تقوم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بدور رئيسي في توفير فرص العمل، إلى جانب مساهمتها بنصيب كبير في إجمالي القيمة المضافة وقيامها بتوفير السلع والخدمات بأسعار في متناول اليد لشريحة ضخمة من ذوى الدخل المحدود، كما أنها قادرة على تدعيم التجديد والابتكار وإجراء التجارب التي تعتبر أساسية للتغيير الهيكلي من خلال ظهور مجموعة من رواد الأعمال ذوي الكفاءة والطموح والنشاط.
ويحتلّ قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة مكانة متميزة ضمن أولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الخليجية، فهى تعتبر النمط الغالب للمشروعات فى الدول الخليجية. ويتوقع لهذه المشاريع أن تكون قاطرة للنمو الاقتصادي في هذه الدول خلال العقود القادمة، وأن تساهم في توفير العديد من فرص العمل اللازمة للزيادة السكانية المطردة. ففى دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ما نسبته 90% من اجمالي عدد مؤسسات الأعمال وتوظف نحو 85% من القوى العاملة وعلى الرغم من ذلك فإن اسهام المشروعات الصغيرة والمتوسطة تشكل حوالي 30% فقط من الناتج المحلي. وفى المملكة العربية السعودية تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة حوالي 93% من اجمالي الشركات وتستوعب نحو 27% من اجمالي العمالة ومع ذلك تمثل مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي 33% فقط وهي مساهمة ضعيفة بالنسبة لحجم نمو الاقتصاد السعودي وتركيز المملكة على التنويع الاقتصادي ومقارنة بالدول المتقدمة التي تسهم فيها المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما لا يقل عن 50% من الناتج المحلي الاجمالي.تمثل هذه المشروعات حوالي 70% من إجمالي المؤسسات العاملة سلطنة عُمان وتعمل السلطنة على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في عدة قطاعات وهي الزراعة، والأسماك، والصناعة، والخدمات والسياحة.وبالنسبة لبقية دول المجلس تحتل المشروعات الصغيرة والمتوسطة نسبة كبيرة من اجمالي المشاريع ففي دولة قطر ، ومملكة البحرين وسلطنة عُمان تمثل 92% بينما تنخفض في الكويت الى 78%.[1]
وتجدر الإشارة إلى أنه فى الدول الخليجية يتم استخدام أكثر من معيار فى التعريف الواحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة،وتتباين تعاريف المشاريع الصغرى والصغيرة والمتوسطة ويمكن التعرض إلى التعاريف المعتمدة فى بعض البلدان الخليجية فى الجدول رقم (1):
الجدول رقم (1) بعض التعاريف المعتمدة فى البلدان الخليجية
الدولة | عدد العمالة | معايير أخرى |
سلطنة عمان: -مشروعات صغيرة -مشروعات متوسطة | - أقل من 10 عمال - ما بين 10 – 100 عامل | رأس المال المستثمر أقل من 50ألف ريال. رأس المال ما بين (50 – 100) ألف ريال. |
السعودية: -مشروعات صغيرة -مشروعات متوسطة | - ما بين (1 – 20) عاملا - ما بين (21 – 100) عاملا | ولا يزيد رأس المال المستثمر على 20 مليون ريال وهذا التعريف صالح لقطاع الصناعة |
الكويت : -مشروعات صغيرة -مشروعات متوسطة | أقل من 10 عمال ما بين (10 – 50) عاملا | على أن لا يتجاوز رأس مالها 200 ألف دينار كويتي |
البحرين : -مشروعات صغيرة -مشروعات متوسطة | ما بين (5 – 19) عاملا ما بين (20 – 100) عاملا | |
دول مجلس التعاون لدول الخليج الخليجية :( تصنيف منظمة الخليج للاستشارات الصناعية) -مشروعات صغيرة -مشروعات متوسطة | -يعمل فيها أقل من 30 عاملا -يعمل فيها أقل من 60 عاملا | لا يتجاوز رأس المال المستثمر 2مليون دولار رأس المال المستثمر ما بين (2- 6) مليون دولار. |
تصنيف المشروع الخليجي لدعم القدرات فى إنشاء وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة (الريادى) -المشروع الصغير جداً : -المشروع الصغير : -المشروع المتوسط : | -ما بين (1 – 4) عمال -ما بين (5 – 19) عاملا -ما بين (20 – 99) عاملا |
المصدر:منظمة العمل العربى ،المشاريع الصغيرة والمتوسطة كخيار للحد من البطالة وتشغيل الشباب فى الدول العربية، مؤتمر العمل العربى،الدورة الخامسة والثلاثون،شرم الشيخ / جمهورية مصر العربية، 23 فبراير/ شباط - 1 مارس / آذار 2008 ص ص13-15
وبلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية حريصة على زيادة عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة خاصة في المملكة العربية السعودية وعمان والإمارات ،حيث ارتفع معدل نمو السكان مما أدى إلى ظهور عدد من الشباب الذين يبحثون عن العمل. فقد تضاعف عدد السكان في دول مجلس التعاون خلال العقدين الماضيين من 21.6 مليون نسمة عام 1990 إلى حوالي 41.3 مليون نسمة في عام2010[2]، وأن معدل النمو السكاني في دول المجلس يعد من أعلى المعدلات على مستوى العالم حيث يبلغ من 3 إلى 5.3 % سنويا.[3] ويُعزى ذلك، بشكل أساس، إلى المستوى المرتفع لمعدل الخصوبة في غالبية هذه الدول، والنمو في عدد العمالة الوافدة،إضافة إلى التأثير الايجابي لتحسن الخدمات الصحية والمستويات المعيشية. أمّا بالنسبة إلى سوق العمل، فقد وصل إجمالي عدد القوى العاملة في دول مجلس التعاون إلى ما يفوق 18.6 مليون فرد في عام 2011 ، منهم 69%من الوافدين و% 31 منهم من المواطنين، ويمثّل الوافدون الأغلبية في سوق العمل في كلّ دول المجلس بلا استثناء، بما فيها الدّول الأكبر حجما نسبيّا، مثل عمان % 77 في عام 2011 ، والسعودية % 55 في عام2012[4].ولا يغيب عن الذهن أن قطاع النفط والغاز محدود المساهمة فى التشغيل إلى درجة لا تذكر, إلا من خلال أثره غير المباشر فى تمويل التنمية والاستثمار.حيث أن قطاع النفط مسؤول عن ما بين 30%-40% من الناتج المحلي الإجمالي في الخليج لكنه يوظف نسبة 3 % فقط من العمالة بشكل مباشر بسبب الاعتماد الكبير على التكنولوجيا الحديثة، وكذا بسبب اعتماد بعض شركات النفط على شركات المقاولات والخدمات )من الباطن( المساندة وجل عمالتها وافدة. [5]
وبرغم ذلك الحرص وكما يتضح من الشكل رقم (1) ويلاحظ أن حجم الاستثمارات في الصناعات الصغيرة والمتوسطة متدنية جداً ،فقد بلغ حجم الاستثمارات في الصناعات الصغيرة والمتوسطة حوالي4.2 % من اجمالي الاستثمارات في القطاع الصناعي في دول المجلس عام 2012. [6]
المصدر: قاعدة بيانات جويك
لذا فهناك حاجة إلى رفع زيادة الاستثمارات في الصناعات الصغيرة والمتوسطة أسوة بالدول المتقدمة.
وقد شكلت العمالة في الصناعات الصغيرة والمتوسطة كما يتضح من الشكل رقم (2) ما نسبته 46.1% من اجمالي العمالة في المشاريع الصناعية وهي نسبة متوسطة خاصة وأن معظمها من العمالة الوافدة فدول المجلس بحاجة إلى رفع نسب العمالة المواطنة في الصناعات الصغيرة والمتوسطة لمواجهة مشكلات البطالة ولتحقيق أهداف التنمية.[7]
المصدر: قاعدة بيانات جويك
وتتصدر كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين دول المجلس في نسبة عدد المنشآت الصناعية الصغيرة إلى إجمالي المنشآت الصناعية في هذه الدول حيث شكلت في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة حوالي 85.5% لعام 2012، وفي مملكة البحرين 81.8. كما يتضح من الجدول رقم (2).
وتواجه المشاريع الصغيرة والمتوسطة فى دول المجلس عدد من المعوقات يذكر منها :-[8]
q صعوبة التمويل.
q قصورالبنية التحتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وخاصة في مجالات الانتاج والتسويق والتصدير.
q عدم توفر مؤسسات لتقديم المساعدات الفنية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة خاصة في مجالات اكتساب مهارات العمل وإدارة المشاريع.
q المشكلات المتعلقة بتوفير المواد الخام التي يتم استيرادها .
q عدم وجود بنية تشريعية حديثة خاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
q ضعف وصعوبة الاتصال والتعاون مع المشاريع الكبيرة.
q عدم توفر قاعدة بيانات إحصائية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومؤشرات قياس فعالة وبيانات إحصائية تتبع نمو هذه المشاريع ووضع السياسات الخاصة لها.
وأخيرًا:إن البلدان الخليجية معنيةحاليًا بضرورة تفعيلالنهج الاقتصادية والإداريمن خلال تحسينالاستثمار وإزالة القيودالتنظيمية والقانونيةوتدريب العمالة وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة كنواةلبناء اقتصاد متينمستقبلا وتوفير فرصعمل جديدة، إضافةإلى دفع وتشجيع مؤسساتالقطاع الخاص لتشغيلعمالة جديدة فيإطار خطة وطنيةشاملة.ولابد من إعادةالنظر في مكوناتسياسات التعليم والتدريببحيث تلبي سوقالعمل باستمرار كما وتلبي حاجات المجتمع بشرائحهالمختلفة للتعليم والتأهيلكونها حاجة طبيعيةوسبيلا للتطور البشري.
[1] عبد العزيز بن حمد العقيل ،تقييم خبرة دول مجلس التعاون في تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ،الملتقى السعودي الدولي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ،الرياض - المملكة العربية السعودية،28- 29 مايو 2013،ص 5
[2] رمضان الشراح ،نحو دور أفضل للقطاع الخاصفي معالجة البطالة وتوطين العمالة في دول مجلس التعاون الخليجي،،المؤتمر الخامس للجمعية الاقتصادية العمانية سوق العمل و التحولات الديموغرافية ،مسقط،7 - 8 يناير، 2012،ص 4
[3] عبد اللطيف موسى بلغرسة،سوق العمل الخليجي بين تحديات البطالة المحلية وفرص التكامل الإقليمية،المؤتمر الخامس للجمعية الاقتصادية العمانية سوق العمل و التحولات الديموغرافية ،مسقط،7 - 8 يناير، 2012،ص 4
[5] عبد اللطيف موسى بلغرسة،سوق العمل الخليجي بين تحديات البطالة المحلية وفرص التكامل الإقليمية،مرجع سابق ،ص 13
[6] عبد العزيز بن حمد العقيل ،تقييم خبرة دول مجلس التعاون في تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ،مرجع سابق ،ص 8
[8] عبد العزيز بن حمد العقيل ،تقييم خبرة دول مجلس التعاون في تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ،الملتقى السعودي الدولي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ،الرياض - المملكة العربية السعودية،28- 29 مايو 2013،ص 11



No comments:
Post a Comment