي في البلدان العربية، والأمن الغذائي في أفريقيا، وتغيّر المناخ في آسيا، ومعاملة الأقليات العرقية في أوروبا الوسطى، وقضية عدم المساواة وأمن المواطنين في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي.
وتقرير التنمية البشرية لعام 2013 جاء عنوانه :“نهضة الجنوب: تقدّم بشري في عالم متنوّع”،وهو يتناول التغيّرات في موازين النفوذ والصوت والثروة في العالم، ويحدّد السياسات والمؤسسات الجديدة اللازمة لمعالجة الوقائع التي يشهدها القرن الحادي والعشرون، وتحقيق التنمية البشرية في إطار من المساواة والاستدامة والاندماج الاجتماعي.وقد قسم هذا التقرير الى خمسة فصول بجانب الملحق الاحصائى. الفصل الأول منها تحت عنوان :حالة التنمية البشرية،أما الثاني فكان عنوانه: الجنوب في قلب العالم، الثالث :محركات التحوّل في التنمية،الفصل الرابع:استمرار الزخم،الفصل الخامس:الحكم والشراكة في عصر جديد.
ويشير هذا التقرير الى أن الأعوام الماضية قد شهدت، توجهًا جديدًا في الإنتاج العالمي، مع زيادة الإنتاج المخصص للتجارة الدولية، وبلغت نسبته في عام 2011 حوالى 60 في المائة من مجموع الإنتاج العالمي. وكان للبلدان النامية في ذلك دور هام بين عامي 1980 و 2010 ، إذ عمدت إلى زيادة حصتها من المبادلات التجارية بالبضائع من 25 إلى 47 في المائة وحصتها من الإنتاج العالمي من 33 إلى 45 في المائة. وتعمل البلدان النامية على توثيق العلاقات فيما بينها. وبين عامي 1980 و 2011 ، ازدادت نسبة المبادلات التجارية بالبضائع بين بلدان الجنوب من 8 إلى 26 في المائة من مجموع المبادلات العالمية.
ويؤكد التقرير على أن القلق بشأن المستقبل لا يقتصر على الجنوب فحسب بل يشغل الشمال أيضًا، حيث انخفاض النمو الاقتصادي وارتفاع معدّلات البطالة،واللجوء إلى تدابير التقشف، تنذر بإضعاف القدرة على المضي في مستويات التنمية البشرية المرتفعة. ولم يعد بوسع النُخب الحاكمة سواء أكان في بلدان الجنوب أم في بلدان الشمال تجاهل هذه المخاطر التي تهدّد الرفاه الاجتماعي، في ظل ارتفاع أصوات المواطنين والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في الداخل وفي الخارج وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، مطالبةً بالعدالة والمساءلة.
ويستشهد التقرير بأن ما تشهده الدول العربية من اضطرابات هو تذكير بأن الشعوب، ولاسيّما الشباب الذين يفوقون الأجيال السابقة في التحصيل العلمي والوضع الصحي، باتوا الآن يصرّون على أن يكون لهم فرص للعمل الكريم، وصوت في الشؤون التي تؤثر على حياتهم، ومعاملة لائقة ملؤها الاحترام في مجتمعاتهم.
ويذكر التقرير أنه ما بين عامى 1990 و 2012 ، سجّلت جميع البلدان تقريبًا تحسّنًا في دليل التنمية البشرية (وهذا الدليل هو مقياس مركّب يضمّ مؤشرات لرصد أبعاد ثلاثة، هي طول العمر، والتحصيل العلمي، والتحكم بالموارد اللازمة للعيش الكريم.وتتناول أدلة أخرى عدم المساواة والفقر والتمييز بين الجنسين).
وفي عام 2012 ، بلغ المتوسط العالمي لدليل التنمية البشرية 0.694 وسجلت منطقة جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى أدنى قيمة لهذا الدليل بلغت 0.475 ، تليها منطقة جنوب آسيا حيث بلغت قيمة الدليل 0.558 وفي المناطق النامية، سجلت أوروبا وآسيا الوسطى أعلى قيمة لدليل التنمية البشرية بلغت 0.771 ، تليهما أمريكا اللاتينية . والبحر الكاريبي حيث بلغت قيمة الدليل 0.741 .
وينوه التقرير الى أنه في حين شهدت أوروبا وآسيا الوسطى انخفاضًا في الإنفاق العسكري بنسبة 69 في المائة بين عامي 1990 و 2010 ، الا أن بلدان جنوب آسيا، وشرق آسيا والمحيط الهادئ، والدول العربية شهدت ارتفاعا يتراوح بين 43 و 388 في المائة.
ويؤكد التقرير على أن التنمية البشرية تؤدي دوراً بالغ الأهمية في المشاركة في سلاسل الإمداد العالمية. وخلافًا للنظرة الشعبية، لا تكفي وفرة العمال من ذوي الأجور والمهارات المنخفضة. فيمكن أن يكون تجميع المكونات المصنّعة في مكان آخر عملية معقّدًة تتطلب مهارات فردية وكفاءات اجتماعية للتنسيق والتنظيم على نطاق واسع.
وذكر التقرير أن المساعدة الإنمائية التى قدّمت من الدول العربية وصلت إلى ستة مليارات دولار في عام 2008 وأن الصناديق الإقليمية العاملة في الدول العربية تعد أكبر مصادر التمويل للبنى التحتية في جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى في الفترة من 2001 إلى 2008. وقد تصبح المساعدة الإنمائية من مصارف التنمية الإقليمية أهم مصادر الدعم للبلدان المنخفضة الدخل في الأعوام المقبلة ،إذا عمد صانعو السياسات في البلدان الغنية إلى تقليص التزاماتهم بتقديم المساعدة بسبب ما يواجهونه في بلدانهم من تحديات اقتصادية وسياسية.
ويشير التقرير الى ارتفاع الاحتياطي العالمي بالعمات الأجنبية من 1.9 تريليون دولار إلى 10.1 تريليون دولار في الفترة من 2000 إلى الربع الثالث من عام 2011 ، ، وأن الحصة الغالبة في هذه الزيادة هي للبلدان الناشئة والنامية التي بلغ مجموع الاحتياطي لديها 6.8 تريليون دولار واستخدمت بعض هذه البلدان الاحتياطي لدعم النمو في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008 .وقد انقلبت الأدوار، إذ حاول صندوق النقد الدولي الاستعانة بهذه المبالغ للحصول على المساعدة في مواجهة الأزمة المالية التي ضربت أوروبا. كما بلغ محتوى صناديق الثروة السيادية 4.3 تريليون دولار من الأصول في أواخر عام 2010 منها 3.5 تريليون دولار في يد الاقتصادات النامية والناشئة.
ويؤكد التقرير على أن الحكومات التي تتجاهل حاجات المواطنين ولا تتيح لهم فرص المشاركة السياسية تواجه خطر فقدان الشرعية. فحالة عدم الرضا تتفاقم في الشمال كما في الجنوب، وأصوات المواطنين ترتفع مطالبة بالحق في التعبير عن شواغلهم والتأثير على السياسات، لاسيما سياسات الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية. ويستشهد التقرير بتقرير منظمة العمل الدولية الذى يظهر أن دليل الاضطرابات الاجتماعية، الذي يقيس مقدار الاستياء من الحكومات، ارتفع في 57 بلداً من أصل 106 بلدان في عام 2011 نسبة إلى ما كان عليه في عام 2010 . وسجل هذا الارتفاع أعلى معدل له في بلدان الشمال، تليها الدول العربية وبلدان جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى. وكانت أسعار الغذاء، والبطالة والتلوث سببا لاضطرابات أخرى في الشمال.
وتؤدي التنمية البشرية دوراً بالغ الأهمية في المشاركة في سلاسل الإمداد العالمية. وخلافًا للنظرة الشعبية، لا تكفي وفرة العمال من ذوي الأجور والمهارات المنخفضة. فيمكن أن يكون تجميع المكونات المصنّعة في مكان آخر عملية معقّدًة تتطلب مهارات فردية وكفاءات اجتماعية للتنسيق والتنظيم على نطاق واسع.ويمكن أن يكتسب الأفراد هذه المهارات بالحصول على الدعم المناسب في التعليم والتدريب والسياسة، إضافة إلى ما يتمتعون به من إمكانات بشرية أساسية،وتسجّل تايلند، والصين، والفلبين، وماليزيا في شرق آسيا؛ والبرازيل وكوستاريكا والمكسيك في أمريكا اللاتينية والكاريبي؛ وتونس والمغرب بين الدول العربية أعلى حصص للتجارة بالقطع والمكونات. وتنتشر الفوائد عند رفع مستوى النشاط .والجدير بالذكر أن القيمة المضافة العائدة لأيّ بلد من التجارة بالقطع والمكونات، تكون عادة منخفضة،حيث يتم الإنتاج بالكامل تقريبًا من خلال ارتباطه بسلاسل الإمداد عبر البحار ومنعزلة عن الاقتصاد المحلي،لذلك تكون الفوائد على سائر الاقتصاد محدودة.
ويتّبع الشركاء الجدد في التنمية في الجنوب نموذجًا خاصًا في التعاون الثنائي فالمساعدة المالية الكبيرة التي يقدّمها هؤلاء الشركاء، في إطار نهج جديد من الشروط المخففة، تعزز استقلالية السياسات في البلدان الأقل نموًا،وقد بات بإمكان البلدان الأقل نموًا الاعتماد على عدد أكبر من الشركاء الجدد للحصول على المساعدة الإنمائية، وهذا يوسّع الخيارات فيما تتنافس القوى الأجنبية على النفوذ،والوصول إلى المستهلكين المحليين، والحصول على ظروف مشجعة للاستثمار. ويتطور نظام المساعدة الإنمائية الإقليمية بفعل مصارف التنمية الإقليمية أيضاً،حيث سارت هذه المصارف عكس اتجاه الدورة الاقتصادية في عام 2009 وقدّمت مجتمعة 18.4 في المائة(3.4مليار دولار( من مجموع المساعدة التي تقدّمها كافة المؤسسات المتعددة الأطراف، وسجلت زيادة بنسبة 42 في المائة عن مستوى مساهمتها في عام 2005 .وقدّمت المساعدة الإنمائية من الدول العربية مساهمات مهمة وصلت إلى ستة مليارات في عام 2008 ،وكانت الصناديق الإقليمية العاملة في الدول العربية أكبر مصادر التمويل للبنى التحتية في جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى في الفترة من 2001 إلى 2008. وقد تصبح المساعدة الإنمائية من مصارف التنمية الإقليمية أهم مصادر الدعم للبلدان المنخفضة الدخل في الأعوام المقبلة ،إذا عمد صانعو السياسات في البلدان الغنية إلى تقليص التزاماتهم بتقديم المساعدة بسبب ما يواجهونه في بلدانهم من تحديات اقتصادية وسياسية.
ويذكر التقرير أن الملايين في الدول العربية انتفضوا مطالبين بالفرص، وبالاحترام والكرامة، وبالحق في المواطنة الكاملة وبعقد اجتماعي جديد مع الأنظمة التي ستحكم باسمهم. وأدّت هذه الانتفاضات إلى سقوط حكومات في تونس وليبيا ومصر، وبدء مرحلة انتقالية برعاية دولية، والمباشرة بإطلاق إصلاحات سياسية في الأردن والمغرب، واندلاع حرب أهلية في الجمهورية العربية السورية. ومن الطرق الممكنة لتحقيق التغيير السلمي إتاحة الفرصة أمام المجتمع المدني للنمو في أجواء من الحرية في الممارسة. فقد نجحت تونس ومصر في تكوين آليات للتجمّع وإطاق حركات سياسية معارضة خاضعة لضوابط ذاتية، حتى في ظل الحكومة الأوتوقراطية. غير أن ليبيا لم تعش تجربة مماثلة، بل دخلت في حرب أهلية شاملة. ومن الصعب التوصل إلى الحياة السياسية الطبيعية في فترة ما بعد النزاع في بلدان لم تعتد على مشاركة المجتمع المدني. وتظهر تجارب عدة أن تغيير الأنظمة السياسية لا يؤدي تلقائياً إلى إعاء صوت الجميع، ولا إلى ضمان المشاركة، أو الاندماج أو المساءلة ، ولا يعزز تلقائياً فعالية الدولة. ولا تقتصر أهمية المساءلة والمشاركة الشاملة للجميع على العمل السياسي فحسب، بل هي ضرورة في المجال الاقتصادي والاجتماعي، من خلال استحداث فرص العمل والدمج الاجتماعي. والجدير بالذكر أن ثمانية دول عربية هي ضمن البلدان العشرين التي سجلت أعلى زيادة في متوسط سنوات الدراسة في الفترة من 1980 إلى 2010 ، إلا أن التحسّن في مستوى التحصيل العلمي لم تواكبه زيادة في فرص العمل في معظم هذه البلدان.
ويشير التقرير الى أنه في إطار السعي إلى إدامة التقدم في التنمية البشرية، لا بدّ من إيلاء المزيد من الاهتمام لتأثير الأنشطة البشرية على البيئة. ويتوقف التقرير بالتحديد عند الأضرار التي ستلحق بالذين يعيشون في فقر مدقع بسب انخفاض الدخل وفقاً للسيناريوهات البيئية المختلفة،وحسب سيناريو “الكوارث البيئية”، سينضم إلى مجموع الذين يعيشون في فقر مدقع بسبب انخفاض الدخل، حوالى 3.1مليار شخص بحلول عام 2050 .وحسب سيناريو “الحالة المرجعية”، وبحلول عام 2050 يُتوقع أن ينخفض عدد الذين يعيشون في فقر مدقع بسبب انخفاض الدخل في مختلف أنحاء العالم.والسبب في ازدياد عدد الفقراء في العالم حسب سيناريو “الكوارث البيئية” حوالى 2.7 مليار شخص، فوق العدد المتوقع حسب سيناريو “الحالة المرجعية” يُعزى إلى عاملين مترابطين. العامل الأول هو التدهور البيئي، إذ يظهر النموذج أن هذا العامل سيتسبّب في زيادة عدد الذين يعيشون في فقر مدقع بسبب انخفاض الدخل حوالى 1.9 مليار شخص. والعامل الثاني هو الكوارث البيئية التي ستحول دون تمكن 800 مليون شخص من الخروج من حالة الفقر المدقع بسبب انخفاض الدخل، وهذا ما كانوا سينجحون في تحقيقه حسب سيناريو “الحالة المرجعية” .ويذكر أنه في الفترة من 1970 إلى 2011 ، ارتفع عدد سكان العالم من 3.6 مليار إلى سبعة مليارات نسمة. ومن المعروف أن توقعات التنمية تتأثر بعدد السكان وبالتركيبة العمرية.
ويشير التقرير الى الاحتياطي المالي الضخم للجنوب.فقد احتفظت بلدان عديدة، وليس فقط البرازيل والصين والهند، بل أيضًا إندونيسيا وتايلند وجمهورية كوريا وماليزيا والمكسيك وسواها بمخزون من الاحتياطي بالعمات الأجنبية، ليكون ضمانة ذاتية ضد الانتكاسات والأزمات المالية في المستقبل وفي الفترة من 2000 إلى الربع الثالث من عام 2011 ، ارتفع الاحتياطي العالمي بالعمات الأجنبية من 1.9 تريليون دولار إلى 10.1 تريليون دولار، والحصة الغالبة في
هذه الزيادة هي للبلدان الناشئة والنامية التي بلغ مجموع الاحتياطي لديها 6.8 تريليون دولارواستخدمت بعض هذه البلدان الاحتياطي لدعم النمو في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008 ،وقد انقلبت الأدوار، إذ حاول صندوق النقد الدولي الاستعانة بهذه المبالغ للحصول على المساعدة في مواجهة الأزمة المالية التي ضربت أوروبا. وتحوّل البلدان النامية التي تمتلك مخزونًا كبيرًا من الاحتياطي عادة جزءًا منه إلى صناديق الثروة السيادية. وحسب بيانات معهد صندوق الثروة السيادية، بلغ محتوى صناديق الثروة السيادية 4.3 تريليون دولار من الأصول في أواخر عام 2010 ومنها 3.5 تريليون دولار في يد الاقتصادات النامية والناشئة.وينوه التقرير الى أنهذا التراكم غير المسبوق بالعمات الأجنبية تترتب عليه كلفة
الفرص الضائعة للبلدان التي تملك الاحتياطي والبلدان النامية الأخرى على حد سواء،ويمكن توزيع الموارد بطرق أكثر إنتاجية لدعم تقديم السلع العامة، وتوفير رأس المال للمشاريع التي تعزز القدرات الإنتاجية والتنمية الاقتصادية والبشرية وترسخ الاستقرار المالي الإقليمي ودون الإقليمي عبر زيادة مجموعة الموارد المتاحة للمؤسسات الإقليمية. ونهضة الجنوب بوجه عام هي مصدر يزوّد النظام المالي العالمي بأنماط جديدة لتراكم الموارد، ولبناء نظام مالي للجنوب متعدد الطبقات، وأكثر كثافة وأكثر تنوّعًا.
ويؤكد التقرير على أن الحد من الفقر بحلول عام 2050 يتوقف على اتخاذ إجراءات طموحة على مستوى السياسات.وأن العالم يملك من الموارد ما يكفي للوفاء بهذا الواجب، إذا أحسن توجيه الموارد نحو الهدف المنشود. ويتطلب صنع السياسات الفعالة مزيداً من التركيز على دعم إمكانات المجتمعات وليس فقط إمكانات الأفراد. فالأفراد يعيشون ضمن مؤسسات اجتماعية قد تسهم في إطاق إمكاناتهم أو في تقييدها. ويشير هذا التقريروللمرة الأولى منذ قرون، يقود الجنوب مسيرة النمو الاقتصادي والتغير الاجتماعي في العالم. فالجنوب يحتاج إلى الشمال، ولكنّ الشمال يحتاج أيضاً إلى الجنوب أكثر فأكثر.
وأخيرا فان هذا التقرير يقترح أربعة مجالات للاستمرار بزخم التقدّم الإنمائي، وهي المساواة بين الجنسين، وإعاء صوت المواطنين وتمكينهم من المشاركة، ومنهم الشباب، ومواجهة الضغوط البيئية، ومعالجة التغيّرات الديمغرافية. وعلى مدى العقدين الماضيين، حققت بلدان كثيرة تقدماً كبيراً، في نهضة واسعة الآفاق. غير أن مجموعة من هذه البلدان تفوقت في إنجازاتها، إذ لم تكتفِ برفع مستوى الدخل القومي فحسب، بل حققت تحسناً في الأداء في المؤشرات الاجتماعية . كالصحة والتعليم،ويُلاحظ أن معظم هذه البلدان التقت على ثلاثة محركات هامة للتنمية البشرية هي: الدولة الإنمائية الفاعلة، واختراق الأسواق العالمية، والابتكار في السياسات الاجتماعية. وهذه المحركات لا تستمدّ من تصوّرات نظرية حول كيفية تفعيل عملية التنمية، لكنها كانت ثمرة التحوّل الملموس في التجارب الإنمائية في بلدان كثيرة. والواقع أن هذه البلدان كثيرًا ما تخلّت عن النُهج المحدّدة مسبقًا وإماءات النهج المتّبعة، ونأت بنفسها عن الوصفات العمومية المفروضة من مصدر واحد، وابتعدت عن نهج رفع الضوابط المطلق الذي نادى به توافق آراء واشنطن.
تقرير التنمية البشرية لعام 2013 وعنوانه
“نهضة الجنوب: تقدّم بشري في عالم متنوّع”
(الناشر : برنامج الأمم المتحدة الانمائى،مارس عام:2013 228 صفحة)
اعداد:حسين الأسرج،باحث اقتصادى
Hossien159@gmail.com
صدر، بدعم من المكاتب الإقليمية التابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلال العقدين الماضيين،أكثر من أربعين تقريرًا إقليميًا عن التنمية البشرية تركز على خصوصيات كل منطقة وظروفها. وقد تضمنت هذه التقارير تحاليل شيّقة وقدّمت توصيات واضحة على صعيد السياسة العامة، وتناولت قضايا هامّة منها التمكين السياسي في البلدان العربية، والأمن الغذائي في أفريقيا، وتغيّر المناخ في آسيا، ومعاملة الأقليات العرقية في أوروبا الوسطى، وقضية عدم المساواة وأمن المواطنين في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي.
وتقرير التنمية البشرية لعام 2013 جاء عنوانه :“نهضة الجنوب: تقدّم بشري في عالم متنوّع”،وهو يتناول التغيّرات في موازين النفوذ والصوت والثروة في العالم، ويحدّد السياسات والمؤسسات الجديدة اللازمة لمعالجة الوقائع التي يشهدها القرن الحادي والعشرون، وتحقيق التنمية البشرية في إطار من المساواة والاستدامة والاندماج الاجتماعي.وقد قسم هذا التقرير الى خمسة فصول بجانب الملحق الاحصائى. الفصل الأول منها تحت عنوان :حالة التنمية البشرية،أما الثاني فكان عنوانه: الجنوب في قلب العالم، الثالث :محركات التحوّل في التنمية،الفصل الرابع:استمرار الزخم،الفصل الخامس:الحكم والشراكة في عصر جديد.
ويشير هذا التقرير الى أن الأعوام الماضية قد شهدت، توجهًا جديدًا في الإنتاج العالمي، مع زيادة الإنتاج المخصص للتجارة الدولية، وبلغت نسبته في عام 2011 حوالى 60 في المائة من مجموع الإنتاج العالمي. وكان للبلدان النامية في ذلك دور هام بين عامي 1980 و 2010 ، إذ عمدت إلى زيادة حصتها من المبادلات التجارية بالبضائع من 25 إلى 47 في المائة وحصتها من الإنتاج العالمي من 33 إلى 45 في المائة. وتعمل البلدان النامية على توثيق العلاقات فيما بينها. وبين عامي 1980 و 2011 ، ازدادت نسبة المبادلات التجارية بالبضائع بين بلدان الجنوب من 8 إلى 26 في المائة من مجموع المبادلات العالمية.
ويؤكد التقرير على أن القلق بشأن المستقبل لا يقتصر على الجنوب فحسب بل يشغل الشمال أيضًا، حيث انخفاض النمو الاقتصادي وارتفاع معدّلات البطالة،واللجوء إلى تدابير التقشف، تنذر بإضعاف القدرة على المضي في مستويات التنمية البشرية المرتفعة. ولم يعد بوسع النُخب الحاكمة سواء أكان في بلدان الجنوب أم في بلدان الشمال تجاهل هذه المخاطر التي تهدّد الرفاه الاجتماعي، في ظل ارتفاع أصوات المواطنين والمجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني في الداخل وفي الخارج وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، مطالبةً بالعدالة والمساءلة.
ويستشهد التقرير بأن ما تشهده الدول العربية من اضطرابات هو تذكير بأن الشعوب، ولاسيّما الشباب الذين يفوقون الأجيال السابقة في التحصيل العلمي والوضع الصحي، باتوا الآن يصرّون على أن يكون لهم فرص للعمل الكريم، وصوت في الشؤون التي تؤثر على حياتهم، ومعاملة لائقة ملؤها الاحترام في مجتمعاتهم.
ويذكر التقرير أنه ما بين عامى 1990 و 2012 ، سجّلت جميع البلدان تقريبًا تحسّنًا في دليل التنمية البشرية (وهذا الدليل هو مقياس مركّب يضمّ مؤشرات لرصد أبعاد ثلاثة، هي طول العمر، والتحصيل العلمي، والتحكم بالموارد اللازمة للعيش الكريم.وتتناول أدلة أخرى عدم المساواة والفقر والتمييز بين الجنسين).
وفي عام 2012 ، بلغ المتوسط العالمي لدليل التنمية البشرية 0.694 وسجلت منطقة جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى أدنى قيمة لهذا الدليل بلغت 0.475 ، تليها منطقة جنوب آسيا حيث بلغت قيمة الدليل 0.558 وفي المناطق النامية، سجلت أوروبا وآسيا الوسطى أعلى قيمة لدليل التنمية البشرية بلغت 0.771 ، تليهما أمريكا اللاتينية . والبحر الكاريبي حيث بلغت قيمة الدليل 0.741 .
وينوه التقرير الى أنه في حين شهدت أوروبا وآسيا الوسطى انخفاضًا في الإنفاق العسكري بنسبة 69 في المائة بين عامي 1990 و 2010 ، الا أن بلدان جنوب آسيا، وشرق آسيا والمحيط الهادئ، والدول العربية شهدت ارتفاعا يتراوح بين 43 و 388 في المائة.
ويؤكد التقرير على أن التنمية البشرية تؤدي دوراً بالغ الأهمية في المشاركة في سلاسل الإمداد العالمية. وخلافًا للنظرة الشعبية، لا تكفي وفرة العمال من ذوي الأجور والمهارات المنخفضة. فيمكن أن يكون تجميع المكونات المصنّعة في مكان آخر عملية معقّدًة تتطلب مهارات فردية وكفاءات اجتماعية للتنسيق والتنظيم على نطاق واسع.
وذكر التقرير أن المساعدة الإنمائية التى قدّمت من الدول العربية وصلت إلى ستة مليارات دولار في عام 2008 وأن الصناديق الإقليمية العاملة في الدول العربية تعد أكبر مصادر التمويل للبنى التحتية في جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى في الفترة من 2001 إلى 2008. وقد تصبح المساعدة الإنمائية من مصارف التنمية الإقليمية أهم مصادر الدعم للبلدان المنخفضة الدخل في الأعوام المقبلة ،إذا عمد صانعو السياسات في البلدان الغنية إلى تقليص التزاماتهم بتقديم المساعدة بسبب ما يواجهونه في بلدانهم من تحديات اقتصادية وسياسية.
ويشير التقرير الى ارتفاع الاحتياطي العالمي بالعمات الأجنبية من 1.9 تريليون دولار إلى 10.1 تريليون دولار في الفترة من 2000 إلى الربع الثالث من عام 2011 ، ، وأن الحصة الغالبة في هذه الزيادة هي للبلدان الناشئة والنامية التي بلغ مجموع الاحتياطي لديها 6.8 تريليون دولار واستخدمت بعض هذه البلدان الاحتياطي لدعم النمو في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008 .وقد انقلبت الأدوار، إذ حاول صندوق النقد الدولي الاستعانة بهذه المبالغ للحصول على المساعدة في مواجهة الأزمة المالية التي ضربت أوروبا. كما بلغ محتوى صناديق الثروة السيادية 4.3 تريليون دولار من الأصول في أواخر عام 2010 منها 3.5 تريليون دولار في يد الاقتصادات النامية والناشئة.
ويؤكد التقرير على أن الحكومات التي تتجاهل حاجات المواطنين ولا تتيح لهم فرص المشاركة السياسية تواجه خطر فقدان الشرعية. فحالة عدم الرضا تتفاقم في الشمال كما في الجنوب، وأصوات المواطنين ترتفع مطالبة بالحق في التعبير عن شواغلهم والتأثير على السياسات، لاسيما سياسات الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية. ويستشهد التقرير بتقرير منظمة العمل الدولية الذى يظهر أن دليل الاضطرابات الاجتماعية، الذي يقيس مقدار الاستياء من الحكومات، ارتفع في 57 بلداً من أصل 106 بلدان في عام 2011 نسبة إلى ما كان عليه في عام 2010 . وسجل هذا الارتفاع أعلى معدل له في بلدان الشمال، تليها الدول العربية وبلدان جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى. وكانت أسعار الغذاء، والبطالة والتلوث سببا لاضطرابات أخرى في الشمال.
وتؤدي التنمية البشرية دوراً بالغ الأهمية في المشاركة في سلاسل الإمداد العالمية. وخلافًا للنظرة الشعبية، لا تكفي وفرة العمال من ذوي الأجور والمهارات المنخفضة. فيمكن أن يكون تجميع المكونات المصنّعة في مكان آخر عملية معقّدًة تتطلب مهارات فردية وكفاءات اجتماعية للتنسيق والتنظيم على نطاق واسع.ويمكن أن يكتسب الأفراد هذه المهارات بالحصول على الدعم المناسب في التعليم والتدريب والسياسة، إضافة إلى ما يتمتعون به من إمكانات بشرية أساسية،وتسجّل تايلند، والصين، والفلبين، وماليزيا في شرق آسيا؛ والبرازيل وكوستاريكا والمكسيك في أمريكا اللاتينية والكاريبي؛ وتونس والمغرب بين الدول العربية أعلى حصص للتجارة بالقطع والمكونات. وتنتشر الفوائد عند رفع مستوى النشاط .والجدير بالذكر أن القيمة المضافة العائدة لأيّ بلد من التجارة بالقطع والمكونات، تكون عادة منخفضة،حيث يتم الإنتاج بالكامل تقريبًا من خلال ارتباطه بسلاسل الإمداد عبر البحار ومنعزلة عن الاقتصاد المحلي،لذلك تكون الفوائد على سائر الاقتصاد محدودة.
ويتّبع الشركاء الجدد في التنمية في الجنوب نموذجًا خاصًا في التعاون الثنائي فالمساعدة المالية الكبيرة التي يقدّمها هؤلاء الشركاء، في إطار نهج جديد من الشروط المخففة، تعزز استقلالية السياسات في البلدان الأقل نموًا،وقد بات بإمكان البلدان الأقل نموًا الاعتماد على عدد أكبر من الشركاء الجدد للحصول على المساعدة الإنمائية، وهذا يوسّع الخيارات فيما تتنافس القوى الأجنبية على النفوذ،والوصول إلى المستهلكين المحليين، والحصول على ظروف مشجعة للاستثمار. ويتطور نظام المساعدة الإنمائية الإقليمية بفعل مصارف التنمية الإقليمية أيضاً،حيث سارت هذه المصارف عكس اتجاه الدورة الاقتصادية في عام 2009 وقدّمت مجتمعة 18.4 في المائة(3.4مليار دولار( من مجموع المساعدة التي تقدّمها كافة المؤسسات المتعددة الأطراف، وسجلت زيادة بنسبة 42 في المائة عن مستوى مساهمتها في عام 2005 .وقدّمت المساعدة الإنمائية من الدول العربية مساهمات مهمة وصلت إلى ستة مليارات في عام 2008 ،وكانت الصناديق الإقليمية العاملة في الدول العربية أكبر مصادر التمويل للبنى التحتية في جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى في الفترة من 2001 إلى 2008. وقد تصبح المساعدة الإنمائية من مصارف التنمية الإقليمية أهم مصادر الدعم للبلدان المنخفضة الدخل في الأعوام المقبلة ،إذا عمد صانعو السياسات في البلدان الغنية إلى تقليص التزاماتهم بتقديم المساعدة بسبب ما يواجهونه في بلدانهم من تحديات اقتصادية وسياسية.
ويذكر التقرير أن الملايين في الدول العربية انتفضوا مطالبين بالفرص، وبالاحترام والكرامة، وبالحق في المواطنة الكاملة وبعقد اجتماعي جديد مع الأنظمة التي ستحكم باسمهم. وأدّت هذه الانتفاضات إلى سقوط حكومات في تونس وليبيا ومصر، وبدء مرحلة انتقالية برعاية دولية، والمباشرة بإطلاق إصلاحات سياسية في الأردن والمغرب، واندلاع حرب أهلية في الجمهورية العربية السورية. ومن الطرق الممكنة لتحقيق التغيير السلمي إتاحة الفرصة أمام المجتمع المدني للنمو في أجواء من الحرية في الممارسة. فقد نجحت تونس ومصر في تكوين آليات للتجمّع وإطاق حركات سياسية معارضة خاضعة لضوابط ذاتية، حتى في ظل الحكومة الأوتوقراطية. غير أن ليبيا لم تعش تجربة مماثلة، بل دخلت في حرب أهلية شاملة. ومن الصعب التوصل إلى الحياة السياسية الطبيعية في فترة ما بعد النزاع في بلدان لم تعتد على مشاركة المجتمع المدني. وتظهر تجارب عدة أن تغيير الأنظمة السياسية لا يؤدي تلقائياً إلى إعاء صوت الجميع، ولا إلى ضمان المشاركة، أو الاندماج أو المساءلة ، ولا يعزز تلقائياً فعالية الدولة. ولا تقتصر أهمية المساءلة والمشاركة الشاملة للجميع على العمل السياسي فحسب، بل هي ضرورة في المجال الاقتصادي والاجتماعي، من خلال استحداث فرص العمل والدمج الاجتماعي. والجدير بالذكر أن ثمانية دول عربية هي ضمن البلدان العشرين التي سجلت أعلى زيادة في متوسط سنوات الدراسة في الفترة من 1980 إلى 2010 ، إلا أن التحسّن في مستوى التحصيل العلمي لم تواكبه زيادة في فرص العمل في معظم هذه البلدان.
ويشير التقرير الى أنه في إطار السعي إلى إدامة التقدم في التنمية البشرية، لا بدّ من إيلاء المزيد من الاهتمام لتأثير الأنشطة البشرية على البيئة. ويتوقف التقرير بالتحديد عند الأضرار التي ستلحق بالذين يعيشون في فقر مدقع بسب انخفاض الدخل وفقاً للسيناريوهات البيئية المختلفة،وحسب سيناريو “الكوارث البيئية”، سينضم إلى مجموع الذين يعيشون في فقر مدقع بسبب انخفاض الدخل، حوالى 3.1مليار شخص بحلول عام 2050 .وحسب سيناريو “الحالة المرجعية”، وبحلول عام 2050 يُتوقع أن ينخفض عدد الذين يعيشون في فقر مدقع بسبب انخفاض الدخل في مختلف أنحاء العالم.والسبب في ازدياد عدد الفقراء في العالم حسب سيناريو “الكوارث البيئية” حوالى 2.7 مليار شخص، فوق العدد المتوقع حسب سيناريو “الحالة المرجعية” يُعزى إلى عاملين مترابطين. العامل الأول هو التدهور البيئي، إذ يظهر النموذج أن هذا العامل سيتسبّب في زيادة عدد الذين يعيشون في فقر مدقع بسبب انخفاض الدخل حوالى 1.9 مليار شخص. والعامل الثاني هو الكوارث البيئية التي ستحول دون تمكن 800 مليون شخص من الخروج من حالة الفقر المدقع بسبب انخفاض الدخل، وهذا ما كانوا سينجحون في تحقيقه حسب سيناريو “الحالة المرجعية” .ويذكر أنه في الفترة من 1970 إلى 2011 ، ارتفع عدد سكان العالم من 3.6 مليار إلى سبعة مليارات نسمة. ومن المعروف أن توقعات التنمية تتأثر بعدد السكان وبالتركيبة العمرية.
ويشير التقرير الى الاحتياطي المالي الضخم للجنوب.فقد احتفظت بلدان عديدة، وليس فقط البرازيل والصين والهند، بل أيضًا إندونيسيا وتايلند وجمهورية كوريا وماليزيا والمكسيك وسواها بمخزون من الاحتياطي بالعمات الأجنبية، ليكون ضمانة ذاتية ضد الانتكاسات والأزمات المالية في المستقبل وفي الفترة من 2000 إلى الربع الثالث من عام 2011 ، ارتفع الاحتياطي العالمي بالعمات الأجنبية من 1.9 تريليون دولار إلى 10.1 تريليون دولار، والحصة الغالبة في
هذه الزيادة هي للبلدان الناشئة والنامية التي بلغ مجموع الاحتياطي لديها 6.8 تريليون دولارواستخدمت بعض هذه البلدان الاحتياطي لدعم النمو في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008 ،وقد انقلبت الأدوار، إذ حاول صندوق النقد الدولي الاستعانة بهذه المبالغ للحصول على المساعدة في مواجهة الأزمة المالية التي ضربت أوروبا. وتحوّل البلدان النامية التي تمتلك مخزونًا كبيرًا من الاحتياطي عادة جزءًا منه إلى صناديق الثروة السيادية. وحسب بيانات معهد صندوق الثروة السيادية، بلغ محتوى صناديق الثروة السيادية 4.3 تريليون دولار من الأصول في أواخر عام 2010 ومنها 3.5 تريليون دولار في يد الاقتصادات النامية والناشئة.وينوه التقرير الى أنهذا التراكم غير المسبوق بالعمات الأجنبية تترتب عليه كلفة
الفرص الضائعة للبلدان التي تملك الاحتياطي والبلدان النامية الأخرى على حد سواء،ويمكن توزيع الموارد بطرق أكثر إنتاجية لدعم تقديم السلع العامة، وتوفير رأس المال للمشاريع التي تعزز القدرات الإنتاجية والتنمية الاقتصادية والبشرية وترسخ الاستقرار المالي الإقليمي ودون الإقليمي عبر زيادة مجموعة الموارد المتاحة للمؤسسات الإقليمية. ونهضة الجنوب بوجه عام هي مصدر يزوّد النظام المالي العالمي بأنماط جديدة لتراكم الموارد، ولبناء نظام مالي للجنوب متعدد الطبقات، وأكثر كثافة وأكثر تنوّعًا.
ويؤكد التقرير على أن الحد من الفقر بحلول عام 2050 يتوقف على اتخاذ إجراءات طموحة على مستوى السياسات.وأن العالم يملك من الموارد ما يكفي للوفاء بهذا الواجب، إذا أحسن توجيه الموارد نحو الهدف المنشود. ويتطلب صنع السياسات الفعالة مزيداً من التركيز على دعم إمكانات المجتمعات وليس فقط إمكانات الأفراد. فالأفراد يعيشون ضمن مؤسسات اجتماعية قد تسهم في إطاق إمكاناتهم أو في تقييدها. ويشير هذا التقريروللمرة الأولى منذ قرون، يقود الجنوب مسيرة النمو الاقتصادي والتغير الاجتماعي في العالم. فالجنوب يحتاج إلى الشمال، ولكنّ الشمال يحتاج أيضاً إلى الجنوب أكثر فأكثر.
وأخيرا فان هذا التقرير يقترح أربعة مجالات للاستمرار بزخم التقدّم الإنمائي، وهي المساواة بين الجنسين، وإعاء صوت المواطنين وتمكينهم من المشاركة، ومنهم الشباب، ومواجهة الضغوط البيئية، ومعالجة التغيّرات الديمغرافية. وعلى مدى العقدين الماضيين، حققت بلدان كثيرة تقدماً كبيراً، في نهضة واسعة الآفاق. غير أن مجموعة من هذه البلدان تفوقت في إنجازاتها، إذ لم تكتفِ برفع مستوى الدخل القومي فحسب، بل حققت تحسناً في الأداء في المؤشرات الاجتماعية . كالصحة والتعليم،ويُلاحظ أن معظم هذه البلدان التقت على ثلاثة محركات هامة للتنمية البشرية هي: الدولة الإنمائية الفاعلة، واختراق الأسواق العالمية، والابتكار في السياسات الاجتماعية. وهذه المحركات لا تستمدّ من تصوّرات نظرية حول كيفية تفعيل عملية التنمية، لكنها كانت ثمرة التحوّل الملموس في التجارب الإنمائية في بلدان كثيرة. والواقع أن هذه البلدان كثيرًا ما تخلّت عن النُهج المحدّدة مسبقًا وإماءات النهج المتّبعة، ونأت بنفسها عن الوصفات العمومية المفروضة من مصدر واحد، وابتعدت عن نهج رفع الضوابط المطلق الذي نادى به توافق آراء واشنطن.
No comments:
Post a Comment