Tuesday, January 21, 2014

التخصيـــم وأهميته لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر:



مقدمة
نشاط التخصيم أحد أشكال التمويل قصير الأجل وهو عبارة عن خدمة مالية غير مصرفية، من خلالها تقوم شركة التخصيم بشراء الحقوق المالية الحالية والآجلة من بائعي السلع والخدمات وتقديم الخدمات المرتبطة بذلك.وتعد هذه الآلية وسيلة تمويل مميزة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة،تتيح لهذه المشروعات الفرصة لتحصيل الفواتير بصورة أسرع وبالتالى تقليل دورة تحول الأصول لديها.
ويلاحظ أن عملية التخصيم تستخدم عادة من قبل المشروعات التى تنمو بسرعة كبيرة لمعالجة مشاكل توافر السيولة وتأخر تدفق الأموال،حيث أن بعض هذه المشروعات قد لا تتوافر لديها القدرات المالية لانتظار الفترات المطلوبة لتسييل حقوقها المؤجلة فى صورة أوراق تجارية قد تمتد آجالها من شهر الى ثلاثة شهور.
أنواع التخصيم:
هناك نوعان رئيسيان من التخصيم هما:
1.    التخصيم المحلى:وهو عملية خصم الأوراق التجارية الخاصة بالمبيعات المحلية،وهذه العملية تتضمن الرجوع إلى البائع محيل الحقوق في حالة عدم سداد المدين الأصلي أو عدم الرجوع اليه وفقاً لما نص عليه عقد التخصيم.وقد يتم الاستعانة بالشركة التى تقوم بتحصيل الديون (الخاصم) فى بعض الأنشطة منها:
-تقييم الجدارة الائتمانية للمدين الأصلى.
-الوساطة الائتمانية وتحمل نسبة المخاطر التى كان من المفترض أن يتحملها الدائن الأصلى.
-امساك الدفاتر المتعلقة بالحسابات تحت التحصيل.
-اتاحة التمويل للشركات البائعة(الدائن الأصلى) بضمان الأوراق التجارية آجلة السداد.
2.    التخصيم التصديري:
أصبحت صناعة التخصيم من الخدمات الضرورية والأساسية لتسهيل عمليات التمويل بالنسبة للمصدرين ،وتساعد عملية التخصيم فى زيادة القدرة التنافسية بين المصدرين وليس على المستوى الدولى فقط وانما على المستوى المحلى أيضا.فأحد المشاكل الرئيسية التى تواجه المصدرين هى اصرار المستوردين على أن تكون طريقة الدفع على أساس حسابات مفتوحة،وهذا يعنى أن المستحقات قد تدفع بعد عدة أشهر من تسليم البضاعة أو المنتجات. وبالتالى فان المصدرين الذين يمنحون ائتمان (فترة سماح للسداد) الى المستوردين قد يعانون من مشاكل فى التدفقات النقدية لديهم.لذا فان التخصيم الدولى يقدم حلا سهلا بغض النظر عن حجم المصدر،فالهدف منه هو توفير السيولة للمصدر قبل استحقاق موعد وصول مستحقاته من المستورد.
وتعد عمليات التخصيم من الآليات المميزة خاصة بالنسبة للأنشطة التصديرية الصغيرة والمتوسطة والتى لها خبرة فى مجال التصدير،والتى لديها الحافز لأن ترتفع صادراتها لمستويات كبيرة.وتزداد أهمية استخدام عمليات التخصيم فى الشركات ذات القدرة على النمو والتى تنتج بأقل من الطاقة الانتاجية القصوى والتى لها فرص عديدة لفتح أسواق جديدة ،حيث يوفر التخصيم بصفة أساسية رأس المال العامل اللازم لنمو الشركة والذى يؤدى بدوره الى الاسراع فى تمويل مستلزمات الانتاج مؤديا الى زيادة فتح الأسواق وزيادة الانتاج.
نشاط التخصيم فى العالم
يستخدم نشاط التخصيم في البلدان المتقدمه والبلدان الناميه في جميع انحاء العالم. وقد بلغ مجموع حجم التخصيم في جميع انحاء العالم فى عام 2004 اكثر من 860 بليون دولار ، نتيجة تناميه بمعدل 88٪ منذ 1998.

ويلاحظ أن التخصيم له واهميته كمصدر رئيسي للتمويل في الاقتصادات المتقدمه ففى الولايات المتحدة يقوم بتمويل رأس المال العامل ولكنه يتركز في صناعات مختارة ، بينما فى البلدان الاخرى مثل ايطاليا تظهر اهميته كمصدر رئيسي من رأس المال العامل بدرجه اكبر وعلى نطاق واسع. ويلاحظ ان هذا النشاط قد بدأ يظهر كمصدر رئيسي للتمويل فى البلدان النامية.

والتخصيم كثيرا ما يستخدم في البلدان ذات الدخل المتوسط. فعلى سبيل المثال ، كان متوسط التخصيم نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي 1،01 ٪ في الدول ذات الدخل المتوسط ، مقابل نسبة متوسطة الائتمان المقدم للقطاع الخاص إلى الناتج المحلي الاجمالي من 55،67 ٪. وذلك مقارنة بمتوسط نسبة بيع الديون الى الناتج المحلي الاجمالي 2،56 ٪ في الدول ذات الدخل المرتفع ، مقابل متوسط نسبة الائتمان الى القطاع الخاص إلى الناتج المحلي الاجمالي من 104،05 ٪. واحد اسباب النجاح النسبي الذي حققه في التخصيم فى الاسواق
 

الناشئه هو ان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في العديد من البلدان غير قادرة على الحصول على ما يكفي تمويل من الجهاز المصرفي بعكس الشركات الكبيرة المحلية والاجنبية ، والشركات المتعددة الجنسيات والتى تجد يمكنها الحصول على التمويل بتكاليف منخفضة.

نشاط التخصيم فى مصر:
تجدر الاشارة إلى أن نشاط التخصيم من الانشطة الجديدة في الاسواق المصرية التي تم إدخالها على اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار من أجل تحسين مناخ الاستثمار والتيسير على المستثمرين، حيث يتضمن هذا النشاط إنشاء شركات تتولى شراء المستحقات المالية الامر الذي ينعكس على زيادة السيولة في السوق والتحسين من قدرة المستثمرين على تمويل إنتاجهم.
وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 162 لسنة 2007بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997الخاص بتنظيم نشاط شركات التخصيم وإمكانية تعديل مسمى رأسمال الشركات. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القرار يأتي استكمالاً لمنظومة مؤسسات وأدوات التمويل غير المصرفية فإذا كان قانون سوق رأس المال قد نظم أدوات التمويل المتوسط والطويل الأجل ومؤسساته حيث عني بتنظيم إصدار الأسهم والسندات ونشاط التوريق، فإن نشاط التخصيم يستكمل منظومة التمويل باعتباره معني بالتمويل قصير الأجل.
ويقصد بنشاط التخصيم تبعا لهذا القرار مجموعة الخدمات المتكاملة التي تشمل الاستعلام عن المشتري المحتمل ( المدين ) وتقويم أوضاعة المالية والتجارية وكذلك إدارة الحسابات الآجلة وتحصيل الأرصدة المستحقة في موعدها أو تعجيل سدادها وفقا لما يتم الاتفاق عليه . وعلى ذلك فالتخصيم هو عبارة عن عقد بين شركة التخصيم والبائع تشتري بموجبه الشركة الحقوق النقدية قصيرة الأجل
 للبائع بدون حق الرجوع عليه عادة – في حالة إفلاس المدين وعدم مقدرته علي السداد ويتصف هذا النشاط بصفة الدولية إذا كان احد أطراف التعامل في الخارج .
ويشترط في الشركة التي تباشر نشاط التخصيم ما يأتي :
·       أن تتخذ شكل شركة مساهمة.  
·       أن يقتصر غرضها علي نشاط التخصيم .
·       أن يكون من بين المساهمين فيها مؤسسة مالية.
·       ألا يقل رأس المال المدفوع عن عشرة ملايين جنية مصري أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية.
·       أن يكون العضو المنتدب أو المدير المسئول بالشركة من ذوي الخبرة المالية أو المصرفية أو التجارية أو التأمينية وألا تقل مده خبرته في أي من هذه المجالات عن عشر سنوات لاحقة علي حصوله علي المؤهل العالي المناسب، ولا يجوز للشركة ممارسة النشاط إلا بعد تحقق هذا الشرط وإخطار الهيئة به.
ويشترط لمباشرة نشاط التخصيم ما يلي :
·       أن تباشر الشركة النشاط في إطار الضوابط والمعايير التي يضعها مجلس إدارتها وفقا للمعايير المتعارف عليها وفي حدود القوانين واللوائح المعمول بها وتخطر بها الهيئة.
·       أن تمسك الشركة الدفاتر التي تثبت فيها تفاصيل العمليات وطبيعة النشاط محل العقد وقيمتها واجل الائتمان وطريقة وسند سداد الأرصدة المستحقة.
 ·       أن تحصل الشركة فور تأسيسها علي عضوية احدي المجموعات الدولية لشركات التخصيم التي تنظم ممارسة نشاط التخصيم الدولي والتي منها مجموعة شركات التخصيم الدولية ( Factoring Chain International F.C.I ) والمجموعة الدولية لشركات التخصيم ( International Factoring Group I.F.G ) وذلك بالنسبة لشركات التخصيم التي تمارس نشاط التخصيم الدولي .
·       أن تتخذ الشركة التدابير المناسبة لممارسة نشاطها في الأسواق الخارجية التي لا تتوافر فيها خدمات التخصيم الدولي
التخصيـــم وأهميته لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر:
يعد التخصيـــم آلية هامة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر، لما له من مميزات أهمها:-
·       التمويل السريع:يمكن المشروع من الحصول على مستحقاته فى فترة قصيرة مقارنة بالحصول على تمويل من البنك.
·       لا ديون،لا فوائد،لا أموال ترد:على عكس عملية الاقتراض من البنوك،فان عملية التخصيم ليست قرضا،وانما هى عملية شراء للديون بمبلغ يقل عن قيمتها،وبالتالى يقوم المشروع بتحصيل الأموال من الخاصم على أن يقوم هو بدوره بتحصيل الأموال من المدين الأصلى سواء كان مشتريا محليا أو مستوردا.
·       الجدارة الائتمانية للمشروع ليست ذات أهمية:يعد الموقف المالى للمشروع ليس ذا أهمية بالنسبة لشركات التخصيم،انما ما يهمهم هو موقف المدفوعات أو الجدارة الائتمانية للمدين.
·       عدم الاحتياج الى رهن أو ضمانات:فالشركات الصغيرة والمتوسطة وبخاصة الحديثة منها قد لا تمتلك الأصول التى تؤهلها للحصول على قروض لتمويل فترة انتظار التحصيل.لذا فان عملية التخصيم لا تعتمد على قيمة الأصول للشركة انما على التدفقات النقدية ومبيعات الشركة.وتعد تلك الميزة ذات منفعة ليس عائدها على الدائن فقط وانما للدولة ككل حيث أن عدم احتياج الخاصم الى ضمانات أو رهونات يعطى للعميل الحق فى استخدام آلات وأدوات لا يملكها وانما يستخدمها عن طريق التأجير التمويلى وهو ما يقلل التكلفة على الشركة وبالتالى يقل تمن المنتج وهو ما يؤدى بدوره الى زيادة القدرة التنافسية للمنتج والدولة ككل.
·       المرونة:ان الشركة التى تريد أن تخصم ديونها ليست مجبرة أن تخصم جميع مستحقاتها لدى الغير،وانما لديها المرونة الكافية لخصم الديون اللازمة فقط لاتاحة التمويل المطلوب لاستمرار نشاطها دون توقف.
·       تخفيض التكاليف الادراية:ان شركات التخصيم عندها السبل والطرق لجمع الأموال بطريقة أسرع وأكفا من الشركات الدائنة،لذا فان الاستعانة بشركات التخصيم قد يوفر الكثير من تكاليف تحصيل الديون.
من المتوقع أن يكون لنشاط التخصيم أثر كبير على قدرة الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم العاملة فى السوق المصرى على الحصول على التمويل قصير الأجل، خاصة التخصيم التصديري ومجموعة الخدمات المتكاملة ذات القيمة الاضافية التي تشمل الاستعلام عن المشتري المحتمل وتقييم وتغطية أوضاعه المالية والتجارية وتتم إدارة الحسابات العامة وتحصيل المستحقات سواء بحق الرجوع أو عدم الرجوع إلى البائع . حيث أن نشاط التخصيم من الأنشطة التي تساعد هذه الشركات على تخصيم الديون قصيرة الأجل وتحويلها إلى نقدية مما يساعدها على سرعة إتمام عملياتها الإنتاجية والخدمية.
 

المصادر:
1-عمر الشناوى،ادارة مخاطر التصدير،دورة تدريبية نظمه مركز تدريب التجارة الخارجية ،وزارة التجارة والصناعة،21-25 مايو 2006.
2-موقع وزارة الاستثمار على شبكة الانترنيت
3- Leora Klapper, The role of factoring for financing small and medium enterprises,
The World Bank, 1818 H Street NW, Washington, DC 20433, USA

No comments:

Post a Comment