Thursday, January 30, 2014

حقوق الانسان الاقتصادية فى التصور الاسلامى



ينطلق الإسلام من اعتقاد راق في نظرته إلى الإنسان، حيث جعل الله عزوجل الإنسان خليفة في الأرض، لعمارتها، وإقامة أحكام شريعته فيها، قال عزوجل: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) الأنعام/ 165. وقال تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) البقرة/ 30. ويرى الإسلام لذلك أن الإنسان موضع التكريم من الله عزوجل الذي حباه بذلك التكريم، ومنحه إياه فضلاً منه تعالى، ويتساوى بهذا التكريم جميع البشر بصفتهم الإنسانية، مهما اختلفت ألوانهم ومواطنهم وأنسابهم، كما يتساوى في ذلك الرجال والنساء، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) الإسراء/ 70.
ويؤكد التصور الإسلامي، أن ميزان التكريم يعتمد على الارتباط العقائدي للإنسان، حيث إن منزلة التكريم تحددها تقوى الإنسان، وقبوله هداية الرسل، ومنهج الوحي، وفي ذلك يقول الله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) التين/ 4 ـ 6. كما يقول الرسول (ص): ((إن الله تعالى قد أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء. إنما هو مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب))، ويقول تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن كرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات/13.
كما يرتبط إحقاق حقوق الإنسان بالإصلاح الاجتماعي، فلا إحقاق للحقوق في ظِلِّ الفساد والإفساد القائم على الجور والظلم، ولذلك فإن الشريعة الإسلامية الغراء قد أقرَّت المقاصد الشرعية الإسلامية لتحقيق الإصلاح الاجتماعي القائم على إنصاف الإنسان وإعطائه كامل حقوقه في ظلِّ العدل والمساواة، وبناءً على ذلك تتطابق نتائج حِكْمَةِ الْحُكم وعلته، ويتجلى ذلك في المقصد الذي ترمي إليه الأحكام من خلال درء المفاسد، وجلب المصالح للمخلوقات.
وإن استقراء المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية يوضح أن الشريعة قد جاءت من أجل حماية الكون، وفي مقدمته إنصاف الإنسان، وتحريره من الظلم، وفرضت أحكام الحلال والحرام، وأباحت الرخص بشروطها المعقولة في حالات استثنائية من أجل حفظ المهجة، ورعاية المصالح العامة والخاصة، واعتماد تقعيد العموم والخصوص، وإقرار فقه الحقوق الإنسانية العامة والخاصة عملا بقاعدة "لا ضرر ولا ضرار". ومَن يستقرئ أصول الأحكام الشرعية وفروعها يجد توافقاً عقلياًّ وشرعياًّ على ضرورة توفر الشروط الخاصة بكل حُكم، والشرطُ العامّ هو توفر الأهلية باعتبارها مناط التكليف الشرعي القائم على الأمرِ بطاعةٍ، والنهي عن معصيةٍ، واشتراطُ الأهلية لوجوب التكليف هو الضمان الأساسي لحقوق الإنسان لأن انعدام الأهلية يُسقط التكليف لعدم وجود الاستطاعة.
ولا تقتصر حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية على الضروريات، بل تتجاوزها إلى الحاجيات والتحسينيات والتكميليات، فأما الحاجيّات فهي ما يُفْتَقَرُ إليه من حيث التَّوْسِعة على الناس، ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، وتشمل ما يتعلق بالحاجات العامة، ولا يصل إلى مرتبة الضروريات، وأما التحسينيات فتشمل مكارم الأخلاق، ومُستحسَن العادات والتقاليد، وتستبعد ما يؤذي الذوق العام مما يأنفه العاقلون، واستقراء ما تضمنته الشريعة الإسلامية من مقاصد الشريعة وما نطوت عليه من الضروريات والحاجيات والتحسينيات والتكميليات يُوضح لنا أن الشريعة الإسلامية قد ضمنت حقوق الإنسان كأفضل ما يكون، وأن دعاوى النقاد المعادين ما هي إلا غمامة صيف لا مطر فيها ولا خير للإنسانية، بل هي دعاوى شاذة تقوم على الجهل والتجني.
وتضمنت الشريعة الإسلامية آلية لحفظ الحقوق الإنسانية، وذلك بفرض العقوبات على المخالفين لتردعم عن إلحاق الأذى بغيرهم، وتناسبت الحدود الشرعية مع نوعية المخالفة وما تنتجه من ضرر خاص أو عام، فهنالك حَدُّ الردة لحفظ الدين، وحَدُّ القتل العمد العدوان قصاصاً لحفظ النفس، وحَدُّ الزنى لحفظ النسب أو النسل، وحَدُّ شرب الخمر لحفظ نعمة العقل، وحَدُّ قطع السارق لحفظ المال، وحَدُّ القذف لحفظ العِرْض والسُّمعة من افتراء المفترين، وتطبيق هذه الحدود هو من أجل ردع من تسول له نفسه تدمير القيم الإنسانية، وليست من أجل التنكيل بالمجرم
وتُرْجع مبادىء حقوق الإنسان الاقتصادية إلى ما ورد بشأنها من آيات قرآنية وأحاديث نبوية فضلاً عما ورد في سيرة الخلفاء الراشدين وفقه الأئمة المعتمدين ،ويذكر منها:-
 أ‌) الطبيعة ـ بثرواتها جميعاً ـ ملك الله تعالى (لله ملك السماوات والأرض وما فيهن)، وهي عطاء منه للبشر، منحهم حق الانتفاع بها: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه). وحرَّم عليهم إفسادها وتدميرها: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين)، ولا يجوز لأحد أن يحرم آخر أو يعتدي على حقه في الانتفاع بما في الطبيعة من مصادر الرزق (وما كان عطاء ربك محظوراً).
ب‌) لكل إنسان أن يعمل وينتج، تحصيلاً للرزق من وجوهه المشروعة: (وما من دابة في الأرض إلاّ على الله رزقها)، (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه).
ج) الملكية الخاصة مشروعة ـ على انفراد ومشاركة ـ ولكل إنسان أن يقتني ما اكتسبه بجهده وعمله: (وأنه هو أغنى وأقنى)، والملكية العامة مشروعة، وتوظف لمصلحة الأمة بأسرها: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم)
د) لفقراء الأمة حق مقرر في مال الأغنياء، نظمته الزكاة: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)، وهو حق لا يحوز تعطيله، ولا منعه، ولا الترخيص فيه، من قبل الحاكم ولو أدى به الموقف إلى قتال مانعي الزكاة: "والله لو منعوني عقالاً، كانوا يؤدّونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم عليه".
ه‍( توظيف مصادر الثروة ووسائل الإنتاج لمصلحة الأمة واجب، فلا يجوز إهمالها ولا تعطيلها: "ما من عبد استرعاه الله رعيّة فلم يُحِطْها بالنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنّة"، كذلك لا يجوز استثمارها فيما حرمته الشريعة، ولا فيما يضر بمصلحة الجماعة.
و) ترشيداً للنشاط الاقتصادي، وضماناً لسلامته، حرَّم الإسلام:
  • الغش بكل صورة: "ليس مِنَّا مَنْ غَشّ".
  • الغرر والجهالة، وكل ما يفضني إلى منازعات لا يمكن إخضاعها لمعايير موضوعية: "نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر"، "نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يَسْوَدَّ وعن بيع الحَبِّ حتى يشتدّ".
  • الاستغلال والتغابن في عمليّات التبادل: (ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون)
  • الاحتكار، وكل ما يؤدي إلى منافسة غير متكافئة: "لا يحتكر إلا خاطئ".
  • الربا، وكل كسب طفيلي يستغل ضوائق الناس: (وأحل الله البيع وحرم الربا).
  • الدعايات الكاذبة والخادعة: "البيعان بالخيار ما لم يتفرّفا، فإن صدَقَا وبينَّا بورك لهما في بيعهما، وإنْ غَشَّا وكذبا مُحِقت بَرَكة بيْعهما".
  • رعاية مصلحة الأمة، والتزام قيم الإسلام العامة، هما القيد الوحيد على النشاط الاقتصادي في مجتمع المسلمين.
المراجع
1.  البيان العالمي عن حقوق الإنسان في الإسلام،
اعتمد من قبل المجلس الإسلامي بتاريخ باريس 21 من ذي القعدة 1401هـ، الموافق 19 أيلول/سبتمبر 1981م
2.   حسين عبد المطلب الأسرج، التكامل بين التنمية والاستثمار وحقوق الإنسان الاقتصادية(حالة مصر)،ورقة مقدمة الى المؤتمر العربى السادس للإدارة البيئية التنمية البشرية وآثارها على التنمية المستدامة ،المنظمة العربية للعلوم الادارية،شرم الشيخ - جمهورية مصر العربية27 - 31 مايو   2007
3.  حسين عبد المطلب الأسرج ،الحقوق الاقتصادية  والحق فى التنمية فى مصر،المؤتمر الدولى الأول للمجلس القومى المصرى لحقوق الانسان،"الحق فى التنمية..حصاد عشرون عاما"،القاهرة،2-3 ديسمبر 2006.
4.  حسين عبد المطلب الأسرج، حقوق الإنسان الاقتصادية والحق في التنمية في الدول العربية متاح فى:http://www.asharqalarabi.org.uk/markaz/m_abhath-26-07.htm
5.    محمد نور فرحات،القانون الدولي لحقوق الإنسان والحقوق المترابطة، الدليل العربي (  حقوق الإنسان والتنمية)،متاح بموقع المنظمة العربية لحقوق الانسان على الانترنيت www.aohr.net

7.    محمد أحمد مفتي،سامى صالح الوكيل،حقوق الانسان فى التصور الاسلامى،متاح فى : http://www.amanjordan.org/aman_studies/wmview.php?ArtID=763
8.    محمود السيد الدغيم، الجامع المشترك بين مقاصد الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان متاح فى http://www.amanjordan.org/aman_studies/wmview.php?ArtID=868
9.    محمد محمد شريف بسيوني حقوق الإنسان في الإسلام ،متاح فى:http://www.amanjordan.org/aman_studies/wmview.php?ArtID=157


مقالات فى الاقتصاد الاسلامى (Articles in Islamic Economic) by Hussein Elasrag :: SSRN

Sunday, January 26, 2014

SSRN Author Page for Elasrag, Hussein

مقترح بحث دور أدوات الحوكمة في تنظيم الرقابة الشرعية و تطويرها وتجانسها



دور أدوات الحوكمة في  تنظيم الرقابة الشرعية و تطويرها وتجانسها
بحث مقدم الى  ورشة العمل الرابعة لمركز الكويت للاقتصاد الإسلامي تحت عنوان:" هيئات الفتوى والرقابة الشرعية : جودة ومهنية وأخلاق" ،الكويت،ذلك خلال الفترة 11 – 12 مارس 2014
إعداد:حسين عبد المطلب الأسرج

 الملخص
تهدف هذه الورقة إلى إلقاء الضوء على دور أسلوب ممارسة سلطات الإدارة الرشيدة فى تنظيم الرقابة الشرعية و تطويرها وتجانسها ، أو ما اصطلح على تعريفه اختصارا باسم " الحوكمة ". فقد شهدت الصناعة المالية الإسلامية في السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً في أحجام الأصول التي تدار تحت مظلتها، بالإضافة إلى النمو الملحوظ في أعداد المؤسسات المالية الإسلامية التي قررت لنفسها العمل وفقاً للشريعة الإسلامية، كذلك إصدارات الصكوك والصناديق الاستثمارية الإسلامية، بل وتعدى الأمر ليصل إلى المؤسسات والشركات غير المالية التي اختارت أن تتوافق في تعاملاتها مع متطلبات الشريعة الإسلامية.ولعل التحدي الأبرز الذي ظهر على الساحة في ظل الأزمة المالية العالمية يتمثل في نموذج الحَوْكَمَة الذي تُخضِع المؤسسات المالية - ليس الإسلامية وحسب بل والتقليدية أيضاً – نفسها له من أجل الوصول إلى أفضل النتائج التي يتم التوصل من خلالها لحماية مصالح كافة الأطراف ذات العلاقة بالمؤسسة. ويتداخل مفهوم الحوكمة بشكل أو بآخر مع تحديات أخرى تتعلق بعمل الهيئات الشرعية وأجهزة الرقابة المحلقة بها، وطبيعة تنظيم وإدارة الجودة الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية، والتي شكلت بمجملها نقاطاً كانت مثار تساؤلات المختصين وغير المختصين بالصناعة .ويمكن القول بأن المؤسسة تعتبر إسلامية إذا ما توافر بها شرطان أساسيان: أولهما، أن ينص نظامها الأساسي على أنها تعمل وفقاً لمبادىء الشريعة الإسلامية. وثانيهما، أن يتم تعيين هيئة رقابة شرعية . ولا شك في أن تطبيق أدوات الحوكمة على هذا النظام الشرعي الذي تعمل في إطاره المؤسسات المالية الإسلامية  يعمل على تلافى الكثير من العيوب الهيكلية التي ترتبط ارتباطاً جوهرياً بما يُعرَف اليوم بمفهوم الحوكمة المؤسسية (Corporate Governance) ،ويعمل على  تلافى كثير من  جوانب الضعف في جودة الالتزام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية، وكان هذا الضعف في كثير من الأحيان محلاً لتوجيه الانتقاد البَنَّاء وغير البَنَّاء للصناعة المالية الإسلامية.


مشكلة البحث
تعاظم الاهتمام بمفهوم وآليات الحوكمة في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة،حيث أصبحت الحوكمة من الموضوعات الهامة علي كافة المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية خلال العقود القليلة الماضية، خاصة في أعقاب الانهيارات المالية والأزمات الاقتصادية، والتي جاءت كنتيجة مباشرة للقصور في آليات الشفافية والحوكمة ببعض من المؤسسات المالية العالمية،وافتقار إدارتها إلي الممارسة السليمة في الرقابة والإشراف ونقص الخبرة والمهارة ،التي أثرت بالسلب في كل من ارتبط بالتعامل معها،سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.وقد شهدت الصناعة المالية الإسلامية في السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً في أحجام الأصول التي تدار تحت مظلتها، بالإضافة إلى النمو الملحوظ في أعداد المؤسسات المالية الإسلامية التي قررت لنفسها العمل وفقاً للشريعة الإسلامية، كذلك إصدارات الصكوك والصناديق الاستثمارية الإسلامية، بل وتعدى الأمر ليصل إلى المؤسسات والشركات غير المالية التي اختارت أن تتوافق في تعاملاتها مع متطلبات الشريعة الإسلامية.ولا شك في أن تطبيق أدوات الحوكمة على هذا النظام الشرعي الذي تعمل في إطاره المؤسسات المالية الإسلامية  يعمل على تلافى الكثير من العيوب الهيكلية التي ترتبط ارتباطاً جوهرياً بما يُعرَف اليوم بمفهوم الحوكمة المؤسسية (Corporate Governance) ،ويعمل على  تلافى كثير من  جوانب الضعف في جودة الالتزام الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية، وكان هذا الضعف في كثير من الأحيان محلاً لتوجيه الانتقاد البَنَّاء وغير البَنَّاء للصناعة المالية الإسلامية. فما هو الدور الذى يمكن ان تقوم به أدوات الحوكمة في  تنظيم الرقابة الشرعية و تطويرها وتجانسها؟.
هدف البحث
     نظراً لوجود ثقافة إسلامية متميزة واهتمام كبير بالمعاملات المالية والعلاقات الاقتصادية الذى يمثل ضبطها محل الحوكمة،فان هذا البحث يهدف إلى دراسة الحوكمة كمدخل لتنظيم الرقابة الشرعية و تطويرها وتجانسها.وحيث أن الحوكمة مفهوماً وتطبيقاً تكاد تتعلق عند الإطلاق بالقضايا المحاسبية لوجود سياسات وإجراءات وتطبيقات حاكمة للمعالجات المحاسبية رغبت الشركات والبنوك التجارية أن تحتكم إليها طواعية قبل فرض أحكام بازل 2 وبازل 3 .ويسعى البحث الى القاء الضوء على مفهوم الحوكمة في مجال الرقابة الشرعية ؛ لإيجاد نسق اجرائي يعزز الرقابة الشرعية ، ويزيد من صلاحية هيئات الرقابة الشرعية ، مع الاستفادة من جوانب الحوكمة في تعزيز دور الهيئات الشرعية في قضايا لأخلاقيات المهنية و الإشراف والرقابة والشفافية والمصداقية والعدل واحترام حقوق الأقليات ، وغيرها مما يسهم في ترسيخ وحماية وترشيد التجربة.

أهمية البحث
يستمد هذا البحث أهميته من تزايد الاهتمام بكل من دور  الرقابة الشرعية وضرورة  تطويرها والحوكمة وكون أسسها ومبادئها وآلياتها تعد من المفاهيم الحديثة على المستوى العالمي بصفة عامة ، وعلى المستوى المحلي بصفة خاصة.وان الوعي بهذه المفاهيم وتطبيقاتها يؤدي إلى تحقيق قدر كبير من الشفافية والعدالة ، وبالتالي حماية حقوق جميع أصحاب المصالح فيها ، والحد من مشكلة الفساد المالي والإداري ، الذي يتمثل بشكل كبير في استغلال السلطة والوظيفة في غير المصلحة العامة ، مما يؤدي إلى زيادة كفاءة أداء المؤسسات وتعظيم قيمتها.
فرضية البحث:
- إن الالتزام بتطبيق الجوانب الفكرية للحوكمة على الرقابة الشرعية سينعكس بشكل جيد على أداء المؤسسات الاسلامية التى توجد  بها بأبعادها التشغيلية والمالية والنقدية ، وكذلك على المقاييس المختلفة المستخدمة .
- أن تطبيق الحوكمة يساعد على إيجاد مفهوم ومقاييس شاملة لأداء الرقابة الشرعية مما يدعم من قدراتها على الاستمرار والنمو ويحقق مصالح الفئات المختلفة المتعاملة معها.
أسلوب البحث
     يعتمد البحث يعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي. وهو معمول به في كثير من البحوث والدراسات ، خاصة تلك التي تتناول ظواهر اجتماعية تتعلق بالممارسات اليومية ، حيث تم الاطلاع على عدد من البحوث والدراسات المنشورة في الدوريات والمجلات العلمية المتخصصة ، وكذلك المنشورة على شبكة الانترنت ، بالإضافة إلى الاطلاع على آليات وقواعد الحوكمة الصادرة عن المنظمات والهيئات العالمية والمحلية ، وأخضعت للتحليل والمناقشة بما يخدم أهداف البحث ،وذلك بهدف المواءمة والمزاوجة بين نظام الرقابة الشرعية وبين أنظمة وآليات الحوكمة بطريقة ابتكارية لحل العقبات والإشكاليات وتوفير الضمانات التي تسهم بآلياتها في تثبيت كفاءة وفعالية الرقابة الشرعية وكذلك حمايتها وحماية المتعاملين، ومن ثم اقتراح بعض التوصيات التي قد تساهم في اعطاء مرجعية مفيدة لدور الحوكمة كمدخل لتنظيم الرقابة الشرعية و تطويرها وتجانسها.
خطة البحث:
ينقسم البحث الى ثلاثة أجزاء بالإضافة الى المقدمة والخاتمة
ففى المقدمة يتم عرض مشكلة البحث واهميته وفروضه ومنهجه وخطة البحث.
جزء تمهيدى:
1- التعريف بالرقابة الشرعية ودورها وأهميتها
ويتم فيه التعريف بالرقابة الشرعية  في كل من اللغة ، الشرع، و في الاصطلاح.ايضا يتم استعراض أهم الفروق بين الرقابة الشرعية والمصطلحات المشابهة،ويتم التعرض لوظائف الرقابة الشرعية وأهميتها.كما يتم تناول مكونات هيئة الرقابة الشرعية بايجاز.
2- التعريف بالحوكمة والمؤسسات الدولية الداعمة لها
الجزء الثانى: الرقابة الشرعية في إطار عمل الحوكمة الشرعية: المهام والمسؤوليات،وفيه يتم بيانأهمية تطبيق مبادىء الحوكمة على الرقابة الشرعية  لضمان النزاهة والشفافية . كما يتم ايضا بيان أهم أهداف ومزايا حوكمة عمل الرقابة الشرعية. ويتم فيه ايضا الاشارة الى التجربة الماليزية في هذا الموضوع
اما الجزء الثالث: نحو تفعيل أدوات الحوكمة في  تنظيم الرقابة الشرعية و تطويرها وتجانسها .وفيه تتم الاشارة الى التحديات التي تواجه هيئات الرقابة الشرعية ،ويتم التعرض ايضا الى عدة محاور  ومنها :طبيعة عمل إدارات الرقابة الشرعية ،تعيين الهيئات الشرعية ومكافآت أعضائها ، العلاقة بين الهيئة الشرعية وإدارة الرقابة الشرعية، استقلالية إدارات الرقابة الشرعية.
ثم الخاتمة وفيها يتم عرض النتائج والتوصيات