Friday, September 27, 2013

تقرير أوضاع الأمن الغذائي العربي لعام 2012




تقرير أوضاع الأمن الغذائي العربي لعام 2012
المنظمة العربية للتنمية الزراعية

صدرعن المنظمة العربية للتنمية الزراعية تقرير أوضاع الأمن الغذائي العربي لعام 2012  الذي يمثل الإصدارة الرابعة والعشرين من سلسلة إصدارات تقرير أوضاع الأمن الغذائي العربي.
ويأتي التقرير في إطار متابعة ورصد تطورات أوضاع الأمن الغذائي العربي، وما يرتبط بها من قضايا ومتغيرات محليةوإقليمية ودولية، لإطلاع متخذي القرار وواضعي السياسات وكافة المهتمين بأوضاع الأمن الغذائي العربي على ما يطرأ عليها من تطورات، والمساهمة في تمكينهم من الوقوف على فعالية البرامج والآليات العربية القائمة ذات العلاقة بتعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجال الأمن الغذائي وبخاصة إدارة الفجوة الغذائية على مستوى الوطن العربي وتمهد لإدخال تعديلات عليها أو اقتراح بدائل .
ويستعرض التقرير التطورات التي طرأت على إنتاجية وإنتاج السلع الغذائية والمخزون الإستراتيجي منها، والتجارة الزراعية العربية الخارجية والعربية البينية للسلع الغذائية الرئيسية، بالإضافة إلى بحث اتجاهات استهلاك الغذاء والعوامل المؤثرة فيه، ومتوسط نصيب الفرد من الغذاء، وأوضاع نقص التغذية، ومعدلات
الاكتفاء الذاتي والفجوة الغذائية، إلى جانب تسليط الضوء على الإنجازات التي حققتها الدول المشمولة في الإطار الجغرافي للبرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي، ومساهمتها في تحسين أوضاع الأمن الغذائي العربي، بالإضافة إلى استعراض المشروعات الجاهزة للتنفيذفي إطار البرنامج وتحتاج إلى توفير التمويل. كما خلص التقرير إلى التحديات التي تواجه الجهود الرامية لتقليص فجوة الغذاء العربية.
وأشارت نتائج تقرير 2012 م إلى ارتفاع إنتاج معظم مجموعات السلع الغذائية النباتية والحيوانية،
وكذلك ارتفاع المتاح للاستهلاك ومعدلات الاكتفاء الذاتي منها في الوطن العربي، و استقرار قيمة الفجوة الغذائية العربية في عامي 2010 م و 2011 م في حدود 34.35  ملياردولار، وتقديرها بحوالي35.0  مليار دولار في 2012 م. وتعكس هذه النتائج الجهود الجادة التي تبذلها دول عربية في تنفيذ مكونات البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي الذي انطلقت خطته التنفيذية للمرحلة الأولىفي 2011 م.
تساهم مجموعة سلع الحبوب وحدها بنحو 50.0 % منقيمة الفجوة ويشكل القمح والدقيق فقط23.13 % منها، كما تساهم مجموعة اللحوم في قيمة الفجوة بنسبة  18.24 %، والألبان ومنتجاتها بحوالي10.61 %(، والزيوت النباتية بنسبة  10.05 %، والسكر المكرر 8.45 %. وتبلغ مساهمة هذه السلع الغذائية مجتمعة نحو  97.36 % من قيمة الفجوة الغذائية  وتتصدر مجموعة الخضر في عام 2012 م سلع الفائض بنحو  69.5 % من قيمة الفائض، بينما تساهم فيه الأسماك، والبطاطس،والفاكهة بنحو  20.2 %،  9.1 %، 1.2 % علىالتوالي.
ونوه التقرير الى أن المساحات التي تزرع في الدول العربية تقدر بحوالي 70.9  مليونهكتار وتشكل ما نسبته  5.3 % من إجمالي المساحة الجغرافية للوطن العربي، و 1.45 % من المساحة الزراعية في العالم والتي تقدر بحوالي 4.9  مليارهكتار.
وأشار التقرير الى أن إجمالي مواردالمياه في الوطن العربي يبلغ نحو  257.5  مليار م 3/ سنة، منها95.4 % مياه تقليدية منها81.2 %مياهسطحية، و14.1 % مياه جوفية. وتتمثل الموارد غير التقليدية من المياه في إعادة الاستخدام والتحلية بنسبة  3.8 % و 0.9 % من الإجمالي على التوالي.
وتشير الإستراتيجية العربية للأمن المائي بأن المنطقة العربية في سبيل تحقيق أمنها الغذائي بحاجة إلى توفير ما يقارب  550  مليار متر مكعب من المياه سنوياً في 2025 م في حال استمرار معدلات النمو السكاني الحالية، وتعادل كميات تزيد عن ضعف المتاح حالياً من المياه والتي تصل إلى  257.5  مليار متر مكعب سنوياً.
ويرى التقرير أن كل مؤشرات الوضع المائي العربي تؤكد على وجود تنافس حقيقي في استخدام المياه للقطاعات الاقتصادية المختلفة واحتياجات السكان الأخرى، وأن هذا الأمر سوف يكون له الأثر الأكبر على مستويات الإنتاج الزراعي وبالتالي سيتصدر مهددات الأمن الغذائي العربي وبخاصة أن الجهود الرامية إلى ترشيد الاستخدام للأغراض الزراعية ما زالت متواضعة فعلى سبيل المثال لا تزيد المساحة التي تروى باستخدام الأنظمة الحديثة على  4.4  مليون هكتار .
وأضاف التقرير أن أعداد سكان الوطن العربي في عام 2012 م تقدر بحوالي 368.8  مليون نسمة ويشكل السكان الريفيون حوالي 42.2 % منهم. وتشكل معدلات النمو السكاني المرتفعة نسبياً في الوطن العربي تحدياً للجهود التنموية، فهي نحو  2.1 %،مقارنة بنحو  1.2 % على مستوى العالم. وتمثلالعمالة الزراعية في العالم العربي ما نسبته 23.2 % منإجمالي القوى العاملة العربية، وهذه النسبة في تراجع سنوياً. ويرجع ذلك بصفة رئيسية لارتفاع معدلات الهجرة من الريف إلى الحضر في معظم الدول العربية بسبب اختلال التوازن التنموي بين المناطق الحضرية والريفية.
ويرى التقرير أن تحديات الأمن الغذائي العربي كما يلى:
1-معالجة العجز المائي :
تعتبر محدودية الموارد المائية العربية، وانخفاض كفاءة استخدامها من أهم التحديات التي تواجه مسارات الأمن الغذائي العربي. فالمعروض من الموارد المائية العربية يتسم بالجمود وصعوبة زيادته إلا في حدود ضيقة تتمثل في التوسع في تقنيات إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي، أو توجيه استثمارات باهظة لتحسين المعروض من هذه الموارد في بعض المشروعات المائية. ولذلك اشتمل البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي على مكون استثمار المزيد من الموارد الأرضية بالاستفادة من العوائد المائية لترشيد استخدام مياه الري ومصادر المياه غير التقليدية، كأحد مكونات البرنامج الأساسية التي تعمل الدول العربية من خلالها على معالجة العجز المائي لمواجهة زيادة الطلب على المياه لمختلف الاستخدامات. وبصفة عامة فإن جهود تنمية المتاح من الموارد وتحسين إدارتها وترشيد استخدامها يعد في الواقع من أهم تحديات تحقيق الأمن الغذائي العربي. ولايقتصر ذلك على ترشيد استخدامات المياه الجوفية وتطوير نظم الري الحقلي وتطوير قنوات الري وإنما يشمل حصاد مياه الأمطار وإنشاء السدود والري التكميلي في الزراعات المطرية.
2- تجاوز الفجوة التقنية :
يشكل التطوير التقني للزراعة العربية تحدياً كبيراً أمام مسيرة الأمن الغذائي العربي، خاصة وأن دول
العالم تشهد تطورات تقنية متلاحقة، ولا تزال التقليدية هي الصفة الغالبة لمعظم قطاعات الإنتاج النباتي
والحيواني والسمكي العربية، ولا تزال إنتاجية الوحدة الأرضية لمعظم المحاصيل الرئيسية وإنتاجية الوحدة
الحيوانية في الدول العربية تقل عن نظيرتيها على المستوى العالمي، وتقل كثيرا عن نظيرتيها في الدول
المتقدمة، ويعود ذلك لأسباب كثيرة منها نقص البذور المحسنة، وضعف استخدام الأسمدة، وارتفاع تكاليف
مدخلات الإنتاج.ويستوجب تجاوز الفجوة التقنية إحداث قفزات في الإنتاج والإنتاجية عن طريق الاهتمام بمجالات البحث الزراعي، وإنتاج وتوفير التقاوي المحسنة، واستنباط السلالات عالية الإنتاجية، واستنباط الأصناف النباتية الأقل احتياجاً للمياه، وتطوير نظم الصيد السمكي، وأساليب الإنتاج ، ونظم الري، والتسويق والإرشاد الزراعي، وتوفير الكوادر البحثية المؤهلة.
3-تمويل الاستثمار الزراعي :
بالرغم من توفر الموارد الأرضية والبشرية والمائية والفنية والمادية بالمنطقة العربية، إلا أن القطاع الزراعي في العديد من الدول العربية لم يحظ بالاهتمام الكافي نتيجة لضعف مستوى الاستثمارات الموجهة إليه سنوياً مقارنة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى. ويرجع هذا الضعف إلى العجز في تمويل الاستثمارات في قطاع الزراعة وعدم وجود مؤسسة عربية متخصصة في تمويل التنمية الزراعية والأمن الغذائي العربي. وهذا ما يدعو الدول العربية إلى ضرورة تطوير نظم الاستثمار وتوجيهها نحو الأولويات في القطاع الزراعي وما يتطلبه ذلك من استحداث آلية عربية لتمويل التنمية الزراعية.
4- تعزيز قدرات وحماية صغار المزارعين :
تتسم الزراعة العربية بصغر حجم الملكية الزراعية وانتشار المزارع الصغيرة، التي غالباً ما يفتقر أصحابها
إلى الإمكانات المناسبة لتطوير وتحديث إنتاجهم. فهم يفتقرون إلى خدمات الإقراض والتمويل، والإرشاد
الزراعي والتسويق وتوفير مدخلات الإنتاج. الأمر الذي يتطلب تطوير وتحديث المؤسسات التي تجمعهم بما يؤدي لحمايتهم وزيادة دخولهم بزيادة الإنتاج وتسويقه. وذلك من خلال تضافر الجهود بين مؤسسات القطاع الخاص والقطاع العام وتبادل التجارب والنماذج الناجحة والخبرات المكتسبة في مجال تعزيز قدرات وحماية صغار المزارعين.
5- زيادة القدرة التنافسية للمنتجات الزراعية العربية في الأسواق الدولية :
بالرغم من اعتماد العديد من الدول العربية على الاستيراد من الخارج لسد احتياجاتها الغذائية من الحبوب
والسكر والزيوت النباتية، إلا أن هناك سلعاً غذائية أخرى تتمتع هذه الدول بمزايا نسبية في إنتاجها وتسعى
لزيادة إنتاجها لمقابلة الطلب المحلي، وزيادة عوائدها التصديرية. وتعتبر السلع الغذائية العربية أمام تحدٍ كبير،يتمثل في ضرورة زيادة قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية والمحلية على حد سواء. وتتمثل متطلبات هذه المنافسة في توفير الاستثمارات الضرورية لاستخدام الأساليب الإنتاجية المتطورة والحديثة، وتطوير نظم التسويق الزراعي والمواصفات القياسية والإرشاد التسويقي والحد من الاستخدام المفرط في استخدام الأسمدة والمبيدات والاهتمام الكافي بالزراعة العضوية والمقاومة الحيوية، وفي نفس الوقت تشجيع القطاع الخاص وتذليل الصعوبات التي تواجهه سواء في مجالات الإنتاج أو التسويق الخارجي.
6- تحسين الأحوال المعيشية لتحقيق الاستقرار في المجتمعات الريفية العربية :
تتسم المناطق الريفية بالوطن العربي بإنخفاض مستويات الدخول فيها مقارنة بالمناطق الحضرية، والتدني
النسبي لمستوى الخدمات الاجتماعية من خدمات صحية وتعليمية، وقلة فرص العمل،وانخفاض مستويات
الأجور، الأمر الذي أدى إلى زيادة معدلات الهجرة من الريف إلى الحضر مما أثر سلباً على إنتاج السلع الغذائية،وتسبب في عدم استقرار المجتمعات. ومن ثم فإن مواجهة هذا التحدي يدعو إلى زيادة الاهتمام بالتنمية الريفية والتعاون العربي في إعداد وتنفيذ برامج ومشروعات التنمية الريفية، مثل البرامج التي تنفذها المنظمة العربية للتنمية الزراعية للمساهمة في ازدهار الريف، والتخفيف من حدة الفقر، وتعزيز دور المرأة الريفية في التنمية الزراعية وبرامج التنمية الريفية والزراعية المتكاملة والمستدامة، ومشروعات دعم نشاطات المرأة الريفية في مختلف مجالات الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي، و مشروعات مدارس النساء الريفيات في الدول العربية.

No comments:

Post a Comment