Thursday, June 27, 2013

تقرير الاستثمار العالمي لعام 2013



أطلق مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية 'أونكتاد' بالتعاون مع المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات 'ضمان'، تقرير الاستثمار العالمي للعام 2013، تحت عنوان 'سلاسل القيمة العالمية: الاستثمار والتجارة من أجل التنمية' والذي كشف فيه عن انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية بنسبة تجاوزت 18% مقارنة بعام 2011، حيث بلغت خلال عام 2012 نحو 1.35 تريليون دولار. وأوضح التقرير أن الانتعاش لتحقيق مستويات استثمار أكبر عالمياً سيستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً، وهو ما يُعزى في معظمه إلى الهشاشة الاقتصادية العالمية وحالة عدم اليقين بشأن السياسات العامة.
ويتوقع الأونكتاد أن يظل الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2013 قريبا من مستواه في عام 2012 ودون عتبة 1.45 تريليون دولار. وبتحسن ظروف الاقتصاد الكلي واستعادة المستثمرين ثقتهم في المدى المتوسط، ربما تُقدم الشركات عبر الوطنية على تحويل موجوداتها النقدية التي بلغت مستويات قياسية إلى استثمارات جديدة. وعندها، قد تقفز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.6 تريليون د ولار في عام 2014 ، و 1.8 تريليون دولار في عام 2015 . ومع ذلك، يحذر التقرير من أن عوامل، مثل جوانب الضعف الهيكلي في النظام المالي العالمي، واحتمال تدهور بيئة الاقتصاد الكلي، والرّيبة الكبيرة التي تطبع السياسات العامة في المجالات الحاسمة بالنسبة لثقة المستثمرين، قد تؤدي إلى مزيد من الانخفاض في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي خلال العام 2012 فقد أشار التقرير إلى أنه لأول مرة على الأطلاق تمكنت الدول النامية على استقطاب حصة استثمارات أكبر من الدول المتقدمة بلغت 52% من إجمالي التدفقات العالمية مقابل ما يقارب 42% للدول المتقدمة، مما يؤكد على الدور التنموي الهام الذي يمكن أن تلعبه الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وكشف التقرير عن انخفاض معدل نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى معظم المجموعات الرئيسية حيث انخفضت التدفقات الواردة إلى مجموعة الدول المتقدمة بنسبة 32%، لتبلغ 561 مليار دولار وهو مستوى لم يشهد له مثيل منذ ما يقرب 10 سنوات. وكذلك انخفضت التدفقات الواردة إلى مجموعة الدول النامية بنسبة 4% لتبلغ 703 مليار دولار، كما شهدت مجموعة الاقتصادات المتحولة انخفاضاً بنسبة 9% لتبلغ 87 مليار دولار خلال عام 2012.
وأوضح التقرير أن الدول العربية استقطبت خلال عام 2012 حوالي 47.6 مليار دولار، مقارنة بحوالي 42.2 مليار دولار عام 2011، وهو ما يؤكد البيانات الصادرة ضمن تقرير 'مناخ الاستثمار في الدول العربية 2012-2013' الذي اطلقته المؤسسة في مطلع شهر يونيو هذا العام.
كما كشف التقرير عن استقطاب الكويت نحو 1851 مليون دولار استثمارات أجنبية مباشرة خلال عام 2012، بزيادة 117% مقارنة بنحو 855 مليون دولار عام 2011 وفي المقابل بلغت قيمة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصادرة من الكويت نحو 7562 مليون دولار خلال نفس العام منخفضة بنسبة 15% مقارنة بنحو 8896 مليون دولار عام 2011. بينما  ُسـجل انخفـاض كبير في تـدفقات الاسـتثمار الأجنـبي المباشـر  الى المملكـة العربيـة السـعودية التى سجلت انخفـاض بنسـبة 25 ٪ حـتى بلغـت ٢ر١٢ مليـار دولار.
وعلــى الــرغم مــن الانخفــاض الشــديد المســجل في المملكــة العربيــة الســعودية، ظــل الاســتثمار الموجــه إلى بلــدان مجلــس التعــاون الخليجــي علــى نفــس المســتوى تقريبــاً في عــام 2012 بمقدار ٢٦ مليــار دولار، بســبب الزيــادة الضــخمة في نمــو الاســتثمار الأجنــبي المباشــر في جميــع البلــدان الأخــرى داخــل هــذه اﻟﻤﺠموعــة.
فقــد ارتفــع هــذا الاســـتثمار الموجـــه إلى الإمـــارات العربيـــة المتحـــدة – ثالـــث أكـــبر بلـــد متلـــق في المنطقـــة – بنســـبة 25 ٪ ، فبلـــغ ٦ر٩ مليـــارات دولار، مواصـــلاً انتعاشـــاً بـــدأ في عـــام 2010، وإن ظــل دون الأربعــة عشــرة مليــار دولار الــتي بلغهــا في عــام 2007.وأدى ارتفــاع الإنفــاق الحكــومي مــن جانــب أبــو ظــبي، وأداء دبي القــوي في القطاعــات الأخرى غير الهيدروكربونات إلى المساعدة في إعادة بناء الإقبال الأجنبي على الاستثمار الأجنبي المباشر في هذا البلد.
وقد استحوذت المملكـة العربيـة السـعودية والإمـارات العربية المتحدة وحدهما على 83 ٪ من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى اقتصادات مجلس التعاون الخليجي.وذكر التقرير أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى البحرين وعمان وقطر قد ارتفعت أيضاً.
وسجل لبنان أيضاً نمواً إيجابياً في الاستثمار الأجنبي المباشر 9 ٪ ، عززته الاحتيازات الأجنبية في قطاع التأمين وقطاع الخدمات المتصلة بالعقارات.
ويــذكر التقريــر أن الاســتثمار الأجنــبي المباشــر المتجـه إلى الــيمن تحـول مــن قيمــة ســلبية إلى قيمـة إيجابيــة في عــام 2012 نحو ٣٤٩ مليــون دولار، حيــث شــجعت تســويةُ الأزمــة السياسية للبلد المستثمرين، في حين أن هذا الاستثمار المتجه إلى الأردن تراجع بنسبة 5٪ .
ويشير التقرير إلى أن المستثمرين الأجانب، وبخاصة أولئك الوافدين من البلدان المتقدمة، يترددون في المشاركة في المنطقة، ولا سيما في المشاريع الضخمة. ودفع هذا بعض الشركات المملوكة للدول إلى الإقدام وحدها على تنفيذ بعض المشاريع الرئيسية، كمـا حـدث مـثلاً في حالـة مشـروع مصـفاة جـازان في المملكـة العربيـة السـعودية الـذي تبلـغ قيمتــه ٦ر٤ مليــار دولار .
ومــن المشــاريع الجـاري تنفيــذها أيضــاً مشــروع للبتروكيماويــات قيمتــه ٥ر٥ مليـارات دولار في رأس لفـان في قطــر، اختـارت لـه شــركة قطـر للبـترول كشريك بدلاً من العمالقة الأجانب. ولكن عام 2012 شهد أيضاً بداية تشغيل مشاريع لشركات مشتركة مع شـركات أجنبيـة منهـا مـا تـأخر تنفيـذه لفـترة طويلـة ومنهـا ماكان متوقفا، مثل شركة صدارة للكيميائيات، ومصفاة ينبع، وكلتاهما في المملكة العربية السعودية.
واكد التقرير على أن منطقة شمال أفريقيا بدأت تشهد مؤشرات على حدوث انتعاش في أنشطة الاستثمار العابرة للحدود بعد أن شهدت انخفاضات ترجع جذورها إلى الاضطرابات السياسية التي حدثت في المنطقة في عام 2011 . ويفيد تقرير الاستثمار العالمي بأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المتجهة إلى شمال أفريقيا ارتفعت بنسبة 35 في المائة إلى  11.5 مليار دولار في عام 2012 . ويعزى الكثير من هذه الزيادة إلى تحول جرى في مصر، حيث ارتفعت التدفقات الداخلة إليها من هروب صاف للاستثمار بلغ 0.5 مليار دولار في عام 2011 إلى استثمار إيجابي بلغ 2.8 مليار دولار في عام 2012 . ويشير التقرير إلى أن الرقم المسجل في عام 2012 لا يزال أقل بكثير من المستويات التي بلغتها مصر قبل عام 2011
وأوضح التقرير أن عدد الشركات المملوكة للدول ارتفع من 650 شركة عام 2010 إلى 845 شركة عام 2012، وبلغت تدفقات استثمارات الشركات المملوكة للدول 145 مليار دولار خلال عام 2012، تمثل 11% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية.
وأضاف التقرير أن صناديق الثروة السيادية تظهر إمكانات كبيرة للاستثمار في مجال التنمية، رغم أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة عنها لا تزال صغيرة نسبيا، بقيمة 20 مليار دولار خلال عام 2012، ثلثها توجه إلى دول نامية، حيث تعمل الصناديق السيادية بشراكة مع الحكومات المضيفة، ومؤسسات تمويل التنمية أو غيرها من مستثمري القطاع الخاص للاستثمار في تطوير البنية التحتية والزراعة والصناعية.
كما أشار التقرير إلى أن قيمة عمليات الاندماج والتملك عبر الحدود الدولية في العالم انخفضت بنسبة 45% لتبلغ إلى 308 مليار دولار منها. وكشف التقرير عن أن الشركات عبر الوطنية شهدت ارتفاعا لمعدل الإنتاج، حيث ارتفع رصيد استثماراتها الأجنبية المباشرة بنسبة 9% لتبلغ 23 ترليون دولار خلال عام 2012، وحققت مبيعات بقيمة 26 تريليون دولار و 6.6 تريليون دولار كقيمة مضافة، وكما قامت بتوظيف 72 مليون موظف خلال عام 2012.
وعلى صعيد السياسيات رصد التقرير 53 دولة من جميع أنحاء العالم قامت بـ 86 إجراء، 75% منها تتعلق بتحرير وتسهيل والترويج الاستثمار في العديد من القطاعات وخاصة في قطاع الخدمات.
وعلى صعيد الاتفاقيات والترتيبات الدولية للاستثمار فقد كشف التقرير أنه بنهاية عام 2012 بلغ إجمالي عدد اتفاقات الاستثمار الدولية (IIAs) 3196 اتفاقية، منها 2857 اتفاقيات الاستثمار الثنائية (BITs)، و 339 اتفاقيات الاستثمار الدولية أخرى.
وقد أفرد التقرير محور خاص عن سلاسل القيمة العالمية، حيث استعرض مدى مساهمتها في نمو التجارة إلى جانب إمكانية إدراج سلاسل القيمة العالمية في استراتيجية التطوير وسياسات التطوير الصناعي بهدف بناء القدرات الإنتاجية. حيث أنها تساهم إسهاما هاما في التنمية، بمساعدة انتشار القيمة المضافة وفرص العمل لمواقع أكثر، مما يمكن الدول النامية برفع مستويات الناتج المحلي ورفع مستويات دخلها.واكد التقرير على أن  حوالي 60% من التجارة العالمية، والتي تبلغ قيمتها أكثر من 20 تريليون دولار، تتألف من التجارة في السلع والخدمات الوسيطة التي تدرج في مراحل مختلفة ضمن عملية إنتاج السلع والخدمات للاستهلاك النهائي. وقد أدت تجزئة عمليات الإنتاج والانتشار الدولي للمهام والأنشطة إلى ظهور نظم إنتاج دولية بلا حدود. يمكن أن تكون هذه النظم سلاسل متسلسلة أو شبكات معقدة، تعمل بنطاق عالمي أو إقليمي، وهي ما تعرف بسلاسل القيمة العالمية.